مراسلو الميادين في قلب المعركة… ما لا ترونه على الشاشة!
في قلب الحروب، وعلى خطوط التماس، يقف مراسلو الميادين، يحملون الميدان على ظهورهم، ويحكون لنا قليلًا مما عايشوه، وهم يعلمون علم اليقين أنه خلال التغطيات، ليس عليك أن ترى فقط، بل عليك أن تبصر.
-
هؤلاء هم مراسلونا الأبطال، وبعض قليل مما يعيشونه...
في المعارك المشتعلة، لا يكون الموت والدمار وحده سيد المشهد، تتقدّم الحقيقة أيضاً، تبحث عمّن يحملها إلى العالم، من يعرّف المعتدي بوضوح، ويروي قصة المعتدى عليه بتجرّد. في الميدان، تتداخل الأصوات: دويّ الانفجارات، نداءات الاستغاثة، وصوت المراسل الصحافي.
غالباً ما تبقى قصص هؤلاء المراسلين في الظل. لا تُروى إلا نادراً. هم جنودٌ بلا رتب وسلاح، لكنهم يحملون عبئاً عظيماً، وذاكرة مثقلة بصور وجوهٍ عبرت ولم تعد، بأطفالٍ وأصدقاء وإخوة ورفاق درب، سكنوا التقارير ثم غابوا في الركام. يحمل المراسل كل ذلك معه، كظلٍ لا يفارقه، وألم خفي يستيقظ حين ينتهي البث.
في قلب هذه العتمة، يقف مراسلو الميادين، مدفوعين بإيمانهم بالوطن والقضية، يسيرون عكس اتجاه النجاة. بينما يفرّ الناس من النيران، يتوجهون نحوها.
مراسلون على امتداد الجغرافيا اللبنانية، نحاول هنا أن نحكي قصصهم، أن نسرقهم من الميدان للحظات، لنسمع قليلاً مما يعيشونه خلف الصورة، علماً أن ما سيرد من قصص ومعلومات هنا رواها مراسلونا الميدانيون، بعد أن فقدوا وفقدنا زميلة عزيزة ومراسلة شجاعة بطلة، هي فاطمة فتوني، كانت تعرف احتمالات الطريق، كما يعرفونها.
جمال الغربي: أنا جزء من المشروع المنحاز للمقاومة
مراسل الميادين في جنوب لبنان، جمال الغربي، ابن مدينة صيدا التي يطلق عليها اسم "بوابة الجنوب"، يعرف الميدان وخَبِرَه طويلاً. في الحرب الحالية، يتفقد كل صباح الدرع والخوذة، يستيقظ جاهزاً لكل الاحتمالات، يخرج من البيت ويودعّه كأنه الوداع الأخير.
يقول: "إن الواقع الميداني قبل الحرب لم يكن أقل خطورة، لكنه كان يمنحنا هامشاً ضيقاً من الأمان لننقل صورة الجنوب كما هي، رغم استمرار العدوان. كان لكل تحرّك حساباته، ولكل خطوة تنسيقها وتخطيطها المسبق، حتى في ظل الاعتداءات المتكررة من الاحتلال الإسرائيلي".
ثم جاءت الحرب الحالية في أول شباط/فبراير، يضيف جمال "لم يعد هناك متّسع للخطط، ولا مسافة فاصلة بيننا وبين الحدث. صار الميدان هو الخبر، وهو الزمن. لم تعد علاقتي به مهنية فحسب، بل أصبحت شخصية. أدرك أن أي موقع أقف فيه قد يتحوّل إلى هدف، ومع ذلك أبقى… لأن الغياب أخطر من الخطر نفسه".
لم تكن علاقتي بالميدان وظيفة عابرة يوماً، يقول جمال "بل انتماءً. أنا جزء من هذا المشروع المنحاز للمقاومة، وللقضايا العادلة للشعوب". في زمن الحرب، لم يعد جمال ينقل وقائع الميدان فقط، بل صار جزءاً منه.
وعن أقسى اللحظات التي مرت خلال عمله، يقول جمال إنها "لحظة وصولي إلى سيارة الشهيدة فاطمة فتوني وشقيقها محمد والزميل علي شعيب. ظهر يوم السبت، الـ28 من آذار، لحظات لا أعرف أي كلمات تصفها، كي يصل قبح إسرائيل إلى العالم".
نقل جمال الصورة من جزين لحظة استشهاد فاطمة، شاهدناه وبكينا معه وعليه، واندهشنا من قدرته على التحمّل، بقي واقفاً يحكي القصة، ويصرخ أين العالم مما يجري؟
"من مكان استشهاد الزميلة فاطمة فتوني نقول لها أننا سنستمر وأن هذه الدماء ستبقى أمانة في أعناقنا"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 28, 2026
مراسل #الميادين جمال الغربي #لبنان @JamalGhourabi pic.twitter.com/BbTS210WfH
محمد الساحلي: إنزال "النبي شيت" نقطة مفصلية
محمد ابن البقاع شرق لبنان، لا يكاد يخلو حديثه من هذا التعريف، مراسل الميادين في البقاع، كل البقاع.
يروي محمد تجربته انطلاقاً من الحرب الماضية على لبنان، كان مراسلاً ميدانياً أيضاً، عرف وعورة الطرقات وغبار الدمار الناجم عن الغارات، ولم يكن وضع جملة "العمل تحت الضغط" في سيرته الذاتية ترفاً مهنياً، يجيد محمد العمل تحت الغارات والقصف والمجازر المتنقلة.
قبل الحرب، كانت التغطية شبه طبيعية، يقول محمد، حتى آخر 3 أشهر من الاعتداء الإسرائيلي الجديد على لبنان، غطت الغارات كل لبنان، والبقاع اللبناني بطبيعة الحال. أصبحت الحياة غير طبيعية وظروف العمل أصعب وأشد.
الإنزال الذي حدث في بلدة النبي شيت البقاعية مطلع الشهر الماضي، كان علامة فارقة في هذه الحرب. يقول محمد إن "الميادين كانت أول قناة دخلت النبي شيت، وأول من تكلم عن مؤشرات الإنزال، وحكى تفاصيله".
"مروحيات إسرائيلية أنزلت عناصر مشاة تسلّلوا نحو قرية النبي شيت، حيث تعرّضوا لكمائن من قبل المقاومة وأهالي البلدة"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 7, 2026
آخر التطورات الميدانية مع مراسل #الميادين محمد الساحلي #الميادين @SahiliMouhamad pic.twitter.com/on0L1BGKox
ويضيف: "كنا من أوائل القنوات التي عرضت الحفرة التي أحدثها الإسرائيلي، ولحقنا السيارة التي دخل منها الكومندوس إلى جرود البلدة".
الجميع تحدث عن الشهداء اللبنانيين في الإنزال، تقصد محمد في تقريره أن يتكلم عن الشهداء السوريين أيضاً، "ليعلم العالم أن العدو يستهدف الجميع من دون تفرقة في هذا الجانب".
في شهر رمضان، عندما بدأت الحرب، كان محمد والزملاء يحضرون طعام الإفطار بأيديهم، "أنا والزميل حسين شعلان والزميل محمد سليمان، كنا نحضر البطاطا والفتوش، ونعود بعد ساعات من الإفطار أحياناً، لأننا نضطر للتحرك لمسافات طويلة".
يضطر الزملاء لتناول وجبة واحدة في هذه الأيام، "نأكل كمية هائلة من السكاكر"، يبدو أن الزميل محمد والزملاء، يخططون للصق تهمة زيادة الوزن بظروف الحرب، وسنعذره على هذا حالياً.
علي الأحمر: نرصد تحركات العدو بعدساتنا
لم تكن الحرب الحالية تجربة المراسل علي الأحمر الأولى في الميدان، وهو مراسل الميادين في مكتب بيروت، قبل اندلاع الحرب كان يكلف بتقارير يومية، دوام محدد يبدأ وينتهي. عكس ما يجري اليوم، فلا أوقات ثابتة لبداية النهار أو نهايته.
بعد استهداف الزملاء فاطمة ومحمد فتوني، وعلي شعيب، يقول علي: "اضطررنا إلى البقاء في المركز الصحافي، وبنينا خيمة مخصصة للصحافين مواجهة للقطاع الغربي، نرى كل الغارات، والقصف المدفعي الإسرائيلي، إضافة إلى بعض التوغلات".
وعن حياة المراسل الشخصية في زمن الحرب، يشير علي إلى صعوبة الحصول على المواد الغذائية "بعض المحال لا يزال مفتوحاً في صور لكن موارد المواد الغذائية باتت قليلة، في بعض الأحيان نوصي أحد الزملاء بأن يأتي بالطعام من صيدا أو بيروت، نستطيع أن نطبخ أحياناً، وغالباً ما نعتمد على المعلبات الغذائية".
هذا جزء يسير مما لا يراه المشاهد في حياة المراسل، كيف يعيش ويصمد، وعن العائلة والبعد عنها، يقول علي: "إن الحرب صعبة لأنها مزدوجة القلق، البعد عن العائلة صعب جداً، لأنها مصدر الدعم والأمان، لكن أصبح لدينا عائلة أخرى هنا، من مراسلين ومصورين، والفرق الصحافية الأخرى، نحن نسكن معاً منذ 33 يوماً، نأكل معاً، نشاهد التلفاز معاً، ما يمكن أن يعوض بعض الشيء عن غيابنا عن العائلة والعالم".
آخر التطورات في جنوب لبنان في ظل العدوان الإسرائيلي على البلاد
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 19, 2026
التفاصيل مع مراسل #الميادين من جنوب لبنان علي الأحمر@AliSalmanahmar pic.twitter.com/plBDxFK2MQ
عباس صباغ: الدخول إلى الضاحية في زمن الحرب مغامرة
عباس مراسل الميادين في بيروت، هكذا كنا نعرفه ونعرّفه قبل اشتعال الحرب الأخيرة. ابن الجنوب اللبناني كان واضح الظهور في كل عدوان على بيروت والضاحية.
يقول عباس: "قبل العدوان الأخير كان اهتمامي كمراسل بمكتب بيروت بالقضايا السياسية ولا سيما أننا كنا على بعد أسابيع من الانتخابات التشريعية".
ويضيف "فجر الإثنين الثاني من آذار تغيرت الأمور من لحظة بدء الاعتداءات على الضاحية الجنوبية وكان يجب أن أخرج عائلتي من الضاحية إلى مكان آمن، وأن أكون في مكان الغارات لرسالة مباشرة. بسبب زحمة السير الخانقة خلال إخلاء الضاحية لم أستطع أن أكون في رسالة على الهواء إلا بعد 3 ساعات، تركت عائلتي تغادر وحدها".
هذه حياة المراسل الميداني في زمن الحرب، علق عباس وعائلته في طريق الخروج من الضاحية، واضطر لترك عائلته في قلب التهديد بعد أن أمن لهم الطريق، إنها أولويات الحروب!
في اليوم نفسه، كان على عباس أن يتابع جلسة الحكومة الطارئة، اضطر لتبديل ثيابه في أحد المنازل القريبة من الضاحية. حضر الجلسة، ثم عاد إلى الضاحية وانتظر مع الزميل المصور علي صبرا تنفيذ التهديدات الإسرائيلية بالاعتداء على مبنى سكني في برج البراجنة. يشير عباس إلى أنه والزميل علي لم يكونا بعيدين عن المبنى المهدد سوى أمتارٍ قليلة، "بعد سقوط الصاروخ الأول اعتقدنا أن الغارة انتهت، ولكن تبع ذلك ثلاثة صواريخ وليس من مكان للاحتماء سوى خيمة تابعة لمحطة وقود قريبة من المبنى المستهدف".
الدخول إلى الضاحية في هذا التوقيت مغامرة بحد ذاتها، يقول عباس، ويضيف: "عندما أجول في المناطق المدمرة، تكون في بعض المباني المدمرة شقق لأفراد من عائلتي، أتمالك نفسي، وأقف مجدداً للتحدث عن وحشية العدوان أولاً وأخيراً".
#الميادين توثّق الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية.
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 8, 2026
مراسل الميادين، عباس صباغ @abbas_sabbagh pic.twitter.com/mjQJ7PZBvf
خالد الخليل: من خلف الكاميرا إلى قلب الحدث
مراسل ميداني شارك منذ اليوم الأول في التغطية الميدانية للعدوان على لبنان، لم تكن هذه تجربته الميدانية الأولى. قبل ذلك، كان مقدم نشرات في الميادين.
عن الانتقال من الاستديو إلى الميدان، يقول خالد: "فجأة تنتقل من مجرد قراءة الأحداث إلى الشعور بها بشكل مباشر. إيقاع الحياة يتغير. يلمح المشاهد المراسل أمام الكاميرا للحظات معدودة، ووراء تلك الدقائق طريق طويلة مليئة بالتحديات، عوامل مناخية صعبة، ظروف أمنية خطرة، ظروف لوجستية تعقّد المشهد أحياناً، عدا عن ضرورة الوصول سريعاً إلى مكان الاعتداء، والتأكد من المعلومات، مع احتمالية أن يتم استهداف المكان مرة أخرى، وأخيراً الإدلاء بالرسالة".
"شاهدنا بأمّ العين موجة الصواريخ الإيرانية الأخيرة وهي تعبر الأجواء اللبنانية، وكانت الأضخم، وقد فشلت الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية في اعتراضها"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 11, 2026
مراسل الميادين في جنوب لبنان خالد الخليل#إيران #المواجهة_الكبرى @khalidmalkhalil pic.twitter.com/pPBGnmNmp2
في زمن الحرب، تنقلب حياة المراسل رأساً على عقب، يقول خالد: "وتستمر المراقبة طوال النهار والليل. ومع كل صوت انفجار، أو خبر عاجل، تبدأ رحلة جديدة نحو مكان آخر". ويضيف "أن الميدان أصبح لصيقه ورفيق دربه، وتبدلت عاداته اليومية مع الاستنفار التام على مدار الساعة خشية أي تطور أو حدث".
ومن قصص الحرب التي تبقى حاضرة في مخيلته، يحكي خالد: "كنت أصور تقريراً عن أمهات وزوجات الشهداء، وفي أحد مراكز النزوح، رزقت امرأة بمولودة، لم يشهد زوجها الولادة، ولم يستطع أن يكون إلى جانبها، وبعد أيام، وقبل استشهاده بساعات مر لرؤيتها للمرة الأولى، قبّلها، تعرّف عليها وودعها، ورحل للمرة الأخيرة".
لارا صالح: أنا لا أنقل الحقيقة فقط، بل أعيشها"
لارا القادمة من بلدة جون في الشوف، البلدة التي ارتبط اسمها بـ فيروز، والفن والطبيعة، تقول إن الحرب غيّرت كل حياتها: "كان عملي كمراسلة منظّماً وواضحاً: أذهب إلى التغطية، أعدّ تقريري، ثم أعود إلى منزلي وحياتي اليومية البسيطة. كان هناك فصل واضح بين العمل وحياتي الخاصة، وكان الميدان مجرد مكان أعمل فيه، لا أكثر".
لكن مع اندلاع الحرب، تغيّر كل شيء. تقول لارا: "أستيقظ كل يوم من دون أن أعرف كيف سيكون. أحياناً على وقع خبر عاجل، وأحياناً على صوت انفجار بعيد. أول ما أقوم به هو ترتيب يومي بسرعة: أتواصل مع فريقي، أحدد وجهتي، وأضع أكثر من احتمال لما قد يحدث. عندما أنزل إلى الميدان، وتتسارع الأحداث بشكل مفاجئ؛ أكون على الهواء مباشرة، ويقترب صوت الانفجار أكثر مما توقعت. في تلك اللحظة، لا مجال للتردد، أستمر في نقل الصورة".
"وفي الأوقات التي لا أكون فيها على الهواء، لا أشعر براحة كاملة. أقضي الوقت في متابعة المستجدات، شحن معدّاتي، أو محاولة التقاط أنفاسي. أحياناً أجلس في مكان آمن نسبياً، لكن حتى هذا الأمان يبدو مؤقتاً".
أكثر ما يؤلمني هو قلق عائلتي. الاتصالات والرسائل لا تتوقف: "أين أنتِ؟"، "انتَبهي لنفسك". أحاول طمأنتهم دائماً، حتى وإن كنت في داخلي غير مطمئنة. هذا القلق يرافقني في كل لحظة، لكنه يدفعني أيضاً إلى أن أكون أكثر حذراً".
وعن الميدان تقول: "هو ليس مجرد خبر وصورة… إنه حياة تُعاش تحت الخطر. أنا لا أنقل الحقيقة فقط، بل أعيشها".
هدوء حذر يخيّم على الضاحية الجنوبية لبيروت.
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 15, 2026
مراسلة #الميادين لارا صالح@laraaasaleh pic.twitter.com/sA01H9mdvW
سالي أبو مرعي: العلاقة مع الميدان تكامل ومسؤولية
منذ سنوات تعمل سالي في الميدان، من تاريخ انفجار مرفأ بيروت وحتى اليوم، وهي ابنة بلدة كترمايا في الشوف اللبناني. قبل الحرب، كنت ألاحق التفاصيل بوصفها خبراً، تقول سالي، "أمّا اليوم فقد أصبحت أعيشها واقعاً على الأرض، بين الدمار وأصوات المواطنين المتمسّكين بالبقاء".
وتضيف "لم يعد الميدان مجرّد مساحة للتغطية، بل أصبح علاقةً تشبه علاقة الطبيب بمريضه… تكاملٌ ومسؤولية، حيث يغدو الصحافي جزءاً من المعركة أيضاً، ينقل الحقيقة ويقدّم نموذجاً في إيصال الكلمة".
وعن حياة المراسل خلال الحرب، تقول سالي: "الظهور المباشر قد يكون من أمام موقع الغارة، أو من بين الركام، أو حتى بعد لحظات من وقوعها".
تلتزم سالي بأقصى درجات الحيطة والحذر خلال عملها، لكنها ترى أن مواجهتنا تصطدم مع عدو أرعن لا يتوقع سلوكه، لذلك فإن السلامة هنا هي توفيق من عند الله.
حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان اليوم مع أخر المستجدات من الضاحية الجنوبية
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 9, 2026
مراسلة #الميادين من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، سالي أبو مرعي #لبنان #الميادين_لبنان@SAboumerhi pic.twitter.com/WMZiHnR10I
وعن تفاصيل اليوم، "لا يسير كل شيء وفق نظام، تقول سالي، وتضيف أن "المراسل غالباً ما يكتفي بما هو متاح وسريع، من طعامٍ بسيط لا يحتاج إلى وقت للتحضير، في ظل سباقٍ دائم مع الوقت".
ولا تنسى الحديث عن قلق العائلة ولا سيما والدتها، "لكنه قلقٌ يوازيه إدراكٌ لطبيعة هذه المهنة، التي اخترناها بكل ما تحمله من مسؤولية"، تؤكّد.
حيدر خليل: لست مجرد شاهد على الحكاية
علاقة حيدر بالميدان حديثة نسبياً، وهو ابن الجنوب اللبناني، من منطقة جبال البطم تحديداً التابعة لمدينة صور في جنوبي البلاد. قبل الحرب، كان يوم حيدر رتيباً خلف الشاشة، يتابع الأخبار من مسافة آمنة، ويتعامل مع الوقائع بوصفها نصوصاً تكتب لا أكثر.
اليوم، يقول حيدر إنه يستيقظ على احتمال الغارة، ويعيد ترتيب يومه وفق إيقاع الخطر، ويحسب خطواته ويختار طريقه بحذر قبل أن يخوض الميدان.
ويضيف: "حين أبثّ مباشرةً أثناء القصف، لا أفكّر في الكاميرا بقدر ما أفكّر بمكانٍ يحميني، وبمخرجٍ قريب، وبثوانٍ قد تفصلني عن انفجارٍ مباغت. أتنقّل بخفّةٍ ويقظة، أقتات على عجل إن تيسّر الطعام، وأقضي وقتي بين الشوارع والنقاط الأكثر أماناً، أبحث عن إشارةٍ أو فسحةٍ تتيح لي نقل الصورة".
وفي كل لحظة، يرافقه قلق عائلته كما صوت الميدان، بين انفجارٍ وآخر، وبين خبرٍ يجب أن يُروى.
ويشرح: "لم يعد الميدان مجرّد مساحةٍ للعمل، بل صار يوميّاتٍ كاملة أعيشها بكل تفاصيلها القاسية، حيث تمتزج الحقيقة بالخوف، ويغدو البقاء نفسه جزءًا من الحكاية التي أنقلها، لا مجرّد شاهدٍ عليها".
غارة إسرائيلية تستهدف منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت👇
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 14, 2026
مراسل #الميادين حيدر خليل pic.twitter.com/SPvhFTiCqB
هؤلاء هم مراسلونا الأبطال، وبعض قليل مما يعيشونه. هم يعلمون أنه خلال تغطيات الحروب، ليس عليك أن ترى فقط، بل عليك أن تبصر، ولا كلام يُقال بعد كلامهم.