دراسة: جدل حول قراءة Chat GPT لأخبار "الغارديان"

معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) يحذذر في دراسته من أن برامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي يستخدمها ملايين الأشخاص تعتمد على مجموعة "ضيقة وغير متسقة" من المصادر، ما يعرضها لخطر التحيزات الكبيرة في مخرجاتها.

  • voices.media
    الصورة: voices.media

يعتمد ChatGPT بشكل أكبر على صحيفة "الغارديان" مقارنة بأي مصدر إخباري آخر، ما يثير مخاوف من وجود تحيّز يساري في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت دراسة نشرتها صحيفة "التلغراف" البريطانية أجراها معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) أن البحث الجديد أظهر أن برنامج الدردشة الآلي الشهير استخدم موقع الأخبار المجاني أكثر من أي مصدر آخر للمعلومات لتوليد الإجابات، حيث استشهد به في 58% من الردود.

كانت "رويترز"، و "الإندبندنت"، و"الفايننشال تايمز" من بين أكثر مصادر المعلومات استخداماً. أما "بي بي سي" فكانت غائبة عن قائمة مصادر ChatGPT.

تحذير من معهد عالمي

وحذّر معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) من أن برامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي يستخدمها ملايين الأشخاص تعتمد على مجموعة "ضيقة وغير متسقة" من المصادر، ما يعرضها لخطر التحيزات الكبيرة في مخرجاتها.

 المصدر الرئيسي الذي استخدمه "جيميني"

كما كانت صحيفة "الغارديان" المصدر الرئيسي الذي استخدمه برنامج "جيميني" التابع لشركة "جوجل"، حيث شكلت أكثر من نصف الردود.

كانت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) مصدراً شائعاً لبرامج الدردشة الآلية المنافسة، حيث شكلت أكثر من نصف استفسارات الأخبار في نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي من جوجل وأكثر من ثلث ردود برنامج بيربلكسيتي.

في المقابل، تجاهلت برامج الدردشة الآلية إلى حد كبير مصادر الأخبار المنافسة. فقد ذُكرت "جي بي نيوز"  في 3% من الردود، و "ذا صن" في 1% فقط، بينما لم تُذكر ذا "ديلي ميل" في أي رد.

كما تم الاستشهاد بصحيفة "التلغراف" في 4% من الردود.

يؤكد البحث كيف أدت القواعد المتسرعة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقوق النشر إلى تحريف انتشار المعلومات عبر الإنترنت.

المتابعون: "برامج الدردشة الآلية تميل إلى اليسار"

إن اعتماد ChatGPT على صحيفة "الغارديان" هو جزئياً نتيجة قيام المجموعة الإخبارية، التي لا تدير جدار دفع، بإبرام صفقة ترخيص مع OpenAI قبل عام.

تُعد صحيفة "نيويورك تايمز، وفايننشال تايمز، ونيوز كورب" التابعة لروبرت مردوخ من بين مجموعات النشر الأخرى التي وقعت صفقات مع شركات الذكاء الاصطناعي.

لكن جهات أخرى، بما فيها "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي)، قاومت التقرّب من شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد هددت الهيئة العام الماضي باتخاذ إجراءات قانونية ضد شركة بيربلكسيتي لاستخدامها محتواها دون إذن.

ووجدت دراسة أجراها أكاديميون في جامعة ستانفورد العام الماضي أن المشاركين يرون أن غالبية برامج الدردشة الآلية تميل إلى اليسار - مع اعتبار نموذج OpenAI الأكثر ميلاً إلى اليسار.

وحذر معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) من أن تباين مصادر الأخبار التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي يضيق نطاق وجهات النظر التي يتعرض لها المستخدمون ويخاطر بتضخيم وجهات نظر أو أجندات معينة.

وأضافت أن التكنولوجيا تخلق جيلاً جديداً من الرابحين والخاسرين، الأمر الذي قد يهدد الاستدامة المالية للصحافة الجيدة.

مثير للقلق!

يثير هذا الأمر قلقاً بالغاً، إذ أدى إطلاق جوجل لعروضها الموجزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى انخفاض حاد في عدد القراء الذين ينقرون للوصول إلى مواقع الأخبار. وقد توقع الناشرون انخفاضاً بنسبة 43% في حركة المرور عبر محركات البحث خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وسيزيد هذا البحث من الضغط على شركات التكنولوجيا لعقد صفقات ترخيص مع ناشري الأخبار.

حث أوين ميريديث، الرئيس التنفيذي لرابطة وسائل الإعلام الإخبارية، الحكومة على عدم تخفيف قوانين حقوق النشر، ودعا منظمي المنافسة إلى ضمان عدم استخدام جوجل لموقعها المهيمن لإجبار الناشرين على تزويد برنامج الدردشة الآلي الخاص بها بالذكاء الاصطناعي مجاناً.

قال روا باول، وهو باحث أول في معهد IPPR:"أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي بسرعة بمثابة البوابة الرئيسية للأخبار، ولكن في الوقت الحالي يتم التحكم في هذه البوابة من قبل حفنة من شركات التكنولوجيا مع القليل من الشفافية أو المساءلة".

اقرأ أيضاً: أول دراسة علمية حول أسئلة الناس لـ "تشات جي بي تي"

وختمت الدراسة بقولها "عندما يختفي المصدر الإخباري الأكثر موثوقية في المملكة المتحدة تماماً من نتائج الذكاء الاصطناعي، فهذا مؤشر تحذيري. وإذا كانت شركات الذكاء الاصطناعي ستجني الأرباح من الصحافة وتؤثر على ما يراه الجمهور، فيجب إلزامها بدفع مقابل عادل للأخبار التي تستخدمها والعمل وفقاً لقواعد واضحة تحمي التعددية والثقة ومستقبل الصحافة المستقلة على المدى الطويل".

اخترنا لك