الصداقات الرقمية لا تكفي.. دراسة تربط وسائل التواصل بالوحدة!

هل تعتقد أنّ مراسلة الأصدقاء عبر منصة "تيك توك" أو "إنستغرام" ستجعلك أكثر قرباً منهم؟ ليس بالضرورة.. فقد تصبح وحيداً في ظلّ الصداقات الرقمية الوهمية!

  • الصداقات الرقمية لا تكفي.. دراسة تربط وسائل التواصل الاجتماعي بالوحدة
    الصداقات الرقمية لا تكفي.. دراسة تربط وسائل التواصل الاجتماعي بالوحدة

لا يبدو أنّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يعزّز الصداقات، بل قد يزيد الشعور بالوحدة أحياناً، بحسب دراسة نُشرت في "US Public Health Service"، وهي المجلة الرسمية لهيئة الخدمات الصحية العامة الأميركية.

فقد أظهرت الدراسة التي شملت أكثر من 1،500 أميركي تتراوح أعمارهم بين 30 و70 عاماً، أنّ البالغين الذين كانت نسبة كبيرة من علاقاتهم على وسائل التواصل تضمّ أشخاصاً لم يلتقوا بهم وجهاً لوجه من قبل، كانوا أكثر شعوراً بالوحدة.

 وقال المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ الصحة العامة في جامعة ولاية أوريغون بمدينة كورفاليس الأميركية الدكتور براين بريماك، إنّ "اللافت أنّ التواصل مع عدد أكبر من الأصدقاء المقرّبين عبر وسائل التواصل لم يجعل الأشخاص أقل وحدة".

وأضاف بريماك أنّ "غالبية الدراسات السابقة ركّزت على تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين، بينما تقدّم هذه الدراسة نظرة أوسع حول تأثير التفاعلات الرقمية على البالغين".

كما أشار إلى أنّ من أبرز قيود الدراسة أنّها "لا توضح بشكل قاطع ما إذا كان الأشخاص الأكثر وحدة هم من يتجهون للتواصل مع الغرباء عبر الإنترنت، أم إذا كان التواصل مع الغرباء هو ما يزيد شعورهم بالوحدة".

كذلك أكّد بريماك أنّ "كثيراً من الأبحاث السابقة أثبتت أنّ الصداقات الواقعية تقلّل من الشعور بالوحدة، لكنّ التواصل مع الأصدقاء عبر الإنترنت ليس الأمر نفسه إطلاقاً".

قد يُفسّر هذا التفاوت سبب شعور الكثيرين بالوحدة.

بناء صداقات على أرض الواقع

يبدو أنّ بناء صداقات حقيقية خارج العالم الرقمي أمر ضروري لتخفيف الشعور بالوحدة.

لكن، ماذا لو لم تكن لديك صداقات كافية؟ حيث تقول المختصّة النفسية السريرية في مركز برينستون للعلاج النفسي بولاية نيوجيرسي الأميركية ميليسا غرينبرغ إنّ "هذا أمر شائع جداً".

واقترحت غرينبرغ، التي لم تشارك في الدراسة، الانضمام إلى نادٍ للقراءة، أو حضور فعّاليات خاصة في المتاحف ودور السينما، أو الاشتراك في جلسات رياضية أو فنية. كما يمكن التطوّع في حملة سياسية أو الانضمام إلى مجموعة دينية.

وتضيف غرينبرغ: "غالباً ما يُكوّن الأشخاص صداقات مع أشخاص يشاركونهم الاهتمامات نفسها، لذا فإنّ ممارسة نشاط تحبّه قد تكون نقطة بداية مناسبة".

وتتابع أنّ "اختيار أنشطة قريبة من مكان سكنك مفيد أيضاً، بما أنّ الأشخاص يميلون إلى بناء صداقات مع من يعيشون بالقرب منهم"، ومشدّدةً على أهمية إبعاد الهاتف، وأنّ الانشغال بتصفّحه يجعل التواصل مع الأشخاص حولك أكثر صعوبة.

اقرأ أيضاً: الوحدة تضعف الذاكرة ولكن هل تسرّع التدهور العقلي؟.. دراسة تجيب!

جرّب طرح هذه الأسئلة على نفسك

بهدف بدء محادثة قد تتطوّر إلى صداقة، تنصح غرينبرغ بطرح أسئلة تتطلّب إجابات تتجاوز كلمة واحدة.

وبدلاً من طرح سؤال "كيف كانت عطلة نهاية الأسبوع؟"، يمكن أن تسأل: "ماذا فعلتَ خلال عطلة نهاية الأسبوع؟".

كما يمكنك سؤال الشخص عن حانته، أو مقهاه، أو مكانه المفضّل في المنطقة.

وأضافت أنّ المجاملات اللطيفة قد تكون وسيلة فعّالة.

ومن جهة ثانية، إذا طرح عليك أحد سؤالاً، تنصح غرينبرغ بمشاركة تفاصيل محدّدة من حياتك، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة.

وعلى سبيل المثال، لا تقل إنّ عطلتك كانت رائعة فحسب، بل تحدّث عمّا قمت به حقاً.

وأضافت أنّ الكثير من الأشخاص قد يكون لديهم استعداد لبناء صداقات أكثر ممّا نتخيّل، إذ يحب الأشخاص الشعور بأنّ الآخرين يهتمون بهم.

نصائح عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

رغم أنّ غرينبرغ لا تنصح بالاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للحفاظ على الصداقات، إلا أنّها ترى أنّه إذا كان لا بدّ من استخدامها، فمن الأفضل توظيفها للبقاء على تواصل مع الأشخاص في حياتك، سواء عبر الرسائل أو التفاعل مع منشوراتهم.

وأوضحت أنّ الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بزيادة الاكتئاب والقلق، غالباً لأنّ التصفّح المستمر ينطوي على مقارنات اجتماعية متكرّرة.

أمّا الاستخدام النشط، كالنشر، والتعليق، وإرسال الرسائل، فلا يبدو أنّه يحمل التأثيرات السلبية ذاتها لدى غالبية الأشخاص.

ومن جهته، قال بريماك إنّه ينصح مستخدمي وسائل التواصل بالتفكير في الأشخاص الذين يتفاعلون معهم، وما إذا كانوا يرغبون فعلاً في الحفاظ على هذه العلاقات.

وتقترح الدراسة الحديثة أنّ التغلّب على الوحدة قد يتطلّب من الأشخاص أحياناً الخروج من المنزل للقاء الأشخاص وجهاً لوجه.

اقرأ أيضاً: الشعور بالوحدة يترك أثراً غير متوقع على الصحة النفسية والجسدية!

اخترنا لك