هل يمكن إيقاف ظاهرة "النينيو" قبل أن تدمر العالم؟

علماء يستخدمون تقنية جيوهندسية تعرف بـ"تكثيف الغيوم البحرية" لإضعاف ظاهرة "النينيو"، والنتائج كانت واحدة وقادرة على إضعاف "النينيو الخارقة" بشكل مذهل، وإعادتها إلى حالة محايدة.. ولكن!

  • هل يمكن إيقاف ظاهرة
    هل يمكن إيقاف ظاهرة "النينيو" قبل أن تدمّر العالم؟.. خبراء يجيبون!

اقترح علماء استخدام تقنية جيوهندسية تعرف بـ"تكثيف الغيوم البحرية" لإضعاف ظاهرة "النينيو"، التي تتزايد مخاوف من بلوغها مستويات قياسية هذا العام.

وتعرف ظاهرة "النينيو" The El Niño phenomenon بأنها ظاهرة مناخية طبيعية تحدث في المحيط الهادئ، وتتسبّب في اضطرابات مناخية عالمية خطيرة ومكلفة، من فيضانات وجفاف إلى تهديد الأمن الغذائي. 

وتشير الدراسات إلى أنّ حدث "النينيو" واحد قد يكلّف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات. ومع تفاقم تأثيرات تغيّر المناخ، التي قد تجعل هذه الظاهرة أقوى وأكثر تواتراً، يتزايد الاهتمام بإيجاد وسائل للتخفيف منها.

وفي محاكاة حاسوبية نشرتها دورية Science Advances، تمكّنت الباحثة جيسيكا وان، وفريقها من "معهد سكريبس لعلوم المحيطات" وجامعة شيكاغو من تحويل "نينيو خارقة" إلى حالة مناخية محايدة، باستخدام تقنية تعتمد على حقن جسيمات دقيقة في الغلاف الجوي فوق المحيط لتكوين غيوم أكثر سطوعاً تعكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

تستند الفكرة إلى تجربة طبيعية حدثت خلال حرائق أستراليا 2019-2020، حيث أثبتت الدراسات أنّ الدخان المتصاعد من تلك الحرائق ساهم في إضاءة الغيوم فوق المحيط الهادئ، ما أدّى إلى إطالة ظاهرة "النينيا" المعاكسة لـ"النينيو" بين 2020 و2023.

وبعد التحقّق من صحة النموذج، قام الفريق بمحاكاة تطبيق التقنية على حدثين قويين للنينيو في 1997-1998 و2015-2016، مع تغيير توقيت ومدى التدخّل. 

وأظهرت النتائج أنّ تكثيف الغيوم، خاصة عند تطبيقه من حزيران/يونيو إلى شباط/فبراير، كان قادراً على إضعاف هذه "النينيو الخارقة" بشكل مذهل، وإعادتها إلى حالة محايدة.

لكنّ الباحثين يقرّون بأنّ النتائج ما زالت في مرحلة "إثبات المفهوم" فقط، وأنّ هناك عقبات كبيرة قبل أيّ تطبيق فعلي. فالتدخّل قد يسرّع من حدوث "النينيا" اللاحقة، ما قد يؤدّي إلى تداعيات مناخية غير متوقّعة، مثل تغيّرات في أنماط المناخ العالمية، أو التأثير على تبادل الحرارة والكربون بين المحيط والغلاف الجوي على المدى الطويل.

ورغم هذه التحدّيات، ومع اقتراب موسم "نينيو قوية" مرتقبة، تفتح الدراسة نافذة أمل في مستقبل قد يتمكّن فيه العلماء من تجنّب أسوأ آثار هذه الظاهرة المناخية المدمّرة، لكنّ الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى حلّ عملي وآمن.

اقرأ أيضاً: عودة "النينيو" تهدد العالم بمستويات حرارية غير مسبوقة في 2027

اخترنا لك