معجزة الدبلوماسية الإيرانية .. المهم أن ننتصر معاً
لا خلاص للمنطقة من الهمجية الصهيو-أميركية إلا بالتكاتف الأخوي، وقد أصبح قريباً بفضل الانتصار الإيراني العسكري والسياسي.
-
حقّقتْ إيران، دولةً وشعباً، انتصاراً عظيماً على التحالفِ الصهيو- أميركي.
باعتراف العالم برمّتِه، حقّقتْ إيران، دولةً وشعباً، انتصاراً عظيماً على التحالفِ الصهيو- أميركيّ ومَنْ معه مِنَ المتواطئين والعملاء والخونة في المنطقة وخارجها. وباعتراف العالم برمّتِه أيضاً، لم تخفِ كلُّ الشعوب الشريفة إعجابها وتقديرها واحترامها لإرادة الشعب الإيرانيِّ بكلّ مكوّناته الذي حقّقَ هذا الانتصار العظيم في الوقتِ الذي كانَ الكثيرون فيه يراهنون على هزيمة هذا الشعب واستسلامه وخضوعه لتهديدات الرئيس ترامب الذي قال في بدايات العدوان إنّه "سيدمّر الحضارة الفارسيّة ويزيل إيران مِن الخارطة".
وباعتراف كلّ العقلاء الشرفاء المخلصين في العالم وحتّى في واشنطن والعواصم الأوروبية فقد أثبتتْ إيران بأنّها الأكثر ذكاء وحنكة وصبراً في المواجهة الدبلوماسيّة التي ورثتها مِن ثقافة الشعب الإيرانيّ الذي يعترف له العالم بمهارته وصبره ونَفَسه الطويل وبراعته في صناعة السجاد.
وجاء الاتفاق الإيرانيّ - الأميركيّ عبر الوساطة الباكستانيّة والقطريّة ليؤكّد كلّ هذه الحقائق بعد أنْ نجحتْ طهران في كسب إسلام آباد والدوحة إلى جانبها أو على الأقلّ أوقفتْهما على الحياد المطلق خلال الوساطة الصادقة التي ساهمتْ في التوصّل لمذكّرة التفاهم المشتركة.
ونعرف جميعاً مدى كميّة وكيفيّة التحالف الاستراتيجيّ بين الدوحة وواشنطن التي لها قاعدتا السيلية والعديد في قطر ومنها تمّ احتلال العراق وأفغانستان.
ونعرف أيضاً أنّ إيران استهدفتْ هذه القواعد في بداية العدوان الصهيو - أميركيّ مع التذكير بالدور القطريّ في دعم حركات الإسلام السياسيّ منه والمسلّحِ في سنوات ما يُسمّى بـ"الربيع العربيّ" مع تركيا، ومعروف دورها في المنطقة ولمواجهة الدور الإيرانيّ في سوريا والعراق وسوريا ولبنانَ.
وأمّا عن الجارة باكستان، فوضعها يختلف تماماً حيث إنّها الدولة الإسلاميّة الوحيدة التي تملك السلاح النوويّ وبرضا أميركيٍّ في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أهميّة الدور الأميركيّ في الإطاحة بحكومة عمران خان في نيسان/ أبريل 2022 وإيصال شهباز شريف إلى رئاسة الوزراء بدعم مِنْ قائد الجيش المارشال عاصم منير وعلى حدِّ وصف الرئيس ترامب.
ويعرف الجميع مودّته العميقة مع شهباز شريف الذي فاجأَ الجميع بمودّته العميقة مع القيادة الإيرانيّة التي نجحتْ في إثبات مصداقيّتها المطلقة خلال حوارها مع الباكستانيين والقطريين وقبل ذلك العُمانيينَ. وكان كلُّ ذلك كافياً لتفهّم كلّ هذه الأطراف للموقف الإيرانيّ والانحياز إلى جانب طهران، حيث تجاهل رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب الرئيس فانس قبيل مباحثات جنيف التي شهدتْ فتوراً مماثلاً بين الطرفين الأميركيّ والعُمانيِّ عندما خدع الأميركيون -وبتحريض مِن المجرم نتنياهو- الجانب الإيرانيّ وشنّوا عدوانهم على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي.
وكان كلّ ذلك بداية العهد الجديد في المنطقة بعد أنْ حقّقتْ طهران انتصارها أوّلاً العسكريّ ثمّ السياسيّ والنفسيّ والآن الدبلوماسيّ على واشنطن ومِنْ ثمّ على الكيان العبريّ الذي يواجه أخطر أزماته الخارجيّة والداخليّة بعد أنْ تلقّى ما يكفيه مِن الضربات الموجعة مِنْ جانب إيران وحلفائها في لبنان واليمن والعراق.
وربّما لهذا السبب وجد معظم حكام المنطقة أنفسهم في وضع حسّاس وجدّيّ دفعهم إلى إعادة النظر في سياساتهم السابقة تجاه إيران مِن جهة والتهرّب مِنْ أيّ حوار جديّ مع الكيان العبريّ في إطار ما يُسمّى بالاتفاقيات الإبراهيميّة وهي مِنْ صنع الرئيس ترامب، خاصّةً بعد أنْ أثبتتْ طهران مصداقيّتها لحكّام الدول وقال المسؤولون الإيرانيون لهم "إنّهم يسعون لفتح صفحة جديدة في العلاقات الإقليميّة مبنيّة على الحوار الصادق والثقة المتبادلة" التي بدأتها طهران خلال اتصالاتها مع الرياض والقاهرة وباقي عواصم المنطقة وأقنعتْها بأنّها يجب أنْ تقرّر معاً مصير المنطقة بعيداً عَن الإملاءات الأميركيّة وسياسات الأمر الواقع التي تعوّد الكيان العبريّ على فرضها في المنطقة.
وجاء التدخل السعوديّ والتركيّ لمنع أحمد الشرع (حتّى الآن) مِنْ أيّ مغامرة في لبنان وبناء على توصيات الرئيس ترامب ليثبت نجاح الدبلوماسيّة الإيرانيّة الجديدة التي سبق لها أنْ منعت الكرد في العراق ومعهم كرد تركيا وسوريا مِنْ أيّ مغامرة جديدة تؤجّج نار الصراع القوميّ في المنطقة وخدمة لمصالح الكيان العبريّ فقط.
واعترف الرئيس ترامب بفشله في هذا المجال عندما قال "لقد أرسلت الأسلحة إلى الكرد إلا أنّهم استولوا عليها وقد أزعجني ذلك كثيراً". ويبقى الرهان في نهاية المطاف على الوعي والنضوج السياسيّ لصالح كلّ دول وشعوب المنطقة التي عانتْ خلال الحرب الأخيرة الأمرَّين مِنْ مؤامرات التحالف الصهيونيّ الذي كاد أنْ يدمر المنطقة برمتها لولا الانتصار الإيرانيّ ونجاح الدبلوماسيّة الإيرانيّة في الحوار والتواصل الصادق مع حكّام المنطقة ويبدو واضحاً أنّ القيادة الإيرانيّة قد نجحتْ في إقناعها بضرورة الحوار الجادّ والصادق وبالتالي الثقة المتبادلة التي أثبتها الجانب الإيرانيّ الذي تخلّى عن نهجه السابق التقليديّ فقط مِنْ أجل مصالح المنطقة برمتها وعلى الرغم مِنْ أنّه هو المنتصر ويستطيع أنْ يفرض شروطَه على الآخرين وهو ما لم يفعلوه كما فعلوه مع الجانب الأميركيّ الذي وافق على كلّ الشروط والمطالب الإيرانيّة في مذكرة التفاهم التي وقّع عليها الرئيسان ترامب وبزشكيان.
ويعرف الجميع أنّها ستقرّر مصير المنطقة وباعتراف أميركيّ ودوليّ علنيّ بالدور الإيرانيّ الرياديّ الذي لم تستغلّه القيادة الإيرانيّة لصالحها وتهرّبتْ مِنْ فرض سياسات الاستعلاء والتكبّر، بل اعتبرتْها فرصة تاريخيّة يجب أنْ يستغلّها الجميع وبكلّ تواضع ومصداقيّة تامّة خدمة لشعوبِهم ودولِهم.
ويبدو واضحاً أنّه لا خلاص لها مِن الهمجيّة الصهيو-أميركيّة إلا بالتكاتف الأخويّ وقد أصبح قريباً بفضل الانتصار الإيرانيّ العسكريّ والسياسيّ، والآن باليد الممدودة للجميع، وعلى أساس المودّة الأخويّة الصادقة التي سينتصر الجميع بها، وبدونها لا مفرّ مِن الفناء معاً أو على انفراد كأي فريسة التهمها التحالف الصهيو - إمبرياليّ - استعماريّ منذ قيام الكيان العبريّ على أرض فلسطين الطاهرة، ولا خلاص لها إلا بحوار وتلاق وتحالف شعوب المنطقة الحقيقيين مِنَ العرب والترك والفرس والكرد ومَنْ يعيش معهم منذ مئات السنينَ.