جرّاح لبناني يبلسم قلوباً في غزة

يدٌ رؤوم تحضن أهل غزة المحاصرين المثكلين بجراح الاحتلال، من بين أدعية سكان العالم التي تلهج  لـ"أبطال" عانوا من حرب إبادة على المدنيين من أطفال ونساء وشيوخٍ ومرضى في المستشفيات.

  • جرّاح لبناني يلبسم قلوباً في غزة
    الجرّاح علوان من بلدة القلمون اللبنانية (غرافيك: علي الشامي)

هزّ العدوان على قطاع غزة الضمير الإنساني والعالمي، فما ارتكبته آلة الحرب الإسرائيلية ضرب الأرقام القياسية في الصفاقة والإجرام..

انتفض العالم وعمّت التظاهرات القارات، وهي بالمناسبة وإن فتر وهجها، إلاّ أنها متواصلة بعزم لا يلين في المدن والعواصم العالمية،  معبّرة عن سخطٍ عارم..

كيف يقصف مستشفى ويدمّر عن بكرة أبيه؟ وكيف يساق المرضى كأسرى بعد أن سرقت أجهزته الطبية وأحرقت؟ وكيف يُعتقل الأطباء والممرضون؟ وكيف تختطف جثامين الشهداء؟ وكيف يمنع الأكسجين عن الأطفال الرضّع والخدّج؟

أسئلة مطروحة بقوة وهي برسم ما يسمّى بـ المجتمع الدولي.. و المحكمة الجنائية الدولية.

اقرأ أيضاً: خاص الميادين نت: رسالة مؤثرة من غرفة عمليات جراحية في بيروت إلى مستشفيات غزة (فيديو)

يدٌ لبنانية مبلسِمة

يدٌ حانية رؤوم تمتدّ لتحضتن أهل غزة المحاصرين المثكلين بجراح الاحتلال، من بين أدعية سكان العالم التي تلهج  لـ"أبطال" عانوا من حرب إبادة على المدنيين من أطفال ونساء وشيوخٍ ومرضى في المستشفيات.

وها هو الطبيب اللبناني الجرّاح في عمليات القلب المفتوح كفاح علوان وفريقه الطبيّ يبلسم جراحاً وآلاماً، ويجري عمليات قلب مفتوح للمرة الأولى منذ أعوام.. 

اقرأ أيضاً: ها هم الأطفال الخدج الذين قطع الاحتلال عنهم الأكسجين؟

 فقد أعلن تجمّع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا – بالمد عن نجاح إجراء 7 عمليات قلب مفتوح في قطاع غزة بعد توقّفٍ استمر لأكثر من عامين.

وجرى تنفيذ العمليات على يد الدكتور والجرّاح اللبناني كفاح علوان، جرّاح القلب، من الوفد الطبي القادم عبر تجمّع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا (PALMED)، والطاقم الوطني لجراحة القلب في قطاع غزة برئاسة الدكتور ساهر أبو غالي، وبمشاركة طاقم طبي متخصص من مستشفى القدس، وبحضور وفود طبية محلية ودولية.

وما أنجز بفضل هذه الكوكبة من الأطباء والمساعدين يعدّ إنجازاً طبياً يعكس روح التعاون والتكامل بين الخبرات الوطنية والدولية، مرفوداً بالصمود في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.

"القدس" أحد أهمّ المنشآت الطبية

تضمّ مدينة غزة لوحدها نحو 40% من إجمالي المستشفيات العاملة في القطاع، بواقع 15 مستشفى من أصل 36، منها 3 مستشفيات عامّة وهي مجمّع الشفاء الطبي، والمستشفى الأهلي العربي- المعمداني، ومستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

ومستشفى القدس، أو مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، يُعدّ أحد المنشآت الطبية التابعة للجمعية، ويقع في منطقة تل الهوى في مدينة غزة.

والجدير بالذكر هنا، أنّ هذا المستشفى كان قد نجح عام 2020 في إجراء عملية جراحية نوعية لمريض هي الأولى من نوعها في فلسطين، برئاسة د. محمد كلوب، استشاري جراحة الأوعية الدموية والجراحة الدقيقة، وقد أجريت العملية بحسب المعايير المتعارف عليها عالمياً، حيث خضع المريض عطا حمودة البالغ من العمر 63 عاماً من سكان محافظة شمال غزة، لعملية إزالة تضخّم شريان الأبهر البطني مع إزالة الوصلة المعوية النازفة الاثني عشر.

وهو تعرّض كسائر مستشفيات القطاع للقصف العنيف المباشر والهدم والدخول إلى مرافقه وصولاً إلى غرف العمليات! 

ومستشفى القدس كان قد استأنف منذ نهاية شهرآب/أغسطس 2025 تشغيل عمليات القسطرة القلبية والطرفية، وبدأ مؤخراً تركيب أجهزة "البَيس ميكر" (جهاز تنظيم ضربات القلب).

الاحتلال صادر الأدوات والمستلزمات عبر المعابر

الطبيب اللبناني استشاري جراحة القلب قال عبر "الميادين" إنّ دخوله إلى غزة يعني له الكثير، وهو كسر للقيد ولهذا الحصار الذي تسبّب في توقّف العمليات الطبية، ومنها عمليات القلب المفتوح منذ بدء العدوان، معلناً أنّ العمليات التي جرت في القطاع كانت جيّدة.

وإذ أكد أنّ الاحتلال دمّر كلّ شيء من مؤسسات صحية وطبية ومشافٍ وحرق الآلات الموجودة فيها، لذا فإننا "نفّذنا عمليات بالموجود"، وعندما حاولنا إدخال بعض الأدوات والمستلزمات الطبية صودرت للأسف على المعابر".

بلدية القلمون اللبنانية: جهده بصيص أمل

وبعيد الزيارة الطبية الناحجة أكّدت بلدية "القلمون" في شمال لبنان التي ينتمي الطبيب إليها إنّ "وجود الدكتور كفاح علوان في قلب المعاناة بقطاع غزة، وقيادته لهذا الإنجاز الطبي الاستثنائي، ليس غريباً على أبناء القلمون الذين حملوا دوماً لواء العلم والإنسانية"، معتبرةً أنها "ترى في جهوده بصيص أمل يُسهم في تعزيز صمود القطاع الصحي الفلسطيني، ونؤكّد أنّ فخرنا به لا يحدّه حدود، فهو خير سفير لبلدتنا ولبنان في ميادين العطاء".

وبعد نجاح هذه العمليات الطبية "رسالة أمل" لسكان القطاع الذين عانوا الأمرّين من بطش وتدمير الاحتلال، وهو الذي لا يأبه للقوانين والأعراف الدولية، ولا حتى للأخلاق والإنسانية.

الإنجاز يمثّل أملاً حقيقياً للمرضى 

وفي هذا السياق، أعرب الدكتور أحمد أبو ندي، رئيس مكتب غزة لتجمّع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا، عن سعادة التجمّع واعتزازه بإعادة خدمة جراحة القلب المفتوح إلى قطاع غزة بعد انقطاع دام أكثر من سنتين، نتيجة العدوان والحصار.

  • فريق العمل من أطباء وممرضين عرب وفلسطينيين
    قسم من فريق العمل الطبي (الصورة: الهلال الأحمر)

وأكّد أنّ هذا الإنجاز يمثّل أملاً حقيقياً للمرضى في ظلّ غياب التحويلات الطبية وانقطاع السبل أمام المرضى للحصول على العلاج خارج القطاع، موجّهاً شكره لكلّ من ساهم في إنجاح هذه الخدمة، وعلى رأسهم الطاقم الوطني لجراحة القلب في قطاع غزة، ووزارة الصحة الفلسطينية، والهلال الأحمر الفلسطيني – مستشفى القدس، إضافة إلى الوفود الطبية المحلية والدولية المشاركة.

ويأتي هذا الإنجاز في ظلّ ظروف إنسانية وصحية بالغة التعقيد، ليشكّل خطوة متقدّمة في إعادة إحياء الخدمات الطبية التخصصية داخل قطاع غزة، ورسالة أمل لمرضى القلب وعائلاتهم.

وفي السياق، قالت وكالة "معاً" الفلسطينية إنّ مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تمكّن من إعادة تشغيل قسم جراحة القلب، وتنفيذ أول عمليات جراحة القلب المفتوح في قطاع غزة، بعد توقّفها الكامل في جميع مرافق القطاع الصحي خلال الحرب.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Ahmad Nabil Ghanim (@ahmadghanim88)

وقد استقبل مستشفى القدس فريقين طبيين: الأول فريق Pal Med برئاسة الدكتور كفاح علوان، استشاري جراحة القلب من لبنان، والذي وصل ضمن فريق طبي قادم من فرنسا.

والفريق الثاني من قبل مؤسسة باما برئاسة الدكتورة مريم صادق، المختصّة بالعناية المركّزة والتخدير، إلى جانب الطواقم الطبية الوطنية، حيث تمّ العمل ضمن منظومة طبية متكاملة شملت الجراحة والتخدير والعناية المركّزة والمتابعة ما بعد العملية.