مقاربة تصحيحية للتوصيف القانوني لجرائم العدو الصهيوني

يوضح الكتاب، أنه قبل انتهاء محرقة الحرب العالمية الثانية، تم التخطيط لمحرقة إمبريالية واستعمارية أخرى ضد الفلسطينيين، وجرى تنفيذ هذه الخطة بعد أن بدأت الحركة الصهيونية مع قيام الصندوق القومي اليهودي بشراء الأراضي الفلسطينية من المزارعين العرب.

  • مقاربة تصحيحية للتوصيف القانوني لجرائم العدو الصهيوني
    مقاربة تصحيحية للتوصيف القانوني لجرائم العدو الصهيوني

كتاب "مقاربة تصحيحية للتوصيف القانوني لجرائم العدو الصهيوني"، كتاب جديد أو محاولة جدية من المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، لكشف المزاعم الصهيونية التي رافقت تأسيس الكيان، وتحدث عنها بن غوريون، وهو من المؤسسين الأوائل، ولم يخفِ نياته وأعلنها بأعلى درجات الصراحة: "أؤيّد النقل الإجباري الترنسفير ولا أرى فيه أي شيء غير أخلاقي" ولا يمكن أن نبدأ بدولة يهودية ونصف سكانها من العرب "والمناداة بتنفيذ برامج تهجير واسعة النطاق لطرد العرب"، من أرض يعترف المؤرخون الصهاينة أنّها كانت تضمّ 450 ألف عربي و 20 ألف يهودي عشيّة بدء الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

خطة دالت الأولى للتهجير

يكشف كتاب "مقاربة تصحيحية"، أنه بطريقة دمويّة، ومن خلال عشرات المجازر، باعتراف المؤرخين الصهاينة أنفسهم، الّذين لم يجدوا بداً من الاعتراف بأن عمليات "تنظيف" واسعة النطاق قد جرت طوال مدة الصراع لإقامة الدولة،  ويقّر هؤلاء أن الأشهر التي سبقت قيام الكيان في عام 1948 شهدت إعداد خطة ضخمة للتهجير هي خطة "دالت"، التي وُضعت في بداية شهر آذار/ مارس 1948 والتي يعدّها الكيان برنامج عمل لتأمين الدولة اليهودية الناشئة، والتي تضمّنت منح تفويض عام للقوات الصهيونية بتدمير القرى العربية التي تُبدي مقاومة وطرد سكانها.

من ناحية ثانية فشل الفقهاء في التشكيك في نظرية الضحية اليهودية الدائمة و"الشعب المختار" التي قدّمتها الصهيونية لتأسيس دولة استعمارية وعنصرية، ودولة فصل عنصري ترتكب جرائم ضد الشعب الفلسطيني، بواسطة الاحتلال والتهجير، وكان ارتكاب هذه الجرائم جزءاً لا يتجزأ من المشروع الصهيوني منذ بداية إنشائه، وقد استحوذ الأكاديميون البريطانيون والأميركيون والأوروبيون، على الرواية السياسية التاريخية حول الصهيونية والمشروع الصهيوني، لإنشاء دولة استعمارية مستقرة منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، وحدد الكتاب الأهداف والأسباب الكامنة وراء المحرقة اليهودية الأوروبية في الحرب العالمية الثانية، التي ارتكبتها النازية والنخب الحاكمة في أوروبا بالتعاون مع ألمانيا النازية، يحدد الكتاب أن المنظّرين الصهاينة وحلفاءهم الأنغلو - ساكسونيين والأوروبيين على علم منذ البداية بأن المشروع الاستعماري الإسرائيلي بحاجة إلى توفير الأراضي الزراعية والموارد المائية، لدعم التدفّق المتزايد للمستوطنين اليهود الأوروبيين، وكل ما يفكر فيه الصهاينة مبني على أساس (تهجير السكان الفلسطينيين الأصليين العرب) وطردهم إلى مخيمات اللاجئين والتطهير العرقي والإبادة الجماعية والحروب ضد الدول العربية المجاورة، للاستيلاء على مياه الأنهار لتأمين مستويات معيشية ضرورية لهجرة المستوطنين اليهود الأوروبيين المستمرّة.

محرقة بحق أصحاب الأرض

وفي السياق التاريخي يوضح الكتاب، أنه قبل انتهاء محرقة الحرب العالمية الثانية، تم التخطيط لمحرقة إمبريالية واستعمارية أخرى ضد الفلسطينيين، وجرى تنفيذ هذه الخطة بعد أن بدأت الحركة الصهيونية مع قيام الصندوق القومي اليهودي بشراء الأراضي الفلسطينية من المزارعين العرب،لكن عدم تشكيك الحقوقيين في شرعية المشروع الأنغلو  - أميركي الصهيوني والإسرائيلي الأوروبي، هو بسبب الأساطير الدينية الكاذبة التي روّجتها الصهيونية وجماعات الضغط الأنغلو - أميركية والأوروبية، كما أن المستوطنين اليهود الأوروبيين الذين تم جلبهم إلى "إسرائيل" كمهاجرين من قبل السياسات الصهيونية والمجموعة السياسية المهيمنة في "إسرائيل"، ليسوا ساميين أو عرباً، ونجد أن العديد منهم يهود أوروبيون تعود أصولهم إلى شرق أوروبا وإلى منطقة الخزر، التي هاجروا منها إلى أوروبا الشرقية والوسطى والغربية على مدى عدّة قرون، وفي تعزيز أسطورة الارتباط التوراتي القديم للمهاجرين اليهود الأوروبيين بمملكة يهودية قديمة في الشرق الأوسط، حيت فشل (الفقهاء والمؤرخون وعلماء الاجتماع) في كشف التاريخ الحقيقي المزيف للشعب اليهودي الأوروبي وهجرته السامية إلى "إسرائيل" فلسطين.

السلوك الإجرامي للتهجير القسري 

يرجع كتاب "مقاربة تصحيحية"،السلوك الإجرامي إلى: النشاط المادي الخارجي المكوّن للجريمة والذي من دونه لا وجود لها، وتختلف صورة هذا النشاط باختلاف الوصف القانوني الذي يأخذه التهجير القسري أي تبعاً لكونه جريمة إبادة جماعية أم جريمة ضد الإنسانية أم جريمة حرب، فالسلوك الإجرامي في جريمة التهجير القسري بوصفها إبادة جماعية يتحقق بقيام الجاني بنقل شخص أو أكثر ممن هم دون سن الثامنة عشرة قسراً، شريطة أن يتحقّق فعل النقل عنوة من المكان الذي تعيش فيه الجماعة إلى مكان آخر وجماعة أخرى، عن طريق النقل المادي القسري، وقد يكون بالإكراه المعنوي، كالتهديد باستخدام القوة أو الرعب الناشئ عن العنف أو الاحتجاز، أو خطف أبنائهم أو التهديد بخطفهم، ما يؤدي إلى إساءة استخدام السلطة ضدهم، والذي من شأنه أن يؤدي إلى التهجير المقصود، إنّ جريمة التهجير القسري هي: جريمة دولية منظّمة قابلة بطبيعتها للاستمرار، تُرتكب بأسلوب منهجي مخطّط له، بمقتضاها يتم نقل وإبعاد المدنيين قسراً من وإلى أماكن غير أماكنهم الأصلية، وإذا أردنا أن نعطي وصفاً تقريبياً وقراءة واقعية لحقيقة جريمة التهجير القسري للسكان الفلسطينيين، فإننا نجدها جريمة دولية كبرى تضمّ في طيّاتها أوصافاً متنوعة وأنماطاً متعددة من السلوك الإجرامي، لا تقتصر على الفكرة الضيّقة لمفهوم التهجير القسري بل تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، وصولاً إلى طمس الشخصية الثقافية والإرث الحضاري لشعب قائم، والتي تتحقق بنسيان الأجيال اللاحقة لثقافتها القومية، وهذا ما يجعل من التهجير أقرب إلى فكرة جريمة الإبادة الجماعية كما يناقشها الكتاب .

سياسة التهجير الممنهج

اعتمدت "إسرائيل" على سياسة التهجير الممنهج  ومارست كل الطرق غير القانونية لتشريد الشعب الفلسطيني، ولا سيّما بين كانون الأول 1947 وأيار 1948 أي بين قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الرقم 181 وقبل إعلان دولة "إسرائيل"، حيث شهدت هذه المرحلة تدفّقاً كبيراً في أعداد اللاجئبن الفلسطينيين نتيجة العمليات الإرهابية والعسكرية التي أقدمت عليها المنظمات الصهيونية، ونتيجة القوانين الإسرائيلية المجحفة بحق الشعب الفلسطيني، كقانون "منع التسلل" عام 1954 والأوامر العسكرية المندرجة تحت الرقم 1643 والرقم 1650 التي حظرت عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم الواقعة في الأراضي الفلسطينية داخل الخط الأخضر عام 1948، ثم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وبذلك تكون "إسرائيل" قد انتهكت أساساً القانون الدولي غير القابل للتصرّف، وهو من القواعد الآمرة،  فيما لا يزال نهج التهجير قائماً في القدس المحتلة والضفّة الغربية، وتجدر الإشارة الى أن "إسرائيل" توظف القانون من أجل حرمان الفلسطينيين الاستفادة من الأرض، من خلال مصادرتها أو فرض السيطرة الكاملة عليها، ويجري ذلك بذريعة الادعاء أنها محميّات طبيعية، وهو ما يفرض التهجير القسري عبر استخدام التكتيكات الإحلالية لتنفيذ مشروعها والتوسع في مستوطناتها، عبر تهديم البيوت والاقتلاع من الأرض وممارسة الضغوط الهادفة للتهجير القسري.

       وأخيراً، يأتي كتاب "مقاربة تصحيحية" للتوصيف القانوني لجرائم العدو الصهيوني، كمحاولة لفضح  سلطات الاحتلال الإسرائيلية في تقديم  القضية الفلسطينية إلى الرأي العام الدولي على أنها قضية عقارية يمكن حلّها أمام المحاكم الإسرائيلية، من خلال إظهار أن الفلسطينيين يخالفون القانون الإسرائيلي، وأن ما تقوم به "إسرائيل" هو تطبيق لقرارات المحاكم الإسرائيلية بهدف تلميع وجهها الإجرامي عن ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني منذ عام 1937، على أيدي المنظمات الصهيونية الإرهابية، وإلى حين الاعتراف الدولي بها، وقد استكملت ارتكاب الجرائم وقامت بقوننتها بطريقة مخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، من خلال ارتكاب المجازر الجماعية وقتل المدنيين التي سطّرها التاريخ الذي لا يمكن تجاهله أو تزويره كما تحاول المنظمات الصهيونية الإرهابية بفرضها الرواية " الإسرائيلية " والتشكيك بالسردية الفلسطينية التي تنطلق من وقائع وإثباتات قاطعة .

اخترنا لك