السيد نصر الله ورؤاه لعزة الأمة... ثقافة الحياة نموذجاً
كتاب" السيد نصر الله ورؤاه لعزة الأمة زمن التحدّيات ثقافة الحياة نموذجاً "محاولة جادّة لفهم واحدة من أبرز الشخصيات الفكرية والقيادية في العالم الإسلامي من خلال قراءة تحليلية معمّقة في خطاباته الموجّهة والملهمة إلى الأمة الإسلامية.
في كتابه" السيد نصر الله ورؤاه لعزة الأمة زمن التحدّيات ـــــ ثقافة الحياة نموذجاً" ـــــ يعيد الشيخ د. أحمد جاد الكريم النمر تعريف ثقافة الحياة وثقافة الموت في فكر الشهيد السيد حسن نصر الله ويميّز بينهما تمييزاً يشرح وجهة نظر السيد نصر الله "المنبثقة من منظومة إلهية متكاملة ترتكز على نصوص القرآن وعمق التراث الإسلامي فالأمة التي تنتهي مقدّساتها ولا تحرّك ساكناً، وتنتهك أعراض نسائها ولا تتحرّك فيها المشاعر، هي أمة ميتة وإن كانت تأكل وتشرب" أما ثقافة الحياة فهي تلك التي تنشد العزة والكرامة وتعلي قيم التضحية والاستشهاد وتقدّمها كسيرة حيّة مستمدة من الوحي الإلهي المقدّس وسيرة القادة العظام المفعمة بالصبرو الصمود والأمل بالنصر المبين وصولاً إلى الأفق المهدوي باعتباره ذروة الحياة.
الكتاب الصادر عن منشورات مركز الشهيد السيد عباس الموسوي للدراسات والتحقيق بالتعاون مع" دار المحجة البيضاء" في بيروت قدّم له الشيخ محمد يزبك ومما جاء في تقديمه: "إنّ ثقافة الحياة هي تعبير عن الوعي والإدراك، والاستماع للحقّ والعمل به، والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، بينما ثقافة الموت هي تعبير عن مجانبة الحقّ وعدم الاستماع إليه، بل محاربته بالعصيان والتمرّد والشقاوة ، ولا معنى للقيم الإنسانية لدى أصحاب ثقافة الموت إلا بما يشبع شهواتهم، ولسان حالهم: نعيش لنأكل...."
يتوزّع الكتاب على 6 فصول تدرج في قراءتها لثقافة الحياة في سياق فكر السيد حسن نصر الله من الإطار النظري والمفاهيمي بدءاً من النشأة الأسرية والاجتماعية والتكوين الفكري والرحلة العلمية وتأثير الحوزة والأساتذة ومكوّنات ثقافة الحياة وفقاً لرؤية بيئة المقاومة المناهضة لمفهوم الهيمنة التي تأخذ اليوم شكل الحرب الناعمة حيناً والمواجهة المباشرة حيناً آخر، واستراتيجيات هذه المواجهة الحضارية بين المستضعفين والمستكبرين.
في الفصل الثاني يتحدّث النمر عن المرتكزات الشرعية والفكرية بحسب القرآن والسنة النبوية وما تزخر به من أسس عقدية، قيمية وسياسية ليخلص إلى الأبعاد المتكاملة التمكينية لصيانة الحياة بالصمود والبناء بأبعاده الميدانية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، التعليمية، الثقافية، الصحية، البيئية، والتنمية المستدامة .
أما الفصل الثالث فيفرده الكاتب للحديث عن تحدّيات الهيمنة وتأثير ثقافة الحياة في مفاهيم وأداء بيئة المقاومة كاستجابة طبيعية فرضتها ضروريات مواجهة هذه الهيمنة على المستوى الميداني والتكتيكي وما نتج عنها من انتصارات عسكرية ومعنوية أدّت إلى تعزيز مكانة المقاومة ودورها الإقليمي وتثبيت الهوية والكرامة الوطنية.
وينتقل الفصل الرابع لتبيان أثر المقاومة على بيئتها المحلية والعالم مقدّماً نماذج تطبيقية حول قدرة هذه المقاومة على التكيّف مع المتغيّرات وبناء القوة الذاتية.
ويخصّص الكاتب الفصل الخامس لشرح الدور القيادي للشهيد السيد حسن نصر الله وإرثه في ترسيم واستدامة ثقافة الحياة وتجسيدها المتعالي في شخصه ومكانته كنموذج ملهم ومؤسس لأجيال المستقبل من خلال الكاريزما والجاذبية ودورهما في التأثير النفسي والتعبئة الجماهيرية المستندة إلى الصدق والشفافية وبناء الثقة والمصداقية كأسس للوعي الصحيح، فقد جعل السيد نصر الله الثقافة منهجاً عملياً معيشاً من خلال الربط بين النظرية والتطبيق، الأمر الذي جسر الهوة التاريخية بين المثقف والجماهير ومكّن هذا القائد - المثقف من بناء الارتباط الوجداني بين قيادة المقاومة وجمهورها ولا سيما بعد بناء مؤسسات المجتمع الداعمة لضمان استمرارية هذه المقاومة وتعزيز صمودها الداخلي وتأصيل أبعادها المتعالية وبثّها كثقافة حياة.
أما الفصل السادس والأخير، فيتناول ثقافة الحياة من خلال آفاقها المستقبلية، وتحدّياتها المتنوّعة على المستويات التكنولوجية والاقتصادية والجيوسياسية في ضوء الأبعاد المهدوية، مقترحاً آليات لتطوير ثقافة الحياة في المستقبل كالمبادرة إلى خوض حرب السرديات للتأثير في الرأي العامّ العالمي، والسعي إلى تعزيز الشراكات والتحالفات الإقليمية والدولية، والاستعداد لسيناريوهات التصعيد الإقليمية والدولية واليقظة الدائمة لتطوير استراتيجيات المرونة والتكيّف واستغلال الفرص في عالم متعدّد الأقطاب بانتظار التغيير الكبير في العالم الذي سيحصل لا محالة بالظهور الموعود لمخلّص البشرية الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً من بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً.
كتاب" السيد نصر الله ورؤاه لعزة الأمة زمن التحدّيات ثقافة الحياة نموذجاً "محاولة جادّة لفهم واحدة من أبرز الشخصيات الفكرية والقيادية في العالم الإسلامي من خلال قراءة تحليلية معمّقة في خطاباته الموجّهة والملهمة إلى الأمة الإسلامية لصياغة وعيها بالمؤامرات التي تحيكها دوائر الاستكبار العالمي ضدّها وترسيخ ثقافة الحياة في وجدانها.
هي قراءة مدجّجة بأرشيف ثري بالمصادر الأولية من خطابات، بيانات وتصريحات وتقارير، ومصادر عربية وأجنبية ودراسات مؤسسات ومنظمات وصحف ووسائل إعلام ومواقع إخبارية... قام الكاتب باستنطاقها والحفر الدؤوب في دلالاتها، للكشف عن مكنوناتها، بسردية منهجية تنأى عن السرديات التقليدية العاطفية باحثاً متأمّلاً بروية في أبعادها العقدية والقيمية التي تشكّل الأسس الراسخة لثقافة الحياة من منظور السيد نصر الله بغية الإحاطة المعرفية برؤاه لقيام هذه الأمة وإضاءة دروب عزتها بعد أن بلغت البلطجة والاستباحة الصهيو - أميركية لكرامتها مبلغاً لم تبلغه في كلّ تاريخها.
