"غروك" يولد محتويات مزيفة وصور فاضحة للقاصرين وبريطانيا تحقق!

بعد ورود شهادات عديدة عن استخدام صور فاضحة لأشخاص بعد تعديلها عبر"غروك" التابع لشركة "إكس إيه آي" لإيلون ماسك، هيئة "أوفكوم" البريطانية تفتح تحقيقاً وتؤكد أنّ القانون البريطاني يجرم هذه الأفعال المزيفة بالذكاء الاصطناعي.

  • "أوفكوم": القانون البريطاني يجرّم إنشاء أو مشاركة صور حميمة أو جنسية من دون موافقة أصحابها

أعلنت هيئة تنظيم الإعلام والاتصالات البريطانية "أوفكوم" أنها أجرت "اتصالاً عاجلاً" مع شركة "إكس إيه آي" عقب تقارير أفادت بإمكانية استخدام أداة الذكاء الاصطناعي التابعة لها "غروك" في توليد صور ذات طابع جنسي لأطفال، إضافة إلى صور معدلة رقمياً تظهر نساء وكأنهن عاريات أو في أوضاع مختلفة من دون موافقتهن بعد صدور بلاغات عديدة، وفق التقرير الذي نشره موقع "بي بي سي" البريطاني.

وقالت الهيئة إنها تحقق أيضاً في مخاوف تتعلق بإنتاج صور "معراة" لأشخاص حقيقيين.

وتتعلق هذه البلاغات بأفعال لمستخدمي إنترنت أرسلوا صوراً أو مقاطع فيديو لأشخاص حقيقيين، بينهم أطفال ومراهقون، إلى "غروك" وطلبوا من مساعد الذكاء الاصطناعي تعديلها لإظهار عُري كامل أو جزئي.

وأكدت "أوفكوم" أنّ القانون البريطاني يجرّم إنشاء أو مشاركة صور حميمة أو جنسية من دون موافقة أصحابها، حتى إن كانت مزيّفة بواسطة إنتاج الذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى أنّ شركات التكنولوجيا ملزمة باتخاذ خطوات للحد من تعرض المستخدمين لمحتوى غير قانوني، وإزالته بسرعة عند العلم بوجوده.

و"غروك 3" منافس جديد في سوق الذكاء الاصطناعي، من شركة الملياردير الأميركي، إيلون ماسك. 

وأقرّت "غروك" المدمجة بمنصة "إكس"، بوجود ثغرات تقنية مكنت بعض المستخدمين من الحصول على صور جنسية فاضحة تظهر قُصّراً ونساء بالغات، ما أثار انتقادات دولية واسعة.

وكتب حساب "غروك" على "إكس"، قبل أيام، ردّاً على شكوى أحد المستخدمين بعد أيام من ورود بلاغات على المنصة: "رصدنا ثغرات في إجراءات الحماية لدينا، ونعمل على إصلاحها بشكل عاجل. استغلال الأطفال جنسياً غير قانوني ومحظور".

اقرأ أيضاً: أستراليا تحظر رسمياً استخدام الأطفال دون 16 عاماً مواقع التواصل الاجتماعي

وفي السياق نفسه، قالت "مؤسسة مراقبة الإنترنت" في بريطانيا إنها تلقت بلاغات من الجمهور تتعلق بصور قيل إنها أنتجت عبر "غروك" على منصة "إكس"، لكنها أوضحت أنها "لم ترَ حتى الآن محتوى يتجاوز العتبة القانونية التي تصنف بموجبها الصور على أنها مواد اعتداء جنسي على الأطفال".

وقبل أيام أصدرت الشركة تحذيراً للمستخدمين من استخدام "غروك" لإنتاج محتوى غير قانوني، بما في ذلك مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال. وكتب إيلون ماسك أنّ من يطلب من الأداة توليد محتوى غير قانوني "سيواجه العواقب نفسها" التي قد يواجهها لمشاركته ذلك المحتوى بنفسه.

ما هو "غروك" ولماذا يثير الجدل؟

"غروك" مساعد ذكاء اصطناعي تطوره شركة "إكس إيه آي" وهو مدمج داخل منصة "إكس". يتفاعل مع المستخدمين عند الإشارة إليه في المنشورات، ويستخدم عادة للإجابة عن الأسئلة أو لإضافة سياق إلى النقاشات العامة. هذه الأداة متاحة مجاناً، مع بعض الميزات المدفوعة.

غير أنّ الجدل تصاعد لأنّ "غروك" لا يقتصر على معالجة النصوص، بل يتيح أيضاً تعديل الصور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. 

ورغم أنّ سياسة الاستخدام لدى "إكس إيه آي" تحظر "تصوير أشخاص حقيقيين بطريقة إباحية"، فإنّ تقارير تابعة لشبكة "بي بي سي" أشارت إلى أنّ ذلك لم يمنع عملياً استخدام الأداة في ما يوصف بـ"نزع الملابس رقمياً" أو إنتاج صور تحاكي العري.

كيف بدأت الشهادات؟

قبل أيام قليلة من بيان "أوفكوم"، نشرت "بي بي سي" شهادة للصحافية البريطانية سامانثا سميث، تقول فيها إنّ مستخدمين استعملوا أداة الذكاء الاصطناعي "غروك" لتوليد صور معدلة لها تظهرها بملابس سباحة أو في سياقات ذات طابع جنسي، من دون علمها أو موافقتها.

وقالت سميث إنّ ما حدث جعلها تشعر بأنها "منزوعة الإنسانية ومختزلة في صورة نمطية جنسية"، مضيفةً أنّ "الإحساس بالانتهاك لا يقل، بالنسبة لها، عن نشر صورة عارية حقيقية، نظراً إلى أنّ الصور المعدلة بدت قريبة جداً من ملامحها الحقيقية".

وعقب نشر شهادتها على منصة "إكس"، تفاعلت نساء أخريات بالحديث عن تجارب مشابهة. ولاحقاً، طلب بعض المستخدمين من "غروك" توليد مزيد من الصور المعدلة لسميث بعد انتشار قصتها، ما أدى إلى تصاعد الغضب والضغط العام.

ولم تقدم شركة "إكس إيه آي" تعليقاً مباشراً على هذه الاتهامات، واكتفت برد آلي اتهم "وسائل الإعلام التقليدية بالكذب".

وتمّ فتح هذا التحقيق الذي يستهدف "إكس" منذ تموز/يوليو 2025، في إثر بلاغات ضد شبكة التواصل الاجتماعي ومسؤوليها اتهمتهم بالتلاعب بخوارزمية المنصة.

وفي فرنسا، وسّعت النيابة العامة في باريس الجمعة تحقيقا يستهدف منصة "إكس" ليشمل أداة الذكاء الاصطناعي "غروك" بعدما أفاد ثلاثة وزراء ونائبان بأنها ولّدت ونشرت مقاطع فيديو جنسية زائفة "تُظهِر قُصّراً".

واشتكى الوزراء والنائبان من أنّ مقاطع فيديو خضعت لتقنية التزييف العميق "ديب فايك" بواسطة "غروك" وتحمل طابعاً جنسياً وتُنشر على "إكس" من دون موافقة الأشخاص الظاهرين فيها.

وأوضحت النيابة العامة أن جريمة تركيب صور أو مقاطع فيديو ذات طابع جنسي لشخص من دون موافقته يعاقَب عليها بالسجن سنتين وبدفع غرامة قدرها 60 ألف يورو، وفق "فرانس برس".

"غروك" سمحت بنشر صور فاضحة في ظل غياب التنظيم 

وفي هذا السياق، قالت الخبيرة القانونية البريطانية المتخصصة في قضايا الاعتداء الجنسي القائم على الصور، كلير مكغلين، في تصريح لـ "بي بي سي"، إنّ منصة "إكس" أو أداة "غروك" يمكنهما منع هذا النوع من الإساءة "إذا أرادتا"، معتبرةً أنّ "المنصة سمحت بإنتاج هذه الصور وتداولها منذ أشهر من دون تحرك واضح، وفي ظل غياب تحدٍ تنظيمي حاسم". 

ففي كانون الثاني/يناير 2024، دعت شخصيات سياسية في الولايات المتحدة إلى تشريعات جديدة بعد انتشار صور إباحية مفبركة استخدمت فيها صورة المغنية تايلور سويفت، وحصولها على ملايين المشاهدات على منصات من بينها "إكس" و"تيليغرام".

وقالت منصة "إكس" حينها إنها "تعمل على إزالة الصور واتخاذ إجراءات بحق الحسابات التي نشرتها"، كما قيّدت البحث عن اسم سويفت. وكانت إحدى هذه الصور قد حصدت نحو سبعة وأربعين مليون مشاهدة قبل إزالتها.

وفي آب/أغسطس 2025، عادت سويفت إلى الواجهة ضمن جدل مرتبط بأداة توليد الفيديو التابعة لمنظومة "غروك"، إذ قالت خبيرة قانونية حينها، إنّ الأداة اتهمت بإنتاج مقاطع ذات طابع جنسي للمغنية من دون طلب صريح لمحتوى جنسي.

وفي السياق نفسه، دخلت قوانين بريطانية جديدة حيز التنفيذ في نهاية تموز/يوليو 2025، تلزم المنصات التي تعرض صوراً صريحة بالتحقق من أعمار المستخدمين بوسائل وصفت بأنها "دقيقة تقنياً وقوية وموثوقة وعادلة".

وقالت "أوفكوم" إنّ التطبيقات التي تتضمن أدوات ذكاء اصطناعي توليدي قادرة على إنتاج مواد إباحية تخضع لهذه القواعد التنظيمية.

أما تشريعات الحماية المباشرة، فتسير في مسارين متوازيين. ففي المملكة المتحدة، قال متحدث باسم وزارة الداخلية إنّ الحكومة تعمل على تشريع يستهدف حظر أدوات "نزع الملابس رقمياً"، على أن "يعامل تزويد هذه التكنولوجيا كجريمة جديدة قد تفضي إلى عقوبات بالسجن وغرامات كبيرة".

وفي الاتحاد الأوروبي، قالت المفوضية الأوروبية إنها "تنظر بجدية" في القضية بعد منشورات نسبت إلى "غروك" تضمنت محتوىً جنسياً صريحاً و"بعض المخرجات" ذات طابع طفولي. واعتبر متحدث باسم المفوضية ذلك "غير قانوني" ووصفه بأنه "مقزز"، مؤكّداً أنه "لا مكان له في أوروبا".

وأضاف المتحدث أنّ "إكس" تدرك جدية الاتحاد الأوروبي في تطبيق قواعده على المنصات الرقمية، مذكراً بأنّ الاتحاد كان قد فرض عليها، في قضية منفصلة، غرامة قدرها 120 مليون يورو في كانون الأول/ديسمبر، بسبب خرق قانون الخدمات الرقمية.

اقرأ أيضاً: ما مدى خطورة "شات جي بي تي" على المراهقين؟

اخترنا لك