شكل قشر البيض في الفضاء.. درع واقٍ يحمي المركبات!؟

فريق من العلماء يبحث في تصميم جديد يمكنه حماية المركبات الفضائية من الحطام الفضائي. وتتمتع هذه الدراسة بالقدرة على المساعدة في فهمٍ أفضل لمخاطر الحطام الفضائي على المركبات الفضائية النشطة، والخطوات التي يجري اتخاذها للحد من تلك المخاطر..

  • تُظهر صورة ثلاثية الأبعاد للمادة الفائقة (metastructure) -المكوّنة من مصفوفة هياكل ألمنيومية تشبه قشور البيض ومملوءة بالماء- نمطَ قشور البيض على صفيحة من الألمنيوم (publishing.aip)
    تُظهر صورة ثلاثية الأبعاد للمادة الفائقة (metastructure) -المكوّنة من مصفوفة هياكل ألمنيومية تشبه قشور البيض ومملوءة بالماء- نمطَ قشور البيض على صفيحة من الألمنيوم (publishing.aip)

تُواجه المركبات الفضائية والأقمار الصناعية في مدار الأرض تحدياً متنامياً يهدد مستقبل استكشاف الفضاء، إذ يتربص بنحو مليون قطعة من الحطام المداري -التي يتجاوز حجمها سنتيمتراً واحداً- خطر الاصطدام العالي السرعة بطاقة هائلة كفيلة بتدمير أحدث التلسكوبات والمعدات.

ولمواجهة هذا الخطر الداهم، اتجه فريق من الباحثين في جامعة "داليان للتكنولوجيا" في الصين إلى مصدر غير تقليدي بالمرة لإلهامهم: شكل قشرة البيضة. وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة الفيزياء التطبيقية، ابتكر هؤلاء الباحثون هيكلاً واقياً خفيف الوزن يعيد كتابة قواعد حماية المركبات الفضائية.

مفارقة الهندسة: لماذا قشرة البيضة بالذات؟

للوهلة الأولى، يبدو الاعتماد على نموذج "قشرة البيضة" خياراً غير منطقي، فهي معروفة بهشاشتها وسهولة تشققها عند الضغط عليها في المكان الخطأ. غير أن السر الحقيقي لا يكمن في قوة البيضة المفردة، بل في عبقرية التفاعل الجماعي لهياكل متعددة بيضاوية الشكل.

يعتمد الابتكار على وضع عدة قشور من الألومنيوم المملوءة بالماء بين لوحين متينين من الألومنيوم المقاوم للصدمات. وعندما يتلقى الهيكل ضربة عنيفة، لا تتركز طاقة الصدمة في نقطة واحدة أو قشرة وحيدة، بل يتوزع التشوه تدريجياً عبر المصفوفة بأكملها.

تتولى كل قشرة دورها بانهيار وتشوّه متتابع ومدروس، ما ينجح في تحويل الصدمة الموضعية المباشرة إلى طاقة موزعة على هيكل واسع. وهنا تكمن الفلسفة الهندسية الحديثة: فالحماية لا تأتي من الصلابة المطلقة فحسب، بل من التحكّم الذكي في مسار انهيار الهيكل وامتصاص طاقته قبل وصولها إلى الأجزاء الحساسة.

طبقة حماية ثانية: عندما يتحرك الماء لمواجهة الخطر

لا يتوقف الابتكار عند الشكل البيضاوي فحسب، بل يمتد لتعزيز الأمان عبر حقن الأغلفة الألومنيومية بالماء. ففي لحظة الاصطدام القوي، يعمل تدفق السائل داخل الأغلفة على إعاقة انتشار الموجات الصدمية وتبديد جزء إضافي هائل من طاقة الاصطدام.

اقرأ أيضاً: الفضاء في الاستراتيجية الصينية... من الإنجاز العلمي إلى صناعة القوة

وتتكامل هنا آليتان فذّتان:

1-التشوه الميكانيكي: لأغلفة الألومنيوم التي تمتص الصدمة الأولى.

2-ديناميكية السوائل: حيث يعمل الماء المتحرك على تلطف الصدمة وإعادة توزيعها أثناء رحلة انتقالها عبر الهيكل.

ويُصنف هذا التصميم ضمن ما يُعرف بـ "الهياكل الفوقية المستوحاة من الطبيعة"، وهي مواد هندسية يتحدد أداؤها الخارق بناءً على الهندسة والتصميم وترتيب المكونات، متجاوزة حدود خصائص المادة الخام وحدها.

أرقام تؤكد التفوق: كفاءة تكسر القواعد

أظهرت نتائج النماذج ثلاثية الأبعاد والمحاكاة المقارنة بين ألواح الألومنيوم التقليدية، والكرات المملوءة بالماء، والهياكل البيضاوية الجديدة، تفوقاً ساحقاً للنموذج المستوحى من البيضة:

-نجح الهيكل البيضاوي في تقليص سرعة المقذوف بنسبة تقارب 65%.

-اقتصرت نسبة الخفض في الألواح التقليدية وحدها على نحو 51%.

-لعب الاتجاه الهندسي دوراً حاسماً، إذ سجل الترتيب العمودي -بحيث تلامس الأطراف غير الحادة اللوح العلوي- الكفاءة الأكبر والأكثر فاعلية في الامتصاص.

تثبت هذه التجربة بوضوح أن امتلاك مواد متشابهة لا يعني بالضرورة تساوي النتائج، فالعبرة الحقيقية تكمن في كيفية هندسة الشكل وترتيب العناصر الداخلية.

ومع هذه الابتكارات، باتت المركبات الفضائية المستقبليّة أقرب من أي وقت مضى لتوفير درع واقٍ يحصّنها ضد أخطار الفضاء السحيق.

اقرأ أيضاً: تحذير من تهديد الحطام الفضائي للأرض!

اخترنا لك