بالذكاء الاصطناعي.. الصين تكسر أكبر عقبة في تصنيع الأعضاء البشرية المصغرة
فريق بحثي صيني يتمكن من ابتكار نظام يمكنه تخفيض استخدام الخلايا المصنعة مخبرياً إلى بضع مئات من الخلايا فقط لكل دفعة، عن طريق الذكاء الاصطناعي وحقق النظام تجانساً بنسبة 98%.. ما التفاصيل؟
-
الصين تكسر أكبر عقبة في تصنيع الأعضاء البشرية المصغرة بالذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية)
طوّر فريق بحث صيني من معهد هاربين للتكنولوجيا وشركة BGI Genomics نظام تصنيع ذكياً لإنتاج عضيات "جزر الدم" عالية الاتساق، يهدف هذا العمل إلى حلّ إحدى أكبر العقبات التي تحول دون انتقال العضيات من التجارب المختبرية إلى الاستخدام الطبي الأوسع.
العضيات عبارة عن تراكيب بيولوجية دقيقة تُزرع في المختبر، تُحاكي خصائص مُحددة من الأعضاء البشرية الحقيقية، وتكمن أهميتها في قدرتها على مساعدة العلماء في دراسة الأمراض، واختبار تأثيرات الأدوية، واستكشاف خيارات العلاج الشخصية دون الاعتماد الفوري على التجارب السريرية على البشر.
لكن العضيات واجهت في الماضي عقبة خطيرة، وهي صعوبة زراعتها باستمرار. ففي الزراعة اليدوية، قد تتجمع الخلايا بشكل غير منتظم، أو تتخذ أشكالاً غير منتظمة، أو تتطور بشكل مختلف من دفعة إلى أخرى. تُقلل هذه العشوائية من موثوقية العضيات في الاختبارات السريرية، حيث يحتاج الأطباء والباحثون إلى نتائج قابلة للتكرار وموحدة.
الذكاء الاصطناعي يُحوّل نمو الخلايا الهش إلى إنتاج مُتحكّم به
يستخدم نظام التغذية الراجعة البصرية المُوجّهة بالذكاء الاصطناعي للتحكم في ثلاثة عوامل أساسية أثناء تكوين العضيات:
- كثافة الخلايا (عدد الخلايا الموجودة في منطقة النمو).
- شكل الحدود (كيفية احتواء العضية المتكونة وتنظيمها التوزيع المكاني).
❤️ A “steel heart” smaller than a bottle cap is keeping a 9-year-old boy alive.
— Jimu Focus (@jimuglobal) July 7, 2026
When Xiao Qi’s heart failed, doctors implanted the world’s smallest and lightest pediatric magnetic levitation artificial heart — weighing just 45g.
Developed by Professor Dong Nianguo’s team at the… pic.twitter.com/jpawig70jA
مدى انتظام ترتيب الخلايا داخل البنية
ومن خلال التحكم في هذه المعايير الثلاثة معاً، يُوجّه النظام الخلايا إلى ترتيب أكثر استقراراً وانتظاماً. ويُعدّ هذا تحسّناً كبيراً مقارنةً بالطرق اليدوية، حيث يعتمد تجميع الخلايا بشكل كبير على المهارة البشرية والاختلافات التجريبية الطفيفة.
النتيجة مذهلة: حقق النظام تجانساً بنسبة 98%، وهذا يعني أنّ العضيات المُنتَجة باتت أكثر تشابهاً في بنيتها وسلوكها البيولوجي، ما يجعلها أكثر فائدةً للبحوث والتطبيقات السريرية المحتملة.
عدد أقل من الخلايا وكفاءة أعلى وإنتاجية أكبر
هذا ومن أهم الإنجازات لهذا النظام الانخفاض الكبير في استخدام الخلايا. قد تتطلب الطرق التقليدية ملايين الخلايا، لكن النظام الجديد يُمكنه تقليل هذا العدد إلى بضع مئات من الخلايا فقط لكل دفعة. وهذا مهم لأنّ العينات البيولوجية غالباً ما تكون محدودة، خاصةً عند العمل مع مواد مُستخلصة من المرضى. إذا كانت هناك حاجة إلى عدد أقل من الخلايا، يُمكن للباحثين إجراء المزيد من الاختبارات على عينات أصغر، وهو أمر قيّم للغاية في الطب الشخصي.
كما حسّن هذا النظام كفاءة الانتاج، فقد زادت الكفاءة أربعة أضعاف، ويمكن للمنصة الآن إنتاج 1000 عضية متطابقة في وقت واحد، ولم يقتصر إنجاز الفريق على جعل العضيات أكثر تجانساً فحسب، بل جعلوا العملية أسرع وأقل هدراً وأكثر قابلية للتوسع.
#China is making a massive leap in neurotechnology with the development of a groundbreaking, non-invasive wearable ultrasound BCI (Brain-Computer Interface) helmet. Developed by #Shanghai-based startup Gestalt, which has already secured 570 million yuan in financing and assembled… pic.twitter.com/6HFn8S6U9H
— ShanghaiEye🚀official (@ShanghaiEye) July 6, 2026
مراقبة الجودة في الوقت الفعلي دون إتلاف العضية
لا يقتصر التحدي على تنمية العضيات فحسب، بل يحتاج الباحثون أيضاً إلى معرفة ما إذا كانت العضيات سليمة ومستقرة ومناسبة للاختبار. قد يكون تقييم الجودة التقليدي بطيئاً أو مُتلفاً، مما يعني احتمال تلف العينة أو فقدانها أثناء التحليل.
كذلك أضاف الفريق الصيني حلاً أكثر تطوراً، وهو روبوت مغناطيسي دقيق نانوي قادر على التحرك داخل العضية وقياس خصائصها الميكانيكية الداخلية من دون إتلافها. ويستطيع هذا الروبوت الصغير فحص العضية برفق وتوفير معلومات حول خصائص مثل الصلابة والمرونة والسلامة الهيكلية، تساعد هذه الإشارات الميكانيكية الباحثين على فهم ما إذا كانت العضية تنمو بشكل سليم.
يستخدم النظام أيضاً تقنية الاستشعار ثنائية القنوات لجمع المعلومات الميكانيكية والوراثية بسرعة أكبر بكثير من الطرق التقليدية. فبدلاً من انتظار أسابيع لتحليل المختبر الخارجي، يمكن للباحثين الحصول على بيانات مهمة في غضون ساعات.
تُعدّ هذه خطوة مهمة لأنّ الاختبارات السريرية والصيدلانية تتطلب نتائج سريعة وموثوقة. فإذا أمكن زراعة العضيات وتقييمها بسرعة، ستصبح أكثر عملية في فحص الأدوية.
— Pandaily (@thePandaily) July 10, 2026
أهمية النماذج في اختبار الأدوية
يعتمد اختبار الأدوية على نماذج بيولوجية موثوقة. إذا نما كل نموذج عضوي بشكل مختلف، فقد يصعب الوثوق بالنتائج، وقد يبدو الدواء فعالاً في دفعة معينة وأقل فعالية في دفعة أخرى لمجرد عدم اتساق النموذج البيولوجي.
يمكن للنماذج العضوية المتجانسة أن تقلل من هذه المشكلة، فإذا تمت زراعة 1000 نموذج عضوي في ظل نفس الظروف المُحكمة وأظهرت تشابهاً بيولوجياً عالياً، سيتمكن الباحثون من اختبار استجابات الأدوية بدقة أكبر ومقارنة النتائج بثقة أكبر.
قد يُسهم هذا في تطوير الأبحاث الدوائية من خلال جعل الفحص المبكر للأدوية أكثر توحيداً وسرعة، وربما أكثر قدرة على التنبؤ.
تقرأ أيضاً: حطمت الأرقام القياسية.. الصين تطور شريحة دماغية أرق من الشعرة
أهمية هذا الأمر للطب الشخصي
يكمن الوعد طويل الأمد في الطب الشخصي. ففي المستقبل، قد يتمكن الأطباء من زراعة نماذج عضوية مرتبطة بمريض معين واختبار تأثير العلاجات المختلفة عليه قبل اختيار العلاج الأمثل.
لكي تنجح هذه الرؤية، يجب إنتاج النماذج العضوية بشكل موثوق وسريع. فالعملية البطيئة واليدوية وغير المتوقعة لا تكفي لاتخاذ القرارات السريرية. يعالج نظام التصنيع الذكي الجديد هذه المشكلة تحديداً من خلال الجمع بين التحكم بالذكاء الاصطناعي والإنتاج الآلي وتقييم الجودة في الوقت الفعلي.
لا يعني هذا الإنجاز أنّ اختبار العضيات أصبح إجراءً روتينياً في جميع المستشفيات، ولكنه يُظهر مساراً واضحاً نحو جعل العضيات أكثر عملية وقابلية للتوسع وفائدة سريرية.
وعبر استخدام الذكاء الاصطناعي للتحكم في كثافة الخلايا وحدودها وتوزيعها المكاني، حقق النظام تجانساً بنسبة 98%، وخفض استخدام الخلايا من ملايين إلى بضع مئات لكل دفعة، وضاعف الكفاءة أربع مرات، ومكّن من الإنتاج المتزامن لـ 1000 عضية متطابقة. وبفضل الروبوتات النانوية المغناطيسية والاستشعار ثنائي القنوات، يمكنه أيضاً تقييم جودة العضيات في الوقت الفعلي دون إتلاف العينة.
وفي الخلاصة النتيجة تتجاوز مجرد تحسين تقني، فقد يساعد ذلك في تحويل العضيات من تجارب مختبرية هشة إلى منصات موحدة لاختبار الأدوية، وأبحاث الأمراض، والطب الشخصي في المستقبل.
Chinese startup “Rochu Robotics” has developed a humanoid robotic hand that closely replicates human anatomy through hydraulic actuation and **24 biomimetic tendons**, enabling flexible and lifelike movements.
— fsf.🇨🇳 Commentaire très conflictuel (@SharonBelmoo) July 8, 2026
Featuring a one-to-one skeletal structure inspired by the human hand,…