باحث إيراني يسهم في تحويل البكتيريا إلى "ترانزستورات"

من خلال ربط مستعمرات هذه البكتيريا ببعضها البعض عبر شبكة من الوصلات، تمكّن الباحثون من بناء دوائر قادرة على إجراء عمليات حسابية معقدة.

  • باحث إيراني يسهم في تحويل البكتيريا إلى
    اعتمد الباحثون على هندسة خلايا بكتيرية يمكنها العمل كترانزستورات (الصورة:  MIT NEWS)

نجح باحث إيراني بالتعاون مع علماء من  معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في هندسة خلايا بكتيرية لتعمل بطريقة مشابهة للترانزستورات، في خطوة قد تساهم في تطوير دوائر حيوية اصطناعية متقدمة.
وقال الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه وقائد الدراسة، حميد دوست‌ حسين، إن الفريق تمكن من تطوير مكونات أساسية لهندسة الحاسوب، بما يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة في مجال الدوائر الحيوية.

ويأمل الباحثون في توظيف هذه التقنية مستقبلاً لصناعة دوائر يمكن وضعها على أوراق النباتات أو جذورها، بهدف رصد ظروف بيئية مثل الجفاف أو هجمات الآفات، ثم الاستجابة لها عبر عمليات حسابية حيوية.

 هندسة خلايا بكتيرية

واعتمد الباحثون على هندسة خلايا بكتيرية يمكنها العمل كترانزستورات، بدلاً من بناء دائرة حيوية كاملة داخل خلية واحدة، ما يتيح تجميع هذه الترانزستورات بطرق مختلفة لتشكيل دوائر أكثر تعقيداً.

واستخدم الفريق بكتيريا «Pantoea agglomerans»، وهي بكتيريا تنمو بصورة طبيعية على أسطح مختلفة، بينها النباتات، وطور منها نوعين من الترانزستورات يمكن تشغيلهما وإيقافهما بواسطة جزيء «OC-6».

ويستطيع كل ترانزستور التعرف إلى وجود جزيء مستهدف وإرسال إشارة إلى الجزء التالي من الدائرة، ما يسمح بربط الخلايا البكتيرية لتنفيذ وظائف حيوية متعددة.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by ايران بالعربية (@iraninarabic_official)

ويرى الباحثون أن التقنية قد تمهد مستقبلاً لتطوير أنظمة حيوية قادرة على إجراء عمليات حسابية داخل الكائنات الحية، واستخدامها في مراقبة التغيرات البيئية والتفاعل معها بصورة ذاتية.

آلية عمل الترانزستورات البيولوجية (المفاتيح الكيميائية)

بدلاً من تنظيم التيار الكهربائي، تتحكم الخلايا البكتيرية في تدفق جزيئات إشارة صغيرة مثل OC-6 وOC-12. نوعان من الترانزستورات: تعمل سلالة مُعدَّلة وراثياً عند وجود جزيء مستهدف، بينما يتوقف النوع المقابل عن العمل. مرحلات خلوية: تعمل ثلاث سلالات بكتيرية منفصلة كمرحلات لنقل الرسائل الكيميائية في اتجاه واحد بين مستعمرات الترانزستور. تصميم معياري: يؤدي تغيير النمط المكاني لخمس سلالات بكتيرية أساسية فقط على الطبق إلى تغيير العملية الحسابية دون الحاجة إلى هندسة وراثية جديدة.

استخدم الباحثون أيضاً ثلاث سلالات من بكتيريا *Pantoea agglomerans* لإنشاء "مُرحِّلات" (relays) تعمل على تحويل إشارة OHC-14 إلى مخرجات يمكن تغذية ترانزستور آخر بها. وبفضل استخدام سلالات المُرحِّلات هذه، أمكن للباحثين "ربط" الترانزستورات ببعضها البعض، تماماً كما هو الحال في لوحة الدوائر الإلكترونية.

على سبيل المثال، تمكنوا من إنشاء مفتاح ثنائي الاتجاه باستخدام ترانزستورين يستشعران وجود مادة OC-12، ثم يرسلان تلك المعلومات إلى سلالات مُرحِّلات مختلفة بناءً على مدخلات التحكم في المفتاح، لتصل في النهاية إلى ترانزستورات أخرى تتولى معالجة الإشارة بشكل إضافي.

وقد أنشأ الباحثون دوائرهم عن طريق طباعة مستعمرات بكتيرية على أطباق تحتوي على "الآغار" (agar)، وهو وسط لنمو البكتيريا، حيث تُطبع كل مستعمرة على مسافة تبلغ حوالى 5 مليمترات من أقرب مستعمرة إليها.

وتتيح هذه المسافة للإشارات الانتقال فقط إلى المستعمرة الأقرب، التي تقوم بدورها بنقل الإشارة إلى المستعمرة التالية، ما يضمن تدفق المعلومات في اتجاه واحد فقط.

اقرأ أيضاً: إيران: ابتكار جهاز لتحفيز الدماغ والعضلات كهربائياً لتأهيل مرضى السكتة الدماغية

اخترنا لك