من 40 دولة.. شاب عراقي يتفوق على 150 مشتركاً

البحث الذي نال عنه داني زهير الجائزة يتناول نوعاً متقدّماً من المغناطيس يُعرف باسم "السكيرميونات"، وهو يختلف عن المغناطيس التقليدي المعروف في حياتنا اليومية. ويتميّز هذا النوع في إمكانياته المستقبلية الكبيرة، خصوصاً في مجال تطوير وحدات الذاكرة الحاسوبية.

  • شاب عراقي يتفوق على 150 مشتركاً من 40 دولة
     نال داني الجائزة حول نوع متقدّم من المغناطيس يُعرف باسم "السكيرميونات" ( kth -Photo: Jelina Khoo)

حقّق الشاب العراقي داني غزوان زهير، البالغ من العمر 19 عاماً، إنجازاً علمياً استثنائياً بفوزه بجائزة الاتحاد الأوروبي للمسابقة الأوروبية للعلماء الشباب (EUCYS)، متفوّقاً على أكثر من 150 باحثاً يمثّلون 40 دولة حول العالم.

وحصل داني أولاً على المركز الأول في التحدّي البحثي الوطني في السويد.

 قدّم الشاب بحثاً علمياً متقدّماً في مجال فيزياء المادة المكثّفة، وتحديداً حول "السكيرميونات المغناطيسية"، وهي تقنية حديثة تُستخدم في تطوير جيل المستقبل من وحدات تخزين البيانات لتكون أكثر سرعة وكفاءة.

تفوُّق على 150 مشتركاً من 40 دولة

وأشار داني، إلى أنّ فوزه بالجائزة الأوروبية العالمية EUCYS _ متفوّقاً على 150 شاباً من 40 دولة _ جاء بعد فوزه بالمرتبة الأولى ضمن مسابقة  "التحدّي السويدي للبحوث"، وهي مسابقة على مستوى السويد، لينضمّ بذلك إلى المنتخب السويدي للبحوث.

هذا المعرض العلمي الدولي جمع في ريغا وهي عاصمة لاتفيا، وأهم مدنها، وأكبر مدنها، وثاني أكبر مدن دول البلطيق، نحو 150 عالماً شاباً لامعاً، تتراوح أعمارهم بين 14 و20 عاماً، من نحو 40 دولة.

وقدّم المشاركون مشاريعهم العلمية أمام لجنة تحكيم مرموقة، وللجمهور العامّ، ولزملائهم، حيث أتيح لهم تبادل الأفكار والتعلّم من بعضهم البعض.

البحث الذي نال عنه داني الجائزة يتناول نوعاً متقدّماً من المغناطيس يُعرف باسم "السكيرميونات"، وهو يختلف عن المغناطيس التقليدي المعروف في حياتنا اليومية. ويتميّز هذا النوع في إمكانياته المستقبلية الكبيرة، خصوصاً في مجال تطوير وحدات الذاكرة الحاسوبية.

ويوضح داني أنّ السكيرميونات قد تُستخدم مستقبلاً في تصنيع ذاكرة أسرع، أصغر حجماً، وأقل استهلاكاً للطاقة مقارنة بالتقنيات الحالية، ما يجعلها ثورة محتملة في عالم الحوسبة. وركّز بحثه بشكلٍ خاص على دراسة كيفيّة تغيّر الخصائص المغناطيسية داخل المادة مع العمق.

 ضمن المنتخب السويدي

بدأ مشوار الجائزة بفوز داني بالمركز الأول في التحدّي السويدي للبحث العلمي، ثمّ اختياره ضمن المنتخب السويدي للمشاركة في المسابقة الدولية المعروفة باسم "يو إس إس".
ويصف داني أجواء المنافسة بأنها كانت قوية وملهمة، حيث التقى بشباب من مختلف دول العالم يجمعهم الشغف بالعلم. أما لحظة إعلان النتائج، فكانت مليئة بالمفاجأة، إذ لم يُنادَ اسمه في المراكز الأولى، ما جعله يعتقد بأنه لم يفز، قبل أن يُعلن فجأة عن فوزه بالمركز الأول، وهي لحظة وصفها بأنها كانت مليئة بالدهشة والسعادة.

  • شاب عراقي يتفوق على 150 مشتركاً من 40 دولة (reddit.)
    يُثبت إنجاز داني من جديد أنّ العقل العراقي ينبض بالإبداع  (reddit)

داني الذي وُلِد في العراق، والذي يبلغ من العمر 19 عاماً، تخرّج حديثاً من كلية العلوم، ويعمل حالياً كمطوّرٍ في اتحاد الطلاب في جمعية الشباب الفلكي، ويشارك في مشاريع بحثية في المعهد الملكي للتكنولوجيا.

شغف بعلوم الفضاء

إلى جانب الفيزياء، يمتلك داني شغفاً بعلوم الفضاء، وشارك في منحة صيفية في النرويج ضمن مشروع لبناء صاروخ تجريبي، حيث عمل الفريق على تطوير أجهزة استشعار وقياس، ثمّ تحليل البيانات بعد الإطلاق.

وفي تجربة أخرى أكثر تقدّماً، شارك داني في مشروع في كيرونا، شمال السويد، لبناء صاروخ حقيقي، بمشاركة باحثين من مختلف أنحاء العالم.

وخصص الفريق قسماً داخل الصاروخ، شارك فيه طلاب من مدن سويدية مختلفة لتقديم أفكار علمية، في خطوة تهدف إلى تشجيع الشباب على دخول مجال الفضاء. تمّ تطبيق أفضل الأفكار داخل الصاروخ، الذي أُطلق بنجاح.

إلى جانب البحث العلمي، يتمتّع زهير باهتمامات واسعة. فقد أدّت الموسيقى، وخاصة الكمان، دوراً محورياً في حياته. في ستوكهولم، عزف في أوركسترا شبه احترافية.

كما أنه ناشط في منظّمات علمية ويستمتع بالتواصل مع الآخرين الذين يشاركونه شغفه بالبحث والاكتشاف.

ويُثبت إنجاز داني من جديد أنّ العقل العراقي ينبض بالإبداع وقادر على المنافسة في أصعب المجالات العلمية العالمية.

اقرأ أيضاً: هل انحسر الإبداع مع مرور السنين أم شكله الذي تغيّر؟

ولا يُخفي داني رغبته في التعاون مستقبلاً مع الجامعات العراقية، معبّراً عن أمله في العودة إلى العراق لفترة لإجراء أبحاث علمية هناك، وأن يحمل إنجازه اسمه واسم بلده الأصلي.

كما أنّ هذا التفوّق يؤكّد أنّ الشباب العربي يحتاج فقط إلى البيئة الداعمة والفرصة الحقيقية ليضع بصمته في صياغة مستقبل التكنولوجيا العالمي.

 

 

اخترنا لك