هل حليب البقر ضار؟.. دراسة ألمانية تكشف حقائق غير متوقعة!

بعدما تراجعت في السنوات الأخيرة شعبية حليب البقر وانخفض استهلاكه. دراسة ألمانية تكشف حقائق غير متوقّعة!.. ماذا جاء فيها؟

  • هل الحليب ضار؟.. دراسة ألمانية تكشف حقائق غير متوقعة!
    يزعم بعض خبراء التغذية أنّ حليب البقر قد يكون ضاراً بالصحة ويسبّب زيادة الوزن أو يرفع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان 

في السنوات الأخيرة انتشرت مزاعم ودراسات تشير إلى أنّ شرب حليب البقر قد يسبّب أمراضاً مختلفة، ما أدّى إلى تراجع شعبيته وانخفاض معدلات استهلاكه. غير أنّ دراسة ألمانية حديثة كشفت مفاجأة غير متوقّعة.

منذ آلاف السنين اعتاد البشر على شرب حليب الأبقار والأغنام والإبل وحتى الحمير وغيرها من الحيوانات. فهذا السائل الذي تنتجه الغدد الثديية يحتوي على الماء والبروتينات والكربوهيدرات والدهون والمعادن والفيتامينات، أي معظم  ما يحتاجه الإنسان للبقاء على قيد الحياة.

لكن في السنوات الأخيرة تراجعت شعبية حليب البقر وانخفض استهلاكه. ففي عام 2024 لم يتجاوز استهلاك الفرد في ألمانيا 45 لتراً، أي أقل بخمسة لترات مقارنة بما كان عليه قبل ست سنوات. ويفضّل كثيرون اليوم البدائل النباتية مثل حليب الشوفان والصويا واللوز.

يزعم بعض خبراء التغذية والمؤثّرين أنّ حليب البقر قد يكون ضاراً بالصحة، ويشيرون إلى إنه قد يسبّب زيادة الوزن أو يرفع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان كما أورد الموقع الإلكتروني لمجلة "دير شبيغل" Derspiegel الألمانية.

دراسة إحصائية

وللإجابة عن سؤال حول ما إذا كان الحليب يضرّ بالصحة، أجرى فريق بقيادة طبيب التغذية هانز هاونر من جامعة ميونخ التقنية (TUM) تحليلاً شاملاً لجميع الدراسات المهمة المنشورة بين عامي 2014 و2024. وقد وجد الباحثون 281 ارتباطاً إحصائياً بين استهلاك الحليب أو منتجات الألبان وبين أمراض شائعة مثل: ارتفاع ضغط الدم والسمنة وتصلّب الشرايين والنوبات القلبية والسكتات الدماغية و السرطان.

وقد نشر فريق هاونر تحليله المفصّل في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية (European Journal of Clinical Nutrition). ووفقاً للنتائج، أشارت 4% فقط من الارتباطات إلى زيادة في خطر الإصابة بالأمراض، بينما لم تكن العلاقة واضحة منهجياً في 10% من الحالات. وفي 48% من الارتباطات لم يجد الباحثون أيّ دليل على وجود خطر، في حين ارتبط استهلاك الحليب ومنتجاته بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض في 38% من الحالات.

كما تشير الدراسات إلى أنّ الأشخاص الذين يستهلكون الحليب أو الجبن بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل: سرطان القولون والثدي والمثانة والكبد والمبيض، كما ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا يرتبط تناول منتجات الألبان بزيادة الوزن أو السمنة، بل يبدو أنّ مستهلكيها أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك، تبقى هذه النتائج إحصائية ولا تثبت أنّ الحليب هو السبب المباشر لهذه التأثيرات الوقائية، لكنها في الوقت نفسه تدحض الادعاء بأنّ الحليب ضار بالصحة. وبصرف النظر عن الأسباب الأخلاقية أو البيئية التي قد تدفع البعض للامتناع عن استهلاك  الحليب، فإنّ المخاوف الصحية المتعلقة بحليب البقر لا تستند إلى أدلة قوية.

وتوصي الجمعية الألمانية للتغذية (DGE) بتناول ما يعادل نصف لتر من الحليب يومياً، سواء عبر شربه مباشرة أو من خلال الجبن واللبن الرائب (الزبادي).

اقرأ أيضاً: الأبقار قد تنقل إنفلونزا الطيور إلى البشر.. كيف؟