أزمة الإيواء في البقاع: إمكانات معدومة وحاجات متفاقمة

تتفاقم أزمة النزوح في البقاع، حيث يعيش آلاف النازحين في سيارات ومراكز مكتظة وسط غياب شبه كامل للإمكانات الرسمية وعجز البلديات عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات.

0:00
  • توزيع هدايا العيد على أطفال مراكز النزوح في البقاع الغربي
    توزيع هدايا العيد على أطفال مراكز النزوح في البقاع الغربي

في مشهدٍ يختصر حجم الكارثة الإنسانية، يتكشّف النزوح في البقاع عن واقعٍ يتجاوز حدود الاحتمال، حيث تتقاطع المعاناة اليومية مع غياب الإمكانات، وتُترك آلاف العائلات لمواجهة مصيرها.

لا تزال طوابير السيارات المتوقفة على جوانب الطرق الرئيسية شاهدةً على مأساة النزوح في البقاع. حتى اليوم، يمكن اعتبار هذه السيارات مراكز إيواء للنازحين الذين أُغلقت في وجوههم المراكز الرسمية والمنازل، فلم يجدوا سوى سياراتهم غرفاً للنوم.

أمّا من تمكّن من الوصول إلى منزل أو مركز إيواء، فليس أفضل حالاً، إذ تكاد الإمكانات الرسمية تكون معدومة، حتى إن تأمين المياه لهذه المراكز يواجه عراقيل، فكيف بالمحروقات التي لم تصل إلى جميعها حتى الآن. والمفارقة أنّ بعض كميات المازوت التي وصلت لم تكن مطابقة للمواصفات، ما استدعى تدخّل محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة الذي فتح تحقيقاً في عمليات الغش والسرقة.

ويأتي هذا النزوح في ظل أزمات مالية خانقة، رسمية وخاصة، ما أدى إلى تراجع المبادرات الفردية بأكثر من 50% مقارنة بحرب عام 2024. في المقابل، ارتفعت الأعباء على البلديات التي تعاني أصلاً من شحّ مالي. فإحدى البلديات، التي كانت بالكاد تؤمّن كلفة سبعة عمال لرفع النفايات، اضطرت إلى رفع العدد إلى 15 عاملاً مع تزايد النزوح، من دون أي موارد إضافية.

وفي ما يتعلق بالمساعدات الرسمية، يورد أحد رؤساء البلديات مفارقة لافتة، إذ تسلّم 200 حرام وفرشة فقط لتوزيعها على 4400 نازح في بلدته، في حين أن الحد الأدنى المطلوب يتجاوز 10 آلاف. وهو ما يطرح معضلة حقيقية حول كيفية توزيع هذا العدد الضئيل في ظل حاجة هائلة.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ عدد مراكز الإيواء في محافظة البقاع نحو 75 مركزاً موزعة بين زحلة والبقاع الغربي وراشيا، يضاف إليها مئات السيارات والخيم التي تحوّلت إلى مراكز إيواء غير رسمية. ويتركز العدد الأكبر من النازحين في البقاع الغربي وراشيا، لقربهما من قرى الجنوب.

وتتصدر بلدة القرعون قائمة البلدات المستقبِلة، إذ تجاوز عدد النازحين فيها 5000 شخص، معظمهم في منازل وشقق مستأجرة. كما تقيم 33 عائلة (96 شخصاً) في مركز النادي الرياضي الثقافي الاجتماعي، في حين استقبلت متوسطة القرعون الرسمية 46 عائلة تضم 170 شخصاً.

وتزداد صعوبة الوضع في البقاع الغربي مع التحذيرات الإسرائيلية التي طالت قرى عدة، ما دفع مئات العائلات إلى قضاء ليلها في السيارات والآليات. وقد فُتحت مدرسة المنارة الرسمية لاستقبال النازحين، قبل نقلهم صباحاً إلى مهنية سحمر. ويضطر الأهالي إلى التنقل يومياً، إذ يغادرون مراكز الإيواء نهاراً ويعودون إليها ليلاً.

ويبلغ عدد النازحين في البقاع الغربي نحو 12 ألفاً داخل المنازل والشقق، إضافة إلى 3700 نازح في راشيا، يتوزع منهم 1100 شخص على 13 مركزاً رسمياً، فيما تستضيف المنازل نحو 3500 شخص.

وتكاد الشكوى تكون واحدة في مختلف الأقضية: انعدام الإمكانات. إذ يؤدي إدخال كميات محدودة من المساعدات إلى إشكالات في التوزيع، قد تولّد توترات بين النازحين في وقت يحتاج فيه الجميع إلى أبسط مقومات الحياة. ويؤكد رؤساء البلديات أن ما تقدّمه الجهات الرسمية لا يتجاوز 20% من حجم الحاجات الفعلية، ما يترك البلديات في مواجهة الأزمة وحيدة، برغم ضعف إمكاناتها.

ويبقى الأخطر ما تحمله الأيام المقبلة، في ظل استمرار صمود الأهالي في قرى البقاع الشمالي، وبقاء عدد كبير من سكان البقاع الغربي في منازلهم، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية.

اخترنا لك