دوافع نتنياهو للإسراع في زيارة واشنطن... أهداف تأثيرية أم تكتيكية؟
اللافت في زيارة نتنياهو الثالثة للولايات المتحدة في حقبة دونالد ترامب الثانية، هو اصطحابه لقائد سلاح الجو الإسرائيلي المعين حديثاً "عومر تيشلر" ضمن الوفد الإسرائيلي الرسمي!
-
هل تشكّل زيارة نتنياهو فرصة لإفشال التفاوض مع إيران؟ (أرشيف).
في زيارة هي الثالثة من نوعها لرئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض خلال أقل من ستة أشهر للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتعدد الدوافع الذاتية والموضوعية التي جعلت زيارة نتنياهو لواشنطن، تقرب للأربعاء المقبل عوضاً عن موعدها المحدد في الـ18 من شباط المقبل.
هذه الدوافع يمكن معرفتها من خلال جدول أعمال هذه الزيارة، والتي تقسم ملفاتها ما بين الداخلي الإسرائيلي، والإقليمي . إذ يتضمن جدول أعمال هذه الزيارة بالنسبة لنتنياهو وفقاً للتالي:
- أولاً تحسين موقعه الانتخابي، من خلال المساعدة الأميركية في الحصول على مرسوم العفو، والتخلص من الضغوط الأميركية الخاصة بغزة والمنطقة.
- ثانياً الملف الإيراني، والذي يسعى نتنياهو لاستغلال التوقيت السياسي والحشد العسكري الأميركي في المنطقة لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات في الصراع مع إيران.
- ثالثاً اتفاقات السلام في المنطقة، والتي يريد الجانب الأميركي من الإسراع في وتيرتها لدمج "إسرائيل" في المنظومة الإقليمية وخلق فضاء اقتصادي بما يحقق المصالح الأميركية في هذه الجغرافيا.
من خلال جدول الأعمال هذا، نستنتج أن أبرز وأهم الدوافع الذاتية والموضوعية الكامنة وراء تقريب زيارة نتنياهو لواشنطن، والتي يحصرها الباحث هي في النقاط التالية:
الدافع الأول: وينقسم إلى قسمين، أ- شخصي سياسي يتعلق ببنيامين نتنياهو الراغب في إعادة الطلب من الرئيس دونالد ترامب لتنفيذ وعده بالضغط على الرئيس الإسرائيلي "إسحاق هرتسوغ"، لإصدار "مرسوم العفو" الخاص بقضايا الفساد الأربع المتهم بها رئيس الحكومة الإسرائيلي.
ب. التملص من الضغوط الأميركية لتطبيق بنود المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ولا سيما أن الموعد المقرر لنتنياهو كان في الـ18 من شباط، أي قبل يوم واحد من انعقاد "مجلس السلام" المزمع عقده في واشنطن في الـ19 من شباط برئاسة ترامب وحضور نتنياهو، وبالتالي، فإن تقريب موعد زيارة الأخير لواشنطن، هو رسالة ضمنية عن عدم رغبة نتنياهو لحضور هذا المجلس الأول والامتثال لبنوده تحت الضغط الأميركي، وهذا له بعدان: الأول، لضمان حفاظ نتنياهو على وضعه الانتخابي، والبعد الثاني، لعدم انفراط الائتلاف الحكومي والقاعدة الشعبية لليمين الإسرائيلي.
الدافع الثاني: الملف الإيراني الذي يحرص من خلاله نتنياهو على تحقيق أكبر قدر من النقاط في إطار الصراع مع الجمهورية الإيرانية، إذ تتزامن هذه الزيارة ما بين الجولة الأولى للمباحثات غير المباشرة التي استضافتها العاصمة العمانية، وقبل انعقاد الجولة الثانية التي أعلن عنها ترامب، والتي ستنعقد مطلع الأسبوع المقبل، وهنا يسعى نتنياهو للمسارعة في تحقيق عدة أهداف، ولا سيما بعد التخوف الإسرائيلي عموماً، وحكومة نتنياهو بشكل خاص، من احتمال التوصل إلى إطار اتفاق أميركي- إيراني، يتناقض مع الأهداف الإسرائيلية، وهذا التخوف انبثق من تطورات عدة، تعد بمنزلة مؤشرات أبرزها: قبول واشنطن بنقل مكان المفاوضات من تركيا إلى سلطنة عمان، وتأخر العمل العسكري الأميركي ضد إيران لاعتبارات مختلفة، من بينها الدور الضاغط للدول الإقليمية على القرار الأميركي، وحصر هذه المباحثات في جولتها الأولى بالملف النووي فقط، والتخوف من دخول ترامب دائرة الحسابات الخاصة بالانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، لذلك فإن الأهداف التي يسعى إليها نتنياهو من زيارته لواشنطن بشكل متسارع أو مبكر تتمثل في:
أ. استغلال الحشد العسكري لمختلف التشكيلات العسكرية الأميركية في المنطقة للضغط على النظام الإيراني في مسار المفاوضات لتقديم تنازلات في ثلاثة ملفات رئيسية:
- الملف النووي والذي يسعى نتنياهو لإقناع واشنطن لتبنّي مطالبه والمتمثلة بإلغاء المشروع النووي بشكل كامل، ومنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أي نشاط تخصيبي لليورانيوم بأي نسبة كانت ولو بحدودها الدنيا، وإعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، ومنحهم صلاحيات القيام بزيارات مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية في مختلف المواقع.
- تقييد ملف البرنامج الصاروخي البالستي لإيران، حيث تضغط تل أبيب لإقناع واشنطن بإدراج هذا البند في إطار المفاوضات، والإصرار على تقليص مداها إلى 300 كيلومتر.
- وقف دعم إيران لحلفائها في المنطقة، بالتزامن مع الحد من نفوذها التأثيري ضمن الخريطة الشرق أوسطية، بمعنى آخر، السعي الإسرائيلي لاحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، وحصر نفوذها بما في ذلك مراقبة التمويلات الخارجية.
ب. إقناع إدارة ترامب بأن النظام الإيراني على الصعيدين الداخلي والإقليمي هو في أدنى قوته، ويمكن استغلال هذا التوقيت لإضعاف النظام أو إسقاطه، وهو ما يفسر جدول لقاءات نتنياهو مع معظم أركان إدارة ترامب ومسؤوليه المكلفين بالتفاوض، وفي مقدمتهم نائب الرئيس "جي دي فانس" ووزير الخارجية "ماركو روبيو" وقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال "براد كوبر".
ت. الدافع الثالث اتفاقات السلام وإحراز تقدم في مسار اتفاقات السلام في المنطقة، والخاصة بالتوصل الأمني مع سوريا، وهو أمر متوقع خلال المرحلة المقبلة، وممارسة المزيد من الضغوط على لبنان وحكومته لتسريع وتيرة حصر السلاح داخله.
اللافت في زيارة نتنياهو الثالثة للولايات المتحدة الأميركية في حقبة دونالد ترامب الثانية، هو اصطحابه لقائد سلاح الجو الإسرائيلي المعين حديثاً "عومر تيشلر" ضمن الوفد الإسرائيلي الرسمي، في محاولة من قبل نتنياهو لإضفاء الطابع العسكري العملياتي لهذه الزيارة، فهل يشكل الإسراع في إنجاز هذه الزيارة من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلي قدرة على التأثير في القرار الأميركي، وفي تحديد معالم الإطار التفاوضي مع إيران؟ أم فرصة لإفشال التفاوض والعودة إلى مسار التصعيد العسكري؟