قلق من انتشار فيروس "نيباه"؟

تقول منظمة الصحة العالمية إنه قد لا تظهر أعراض "نيباه" (NiV) على المصابين، ولكنه غالباً ما يكون خطيراً للغاية. ويتراوح معدل الوفيات الناجمة عنه من 40 إلى 75 % حسب قدرة النظام الصحي المحلي على الكشف عن المرض والتعامل معه.. فما هو هذا الفيروس؟

  • صنفت وكالة الأمن الصحي البريطانية فيروس نيباه ضمن
    صنفت وكالة الأمن الصحي البريطانية فيروس نيباه ضمن "مسببات الأمراض ذات الأولوية القصوى" (Daily Express)

دفعت حالتا إصابة بفيروس نيباه (Nipah virus) القاتل في الهند السلطات في تايلاند وسنغافورة وهونج كونج وماليزيا إلى تشديد إجراءات الفحص في المطارات لمنع انتشار العدوى.

وفيروس نيباه مرض حيواني المنشأ، ينتقل من الحيوانات إلى البشر . وينتمي هذا الفيروس إلى نفس فئة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) و فيروس إيبولا، وينتشر كما يقال عن طريق خفافيش الفاكهة.

ويمكن أن يسبب فيروس نيباه، الذي قد تحمله خفافيش الفاكهة وحيوانات مثل الخنازير، الحمى والتهاب الدماغ وتتراوح نسبة الوفيات الناجمة عنه بين 40 و75 %. ورغم كون الفيروس معدياً، لكن انتقاله من شخص لآخر ليس بالأمر السهل، ويتطلب عادة مخالطة مطولة مع شخص مصاب.

وينتقل الفيروس عادة إلى البشر من الخفافيش المصابة أو الفاكهة الملوثة به.

لا دليل على توسّع الخطر

وجرى رصد العدوى في الهند في أواخر كانون الأول/ ديسمبر، وأكد علماء الفيروسات أن الخطر على السكان لا يزال منخفضاً. ويجري تطوير عدد من اللقاحات، لكنها لا تزال قيد الاختبار.
وقال إفستاثيوس جيوتيس، المحاضر في علم الفيروسات الجزيئية بجامعة إسيكس في بريطانيا "رغم وجود مبرر لتوخي الحيطة، لكن لا يوجد دليل يشير إلى خطر أوسع نطاقاً على الصحة العامة في هذه المرحلة".وأوضح مسؤول في قطاع الصحة في ولاية البنغال الغربية (في شرق الهند) لرويترز أن الشخصين اللذين أصيبا بالعدوى في الولاية الواقعة بشرق الهند من العاملين في مجال الصحة، وأنهما يتلقيان العلاج في مستشفى محلي.

تشديد  إجراءات الفحص في المطارات

وذكرت وكالة مكافحة الأمراض المعدية في سنغافورة اليوم أنها ستجري فحصا لدرجة الحرارة في مطارها للرحلات القادمة من المناطق التي سُجلت فيها حالات إصابة بالعدوى في الهند.
وشددت تايلاند في وقت سابق من الأسبوع الجاري إجراءات الفحص في المطارات، وحذت ماليزيا المجاورة حذوها.

ما هو فيروس "نيباه"؟

للتذكير فإن "نيباه" هو عدوى فيروسية نادرة تنتقل بشكل أساسي من الحيوانات المصابة، خصوصاً خفافيش الفاكهة، إلى البشر.

  • كيف ينتشر الفيروس؟
    كيف ينتشر الفيروس؟ (الرسم: وزارة الصحة الهندية)

وتقول منظمة الصحة العالمية إنه قد لا تظهر أعراض على المصابين، ولكنه غالباً ما يكون خطيرا للغاية. ويتراوح معدل الوفيات الناجمة عنه من 40 بالمئة إلى 75 % حسب قدرة النظام الصحي المحلي على الكشف عن المرض والتعامل معه.
وكانت المنظمة قد حذرّت عام 2021 من احتمال تفشّي جائحة جديدة بسبب فيروس "نيباه" (NiV).

وفي هذا الشّأن، نشرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية  في نفس العام، أنّ الفيروس تمّ اكتشافه في ماليزيا عام 1999، وتصل نسبة الوفيات منه إلى 40-75% ، بينما تنتشر العدوى بسرعة كبيرة..

ما هي العلامات المبكرة لفيروس نيباه؟

تبدأ الإصابة بفيروس نيباه بالحمى والصداع، يليهما التهاب الدماغ، والنعاس، والتشوش الذهني . كما يعاني حوالى نصف الحالات من أعراض تنفسية في وقت مبكر. وقد تتطور هذه العلامات والأعراض إلى غيبوبة خلال 24 إلى 48 ساعة.

وذكر خبراء والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها أنه رغم إمكانية انتقال العدوى من إنسان لآخر، إلا أن هذا لا يحدث بسهولة وغالباً ما تكون حالات التفشي صغيرة ومحدودة. ويجرى العمل على تطوير بعض اللقاحات التجريبية ولكن لم يُعتمد أي منها بعد.

ما مدى انتشاره؟

تم التعرف على فيروس نيباه للمرة الأولى في ماليزيا عام 1999. ومنذ ذلك الحين، ظهرت حالات تفش صغيرة بشكلٍ شبه سنوي، معظمها في بنجلادش. وتشهد الهند أيضا حالات تفشي متفرقة.
ووفقاً للتحالف المعنيّ بالجاهزية لمواجهة تفشي الأمراض المعدية، وهو مجموعة تتعقب تهديدات الأمراض الناشئة وتمول تطوير أدوات طبية للوقاية منها، فقد سُجلت 750 حالة إصابة حتى كانون الأول/ ديسمبر وتوفي منها 415 مريضاً.

 كيف ينتقل؟

عند اكتشافه للمرة الأولى في ماليزيا، انتشر فيروس نيباه بشكل أساسي، ومنذ ذلك الحين، أصبح الانتقال أكثر شيوعاً من خلال الاتصال بما يعتبره العلماء المستضيف الطبيعي للفيروس، وهو خفافيش الفاكهة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تناول الفاكهة أو منتجاتها مثل عصير نخيل التمر الخام الملوث ببول الخفافيش المصابة أو لعابها يعد المصدر الأكثر احتمالا للعدوى.

وجرى رصد انتقال العدوى من إنسان إلى آخر، غالبا بعد مخالطة المريض لأفراد عائلته أو مقدمي الرعاية له.

ما هي الأعراض؟

-الأعراض الأولية لفيروس نيباه، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، غير محددة ويمكن الخلط بينها وبين أمراض أخرى. ويمكن أن يتبعها بعد ذلك أعراض عصبية مثل التهاب الدماغ الحاد. ويعاني بعض المرضى من مشاكل تنفسية شديدة.
-قد تحدث نوبات تشنجية في الحالات الخطيرة، وتتطور إلى غيبوبة خلال أيام. ومعظم المتعافين يستعيدون صحتهم بالكامل، ولكن بعضهم يعاني من مشاكل عصبية طويلة الأمد.

-التهاب دماغ حاد يتميز بأعراض أولية كالحمى، والصداع، وآلام العضلات، والقيء، والتهاب الحلق، يتبعها دوار، ونعاس، وتغير في مستوى الوعي، ونوبات صرع في الحالات الشديدة، والتي قد تتطور إلى غيبوبة خلال 24 إلى 48 ساعة.
التهاب رئوي غير نمطي، وضيق تنفس حاد.

-تتراوح عدوى فيروس نيباه بين العدوى عديمة الأعراض والمرض الخفيف إلى الشديد، وقد تؤدي إلى التهاب الدماغ المميت. تكون الأعراض السريرية الأولية لعدوى فيروس نيباه غير محددة، وتتشابه مع أعراض أمراض أخرى مثل التهاب الدماغ الفيروسي، والتهاب السحايا والدماغ البكتيري، والالتهاب الرئوي.

خطورة المرض؟

يُعدّ هذا المرض شديد الخطورة، حيث تتراوح نسبة الوفيات بين الحالات المُصابة به بين 40% و75% في حالات التفشي السابقة، وذلك تبعاً للإمكانيات المحلية للمراقبة الوبائية والإدارة السريرية (نسبة الوفيات حوالى 40% في حالات التفشي في ماليزيا وسنغافورة، ونسبة الوفيات أكثر من 70% في حالات التفشي في بنغلاديش). 

اقرأ أيضاً: تحذيرات من انتشار فيروس "نيباه"... أين الحقيقة؟