اللواء عباس إبراهيم: الرؤية السياسية والإستراتيجية (1-2)

في هذه اللحظة التاريخية، وضمن السياق السياسي للوقائع المستجدّة، يُجري الدكتور غسان ملحم مقابلةً مع المدير العام الأسبق للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، تُعنى بتدوين الكثير من آرائه ورؤاه حول لبنان والمنطقة، ومقاربته للعديد من الملفات.

  • اللواء عباس إبراهيم ورؤية المشروع الوطني لإعادة بناء الدولة في البلد.
    اللواء عباس إبراهيم ورؤية المشروع الوطني لإعادة بناء الدولة في البلد.

يتابع اللواء عباس إبراهيم، وهو المدير العام الأسبق للأمن العام في لبنان، مسار تطوّر الأحداث في البلد والمنطقة، والمستجدّات الراهنة، السياسية والأمنية والعسكرية والاستراتيجية. هو لا يزال حاضراً في كواليس وأروقة المشهد السياسي والعملية السياسية، وكذلك شبكة الاتصالات الشخصية بخريطة القوى السياسية والكتل النيابية والفاعلين الداخليين والخارجيين. وينظر إلى التغيّرات والتحوّلات بعين المراقب، المتابع، المطلع والعارف، نظراً للتجربة الوطنية، التي يختزن منها المعارف والمهارات والخبرات، بين الجيش والأمن والسياسة.

نموذج لبنان ودوره الوظيفي في المستقبل

يربط اللواء عباس إبراهيم ضرب القطاع المصرفي في لبنان سنة 2019 وجريمة تفجير المرفأ التجاري في بيروت سنة 2020، باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سنة 2005، ثم حرب "إسرائيل" على لبنان سنة 2006، وصولاً إلى العدوان الحالي سنة 2026، مروراً بالعدوان السابق سنة 2024. 

ويعتبر أنّ هذه الأحداث السياسية والمحطات التاريخية تقع ضمن السياق الذي استهدف إثارة الفتنة الطائفية والمذهبية والحرب الأهلية، ثم المواجهة العسكرية، وبعدها محاولة التفكيك من الداخل عبر الضغط من بوابة الاقتصاد والمال والنقد، كما العودة مجدداً إلى الحرب العسكرية مؤخراً وراهناً. 

ويرى أنّ محاولات تفكيك البلد من الداخل أدّت، بطريقة أو بأخرى، منذ سنة 2019 حتى تاريخه، إلى تقويض دوره الوظيفي، كمركز مالي إقليمي ووسيط تجاري إقليمي تاريخيّاً، وهو – أي الدور الوظيفي – يقع في أساس نشأة الكيان السياسي؛ ما أفقد لبنان شيئاً من شرعيّته السياسية ومشروعيّته الدستورية في الوجود والاستمرار والبقاء على قيد الحياة!

فيبدو له البحث عن إعادة إنتاج وإحياء الدور الوظيفي للبلد في المستقبل أولوية وطنية، بل ضرورة ملّحة وحاجة ماسّة، لإعادة تثبيت وترسيخ وجود وبقاء الفكرة اللبنانية، في الوقت الذي يعيد العدو الإسرائيلي إنتاج نفسه، أو يحاول أن يعيد إنتاج نفسه، كمركز إقليمي متجدّد للطاقة وللتكنولوجيا المتطورة وفائقة التطوّر، لا كثكنة أو قاعدة عسكرية للغرب في المشرق، على أهميتها وخطورتها، بعد أن ثبت عبء وجود وبقاء الكيان الإسرائيلي على كاهل الغرب عموماً والولايات المتحدة بعد المملكة المتحدة خصوصاً.

مصير الصيغة اللبنانية ومستقبل التجربة اللبنانية 

يتمسّك اللواء عباس إبراهيم بوثيقة الوفاق الوطني، الصادرة عن مؤتمر الوفاق الوطني سنة 1989، وذلك بعد مراجعته لحقبتي الجمهورية الأولى، ومعها تجربة المارونية السياسية، ثم الجمهورية الثانية، ومعها تجربة السنية السياسية، ومن ضمنها تجربة الحريرية السياسية، وتقييمه لإيجابيات وسلبيات كلّ منها.

يعي أنّ هذه الوثيقة، التي أنهت الحرب الأهلية في لبنان – بالأحرى الحرب اللبنانية – بخلفيّاتها وأبعادها الداخلية والخارجية، المدخل الطبيعي والممر الإلزامي لإعادة بناء الدولة من بوابة العبور، عبر هذه المرحلة الانتقالية والمؤقتة، من طور الجمهورية الأولى إلى طور الجمهورية الثانية، وربما طور الجمهورية الثالثة، على غرار الجمهورية الفرنسية.

ويرفض الكلام عن عقد وطني جديد، أو الترويج والتسويق له، بدلاً من التزام تنفيذ وتطبيق وثيقة الوفاق الوطني، من دون زيادة أو نقصان، بعيداً من أية استنسابية أو انتقائية، ذلك أنّ اجتزاءها أو تجزئتها قد يؤدّي إلى إسقاطها، وبالتالي سقوط الدولة والبلد في غياهب دوامة العنف والفوضى.

ويفترض أن تنفيذ كلّ ما ورد في الوثيقة قد يؤدّي بالتجربة إلى رصد واكتشاف بعض الثغرات والنواقص؛ ما يفتح الباب ويفسح المجال لتطوير الصيغة وتعديلها، وليس تغييرها الجذري، وفقاً لمقتضيات المصلحة الوطنية، بعد الفراغ من كلّ ما جاء فيها، من مثل قانون الانتخاب الوطني، إلغاء الطائفية السياسية، استحداث مجلس للشيوخ، اللامركزية الإدارية والإنماء المتوازن، تعزيز مرجعية الدولة للسيادة والشرعية والتصدّي للعدو الإسرائيلي.

موقع المسلمين الشيعة ضمن التركيبة اللبنانية 

يولي اللواء إبراهيم علاقة الشيعة في لبنان بالمقاومة وبالدولة عناية خاصة. هو يدرك عمق الرابطة العضوية للشيعة، من الجنوب، إلى بعلبك، وبينهما الضاحية الجنوبية، بفكرة المقاومة ضدّ العدو الإسرائيلي. وهو يتفهّم جدليّة العلاقة الإشكالية بين الشيعة ومفهوم الدولة، أو السلطة القائمة في البلد تاريخيّاً.

حين يتناول ظاهرة الشيعية السياسية، بالمقارنة مع تجربتي المارونية السياسية والسنية السياسية، يحرص على الإحاطة بها، وبكلّ منها، بكلّ مسؤولية، كحالة سياسية، قائمة في البلد، لديها محدّداتها وحيثياتها، لا يمكن إنكارها، ولا إغفالها، لها ما لها وعليها ما عليها، من حسنات وإيجابيات ومن سيئات وسلبيات. فقد ارتبط تشكّل الشيعية السياسية وصعودها بفكرة المقاومة، قبل أيّ شيء آخر، وأكثر من أيّ شيء آخر، من السيد المغيّب إلى السيد الشهيد.

لكنه لا يؤيّد المثالثة، ولا يبدي حماسة واندفاعة حيالها. هو يصرّ على أنّ المطلوب، من وجهة نظره، دخول أو إدخال الشيعة بكنف الدولة، وبقية المكوّنات في البلد، بمعنى الانخراط في بناء الدولة، إلى حدّ الذوبان، أي تذويب الجماعات داخل الدولة، لإحلال الحالة الوطنية، المتماسكة والمتجانسة، محلّ الحالات الطائفية والمذهبية – وهي ليست بالمهمة المستحيلة – ما يعني الاندماج والانصهار الوطنيين؛ إذ يصرّ على الانتماء الوطني والهوية الوطنية للشيعة في لبنان، بوصفهما ولكونهما غير قابلين للنقد أو النقض، ولا التشكيك.

أما سلاح المقاومة، فينظر إليه من زاوية الاستفادة من التجربة ومشاركة ومساهمة الجميع فيها، ويرسم سيناريوهات لاحتواء المقاومة واستيعابها، من مثل: فكرة "دمج المقاومة بالجيش"، مع التنبّه والتنبيه لاحتمالية تقليص جدوى وتقليل فاعلية السلاح، وفكرة "ربط المقاومة بالجيش"، تحت إمرة قيادة القوات المسلحة وسقف الدولة والحكومة، أو جهاز الحكم المركزي لممارسة السلطة وصناعة القرار، مع تعريف المقاومة وتحديد دورها بحماية البلد والشعب، مع الجيش والقوات المسلحة، على خط الحدود ضمن الخطة الدفاعية.

يبقى أن نشير إلى أنه يميّز ويفرّق، ويدعو للتمييز والتفريق، بين حالتي العداء والحرب ضدّ "إسرائيل". فالأولى أبعد وأكبر وأعمق من الثانية. هو لا يؤيّد التفاوض المباشر مع "إسرائيل"، لتعذّر التوافق الوطني وتعثّر التفويض الوطني. ولا يقبل بالتطبيع، ولا السلام. ويعتبر أنّ سقف الموقف الوطني التفاوض غير المباشر، الانسحاب، تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، ثمّ العودة إلى الهدنة والذهاب لفضّ الاشتباك. ويأمل أن يتفهّم الجميع خصوصية لبنان وتضحياته وتعقيداته وحساسياته بالنسبة للنظرة إلى "إسرائيل" والموقف منها.

رؤية المشروع الوطني لإعادة بناء الدولة في البلد 

قد لا يتسع المجال هنا، عند هذا الموضع وهذا المقام، من المقالة، بعد المقابلة، للخوض والغوص بمضامين الرؤية السياسية والاستراتيجية، لدى اللواء عباس إبراهيم، حول المشروع الوطني لإعادة بناء الدولة من جديد في لبنان، وضمنه، وربما قبله، كما يقول، حسم محدّدات المفهوم المناسب للدولة في البلد.

هو يتمسّك بتثبيت السلم الأهلي والعيش المشترك، ليس باعتباره شعاراً واهياً وخاوياً، فارغاً من أيّ مضمون/محتوى سياسي، يجعله ممجوجاً ومبتذلاً، بل عبر التفكير في خفض وتخفيض حدّة التوتر والتصعيد بنبرة الخطاب الطائفي والمذهبي، والتخطيط للدفع بهذا الاتجاه، بالنظر إلى أنّ وثيقة الوفاق الوطني، في نصّها وروحها، طرحت عنوان الوفاق الوطني بالتحديد للعقد الاجتماعي في الصيغة والممارسة.

وهو يدعو إلى صياغة قانون انتخاب وطني، بحسب وثيقة الوفاق الوطني، على أساس النسبية أولاً، وليس الأكثرية، وعلى قاعدة اعتماد الدوائر الانتخابية الكبرى. ثانياً، أي المناطق الخمس (العاصمة، الجبل، الداخل، الشمال والجنوب)، بقصد الانخراط أو الاندماج الوطنيين والانتقال غير المستحيل إلى الحالة الوطنية، لا البقاء في الحالة الطائفية والمذهبية.

هكذا يفهم الديمقراطية التوافقية في هذا البلد المتعدّد والمتنوّع، بحيث يبرز في شخصيته الجانب المتأصّل والمتجذّر، الذي يميل للتوفيق بين اللبنانيين، من حيث الاتجاهات والتوجّهات؛ ذلك أنّ الميثاقية الوطنية تجسّد وتمثّل النواة الصلبة للشرعية الوطنية، الشعبية والرسمية؛ مما يفضي لكبح جماح التعصّب والتشدّد والتطرّف والتصادم.

أما بالنسبة للسياسة العامّة للدولة والحكومة، فربما لدى اللواء إبراهيم نظرة ووجهة نظر، تستحقان النقاش، إن على صعيد السياسة الخارجية، حيث يميل للتوازن والاتزان في العلاقات الخارجية وفي الاتجاهات والتوجّهات والتوجيهات لدى وزارة الخارجية، أو على صعيد استراتيجية الدفاع الوطني والأمن القومي، حيث يقترح تعديل قانون الدفاع الوطني وتعزيز دور وزير الدفاع الوطني، ويقترح استحداث منصب مستشار الأمن القومي لمنصب رئيس الجمهورية ولمؤسسة رئاسة الجمهورية.

إعادة تكوين السلطة وترميم التوازن في البلد بعد الحرب 

يبدو اللواء عباس إبراهيم حذراً، ولكنه مطمئن، لدى محاولته تقدير الموقف وتحديد الوضعية لاستشراف المستقبل بعد الحرب، إن كان بالبلد، أو بالمنطقة، وكذلك كيفية احتساب النتائج المباشرة وغير المباشرة بميزان الأرباح والخسائر وتقييم المخرجات بين الربح/النصر والخسارة/الهزيمة.

هو يتوخّى الدقّة، بنية التعامل والتعاطي مع المعطيات والوقائع والحقائق المستجدّة بلغة الواقعية والموضوعية، بعيداً من الإفراط بالتفاؤل والتفريط بالمسلّمات والثوابت الوطنية، ونظراً لتفاقم الحالة غير الصحية، بل غير السوية، في الآونة الأخيرة، على خلفيّة تفشّي خطاب الكراهية والشعبوية السوريالية والشوفينية.

وهو يعتبر أنّ التغييرات الراديكالية والدراماتيكية تفترض الذهاب، بروح المسؤولية، لإعادة بناء السلطة السياسية على أساس التوازن الوطني، والمقصود ترميم التوازن السياسي في المعادلة الوطنية، بعيداً من المزايدات والانفعالات العصبية، الفئوية والجهوية، ذلك أنه يشدّد على أنّ الوحدة الوطنية، أي الوحدة الداخلية بين اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم الدينية واتجاهاتهم الفكرية، السبيل الوحيد لمنع الانهيار، مع التنويه بأهمية المعادلة، والتشديد على ضرورة التأمّل والتفكّر فيها.

موقع إيران في الإقليم والنظام الإقليمي بعد الحرب 

يرى اللواء إبراهيم أنّ ما بعد الحرب ليس كما قبلها. المواجهة العسكرية بين "إسرائيل" وأميركا من جهة وإيران من جهة أخرى بلغت ذروتها. وأصبحت مخرجات الحرب معروفة ومعلومة. فإيران تخرج من الحرب أقوى، بالمعنى السياسي والاستراتيجي، رغم كلّ الخسائر والأضرار بمواجهة أكبر إمبراطورية في العالم والتاريخ وأقوى "جيش" في المنطقة. 

هي تفرض نفسها مجدّداً، وتثبت أنها قوة إقليمية، وازنة وفاعلة، بل مركزية ومحورية. وقد يكون من مصلحة أميركا، كما إيران، التفاهم بينهما، وعقد الصفقات والتسويات، بعد حسم النقاط العالقة بين واشنطن وطهران حول: البرنامج النووي، القدرات الصاروخية، العقوبات الاقتصادية والتعويضات المالية. هنا، يتوقّف مليّاً عند الدور الإسرائيلي تاريخيّاً بمنع التفاهم الأميركي – الإيراني بطريقة مستدامة أو إفشاله.

بهذا المعنى، يحاول اللواء إبراهيم، مع مقاربة التطوّرات والتغيّرات الإقليمية، تحديد الوضعية الاستراتيجية وتقدير النفوذ السياسي لإيران في المنطقة بالتوقيت والسياق. وقد تكون الشروط التي استجدّت بعد الحرب، إن عاجلاً أم آجلاً، أكثر ملاءمة لانفراج الأجواء الإقليمية ولاستقرار الأوضاع الإقليمية، بالتفاهم بين أميركا وإيران، وبترتيب العلاقات البينية مع دول وحكومات الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. الأمر الذي سينسحب تأثيره على المنطقة عموماً والبلد خصوصاً.

حضور ودور أميركا في المنطقة والعالم بعد الحرب 

لا ينسى اللواء عباس إبراهيم، لدى الإحاطة بالمشهد السياسي في المنطقة والبلد، أن يلتفت إلى مسألة بغاية الأهمية، في إشارة إلى ما ستكون عليه أميركا في المستقبل القريب غير البعيد.

ثمة أسئلة عديدة، لا بدّ من الإجابة عنها والردّ عليها. هي تتصل بمصير القواعد العسكرية الأميركية في الخليج والحضور والدور الأميركيين في الشرق الأوسط. هناك تغيير ما طرأ على هيبتها ونفوذها في المنطقة والعالم.

لم يعد يمكن الحديث عن الهيمنة الأحادية والاستئثار بالنفوذ من جانب واشنطن، مقابل بكين وموسكو، ضمن المجال الدولي! كما أنّ العلاقات بين الأميركيين والأوروبيين تتدهور وتتصدّع في مشهدية غير مسبوقة! ما يطرح علامات استفهام وتساؤلات حول مصير الناتو!

خريطة المعادلات والتوازنات والترتيبات الإقليمية 

يؤكّد اللواء إبراهيم أنّ الحرب لن تنتهي بانتصار ساحق وهزيمة ماحقة. فإيران صمدت أمام أميركا و"إسرائيل"، والمقاومة في لبنان صمدت أمام "إسرائيل". كما أنّ واشنطن لم تتمكّن من القضاء على إيران، و"تل أبيب" لم تتمكّن من القضاء على المقاومة في لبنان، ولا النيل من إيران. وعليه، هو يحتسب النتائج، على أهميتها، بالنقاط، لا الضربات القاضية.

من هنا، يرى اللواء إبراهيم أنّ تحديد مستقبل وتقرير مصير النظام الإقليمي هما بين واشنطن وطهران وبقية القوى الدولية والإقليمية، وخاصة بكين وموسكو والرياض والقاهرة وأنقرة. وهنا ثمّة تحدّيات، تتصل بالأمن الإقليمي أولاً، للخليج خاصة، وللشرق الأوسط عامة، ومحدّدات الدور الوظيفي لـ "إسرائيل" ثانياً، وتحدّيات الدور الوظيفي للخليج ثالثاً.

يختم اللواء إبراهيم بالإضاءة على قضية حيوية وحسّاسة للبنان، وللعرب والمسلمين أيضاً. هو يتحدّث عن ضرورة إعادة تعريف مفهوم العروبة، حيث يختلف حوله العرب. وهو ليس نفسه لدى العرب أنفسهم! هذا الأمر ينسحب بالتبعيّة على الأولويات الوطنية والقومية من ضمن المعادلات والتوازنات والترتيبات الإقليمية. فالواقع العربي معلّق بين أميركا وإيران. والسبب، برأيه، ضعف الحضور العربي وغياب الدور العربي. وهو يدعو لاستنهاض الحالة العربية، وينادي بصوغ رؤية للشراكة الاستراتيجية بين العرب وإيران، ولا سيما الرياض وطهران، بقصد الاستفادة من التعاون والتكامل من الخليج إلى المشرق العربيّين.

الخاتمة

تُبرِز رؤية عباس إبراهيم الپانورامية للمحاور والملفات في المقالة التي تمّ تحريرها ونشرها بعد إجراء المقابلة بجلستين اثنتين، جوانب من شخصيته المحترفة والاحترافية، حيث قام بصقلها، طيلة سنوات وعقود من الزمن على سلّم الترقّي والترفيع الوظيفيين، بالمكتسبات المهنية، إبان خدمته العسكرية في الجيش أولاً، ولا سيما فوج المغاوير ومديرية المخابرات، إذ شغل منصب قائد فوج المغاوير ومنصب المساعد الأول لمدير المخابرات، ثم خدمته الأمنية على رأس المديرية العامّة للأمن العامّ ثانياً.

وعليه، فإنّ المقالة تفتح الباب وتفسح المجال لاحقاً، على ضوء ما تمّ تداوله سابقاً، من الأسرار والأخبار والأفكار والمعلومات، للخوض تباعاً وقريباً، بتجربته الشخصية، العسكرية والسياسية، في ميادين السياسة والدبلوماسية والاستراتيجية، عقب الإحاطة برؤيته الشخصية، لكونه وبوصفه رجل دولة، وهو رجل عسكري ورجل أمن، كما أنه شخصية عامّة ورجل سياسي، يُعنى بالشأن العامّ عموماً والشأن السياسي خصوصاً، من موقع المسؤولية الرسمية على وجه الخصوص، ومن منطلق المسؤولية الوطنية على وجه العموم.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.