"فقاعات روبوتية" لتوصيل الدواء تستهدف الأورام وتنفجر لإطلاق العلاج

باحثون يبتكرون روبوتاً مجهرياً ذكياً يمكنه السباحة في سوائل الجسم ليستشعر البيئة المحيطة به، ويستهدف الأورام بدقة، وينقل إليها الدواء ليطلقه عند اللحظة المناسبة باستخدام الموجات فوق الصوتية.

  • ثورة في التوصيل الدوائي..
    الفقاعة عبارة عن روبوت مجهري ذكي يمكنه السباحة في سوائل الجسم لاستشعار البيئة المحيطة به واستهدف الأورام بدقة /Gettyi mages

نجح فريق بحثي في تحويل فقاعات التصوير الطبي التقليدية إلى نظام توصيل دوائي ثوري.

ولطالما حملت الروبوتات المجهرية أملاً كبيراً في نقل الأدوية داخل الجسم بدقة متناهية، لكن تحويل هذا الوعد إلى حقيقة عملية واجه عقبات كثيرة، حيث ظلت معظم التصاميم معقدة وباهظة الثمن وصعبة التوجيه داخل نسيج الجسم الحي.

وقرر فريق بحثي من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وجامعة جنوب كاليفورنيا، اتباع نهج مختلف تماماً، فبدلاً من تعقيد التصميم، لجأ إلى أقصى درجات البساطة، وهي "فقاعة".

وهذه الفقاعة ليست كأي فقاعة، بل روبوت مجهري ذكي، يمكنه السباحة في سوائل الجسم، ويستشعر البيئة المحيطة به، ويستهدف الأورام بدقة، وينقل إليها الدواء ليطلقه عند اللحظة المناسبة باستخدام الموجات فوق الصوتية.

والفكرة في جوهرها تقوم على استخدام فقاعات مجهرية مغلفة ببروتين، وهي مواد معروفة بأمانها الحيوي واستخدامها منذ سنوات في التصوير الطبي. والميزة الكبرى لهذه التقنية هي بساطة التصنيع، حيث أنه باستخدام الموجات فوق الصوتية، يمكن إنتاج آلاف الفقاعات المتماثلة بسرعة وبتكلفة زهيدة، بعيداً عن تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد المعقدة أو بيئات الغرف النظيفة المكلفة.

اقرأ أيضاً: "كبسولة ذكية" تضمن التزام المرضى بتناول أدويتهم.. كيف تعمل؟

ويكمن الذكاء في هذه الفقاعات في قدرتها على التحرك. فقد قام الباحثون بتثبيت أنزيم "اليورياز" على سطحها، وعندما يتفاعل هذا الإنزيم مع اليوريا الموجودة طبيعياً في الجسم، ينتج غازات تتراكم بشكل غير متساو على أحد جانبي الفقاعة، ما يخلق قوة دفع تدفعها للأمام وكأنها محرك صغير.

كما طوّر الباحثون نسختين من هذه الروبوتات: إحداها تحتوي على جسيمات نانوية مغناطيسية، ما يسمح بتوجيهها من خارج الجسم باستخدام مغناطيس مع تتبع حركتها بالموجات فوق الصوتية. أمّا النسخة الثانية فهي مستقلة تماماً، حيث أضيف إنزيم آخر هو "الكاتالاز"، يمكن الفقاعة من كشف ارتفاع تركيز بيروكسيد الهيدروجين الموجود حول الأورام والأنسجة الملتهبة، فتتحرك تلقائياً نحوها من دون أي تدخل خارجي، كما لو كانت تتبع أثراً كيميائياً.

وعندما تصل الفقاعة إلى هدفها، تأتي المرحلة الحاسمة: باستخدام موجات فوق الصوتية مركزة، يتم تفجير الفقاعة بعناية. وهذا التفجير لا يطلق الدواء فحسب، بل يخلق قوة ميكانيكية تساعد على دفع الدواء إلى عمق النسيج السرطاني، ما يزيد من فعاليته مقارنةً بطرق الإطلاق البطيء التقليدية.

وقد أظهرت التجارب على الفئران المصابة بسرطان المثانة نتائج مبهرة، حيث أدى استخدام هذه الفقاعات الذكية إلى تقليل وزن الأورام بنسبة 60% تقريباً خلال ثلاثة أسابيع، متفوقة بفارق كبير على العلاج التقليدي.

وما يميز هذا الابتكار الحديث ليس فقط فعاليته، بل فلسفته البسيطة العميقة المتمثلة في تحويل عنصر أساسي وبسيط وآمن إلى أداة ذكية متعددة الوظائف. فهو يجمع بين القدرة على الحركة الذاتية، والاستشعار الكيميائي، والتوجيه الدقيق، والإطلاق المتحكم به للدواء، كل ذلك في هيكل واحد بسيط وسهل التصنيع.

اقرأ أيضاً: أول مركب فطري صناعي واعد لعلاج السرطان