دراسة: تلوث الهواء قد يرتبط بارتفاع مخاطر الانتحار

يتوفى أكثر من 720 ألف شخص سنوياً بسبب الانتحار، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى وضع خطة عمل عالمية للصحة النفسية تهدف إلى خفض هذا العدد العالمي.. ولكن ما علاقة تلوّث الهواء بالانتحار؟.

  • دراسة: تلوث الهواء قد يرتبط بارتفاع مخاطر الانتحار
    دراسة: تلوّث الهواء قد يرتبط بارتفاع مخاطر الانتحار

الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين -  Nitrogen dioxide (NO₂) يبدوان الأكثر ارتباطاً بالمخاطر، ويؤكد الباحثون أهمية التعامل مع التعرضات البيئية بوصفها عوامل خطر قابلة للتعديل، بحسب ما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية.

قد يؤدي التعرّض لملوّثات الهواء، ولا سيما الجسيمات الدقيقة الصغيرة (PM2.5 وPM10) وثاني أكسيد النيتروجين، إلى زيادة مخاطر الوفاة بالانتحار والأفكار الانتحارية، وفق تحليل للبيانات المتاحة، نُشر إلكترونياً في Journal of Epidemiology & Community Health.

وتشير النتائج إلى أهمية أخذ التعرّضات البيئية في الاعتبار باعتبارها عوامل خطر محتملة قابلة للتعديل ضمن استراتيجيات الوقاية من الانتحار، بحسب الباحثين.

وعلى مستوى العالم، يتوفى أكثر من 720 ألف شخص سنوياً بسبب الانتحار، ما دفع منظمة الصحة العالمية WHO إلى وضع خطة عمل عالمية للصحة النفسية تهدف إلى خفض هذا العدد العالمي بما لا يقل عن الثلث بين عامي 2013 و2030، وفق ما أوضح الباحثون.

اقرأ أيضاً: دراسة: تلوث الهواء يهدد البصر عند الأطفال

ويرى الباحثون أنّ تداخل العوامل الفردية والبيولوجية والسياقية يجعل الوقاية من الانتحار قضية تتعلق بالصحة العامة بالدرجة الأولى.

ورغم أنّ تأثير التعرضات البيئية في نتائج الصحة النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، حظي بدراسة واسعة، فإنّ الدور المحتمل للعوامل البيئية في مخاطر الانتحار لا يزال أقل فهماً.

ولتعزيز قاعدة الأدلة المتاحة، سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان تلوث الهواء والضوضاء والضوء والمياه، إلى جانب بعض العوامل الاجتماعية والديموغرافية، مثل الجنس والدخل، قد يؤثر في مخاطر الوفاة بالانتحار والسلوكيات الانتحارية.

كما كشف تحليل تجميعي شمل 29 دراسة أنّ التعرّض للجسيمات الدقيقة المحمولة جواً ولثاني أكسيد النيتروجين يرتبط بزيادة خطر الوفاة انتحاراً، ومحاولات الانتحار، والأفكار الانتحارية.

دراسة الأفكار الانتحارية بسبب  تلوّث الهواء

كذلك أشار تحليل وصفي لـ 16 دراسة أخرى إلى أنّ ملوثات هواء إضافية - مثل ثاني أكسيد الكبريت والأوزون - فضلاً عن التلوث الضوضائي، ترتبط أيضاً بارتفاع خطر الانتحار؛ غير أنّ الأدلة المتعلقة بالتلوث الضوئي وتلوث المياه لم تكن حاسمة.

وبحث الفريق في قواعد البيانات العلمية عن الدراسات ذات الصلة المنشورة باللغة الإنكليزية بين كانون الثاني/يناير 2010 ونيسان/أبريل 2024.

ومن أصل 287 دراسة جرى اختيارها للمراجعة الكاملة للنصوص، استوفت 45 دراسة معايير الأهلية. فيما تناولت 33 دراسة منها الوفاة بالانتحار، كما بحثت 7 دراسات في الأفكار الانتحارية، وركزت 5 دراسات على محاولات الانتحار.

وكانت غالبية الدراسات تبحث في آثار التعرض لتلوث الهواء، وعددها 38 دراسة، بينما تناولت 3 دراسات تلوث المياه، و3 دراسات تلوث الضوضاء، ودراسة واحدة تلوث الضوء.

وأُدرجت نتائج 29 دراسة في تحليل مجمّع للبيانات، بينما أُدرجت 16 دراسة في مراجعة سردية تلخص الأدلة المتاحة باستخدام الوصف النصي.

وأظهر تحليل البيانات المجمعة أنّ التعرض قصير الأمد للجسيمات الدقيقة PM2.5، في 13 دراسة، وPM10، في 7 دراسات، إضافة إلى التعرض طويل الأمد لـ PM2.5، في 6 دراسات، وثاني أكسيد النيتروجين NO₂، في 7 دراسات، ارتبطت جميعها ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بخطر الوفاة بالانتحار ومحاولات الانتحار والأفكار الانتحارية.

كما أظهر تجميع الأدلة في المراجعة السردية وجود ارتباطات إيجابية محتملة مع ملوثات هواء أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكبريت (SO₂) والأوزون (O₃)، إضافة إلى تلوث الضوضاء.

اقرأ أيضاً: تلوث الهواء والخرَفْ

ولم يكن من الممكن إجراء تحليل مجمع للبيانات بشأن تأثيرات تلوث المياه وتلوث الضوء، بسبب العدد المحدود من الدراسات وتباين مقاييس النتائج المستخدمة فيها. كما جاءت نتائج المراجعة السردية المتعلقة بهذين النوعين من التعرضات غير متسقة.

ولم تظهر الدراسة ارتباطات واضحة بين العوامل الاجتماعية والديموغرافية ومخاطر الوفاة بالانتحار أو السلوكيات الانتحارية.

وفي تفسير محتمل لهذه النتائج، يشير الباحثون إلى أنّ ملوثات الهواء، بما فيها PM2.5 وPM10 وNO₂ وSO₂ وO₃، وكذلك المياه الملوثة بالزرنيخ أو الرصاص أو الليثيوم أو النترات، ارتبطت بآثار عصبية، من بينها الالتهاب المزمن وتلف الأعصاب، وهي تأثيرات يمكن أن تضعف وظائف الدماغ وتؤثر في المزاج والقدرة على تحمّل الضغوط.

كما أشار الباحثون إلى وجود مقترحات تفيد بأنّ الضوضاء البيئية وضوضاء حركة المرور وتلوث الضوء قد تزيد مستويات التوتر من خلال اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.

وأقر الباحثون بوجود عدد من القيود على نتائجهم، من بينها صغر عدد الدراسات المتاحة بشأن كل نتيجة من النتائج التي جرى بحثها. كما تفاوتت الدراسات المشمولة في المراجعة بدرجة كبيرة من حيث المنهجيات والتصميمات المستخدمة.

ومع ذلك، خلص الباحثون إلى أنّ النتائج تسلّط الضوء على الأهمية البالغة للاعتراف بالتعرضات البيئية باعتبارها عوامل خطر قابلة للتعديل ضمن جهود الوقاية من الانتحار.

وأضافوا أنّ دمج الصحة البيئية في سياسات الصحة النفسية، من خلال التعاون بين القطاعات، واستراتيجيات الحد من التلوث، والتدخلات المستهدفة في مجال الصحة العامة، يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في خفض مخاطر الانتحار وتحسين الصحة النفسية العامة للسكان.

اقرأ أيضاً: دراسات تحذّر من تلوّث الهواء المنزلي على صحة الإنسان

اخترنا لك