صدى الميادين.. فاطمة
مشت فاطمة إلى الظل، وهتفت: الآن وصلت..أسرجوا خيل الشمس، هذا دمي.
إلى زهرة الميادين الشهيدة فاطمة فتوني، وأخيها محمد.
***
فاطمة..
حين يأتي المطر،
ويرشح العطر والزهر من أكمامك،
وتتناثر كل حكايا المجد من ثغرك،
وأنت تأتين..
من الطيبة، يا طيبة الأرض والشجر،
وأنت فاطمة..
خفق سواقي العيون،
كالنهر..
أراك نجمة الفقراء،
أراك وردة الشهداء،
أراك وشوشات عصافير الجنوب، وبسمات فراشات الجنة.
وأنت فاطمة..
حين يصبح خبرك
على أثير القلوب،
حين جراحك تنطق،
وتعلن: لا مكان للضعف،
لا مكان للتراجع.
فاطمة فتوني.. شهيدة الخبر المقاوم،
فاطمة فتوني.. هامة السنابل،
فاطمة.. تعلن دمها،
تعلن سر حبرها،
تعلن مجدها،
فاطمة تسرج خيل حلمها إلى الشهادة،
وتعلن عرس الولادة،
والملائكة تمشي إليها،
والحوراء تزرعها في رمال كربلاء قلادةً.
قالوا: كانت فاطمة تحمل قلبها إلى وطن تعشقه وتحبه،
وكانت الطيبة
تحملها وتزرعها طيباً في ترابها.
هاجرت فاطمة
لتطلق كلمتها، وهي المسكونة بالكلمات الوارفات العاشقات،
وهناك كان صوتها يقض مضاجع المحتل،
ورسالتها.. في كل يوم
مقاومة، وحب الناس.
صار اسمها في القرى،
وعلى رواحل المجد حطت رحالها،
لا زالت فاطمة تعالج خيوط الشروق،
وتمضي من جراحها في زمن الطوفان والإسناد،
أقوى وأشد عزيمةً وإرادةً.
فاطمة خرجت أكثر حضوراً مقاوماً.
وهناك..
وعلى طريق الأثير المقاوم،
كانت ومحمد،
الذي كان ظلها وقلبها وروحها وصورتها اليومية..
محمد وفاطمة،
وجهان، قلبان، حبيبان،
يأتيان من ظل الأقحوان،
ويهاجران..
قالت فراشات الخيام:
لا تغمضوا عينيها،
لا زال النور يورق من وجنتيها،
لا زال قلبها يهدهد تراب الجنوب.
احملوا فاطمة إلى الوطن،
ازرعوها، فهي زهرة الميادين، وأثير المقاومين،
ووقدة الشمس على جباه الفلاحين.
هي زهرة الميادين..
من هنا تبدأ الرحلة، ولا زالت في أول الطريق،
لا زال الخبر يسابق الخبر،
وفاطمة تلاحق العناوين،
وتترجل في كل دقيقة وكل حين،
وتمتد على خارطة المجد.
هو الجنوب..
والنداء: يا فاطمة، يأتي كما قال درويش الشاعر:
"سنطردهم من إناء الزهور،
وحبل الغسيل،
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل،
سنطردهم من هواء الجليل".
نعم يا فاطمة..
في آذار من عام الزهر،
كان وجهك يزهر،
على أرصفة الشهادة،
وأنت تورقين كفسائل نخيل الصحراء.
في آذار من عام الشهادة،
قالت الميادين:
الآن فاطمة تدخل عامها الجميل،
تتزين كعروسة الحلم.
قالت فاطمة: خذوني إلى نهر لا يتسع إلا للقلب،
قالت لها الكلمة يوماً:
أنا الحلم يا فاطمة،
وأنت الميادين، وضجيج الفقراء على أرصفة العواصم.
في آذار كان موعد فاطمة، تزينت للحلم،
كانت قناة الميادين تدخل في النشرة،
كان البث الأثيري يستعد لصوت فاطمة،
وفاطمة تمشي إلى الصوت،
والصوت أتى مدوياً مخضباً..
استشهدت عروسة الكلمة، وزهرة الميادين،
ومعها ظلها محمد، الأخ الحبيب،
ومعها علي شعيب، أيقونة المجد الإعلامي،
وجاء محمد ضاهر،
وأحمد عنيسي.
مشت فاطمة إلى الظل،
حملت جسدها وروحها،
مشت فاطمة إلى الظل،
وهتفت: الآن وصلت..
أسرجوا خيل الشمس،
هذا دمي،
وجراحي،
وصوتي لا زال يورق زيتوناً في الأرض.
