سعي مغربي "لحماية المجال الرقمي"

 تعتزم الحكومة المغربية اعتماد مشروع قانون لتنظيم العالم الرقمي مثل منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكتروني.

  • من مؤتمر الإطلاق الرسمي للاستراتيجية الوطنية للمغرب الرقمي 2030 (الصورة: هسبريس)
    من مؤتمر الإطلاق الرسمي لـ "الاستراتيجية الوطنية للمغرب الرقمي 2030" (الصورة: هسبريس)

تسعى الحكومة المغربية إلى تنظيم المجال الرقمي، خاصة التطبيقات الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، عبر مشروع قانون يضبط "الممارسات الافتراضية" بهدف "مواكبة التحولات التكنولوجية السريعة، والسعي إلى إيجاد توازن بين حرية التعبير وحماية القيم المجتمعية".

وفي تقرير عبر وكالة "الأناضول"  يرى مسؤولون أن مشروع القانون الذي تسعى الحكومة المغربية لطرحه بالبرلمان يهدف لحماية القيم المجتمعية والفئات الهشة بالمجتمع خصوصاً القاصرين.

و في الأثناء،  دعا خبراء إلى إطلاق حملات توعية للشعب وعدم الاكتفاء بالجانب القانوني فقط، محذرين من استهداف الأمن الرقمي لمؤسسات البلاد في ظل محدودية الأمن السيبراني.

 محاولة تنظيم القانون

وكان وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي المهدي بنسعيد أعلن أن الحكومة تعتزم طرح واعتماد مشروع قانون شامل لتنظيم العالم الرقمي، يضم المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

وأشار بنسعيد، في كلمة خلال جلسة بالبرلمان في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلى أن المشروع يهدف إلى مواكبة التحولات التكنولوجية السريعة، ويسعى إلى إيجاد توازن بين حرية التعبير وحماية القيم المجتمعية، والفئات الهشة، خصوصا القاصرين.

وبحسب الوزير فإن هذه الخطوة تأتي بعد التحول الكبير في منظومة الاتصال والإعلام خلال العقدين الأخيرين، بسبب الانتشار الكبير لوسائل التواصل والتطبيقات الرقمية، "مما ساهم في بروز فضاء مفتوح تتقاطع فيه فرص التعبير مع أخطار متنامية تمس الأطفال والشباب".

وأوضح أنه على الرغم من الجوانب الإيجابية لهذه المنصات مثل التعلم والتفاعل واكتساب المعرفة، فإنها أصبحت أيضا مصدرا لعدد من الظواهر السلبية، من بينها انتشار العنف اللفظي والبصري، والانحرافات السلوكية، وخطابات الكراهية، والأخبار الزائفة.

هل هي خطوة متأخرة؟

من جانبه، اعتبر الخبير المغربي المتخصص في الإعلام والتواصل عبد الحكيم أحمين أن هذه الخطوة تأتي "متأخرة" مقارنة بتجارب الدول العربية والغربية.

وفي حديث له، قال أحمين إن دول الخليج ودولاً أجنبية أصدرت مجموعة من التشريعات والقوانين التي تساعد فيي تنظيم المجال الرقمي.

ودعا إلى الاستفادة من هذه التجارب السابقة التي تساعد على وضع إطار تنظيمي للفضاء الرقمي، وعلى استحداث هيئات للابتكار والأمن السيبراني.

وأضاف: "أمام المغرب فرصة كبيرة للاستفادة من تجارب الدول الأخرى مثل الدول الأوروبية وكندا وسنغافورة لبناء تنظيم قانوني يناسب متطلبات البلاد، وما يفرضه التحول الرقمي من تحديات داخلية وخارجية، خاصة التحديات الخارجية، خاصة أن الشركات الرقمية الكبرى تفرض نفسها بقوة على جميع الدول، بما فيها الدول العربية والدول الأوروبية".

استهداف الأمن الرقمي

وحذر أحمين من استهداف الأمن الرقمي لمؤسسات البلاد، في ظل محدودية الأمن السيبراني، خاصة في سياق ما يشهده العالم الرقمي اليوم من تلاعب وتضليل وحسابات وهمية وخارجية.

ولفت إلى أن الحسابات الوهمية بغرض التضليل "بدأت تفرض حضورها بقوة مع تمددها عبر مختلف المنصات الرقمية، وفي جميع المجالات التعليمية والصحية والبحثية والاقتصادية، وحتى في مجالات التأثير والسيطرة على الرأي العام".

وتابع: "لا يمكن للمغرب أن يصدر قوانين بمعزل عن احترام مبادئ حقوق الإنسان والمعايير الدولية، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى استحضار خصوصيته وهويته وانتمائه المغربي، وامتداده الجغرافي العربي والإسلامي والإفريقي، وهذا أمر طبيعي وضروري".

وفي يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت النيابة العامة بالمغرب، فتح تحقيق بشأن هجوم سيبراني تعرض له الموقع الإلكتروني للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وكان المغرب قد تعرّض في نيسان/أبريل  الماضي، إلى هجوم سيبراني وصفه خبراء بأنه "الأكبر والأعنف" منذ سنوات، أسفر عن تسريب آلاف الوثائق السرية الخاصة بوزارة التشغيل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بحسب تقارير إعلامية محلية‪.

وتضمنّت الوثائق المسربة رواتب مسؤولين ومواطنين، فضلاً عن حسابات بنكية ومعطيات خاصة بالتأمين الصحي لبعض الشخصيات وأماكن عملهم‪.

واتهم متحدث الحكومة مصطفى بايتاس، آنذاك "جهات معادية للبلاد" بالوقوف وراء الهجوم السيبراني، ووصفه بـ"الفعل الإجرامي".

 

اخترنا لك