ترامب واضح فيما يريده من سوريا.. ماذا عن الشرع؟
لدى أنقرة، تقييم مفاده أن "إسرائيل" ودوائر السياسة الأميركية المتأثرة باللوبي الإسرائيلي، تحاول منع تركيا من إيجاد حل سياسي للقضية الكردية تحت سقفها البرلماني من خلال نزع سلاح حزب العمال الكردستاني.
-
ماذا عن الثبات الأميركي على دعم الشرع؟
حددت الولايات المتحدة عدة مطالب أساسية وأهداف استراتيجية لحكومة الشرع مقابل استمرار تخفيف العقوبات وضمان الشرعية الدولية.
تشترط الولايات المتحدة انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش. وهو شرط أساسي لمصداقية الشرع، الرئيس السوري المؤقت، ومن أهم المطالب تولّي مسؤولية تأمين مراكز احتجاز داعش الموجودة حالياً في شمال شرق سوريا، إلى جانب محاربة المسلحين الأجانب والميليشيات، بمن في ذلك أولئك المنتمون إلى الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة والفصائل الفلسطينية.
وتصر على الوصول الكامل إلى منشآت الأسلحة الكيميائية والبيولوجية المتبقية في سوريا وتفكيكها. وتُعدّ سوريا أولوية قصوى لإدارة ترامب، ولا سيما فيما يتعلق بإدراجها في اتفاقيات أبراهام. وهي تريد منها إبرام اتفاق سلام شامل طويل الأمد، كما تسعى إلى تحييد النفوذ الإيراني في سوريا وتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وتأمين الحدود السورية اللبنانية لتعطيل خطوط إمداد حزب الله.
تفجير تدمر والثبات الأميركي على دعم الشرع
بحسب القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، وقع الهجوم قرب تدمر أثناء دورية مشتركة للقوات السورية والأميركية في الـ 14 من كانون الأول/ ديسمبر. ونفذ الهجوم عنصر منفرد من تنظيم داعش. أسفر الكمين عن مقتل جنديين أميركيين ومدني أميركي، وإصابة ثلاثة جنود أميركيين. تمت مواجهة المهاجم والقضاء عليه.
وأصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بياناً يدافع فيه عن الشرع بالقول إن هجوم داعش كان ضد الولايات المتحدة وسوريا في منطقة خطيرة للغاية وغير خاضعة للسيطرة في سوريا، وأن الرئيس السوري أحمد الشرع غاضب ومستاء للغاية من هذا الهجوم. وأكد الممثل الخاص توماس باراك مجدداً التزام تعزيز الشركاء السوريين المحليين في مواجهة تنظيم داعش، مشدداً على أنهم لن يتراجعوا عن هذه المهمة إلى أن يتم القضاء عليه بالكامل، والعمل مع الحكومة السورية، وسيتم تحديد هوياتهم جميعًا ومحاسبتهم بسرعة وحزم.
ينتظر ترامب وصول العملية في سوريا إلى مرحلة تسمح له بالإعلان عن "إنجاز المهمة". وكان انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش، خلال زيارة الشرع للبيت الأبيض في الـ10 من تشرين الثاني/نوفمبر، خطوةً مهمةً في خطة ترامب. وقد أعربت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن ارتياحها للنتائج الأولية لهذه الشراكة.
تكبدت المنظمات الإسلامية أكثر من 7000 قتيل في مواجهة داعش في الأعوام الماضية بين 2013 و2017 . أما انضمام حكومة الشرع إلى التحالف ضد داعش، فهو ينبع من حاجتها إلى تأمين شراكة أميركية، وحماية نظامها، والسيطرة على المناطق الصعبة بدعم من التحالف.
تمّ نشر 5000 عنصر من وزارة الداخلية في وحدات بصحراء البديع، ويُحتمل أن يكون العديد منهم أعضاءً في تنظيم داعش، ولا يقتصر وجودهم على البادية، فهم في ريف دمشق إلى حمص وحماة وإدلب وحلب ودير الزور، وخلافًا للاعتقاد السائد، لم يُدَنْ داعش فكريًا ولم يُهزم.
ووفقًا لبيان صادر عن سنتكوم في الـ30 من تشرين الثاني/ نوفمبر، فقد تم تدمير أكثر من 15 مستودعًا لأسلحة داعش في عمليات مشتركة بريف دمشق بين الـ24 والـ27 من تشرين الثاني/نوفمبر. وعلى الرغم من التهديدات المحتملة، يبدو أن الولايات المتحدة عازمة على إشراك الحكومة ومسلحي هيئة تحرير الشام بشكل كامل في الحرب ضد داعش. تأكيد الولايات المتحدة على التزامات الرئيس السوري المؤقت، يظهر أن الحادث في تدمر لم يخلق أي تردد في دعم دمشق. القوات السورية تكبدت خسائر بشرية، وشاركت في القتال، وقتلت المهاجم، ثم شنت عملية اعتقال، قد تجعل من الصعب التضحية بالشرع وحكومته.
دور قسد والموقف التركي
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، بالتنسيق الكامل مع التحالف الدولي، أنها لن تسمح للإرهابيين بتهديد أمن المنطقة مجدداً. وهي كانت قد أثبتت قدرتها على تفكيك البنية التحتية العسكرية لتنظيم داعش، وأكدت أنها على أهبة الاستعداد لتوسيع نطاق الحرب ضد الإرهاب لتشمل كامل الأراضي السورية. انتهزت قوات سوريا الديمقراطية، من خلال هذا الهجوم، الفرصة لتذكير الأميركيين بالشراكة "الآمنة" التي تقدمها.
ترى قوات سوريا الديمقراطية أنه لا يمكن الوثوق بهيئة تحرير الشام؛ وأنها مستعدة للعمل جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة في جميع أنحاء سوريا. اقتراح توسيع الشراكة شرق نهر الفرات لتشمل سوريا بأكملها، من شأنه أن يعزز موقف قوات سوريا الديمقراطية في الإصرار على دمجها في الجيش السوري من دون الإخلال بهيكل قيادته وسلامته.
كان من بين الشروط التي وضعها الكونغرس عند رفع العقوبات، دمج قوات سوريا الديمقراطية، ومحاربة داعش، وتطهير صفوف الحكومة العليا من الإرهابيين. هجوم تدمر قد يعزز فكرة التوحيد السريع لقوات سوريا الديمقراطية وهيئة تحرير الشام لتسريع انسحاب القوات الأميركية.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن الخط الأحمر الذي وضعته أنقرة فيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية - والذي يمكن تلخيصه في الحفاظ على سيادة سوريا وسلامة أراضيها وضمان عدم تشكيلها أي تهديد لتركيا - أن الخط الأحمر السوري - أو الخطوط الحمر - هو من ناحية صارم ، ومن ناحية أخرى مرن، يتم إبقاء الأبواب مفتوحة لقبول قوة شرطة و"اتحاد من دون اسم اتحاد" بموجب اتفاق مع دمشق، فضلاً عن الانخراط مع قوات سوريا الديمقراطية شريطة أن تقوم بتطهير صفوفها من العناصر المسلحة غير السورية وطردها حزب العمال الكردستاني من صفوفها.
لدى أنقرة، تقييم مفاده أن إدارة نتنياهو في "إسرائيل" ودوائر السياسة الأميركية المتأثرة باللوبي الإسرائيلي تحاول منع تركيا من إيجاد حل سياسي للقضية الكردية تحت سقفها البرلماني من خلال نزع سلاح حزب العمال الكردستاني.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان صريحاً في حل موضوع قسد عندما قال إنه لا يمكن أن يكون هناك جيشان في أي بلد. لذا لا يمكن أن يكون هناك إلا جيش واحد، وهيكل قيادة واحد... لكن في الإدارة المحلية، يمكنهم التوصل إلى تسوية وتفاهمات مختلفة.