ابتكار بخاخ أنفي يقي من جميع أنواع الإنفلونزا

علماء يبتكرون بخاخاً أنفياً له قدرة على تحييد جميع أنواع الإنفلونزا، ويشيرون إلى أنه مكمّل للقاحات لا بديل عنها، ويوفر حماية قصيرة الأمد للفئات الأكثر عرضةً للخطر.

  • ابتكار بخاخ أنفي يقي من جميع أنواع الإنفلونزا
    ابتكار بخاخ أنفي يقي من جميع أنواع الإنفلونزا

طوّر علماء بخاخاً أنفياً يعتمد على أجسام مضادة أظهر أماناً وقدرة على تحييد سلالات الإنفلونزا (أ) و(ب) في تجارب بشرية وحيوانية، ما يرسّخ إمكانية اعتماد وسيلة وقاية سريعة خلال مواسم التفشي، وفق ما ذكره موقع صحيفة "إندبندنت" Independent البريطانية.

ورغم فاعليته المؤقتة، يؤكّد العلماء أنه مكمّل للقاحات لا بديل عنها، ويوفر حماية قصيرة الأمد للفئات الأكثر عرضةً للخطر.

البخاخ الأنفي، وفق العلماء، يتميز بالأمان والفعالية في الوقاية من سلالات الإنفلونزا المتعددة، في تطور علمي قد يمهد الطريق لابتكار إستراتيجيات جديدة لمواجهة تفشي الإنفلونزا الموسمية.

وعلى رغم تطور اللقاحات فإنّ الإنفلونزا الموسمية لا تزال تودي بحياة ما يصل إلى 646 ألف شخص سنوياً، وتظهر سلالات جديدة من الفيروس باستمرار، مما يجعل الأجيال السابقة من اللقاحات أقل فعالية، في حين تمثل المتحورات الأحدث تهديدات محتملة بحدوث جوائح.

وفي هذا السياق سعى الباحثون إلى استكشاف إستراتيجيات وقائية مختلفة لحماية الناس من الإنفلونزا، بما في ذلك العلاجات المعتمدة على الأجسام المضادة،  لكن معظم هذه العلاجات التي تُعطى عبر الحقن لا تحفز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة في المناطق المخاطية مثل الأنف.

وفي هذا الإطار طوّر علماء من كلية "هارفارد تي إتش تشان" للصحة العامة الجسم المضاد "CR9114" المضاد للإنفلونزا، والذي يمكن إعطاؤه عبر الأنف.

وأظهرت تجربة سريرية في مرحلة باكرة أنّ هذه الأجسام المضادة عند رشها في أنوف متطوعين أصحاء ترتبط بالفيروس وتعمل على تحييده، وأيضاً وجد الباحثون في تجربتين شملتا 143 مشاركاً، أنّ بخاخ الأجسام المضادة آمن ويتحمله الجسم البشري بصورة جيدة.

وفي الدراسة التي نُشرت في مجلة "ساينس ترانسليشنال ميديسن" Science Translational Medicine، كتب العلماء أنّ "(CR9114) المُعطى من طريق الأنف كان آمناً وجيد التحمل ضمن جميع الجرعات وجداول الإعطاء"، مشيرين إلى أنّ "هذه البيانات ترسي الأساس لدراسات الفعالية لدى البشر، وتدل على أنّ (CR9114)  المُعطى عبر الأنف قد يمثل وسيلة وقاية مناعية فعالة ضد فيروس الإنفلونزا".

واُختُبر البخاخ التجريبي أيضاً على قرود المكاك بجرعات وجداول زمنية مختلفة، وبينما أدى إلى تراكم الأجسام المضادة في الأنف، حيث يبدأ الفيروس غزوه، لاحظ الباحثون أنّ هذه الأجسام تتحلل خلال ثلاث ساعات.

ووجد الباحثون أنّ البخاخ وفّر أفضل مستويات الحماية ضد نوعي الإنفلونزا (أ) و(ب) عند استخدامه مرتين يومياً، وأشاروا إلى أنّ "إعطاء (CR9114) مرتين يومياً وافر حماية للرئيسيات غير البشرية ضد تحدي فيروس الإنفلونزا، باستخدام التركيبة والجهاز نفسيهما المستخدمين لدى البشر". وتبيّن أنّ الأجسام المضادة المستخلصة من أنوف المتطوعين الذين تلقّوا البخاخ ترتبط بفيروسَي الإنفلونزا (أ) و(ب) في مزارع مخبرية، يثبت امتلاكها قدرة على تحييد الفيروس.

اقرأ أيضاً: متحور جديد من إنفلونزا H3N2 ينتشر في دول أميركا اللاتينية

يقول العلماء إنّ هذه الأجسام المضادة يمكن إعطاؤها ذاتياً عبر بخاخات الأنف، وهو ما يوافر وسيلة لنشر الوقاية بسرعة أكبر خلال المراحل المبكرة من تفشي الإنفلونزا، بينما يرى خبراء أنّ إعطاء الأجسام المضادة عبر الأنف قد يكمّل دور اللقاحات خلال تفشي الإنفلونزا.

وفي هذا السياق، قالت إيزابيل مونتغمري، اختصاصية علم المناعة في "معهد مالاغان للبحوث الطبية" في نيوزيلندا Malaghan Institute of Medical Research إنّ "الميزة الأساس في إعطاء الأجسام المضادة عبر الأنف أنه يحقق مستويات مرتفعة منها في الموضع نفسه الذي يدخل منه الفيروس، وبجرعات أصغر بكثير من العلاجات الوريدية، ومع ذلك تُزال الأجسام المضادة سريعاً من سطح الأنف".

وأضافت مونتغمري التي لم تكن طرفاً في الدراسة: "هذا يعني أنّ هذا الأسلوب لن يحل محل التطعيم، لكنه قد يوفر حماية قصيرة الأمد في حال حدوث جائحة، ولا سيما للفئات الأكثر عرضةّ للخطر مثل العاملين في قطاع الرعاية الصحية".

اقرأ أيضاً: ما هو الفرق بين أعراض"كورونا" و"الإنفلونزا"؟