"دليل إسرائيل العام 2025 " يناقش التحولات والحرب على الرواية

تسعى مؤسسة الدراسات الفلسطينية من خلال هذا المجلد إلى تقديم مدخل وصورة شاملة عن الصهيونية والدولة والمجتمع في مجلد واحد إذ يضم الدليل فصولاً تشمل خلفية تاريخية وأيديولوجية تبحث في النصوص التأسيسية والسياق التاريخي وتطور الفكر الصهيوني.

  • "دليل إسرائيل العام 2025 " يناقش التحولات والحرب على الرواية

"دليل إسرائيل العام 2025 قراءة في التحولات"، مرجع يختصر في صفحاته ال 1200 معظم الوضع الجيوستراتيجي خاصة الحرب على الرواية والتحولات، ولهذا  دأبت "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" منذ نحو ثلاثين عاماً على إصدار "دليل إسرائيل العام" كأحد منشوراتها الرئيسية، والذي يهدف إلى تعريف القارئ العربي وتزويده بالمعلومات الأساسية المتعلقة بالحركة الصهيونية و"دولة إسرائيل"، بما في ذلك الحياة السياسية والقانونية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والبيئة الاستراتيجية ونظام الحكم والإعلام وسائر الجوانب المختلفة.

"دليل إسرائيل العام 2025 "قراءة في التحولات، صادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية عام 2025، للمؤلفين همت زعبي، رازي نابلسي، أحمد عز الدين، وأحمد خالد فرج - بيروت.

أهمية "دليل إسرائيل العام 2025"

شارك في إعداد وإصدار "دليل إسرائيل" مجموعة من الباحثات والباحثين الفلسطينيين من ذوي الخبرة والاختصاص في مختلف الحقول والمجالات المتعلقة بـ"دولة إسرائيل" ومجتمعها لتقديم معلومات موثقة وأساسية تشكل مدخلاً لكل من يرغب في تكوين صورة عامة عن بيئة "الدولة" الإسرائيلية والأيديولوجيا والسياسات الناظمة لها، وتضاف في كل مجلد أسماء جديدة، ولا سيما من جيل الباحثين الذين يراكمون المعرفة التي أنجزها من سبقهم في إعداد النسخ السابقة. وعلى الرغم من أن كل نسخة من نسخ الدليل تعدّ عملاً كاملاً ومتكاملاً بحد ذاتها، فإنها في الوقت نفسه تراكم على ما سبقها من عمل، وتشكل استمرارية معرفية وفكرية منهجية من خلال تحديث المعلومات ومتابعة التحولات التي طرأت، إمّا على صعيد بنية الدولة والعلاقة بين سلطاتها المختلفة، وإمّا على صعيد الواقع الميداني المتمثل في استمرار السيطرة والتوسع.

وعلى الرغم من أن هذه النسخة من الدليل تُعدّ امتداداً لسلسلة مجلدات "دليل إسرائيل" صدرت سابقاً في السنوات 1997 - 2004 - 2011 و2025 فإنها تختلف في سياقها وفي تأطيرها للموضوع الذي يتزامن بعد عامين من حرب الإبادة على غزة، إلى جانب الحرب التي خاضتها ضد لبنان وإيران وضرباتها على اليمن وتدخلها في سوريا واحتلالها جزءاً من جنوبها، يصدر هذا الدليل فيما "إسرائيل" تعيش خضم تحولات عميقة وكبيرة فيما يتصل بالصراع مع الفلسطينيين وبمكانتها في الإقليم والعالم بأسره، وتخوض حروباً عدة على جبهات عدة.

سلسلة "دليل إسرائيل العام"

صدر المجلد الأول من "دليل إسرائيل" في أعقاب اتفاقي "أوسلو" و"وادي عربة" بينما نُشر المجلد الثاني بعد أن أعادت "إسرائيل" تنظيم علاقاتها مع السلطة الفلسطينية في أعقاب الانتفاضة الثانية من خلال الشروع في تقويض السلطة، وإضعافها والتنصل من اتفاق إعلان المبادئ "أوسلو". أمّا المجلد الثالث فجاء في مرحلة الانفتاح الاقتصادي والانفصال الفعلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين صدر المجلد الرابع مع بداية الاتفاقيات الإبراهيمية وما رافقها من مساعٍ لتوسيع دائرة التطبيع مع دول عربية وفي جميع هذه المراحل كانت "إسرائيل" تتمتع بدرجة من الاستقرار النسبي وهو ما يختلف جوهرياً عن وضعها الحالي، وخلال فترة العمل على إنجاز "دليل إسرائيل 2025 " شنت "إسرائيل" حروبها بعد هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر ودخلت في حالة حرب متعددة الجبهات وهي في خضم استقطاب وصراع داخلي وفي وقت تشهد "الدولة" العبرية تحولات بنيوية عميقة تعصف بمرتكزاتها المؤسسة تمثلت في الخطة التي طرحتها الحكومة لإجراء تغييرات في مكانة النظام القضائي وسلطته وعلاقته بالسلطة التشريعية – الكنيست.

تحولات جوهرية

لم يغفل "دليل إسرائيل العام" عن التغييرات التي طرأت في خضم تحولات جوهرية على صعيد العلاقة مع الفلسطينيين، إذ انتقلت "إسرائيل" بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر من منطق إدارة الصراع وحسمه بالتدريج عبر التسهيلات الاقتصادية وخطط "السلام الاقتصادي" وتقليص الصراع واحتواء الوجود الفلسطيني داخل محيط "الدولة اليهودية" إلى منطق الإزالة والإبادة الكلية للفلسطينيين والإخفاق رغم القصف والتجويع والإفناء، وإمّا عبر التهجير وطردهم من أراضيهم، ولم يعد الحديث عن التهجير مجرد خطاب هامشي، بل أصبح جزءاً مركزياً من الخطاب السياسي وازدادت عمليات الهدم والإخلاء واتسع عنف المستوطنين وتكثفت القيود على حرية الحركة والنشاطات الاقتصادية وتزايدت الاعتقالات، فضلاً عن تكثيف اقتحامات المسجد الأقصى. أمّا داخل حدود "دولة إسرائيل" (1948) فقد رافق هذا المناخ سلسلة من الإجراءات الأمنية والقانونية والإدارية التي طالت فلسطينيي الداخل تمثلت في حملات اعتقال ومراقبة موسعة وفرض قيود على التجمعات العامة واستهداف منظمات ومؤسسات المجتمع المدني وملاحقة تيارات سياسية إلى جانب ضغوط متزايدة على الفضاءين الإعلامي والثقافي.

الحرب على الرواية

هذا إلى جانب إخفاق 7 تشرين الأول/ أكتوبر الذي ضرب عقيدتها الأمنية والعصب المركزي للمشروع الصهيوني القائم على قدرته على حماية المستوطنين اليهود في فلسطين التاريخية والدولة التي تأسست لتحقيقه بوصفهما واحة ديموقراطية حقوقية تقدمية ونموذجاً غربياً في شرق "رجعي"، لا يعرف هذه القيم غير أن العالم اكتشف خلال الإبادة الوجه الحقيقي لهذا المشروع القائم على إبادة شعب وإنكار حقوقه القومية والجماعية في عالم لم يعد من الممكن فيه إخفاء الصورة، بعدما باتت تنتقل مباشرة في قرية افتراضية صغيرة جداً، ولم يعد من الممكن تضليل الشعوب بالروايات الكاذبة من خلال السيطرة على الإعلام المركزي التقليدي وقد عُدّ هذا التحول من المنظور الإسرائيلي فشلاً ذريعاً في الحرب على الرواية، وعلى وعي الشعوب  فتحولت "دولة إسرائيل" للمرة الأولى إلى دولة منبوذة وباتت مشاركاتها في المسابقات الرياضية والثقافية محل تساؤل وموقع احتجاج، ولا سيما في الغرب الذي لطالما اعتبره المشروع الصهيوني عمقه الثقافي وامتداده التاريخي والسياسي ومصدر قوته الصلبة والناعمة في آنٍ واحد.

معالجة التحولات العميقة

هذا الواقع المركب المليء بالتحولات العميقة والتاريخية فرض ذاته أيضاً على هذه النسخة من "دليل إسرائيل العام" وفي هذه النسخة على معالجة التحولات العميقة ومنح مساحة أوسع للتحليل ومحاولة الاستشراف وقراءة الاتجاهات الجديدة والعمل على تحديث الفصول الواردة في المجلدات السابقة بطريقة تجعل المعلومات أكثر راهنية مع الحفاظ على بنيتها الأساسية، وإضافة تحليل خاص في كل فصل تقريباً إلى أبرز التحولات في كل حقل من الحقول التي يتناولها الدليل بعد بحث في التقاطعات القائمة بين مختلف الفصول، كما أضيفت بعض الفصول الجديدة منها فصل حول الصناعات التكنولوجية في "إسرائيل" التي أصبحت القطاع الأهم تقريباً في الاقتصاد الإسرائيلي، وعلاقاته الخارجية وفصلان آخران : الأول حول العلاقات الإقليمية والثاني حول العلاقات الدولية لـ"إسرائيل"، بالإضافة إلى ذلك، شهد فصل المؤسسة الأمنية تعديلاً جوهرياً إذ أصبح يناقش بصورة أوسع البيئة الاستراتيجية والعقيدة الأمنية والتحولات التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر والإخفاق الأمني – الاستخباري الذي رافقه.

 الهدف من "دليل إسرائيل العام":

تسعى مؤسسة الدراسات الفلسطينية من خلال هذا المجلد إلى تقديم مدخل وصورة شاملة عن الصهيونية والدولة والمجتمع في مجلد واحد، إذ يضم الدليل أربعة عشر فصلاً تشمل خلفية تاريخية وأيديولوجية تبحث في النصوص التأسيسية والسياق التاريخي وتطور الفكر الصهيوني والعلاقة بين النص والممارسة، بالإضافة إلى فصول تناول نظام الحكم في "إسرائيل" والاقتصاد والنظام القضائي والتربية والتعليم العالي والإعلام والديموغرافيا والفلسطينيين في أراضي 1948، الذين بقوا بعد النكبة والنظام السياسي والسيطرة الإسرائيلية في المناطق المحتلة عام 1967 فضلاً عن فصل خاص بالأحزاب والمشهد السياسي والتطورات الكبيرة التي شهدتها خلال العامين الماضيين بدءاً من "طوفان الأقصى" وتأثيره على عقيدة الأمن القومي الإسرائيلية وصولاً إلى التحولات التي طرأت على البيئة الاستراتيجية لـ"إسرائيل" في الإقليم وفي الساحة الفلسطينية، ولا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك من دون إغفال البعد الوصفي الذي يتيح المقارنة بين المعطيات التاريخية والراهنة.

اخترنا لك