"أربعا بنص الجمعة" مستمرّ في "رسالات": "بيرو".. درس في الأمل

"بيرو" هو فيلم عن الطموح، والانضباط، والإيمان بالحلم رغم قسوة البداية. فيلم يأخذنا في رحلة إنسانية تتجاوز كرة القدم، حكاية شاب واجه الفقر والوحدة والرفض، وظل متمسكاً بحلمه رغم كل محاولات كسره.

موسم "أربعا بنص الجمعة" مستمرّ بنجاح على مسرح "رسالات" في بيروت، ومن ضمن محطاته المتنوعة عرض باقة من أبرز إنتاجات السينما الإيرانية في السنوات الأخيرة، وآخرها فيلم "بيرو" (كتابة وإخراج مرتضى علي عباس ميرزائي).

25 حزيران/يونيو 2018. ملعب "موردوفيا آرينا" في مدينة سارانسك الروسية. الدقيقة 53 من المباراة. كريستيانو رونالدو يحصل على ركلة جزاء من شأنها أن تحسم النتيجة لصالح منتخب بلاده البرتغال المتقدّم على إيران بهدف ريكاردو كواريزما، ولكن علي رضا بيرانواند كان له رأي آخر. يتصدّى حارس مرمى المنتخب الإيراني لتسديدة رونالدو، مبقياً الأبواب مفتوحة أمام فريقه للعودة إلى المباراة، وهو ما يحصل جزئياً مع هدف كريم أنصاري فرد في الوقت المحتسب بدلاً عن ضائع. هدف لم يكن كافياً لتأهل إيران إلى الدور الثاني من المونديال، ولكنه ضمن لها خروجاً مشرّفاً بفارق نقطة واحدة عن البرتغال وإسبانيا.

إنجاز كرّس بيرانواند كبطل من أبطال الشعب الإيراني، ولكنه لم يكن الأول له، فقبل عامٍ واحد أصبح بيرانواند أول إيراني يُرشّح لجائزة فردية في حفل جوائز "الفيفا" لأفضل لاعبي كرة القدم بعد أن احتل المركز الثاني عالمياً في عدد المباريات التي حافظ فيها على نظافة شباكه، وبعدها حصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإيراني عام 2019. بالإضافة إلى ذلك، حقق بيرانواند رقمين قياسيين في موسوعة "غينيس" خلال مسيرته: أبعد رمية لكرة القدم لمسافة 61 متراً عام 2016، وأطول ركلة إسقاط لكرة القدم لمسافة 78 متراً عام 2019 أيضاً.

لم تكن هذه الإنجازات وحدها هي ما دفع المخرج مرتضى علي عباس ميرزائي ومؤسسة الفارابي للسينما إلى المخاطرة في صناعة فيلم عن بطل رياضي معاصر لم يمرّ على مسيرته ما يكفي من الزمن لتحويله إلى أيقونة، ولم يختم مسيرته بالاعتزال بعد، مع ما يعنيه ذلك من احتمالات الصعود والهبوط في المستوى وفي الشعبية أيضاً. بل كان الدافع هو المسيرة الاستثنائية التي بدأت قبل ذلك بزمن طويل لفتىً ريفيّ واجه أصعب الظروف بشجاعة للوصول إلى حلمه.

فيلم "بيرو" الذي أُنتِجَ عام 2021 وعُرِضَ للمرة الأولى في مهرجان فجر السينمائي الأربعين (2022)، يقدّم سرداً سينمائياً لمسيرة بيرانواند، منذ مراهقته القاسية، ومواجهة الفقر والتحديات، وصولاً إلى تحقيق حلمه، موثقاً رحلة إصرار استثنائية، لم يكن التصدّي لركلة الجزاء الشهيرة سوى تتويجاً لها.

فقد وُلد بيرانواند في قرية صغيرة في مقاطعة خرم آباد، محافظة لورستان، وفي سنوات مراهقته، هرب من المنزل وانتقل إلى طهران لتحقيق حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، حيث كان بلا مأوى لبعض الوقت. وقبل مسيرته في كرة القدم، عمل في مغسل سيارات متخصّص في سيارات الدفع الرباعي، مستفيداً من طوله، بالإضافة إلى عمله في مصنع خياطة ومطعم بيتزا. 

الفيلم الذي تستضيفه "رسالات" على مسرحها ضمن موسم "أربعا بنص الجمعة" الذي يتضمّن أنشطة ثقافية وفنية متنوّعة تبدأ يوم الأربعاء من كل أسبوع، ومن بينها عرض باقة من أبرز الأفلام السينمائية الإيرانية، هو ثالث أفلام ميرزائي، ويؤدّي دور البطولة فيه حسين بيرانوند الذي اختير بسبب شبهه الشديد بعلي رضا، رغم أنه ليس ممثلاً محترفاً، وإلى جانبه كل من رضا داود نجاد، سعيد داخ، سحر أسد اللهي، سهيل قنادان، محمد علي محمدي، سارة والياني، أبو ذر فرهادي، مبين بهاروند، محمد نيكبخت، محمد عسكري، أمين ميري، مرتضى تقي زادة، وحيد نفر، حامد نساج، وعلي رضا جليلي.

"بيرو" هو فيلم عن الطموح، والانضباط، والإيمان بالحلم رغم قسوة البداية. فيلم يأخذنا في رحلة إنسانية تتجاوز كرة القدم، حكاية شاب واجه الفقر والوحدة والرفض، وظل متمسكاً بحلمه رغم كل محاولات كسره حتى وصل إلى اللحظة التي واجه فيها العالم بثبات.

اخترنا لك