اكتشاف واعد قد ينهي معاناة مرضى كرون من مضاعفات صعوبة العلاج

يعاني الكير حول العالم من مرض كرون والذي يتضاعف وصولاً إلى ما يعرف بـ"التليف" والذي ولو تمّ استصاله بعملية جراحية يعاود المرض من جديد. باحثون بريطانيون يتوصولون إلى اكتشاف مهم لعلاج هذا المرض.. ما التفاصيل؟

  • اكتشاف واعد قد ينهي معاناة مرضى كرون من مضاعفات صعوبة العلاج
    اكتشاف واعد قد ينهي معاناة مرضى كرون من مضاعفات صعوبة العلاج

حقق باحثون بقيادة جامعة " إدنبرة" في المملكة المتحدة University of Edinburgh، اكتشافاً مهماً قد يغير طريقة التعامل مع مرض كرون Crohn's disease، حيث تمكنوا من تحديد الآلية التي تؤدي إلى تكوّن النسيج الندبي في الأمعاء، ما يعرف طبياً بـ"التليف". 

يحدث هذا التليف عندما تحفّز مجموعات من الخلايا المناعية داخل الأمعاء الخلايا المجاورة لإنتاج كميات كبيرة من الكولاجين، ما يؤدي إلى تصلب جدار الأمعاء وتضيقه، وقد يصل الأمر إلى انسداد كامل يستدعي التدخل الجراحي.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنّ "التليف" يعتبر من أكثر مضاعفات مرض كرون صعوبة في العلاج، وذلك لأنّ الأدوية الحالية تركز فقط على مكافحة الالتهاب ولا تعالج التندب نفسه. ولهذا السبب، فإنّ فهم الآلية التي تربط النشاط المناعي بإنتاج الكولاجين يفتح الباب أمام تطوير أدوية مستقبلية قادرة على منع التليف أو إبطاء تطوره بشكل فعال.

كيف تتم معالجة مرضى تليف كرون؟

وللوصول إلى هذه النتائج، قام فريق البحث بتحليل عينات من الأنسجة المعوية لمرضى كرون الذين يعانون من التليف، مع التركيز على جزء "اللفائفي" وهو نهاية الأمعاء الدقيقة حيث يكثر ظهور المرض. 

ولاحظ الباحثون وجود تليف كبير وتراكم ملحوظ للخلايا المناعية في أنسجة المرضى مقارنةً بالأنسجة السليمة، خصوصاً في الطبقة تحت المخاطية التي قد تلعب دوراً مبكراً في تطور التليف.

ثم استخدم الباحثون تقنية متطورة تعرف بـ"تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية" لدراسة النشاط الجيني داخل الخلايا الفردية، فاكتشفوا وجود تفاعلات إشاراتية بين ثلاث مجموعات خلوية رئيسية: الخلايا المناعية التي تسمى التجمعات اللمفاوية لكرون، والخلايا البطانية التي تبطن الأوعية الدموية، والخلايا المنتجة للكولاجين.

كما تبين أنّ الخلايا البطانية تشكل هياكل مميزة تحيط بالخلايا المناعية، ما يشير إلى أنها تساهم بنشاط في تعزيز التليف.

اقرأ أيضاً: هذا هو السبب الرئيسي لمرض التهاب الأمعاء!

وتعليقاً على هذه النتائج، أوضحت الدكتورة شاهدة دين، استشارية أمراض الجهاز الهضمي في هيئة الصحة بلوثيان والمحاضرة في جامعة إدنبرة، أنّ التليف ما يزال أحد أكثر مضاعفات كرون تحدياً لأنّ العلاجات الحالية تستهدف الالتهاب وليس التندب نفسه، مضيفةً أنّ فهم مسارات الإشارات الخلوية سيساعد في تطوير علاجات جديدة تمنع التليف أو تبطئ تطوره. 

من جانبه، أكّد الدكتور مايكل غلينكا، الباحث في جامعة إدنبرة، أنّ الجمع بين علم الأمراض التقليدي والتقنيات الحديثة كشف مسارات بيولوجية لم تكن معروفة سابقاً، ويمكن أن توفر أهدافاً دوائية جديدة واعدة.

ونشرت المجلة العلمية The Journal of Pathology هذا البحث الذي أجري بالتعاون بين باحثين وأطباء من جميع أنحاء المملكة المتحدة، بدعم من مؤسسة "ليونا إم وهاري بي هيلمسلي" الخيرية.

ومن جهتها، علقت كاثرين وينسور من مؤسسة "كرون وكوليتس يو كيه" الخيرية قائلة إنّ "هذا البحث المبكر مثير جداً لأنه يمنح أملاً حقيقياً في علاج ليس فقط الالتهاب، بل أيضاً الضرر الدائم الذي يسببه داء كرون.

يذكر أنّ الجراحة ما تزال حالياً الخيار الوحيد للتعامل مع التليف، لأنه بعد كل عملية لاستئصال الجزء المتضرر من الأمعاء، يعود المرض تدريجياً ويتشكل النسيج الندبي مجدداً ما يؤدي إلى انسداد متكرر.

ومع ذلك، فإنّ هذا الاختراق العلمي الجديد يبعث على التفاؤل بإمكانية تطوير علاجات مستقبلية تستهدف التليف مباشرة، ما قد يغني المرضى عن العمليات الجراحية المتكررة وتحسين جودة حياتهم بشكل كبير.

اقرأ أيضاً: من الفم إلى الأمعاء... ماذا نعرف عن مرض "كرون"؟