أطعمة تدعم صحة القلب في شهر رمضان.. ما هي؟
كيف تتحول مائدة الصيام في شهر رمضان إلى أداة يومية لحماية الشرايين والقلب، وكيف تعيد الأطباق العربية تشكيل توازن الدهون في الجسم في هذا الشهر؟.. تقرير يستعرض أهم الأطباق الصحية.
-
ما تأثير الطعام على صحة القلب؟ (aanmc)
يستعرض تقرير خاص بشهر رمضان المبارك، كيف يمكن لهذا الشهر أن يكون فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية ودعم صحة القلب، وذلك عبر اختيارات بسيطة من داخل المطبخ العربي، وفق التقرير المنشور في صحيفة "إندبندنت" The Independent البريطانية.
وجاء في التقرير: في الأعوام الأخيرة، لم يعد ارتفاع الكوليسترول مجرد رقم عابر في ورقة تحاليل، بل إشارة إلى نمط حياة كامل، وما نحمله يومياً إلى موائدنا. ومع تغير النظرة الطبية لهذا الملف، لم تعد النصائح تركز على المنع والحرمان بقدر ما تتجه إلى تعديلات بسيطة يمكن تطبيقها بهدوء داخل الأطباق المعتادة.
الفكرة في جوهرها ليست تغيير المطبخ، بل إعادة اكتشاف جانبه الصحي، بحيث تصبح المائدة جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة، ويتحول رمضان إلى بداية هادئة لمسار صحي أكثر توازناً واستمرارية لا عبر المنع والقسوة، بل من خلال اختيارات أذكى وأقرب إلى طبيعة المطبخ العربي، مثل العدس والشوفان والمكسرات وبذور الكتان، وهي مكونات يمكن دمجها بسهولة في الإفطار والسحور وتعمل تدريجاً على دعم صحة القلب وخفض الكوليسترول.
أطعمة وبقوليات مساعدة في شهر رمضان
يُعد الشوفان من أبرز الأطعمة التي أثبتت قدرتها على خفض الكوليسترول الضار، ورغم شهرته في المطابخ الغربية، فإنّ المطبخ الخليجي عرف منذ القدم طبق "الهريس" أو الهريسة، الذي يعتمد على الحبوب الكاملة ويشبه في تركيبته الغذائية تأثير الشوفان.
طبق #الهريس يتصدر موائد #رمضان في الخليج بوصفه من أكثر الأطباق ارتباطًا بالشهر الفضيل والطقوس العائلية
— Erem News - إرم نيوز (@EremNews) February 19, 2026
التفاصيل 👈: https://t.co/AIEUloJMfZ#إرم_نيوز pic.twitter.com/RBJ31guIyr
أهمية الشوفان في عملية الشبع
وقد أكدت أبحاث نشرت عام 2024 في مجلة American Journal of Clinical Nutrition وترجمتها المجلة الأميركية للتغذية السريرية أنّ ألياف "بيتا غلوكان" Beta-glucans الموجودة في الشوفان Oats، تقلل امتصاص الكوليسترول عبر آلية فسيولوجية طبيعية، مما يجعل شوربة الشوفان في سحور رمضان خياراً فعالاً يمنح الشعور بالشبع ويسهم في دعم صحة الشرايين.
وتبرز البقوليات كأحد أعمدة المطبخ العربي، فهي أساس كثير من الشوربات الرمضانية وأطباق الغداء البسيطة، مثل العدس والحمص والفاصوليا.
أما المكسرات، فهي جزء أصيل من الضيافة الخليجية والعربية، لكنها في ميزان العلم تتجاوز كونها مجرد تسلية. فقد بيّنت دراسة محلية صادرة عن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عام 2023 أنّ تناول اللوز بشكل يومي ومعتدل يسهم في خفض الدهون الثلاثية وتحسين مستوى الكوليسترول الجيد. ومع توافق هذه النتائج مع دراسات حديثة منشورة عن جامعة هارفرد Harvard University عام 2025، يتضح أنّ حفنة صغيرة من اللوز أو الجوز بعد الإفطار الرمضاني يمكن أن تتحول إلى عادة صحية تعيد توازن الدهون في الجسم من دون عناء.
ويأتي بروتين الصويا خياراً حديثاً بدأ يجد طريقه تدريجاً إلى المطبخ العربي عبر بدائل الحليب أو التوفو. وقد أكدت هيئة الغذاء والدواء الأميركية FDA عام 2024 أن استبدال جزء من البروتين الحيواني بالصويا قادر على خفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى سبعة في المئة.
وفي دراسة أجرتها جامعة الشارقة عام 2025 على أنماط غذائية في الخليج، لوحظ أنّ إدخال الصويا مرة أو مرتين أسبوعياً يسهم في تقليل الدهون المشبعة وتحسين صحة الشرايين، مما يجعل هذا المكون إضافة ذكية إلى وصفات عربية تعتمد عادة على اللحوم والدجاج.
الأفوكادو يخفض الكوليسترول
تعد فاكهة الأفوكادو درساً مختلفاً في طبيعة الدهون؛ فهو وإنّ لم يكن من المأكولات العربية التراثية، إلا أنه أصبح جزءاً من السلطات الرمضانية الحديثة، حيث تشير مراجعة علمية نُشرت عام 2023 في Journal of the American Heart Association "مجلة الجمعية الأميركية لأمراض القلب" إلى أنّ تناول حبة أفوكادو يومياً يخفض الكوليسترول الضار بنسبة قد تصل إلى 11 في المئة، بفضل الدهون الأحادية غير المشبعة والألياف القابلة للذوبان. ويمكن إدخاله بسهولة في سلطة الفتوش أو التبولة ليمنح الطبق نكهة جديدة وفائدة غذائية واضحة.
بذور الكتان لتوزان الدهون وخفض الكوليسترول
وتأتي بذور الكتان Flax seeds كإحدى المفاجآت الغذائية ذات التأثير العميق رغم صغر حجمها. فقد بينت دراسات كندية منشورة عام 2024، شملت نساء من الشرق الأوسط، أنّ تناول الكتان المطحون يومياً يخفض الكوليسترول الكلي بنسبة قد تصل إلى 15 في المئة خلال ثمانية أسابيع فقط. ويشبه هذا المكون في استخدامه إضافات المطبخ العربي القديمة مثل السمسم وحبة البركة، ويمكن دمجه بسهولة في الخبز الأسمر أو إضافته إلى الزبادي في السحور، ليقدم تأثيراً هادئاً لكنه فعّال على توازن الدهون في الجسم.
أهمية الأطعمة التي تحتوي على الفيتوستيرولات
أمّا الأطعمة المدعمة بالفيتوستيرولات Phytosterols، فقد أصبحت متوافرة اليوم في الأسواق العربية ضمن منتجات مثل الزبادي والعصائر المخصصة لصحة القلب والمصممة لخفض الكوليسترول. والفيتوستيرولات هي مركبات نباتية طبيعية تشبه الكوليسترول في تركيبها، وتعمل على تقليل امتصاصه داخل الأمعاء عبر منافسته على مواقع الامتصاص.
وقد بيّنت دراسة أوروبية موسعة نُشرت عام 2025 أنّ تناول ثلاثة غرامات يومياً من الفيتوستيرولات قادر على خفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 12 في المئة، وهو تأثير يقترب من مفعول بعض الأدوية الخفيفة، مما يجعل إدماج هذه المنتجات مع الإفطار والسحور خياراً عملياً وسهل التطبيق.