تقرير بريطاني: عصابات الإتجار بالبشر تستخدم الذكاء الاصطناعي لتجنيد ضحاياها

المفوّضية المستقلة لمكافحة العبودية الحديثة تفيد في تقرير لها بأنّ عصابات الاتّجار بالبشر تستخدم الذكاء الاصطناعي لتجنيد ضحاياها والتحكّم بهم بسهولة أكبر، وتمّ تسجيل 23411 ضحية محتملة خلال عام 2025.

  • هيئة بريطانية: عصابات الإتجار بالبشر تستخدم الذكاء الاصطناعي لتجنيد ضحاياها
    هيئة بريطانية: عصابات الاتّجار بالبشر تستخدم الذكاء الاصطناعي لتجنيد ضحاياها

حذّرت هيئة بريطانية رسمية في تقرير حديث من أنّ عصابات الاتّجار بالبشر تستخدم الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية بشكل متزايد للعثور على الضحايا، وتجنيدهم، والتحكّم بهم بسهولة أكبر.

ويأتي هذا التحذير في وقت وصلت فيه أعداد ضحايا العبودية الحديثة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضحت المفوّضة المستقلة لمكافحة العبودية الحديثة في المملكة المتحدة، إليانور ليونز، أنّ هذه التقنيات تساعد الجناة على إخفاء هوياتهم وتوسيع نطاق عملياتهم، ما يجعل المشكلة "أكبر من أي وقت مضى".

 تسجيل 23411 ضحية عام 2025

ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الداخلية البريطانية، فقد تمّ تسجيل 23411 ضحية محتملة خلال عام 2025، بزيادة حادة بلغت 22% عن العام السابق، وارتفاع هائل وصل إلى 617% مقارنة بعام 2015 الذي سجّل 3263 حالة فقط.

وكشف تقرير المفوّضية المستقلة لمكافحة العبودية الحديثة (IASC) أنّ البريطانيين أنفسهم أصبحوا يشكّلون أعداداً قياسية من الضحايا المحتملين، حيث بلغت نسبتهم 22% من جميع الإحالات (5110 أشخاص)، تليها الجنسية الإريترية بنسبة 13% ثم الفيتنامية بنسبة 9%، ما يعني أنّ مشكلة الاستغلال لم تعد تقتصر على الأجانب بل تطبّق بشكل متزايد على مواطني المملكة المتحدة أنفسهم.

اقرأ أيضاً: براءة اختراع تثير القلق عن تقنيات سرية للتحكم بالعقول عبر أجهزة الشاشات الرقمية

استخدام الذكاء الاصطناعي لتجنيد الضحايا

وأشار التقرير إلى أنّ الجناة يستخدمون أساليب متطورة مثل عمليات الاحتيال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والصور المزيفة بتقنية Deepfake، والهويات الاصطناعية، وأشكالاً جديدة من الاستغلال الرقمي للعمالة.

ومن الأمثلة المروّعة المتعلّقة بالأطفال، أسلوب "الربط بالديون" حيث يُعطى الضحية هدايا افتراضية مثل رصيد الهاتف وعملات ألعاب الفيديو لخلق شعور بالالتزام، وأسلوب "الأمومة عن بعد" حيث يتظاهر الجاني بأنه شخصية أبوية حامية ليتلاعب بالضحية ويثبّت تطبيقات تتبّع لمراقبة تحرّكاته.

وأرجعت ليونز تفاقم الأزمة إلى عدة عوامل رئيسية؛ أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة، والديون، وعدم استقرار العمل، وهي ظروف تخلق بيئة خصبة تسمح للاستغلال بالترسّخ في الحياة اليومية، خاصة عندما يضطر الناس لقبول عمل غير آمن أو غير رسمي من أجل البقاء. كما أنّ الصراعات العالمية تساهم في تفاقم المشكلة من خلال تهجير الناس وجعلهم أكثر عرضة للاستغلال أثناء التنقّل أو بعد الوصول إلى بلدان المقصد.

الاستغلال سيتفاقم مع الرقمنة

وتوقّع التقرير أن تتفاقم الأمور مستقبلاً، حيث قد يتحوّل الاستغلال الإنجابي مثل التأجير القسري للأرحام إلى شكل أكثر انتشاراً من العبودية الحديثة بسبب انخفاض معدلات المواليد، كما أنّ حصاد الأعضاء مرشح ليصبح أكثر بروزاً نتيجة الطلب العالمي المتزايد على زراعة الأعضاء ونقص المصادر القانونية.

وحذّر التقرير من أنه من دون تغيير جذري في النهج المتبع لمعالجة هذه المشكلة، فإنّ الاستغلال لن يختفي، بل سيصبح أكثر صعوبة في الاكتشاف، وأكثر رقمنة، وأكثر رسوخاً في النشاط الاقتصادي والاجتماعي اليومي.

مكافحة العبودية عبر الرقمنة أولوية

ودعت ليونز الحكومة البريطانية إلى جعل مكافحة العبودية "أولوية واضحة" من خلال زيادة تمويل وحدات الشرطة المتخصصة، وإطلاق حملة توعية وطنية لتمكين الناس من التعرّف إلى علامات الاستغلال والإبلاغ عنها، وفرض الغرامات والمقاضاة على الشركات التي تسمح بالاستغلال داخل عملياتها.

وفي هذا السياق، قالت ليونز: "الرقّ وأشنع أشكال الاستغلال أصبحت أكثر انتشاراً في هذا البلد وتتطوّر بشكل أسرع مما يمكننا الاستجابة له. وراء هذه الأرقام نساء يجبرن على الدعارة، وأطفال يدفعون للانضمام إلى عصابات المخدرات، وعمال محاصرين في ظروف وحشية لا مفرّ منها، ويعيشون غالباً في خوف مطلق. هذا يحدث أمام أعيننا، في المنازل وأماكن العمل وعبر الإنترنت".

ومن جانبها، أكّدت وزارة الداخلية البريطانية أنّ "العبودية الحديثة آفة عالمية تسيء استغلال الناس وتحقّق الربح منهم"، مشدّدةً على التزامها بـ"مراجعة النظام الحالي للحدّ من فرص إساءة استخدامه، مع ضمان حماية كافية لمن يحتاجون إليها، والعمل مع الناجين لتطوير السياسات وتحسين عملية تحديد الضحايا".

اقرأ أيضاً: لصنع سلاح سيبراني غير مسبوق.. مجرمو الإنترنت يخترقون 14 ألف جهاز حول العالم

اخترنا لك