ستارلينك في لبنان: بين متطلّبات الاتصال والتهديدات السيبرانية الإسرائيلية

بعد موافقة لبنان على الترخيص لشركة ستارلينك الأميركية للعمل وتحديث بنية الاتصالات، ظهرت العديد من الانتقادات والمخاوف على الأمن السيبراني والمعلوماتي في ظلّ عدو متربّص يعمل بشكل مستمر على الاختراق والتجسس..

  • ستارلينك في لبنان: بين متطلّبات الاتصال والتهديدات السيبرانية الإسرائيلية
    ستارلينك في لبنان: بين متطلّبات الاتصال والتهديدات السيبرانية الإسرائيلية

يشهد لبنان في السنوات الأخيرة تصاعداً في الطلب على حلول اتصال بديلة قادرة على تجاوز هشاشة البنية التحتية التقليدية، خصوصاً خلال الأزمات الأمنية والحروب والانقطاع المتكرّر للخدمات. في هذا السياق، برزت شركة ستارلينك كمزوّد عالمي للاتصال عبر الأقمار الصناعية، وقد تمّ الحديث عن عروض واتفاقات مبدئية للتعاون مع الحكومة اللبنانية لتوفير خدمات اتصال مستقلة نسبياً عن الشبكات الأرضية.

لكنّ إدخال منظومة اتصال خارجية، عالمية وغير خاضعة بالكامل لسيادة الدولة، يطرح مجموعة واسعة من التحدّيات الأمنية والسيبرانية، خصوصاً في بلد يتعرّض منذ عقود لعمليات اختراق وتجسّس ومراقبة إلكترونية من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وهنا تتبدّى الحاجة إلى مقاربة متوازنة تجمع بين الاستفادة التقنية وضمان الأمن الوطني.

دوافع التوجّه نحو خدمات ستارلينك في السياق اللبناني

تشمل أبرز الأسباب التي دفعت الحكومة اللبنانية أو مؤسسات محلية لبحث التعاون مع ستارلينك:

1. هشاشة البنية التحتية للاتصالات

لطالما شكّلت بنية الاتصالات اللبنانية إحدى أكثر القطاعات عرضة للاضطراب، ليس فقط بسبب التقادم وتراجع الاستثمارات، بل أيضاً نتيجة الأحداث الأمنية المتكرّرة التي تعرّضت لها البلاد. فالكابلات البحرية والبرية، وخاصة شبكات الألياف الضوئية، تضرّرت في فترات الحرب والاشتباكات الداخلية، ما جعل عملية إصلاحها وإعادة تشغيلها تستغرق وقتاً طويلاً وتحتاج إلى قدرات لوجستية غير متوفّرة دائماً.

كما أنّ المحطات الأرضية وشبكات الإرسال التقليدية تُعدّ هدفاً سهلاً للتعطيل، سواء من خلال الهجمات أو الانقطاعات الجسدية، بما يحرم مناطق كاملة من الاتصال دفعة واحدة. يضاف إلى ذلك الاضطراب المزمن في الإمداد الكهربائي وضعف الخدمات المساندة، ما يجعل منظومة الاتصالات القائمة هشّة وقابلة للانهيار عند أيّ ضغط أو حدث استثنائي.

هذه الهشاشة دفعت الحكومة اللبنانية، ومعها مؤسسات محلية عديدة، إلى التفكير في بدائل أكثر صلابة واستقلالية، من بينها خدمات الاتصال عبر الأقمار الصناعية، وعلى رأسها منظومة ستارلينك.

2. الحاجة إلى اتصال طارئ وموثوق خلال النزاعات

خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، برزت الحاجة الملحّة لوجود قنوات اتصال مستقلة عن الشبكات الأرضية التقليدية التي تتعطّل سريعاً تحت وطأة العمليات العسكرية. فالمؤسسات الحيوية، مثل البلديات وفرق الإسعاف والدفاع المدني، تجد نفسها في مواجهة تحدّيات كبيرة عندما تفقد قدرتها على التواصل الداخلي أو مع غرف العمليات المركزية.

كما أنّ المنظّمات الدولية، خصوصاً البعثات الأممية وهيئات الإغاثة الإنسانية، تحتاج إلى شبكة اتصال آمنة وفعّالة لمتابعة عملياتها الميدانية وإدارة تنسيقها اللوجستي والطبي. وحتى القطاع الإعلامي الذي يشكّل نافذة أساسية لنقل الوقائع إلى العالم، يعتمد بصورة حاسمة على بنية اتصالات مستقرة تضمن تدفّقاً مستمراً للمعلومات.

في ظلّ هذه الظروف، أصبحت منظومة مثل ستارلينك، التي تعمل فوق مستوى التهديدات الأرضية التقليدية، خياراً جذّاباً لتأمين اتصال طارئ قادر على الاستمرار حتى في أصعب الظروف.

3. ضغط المجتمع الدولي والقطاع الخاص لاعتماد حلول اتصال حديثة

إلى جانب الاعتبارات الداخلية، برزت ضغوط خارجية ومؤسسيّة شجّعت لبنان على فتح باب النقاش بشأن التعاون مع ستارلينك. فالكثير من المؤسسات الدولية غير الحكومية، والشركات العابرة للحدود، والبعثات الدبلوماسية العاملة في لبنان تستخدم أصلاً حلول اتصال عبر الأقمار الصناعية لتأمين عملها وضمان عدم انقطاع خدماتها. ومع توسّع هذا النمط من الاستخدام، بدأ يتشكّل نوع من الإلحاح لإيجاد إطار قانوني وتنظيمي يضبط وجود هذه التقنيات ويضعها تحت مظلة تشريعية واضحة.

كما أنّ القطاع الخاص المحلي، خاصة في مجالات التكنولوجيا والنقل والإعلام، بات أكثر انفتاحاً على اعتماد الشبكات الفضائية كحلّ بديل أو مكمّل لشبكات الدولة التقليدية. هذا المناخ دفع الحكومة إلى دراسة إمكانية التعاون مع ستارلينك، ليس فقط كاستجابة لضرورات أمنية وتقنية، بل أيضاً لمواكبة التحوّل العالمي المتسارع نحو بنى اتصال أقلّ مركزية وأكثر مقاومة للصدمات.

اقرأ أيضاً: "ستارلينك" في لبنان: ثورة تقنية أم بوابة أميركية قد تخدم الاحتلال الإسرائيلي؟

المنظار الأمني وضرورة التدقيق الاستراتيجي

على الرغم من الجاذبية التقنية والوظيفية التي تمثّلها شبكات الاتصال العالمية مثل ستارلينك، فإنّ إدخال منظومة اتصال خارجية لا تخضع بالكامل للسيادة اللبنانية يطرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية التي لا يمكن تجاهلها عند تقييم الجدوى الوطنية لمثل هذا التعاون. فالاتصالات، سواء في زمن السلم أو النزاع، تُعدّ أحد أهم مفاتيح الأمن القومي، وأيّ تغيير في بنيتها أو في الجهات المشغّلة لها يمسّ مباشرةً قدرة الدولة على حماية معلوماتها وحصرها داخل حدودها الرقمية، لذلك فإنّ هناك مجموعة من التحدّيات لهذا الاستخدام، أهمها.

1. فقدان السيطرة السيادية على تدفّق البيانات

إنّ الاعتماد على ستارلينك يعني، من حيث المبدأ، أنّ البيانات المتداولة عبر الشبكة لن تمرّ عبر البنية التحتية اللبنانية التقليدية، بل ستُعالج ضمن منظومة تشغّلها شركة أميركية تمتلك محطات مراقبة وتحكّم موجودة خارج لبنان.

وهذا يفتح الباب أمام سلسلة من الإشكاليّات المرتبطة بالسيادة الرقمية، أبرزها احتمال معالجة أو تخزين البيانات في دول أجنبية، وإمكانية وصول مؤسسات خارجية إليها سواء عبر طلبات رسمية أو ترتيبات استخبارية. إضافة إلى ذلك، فإنّ الشبكة لا تخضع مباشرة للقوانين المحلية التي تنظّم عمل شركات الاتصالات، ما يجعل قدرة الدولة على الرقابة والمتابعة محدودة مقارنة بالشبكات الوطنية.

2. خطر الاختراق الإسرائيلي وتاريخ الاستهداف

يتضاعف القلق الأمني عندما يُنظر إلى الموضوع من زاوية التهديد الإسرائيلي المستمر للبنان. فـ"إسرائيل" تملك سجلاً طويلاً في اعتراض الاتصالات اللبنانية والتنصّت عليها، سواء عبر عمليات تقنية مباشرة أو من خلال زرع أجهزة تجسس داخل الأراضي اللبنانية. كما نفّذت عبر السنوات العديد من الهجمات السيبرانية التي استهدفت وزارات ومنشآت حيوية.

ومع كون ستارلينك شبكة عالمية مبنية على أقمار اصطناعية ومحطات تشغيل متعدّدة، فإنّ "إسرائيل" قد تسعى إلى التقاط الإشارات الواردة من لبنان بشكل مباشر، أو قد تستفيد من علاقاتها الاستخبارية الوثيقة مع الولايات المتحدة عبر تكتّلات مثل Five Eyes للحصول على قناة مراقبة غير مباشرة. كما يبقى احتمال استغلال ثغرات في الطرفيات المستخدمة داخل لبنان قائماً، خصوصاً إذا لم تخضع لعمليات فحص وتدقيق أمني محلي.

3. صعوبة ضبط الاستخدام غير الشرعي

من النقاط الحساسة أيضاً مسألة القدرة على ضبط استخدام الشبكة داخل لبنان. فإذا دخلت ستارلينك من دون وجود إطار قانوني صارم يحدّد من يمكنه استخدامها وتحت أيّ ظروف، فإنّ أفراداً أو مجموعات قد يستغلّونها للعمل بعيداً عن أعين الدولة. فالشبكة بطبيعتها تعمل خارج نطاق المراقبة الوطنية التقليدية، ما يجعل الاتصالات التي تمرّ عبرها غير مرئية إلى حدّ كبير للأجهزة المختصة. وقد يؤدّي ذلك إلى استخدامها في أنشطة تهريب عبر الحدود، أو عمليات تجسس، أو حتى التنسيق اللوجستي لجهات معادية، وكلّ ذلك من دون قدرة الدولة على رصد ما يجري أو التدخّل لوقفه.

4. التأثير المباشر على أمن الاتصالات العسكرية

يبقى الخطر الأكبر متمثّلاً في احتمالية تأثير دخول منظومة خارجية على أمن الاتصالات العسكرية اللبنانية. فالجيش اللبناني يعتمد على شبكات حسّاسة في إدارة العمليات، وأيّ اختراق أو تجسّس على هذه القنوات يمكن أن يعرّض أمن البلاد للخطر بشكل مباشر.

وجود شبكة مستقلة لا تخضع للسيطرة الوطنية قد يشكّل منفذاً للتجسس أو للتأثير على الأنظمة العسكرية، سواء عبر اعتراض البيانات أو عبر إدخال برمجيات خبيثة من خلال الأجهزة الطرفية. ويُضاف إلى ذلك أنّ الجيش اللبناني لطالما كان هدفاً لعمليات SIGINT إسرائيلية، ما يجعل أيّ منظومة جديدة يجب أن تُقيّم بحذر شديد قبل السماح بتوسّعها داخل البلاد.

اقرأ أيضاً: تحذير من مخاطر خفية لأقمار "ستارلينك" على البيئة والغلاف الجوي

تحدّيات الأمن السيبراني في بيئة متداخلة سياسياً وجغرافياً

لا يمكن فصل النقاش حول إدخال منظومة اتصالات عالمية مثل ستارلينك إلى لبنان عن البيئة السيبرانية المأزومة التي تعيشها البلاد. فالاحتلال الإسرائيلي يمارس منذ سنوات طويلة نوعاً من "الاستباحة الرقمية" التي تستهدف الوزارات والمؤسسات الحيوية، وصولاً إلى شبكات الكهرباء، وأنظمة المرافئ والمطارات، وحتى قواعد البيانات الحكومية. وتشمل هذه الاستباحة أيضاً مراقبة الطيف التردّدي واعتراض الإشارات، ومحاولات دائمة لاختراق قنوات الاتصال العسكرية والمدنية على حدّ سواء. في هذا السياق المتوتر، يصبح أيّ نظام اتصال جديد عاملاً مضاعفاً للتحدّيات، وليس مجرّد إضافة تقنية محايدة.

1. تأمين الطرفيات الأرضية (User Terminals) كأوّل خطّ صدّ سيبراني

تشكّل الأجهزة الطرفية الخاصة بستارلينك، التي يستخدمها الأفراد والمؤسسات للاتصال بالأقمار الاصطناعية، نقطة ضعف محورية ينبغي التعامل معها بجدّية. فهذه الأجهزة يمكن اختراقها محلياً عبر هجمات تقليدية أو عبر استغلال ثغرات في البرامج الثابتة (firmware). كما يبقى احتمال وصول أجهزة ملوّثة أو مُعدّلة مسبقاً قائماً، سواء خلال عملية الشحن أو من خلال وسطاء غير خاضعين للرقابة. ومن دون وجود جهة لبنانية متخصصة تفحص كلّ جهاز وتخضعه لاختبارات أمنية دقيقة، فإنّ هذه الطرفيات قد تتحوّل إلى "أحصنة طروادة" داخل البيئة الرقمية المحلية، تسمح بتسريب البيانات أو التحكّم عن بُعد، أو تُستخدم كنقاط انطلاق لهجمات سيبرانية داخل الشبكات اللبنانية.

2. التشفير ومسارات البيانات: من يملك مفاتيح العمق السيبراني؟

رغم اعتماد ستارلينك على بروتوكولات تشفير متقدّمة يصعب كسرها، إلّا أنّ مسألة التشفير لا تبدّد كلّ المخاوف. فالسؤال الأهمّ يظلّ: من يمتلك مفاتيح التشفير وطرق الإدارة؟

إنّ وجود المفاتيح لدى شركة أميركية يجعل من الممكن نظرياً الوصول إلى البيانات عبر مستويات إدارية عليا، كما لا يمنع ذلك الدول المتحالفة استخبارياً مع الولايات المتحدة من طلب الوصول إلى جزء من حركة الاتصالات أو البيانات. كذلك، فإنّ التشفير القوي لا يمنع تحليل حركة البيانات (Traffic Analysis)، الذي يمكّن الخصوم من استنتاج أنماط الاتصال والأنشطة الحسّاسة من دون الحاجة لمعرفة محتوى الرسائل. وهذا الأمر قد يضع الدولة اللبنانية أمام مشكلة سيادية حقيقية، خصوصاً إذا طُلب إجراء تعديلات على آليات التشفير أو المسارات التقنية بما ينسجم مع سياسات خارجية لا تتوافق بالضرورة مع مصالح لبنان.

3. قابلية الشبكة للاستهداف بهجمات مضادة وأنظمة تعطيل

تمتلك "إسرائيل" قدرات تقنية وعسكرية واسعة في مجال الحرب السيبرانية والإلكترونية، ما يجعل استهداف منظومة ستارلينك أمراً وارداً في حالات التوتر أو النزاعات. فـ "الدولة" العدوة تمتلك إمكانات متطوّرة لتعطيل الإشارات (jamming) أو تجاوز أنظمة الحماية المضادّة للتشويش (anti-jam)، كما يمكنها اعتراض موجات Ka/Ku التي تعتمد عليها العديد من أنظمة الاتصالات الفضائية.

وإلى جانب ذلك، تمتلك "إسرائيل" قدرات لضرب البنية التحتية الفضائية نفسها، سواء عبر هجمات سيبرانية على المحطات الأرضية أو محاولات اختراق للأقمار في المدار، وبالتالي فهي قادرة على التأثير على استقرار الخدمة أو تعطيلها أو استغلالها لصالحها.

هذا الواقع يحتّم على لبنان إدراك أنّ إدخال منظومة جديدة لا يعني بالضرورة امتلاك حماية إضافية، بل ربما خلق ساحة جديدة يمكن للاحتلال استخدامها في إطار حربه السيبرانية المستمرة.

الفوائد الممكنة رغم التحدّيات

رغم ضخامة الهواجس الأمنية المرتبطة بإدخال منظومة اتصالات فضائية خارجة عن السيطرة السيادية، إلّا أنّ إدارة ملف ستارلينك بوعي استراتيجي، وضمن إطار قانوني وتنظيمي صارم، يمكن أن يحوّل الشبكة إلى رصيد وطني بدل أن تكون مصدر تهديد. وفيما يلي أبرز الفوائد التي يمكن تحقيقها إذا تمّ ضبطها وتوجيهها بالشكل الصحيح:

1. دعم الطوارئ وضمان استمرارية العمل أثناء الكوارث

تشكّل ستارلينك أداة حيوية في حالات:

· انهيار شبكات الاتصالات الأرضية كما حدث خلال حروب سابقة أو خلال انفجار مرفأ بيروت.

· الكوارث الطبيعية كالعواصف والزلزال والانهيارات.

· الحصار أو الاستهداف المتعمّد للبنى التحتية من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يمتلك القدرة على تعطيل المحطات المحلية أو استهدافها.

وبذلك يمكن للشبكة توفير خط نجاة لاتصالات:

· المستشفيات وغرف العمليات الطبية.

· الدفاع المدني والهيئات الإغاثية.

· البلديات والمناطق النائية.

· وسائل الإعلام الوطنية لضمان استمرارية البثّ والمعلومات.

2. تعزيز الاقتصاد الرقمي والتحوّل التكنولوجي

من خلال توفير اتصال مستقر وعالي السرعة، يمكن للشبكة أن:

· تؤمّن الإنترنت للمناطق الريفية والمتضرّرة من ضعف البنى التحتية التقليدية.

· تدعم الشركات الناشئة التي تحتاج اتصالاً عالي الاعتمادية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

· تحسّن جودة التعليم والتعلّم عن بعد عبر توفير وصول متكافئ للطلاب والمؤسسات.

· تحفّز الاستثمار في الاقتصاد الرقمي اللبناني عندما يشعر المستثمرون بأنّ الاتصال لن يكون عرضة لانهيار أو انقطاع.

3. تحسين أمن الاتصالات عبر تنويع مصادر الاتصال

على الرغم من المخاطر، فإنّ امتلاك الدولة مصدراً إضافياً للاتصال خارج البنية التقليدية يمكن أن يشكّل عنصر قوة في بعض السيناريوهات:

· في حال استهداف الكابلات البحرية أو محطات الإنترنت الأرضية.

· عند الحاجة إلى تواصل سريع بين مؤسسات الدولة خلال الحرب أو الأزمات.

· لتقليل مخاطر "الانقطاع الشامل" الذي يمكن أن يعطّل كامل آليات العمل الحكومي والأمني.

هذا التنويع لا يُعدّ حلاً نهائياً، لكنه طبقة إضافية من الصمود السيبراني (Cyber Resilience Layer).

4. فرصة لبناء إطار سيادي جديد للأمن السيبراني

التعامل مع ستارلينك يمكن أن يدفع الدولة إلى:

· تحديث التشريعات الرقمية.

· إنشاء وحدات متخصصة لمراقبة الاتصالات الفضائية.

· تعزيز قدرات الجيش اللبناني في الحرب الإلكترونية.

· فرض معايير وطنية لحماية الطرفيات والمستخدمين.

وبذلك يتحوّل "الخطر" إلى محفّز لبناء منظومة دفاع سيبراني واقعية وحديثة.

يمكن للبنان أن يستفيد من ستارلينك، لكنّ الاستفادة ليست تلقائية ولا تحدث تلقائياً بمجرّد توقيع عقد أو تشغيل محطات.

الفائدة الحقيقية تأتي فقط إذا كانت:

· ضمن عقد واضح يحدّد السلطات والواجبات.

· تحت رقابة أمنية وتقنية لبنانية.

· وضمن استراتيجية وطنية للاتصالات السيبرانية تراعي التهديدات الإسرائيلية المستمرة.

التحدّي الحقيقي في كيفية إدارة ملف ستارلينك

إنّ إدخال ستارلينك إلى لبنان لا يمكن النظر إليه كخطوة تقنية عادية، بل هو قرار استراتيجي عالي الحساسية تتداخل فيه اعتبارات الأمن القومي والسيادة الرقمية والمشهد الجيوسياسي المعقّد المحيط بلبنان. فبين الحاجة الوطنية الملحّة إلى بنية اتصالات مرنة قادرة على الصمود أمام الحروب والكوارث، وبين التهديدات الإسرائيلية المتواصلة التي تستبيح الفضاء السيبراني اللبناني بلا توقّف، يصبح هذا الملف امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة الدولة على حماية نفسها في عصر تتجاوز فيه المعارك الحدود والأسلاك.

إنّ أيّ اتفاق مرتقب بين الحكومة اللبنانية وشركة ستارلينك يجب أن يقوم على معايير واضحة وثابتة، وبذلك، يمكن للبنان أن يستفيد من قدرات التكنولوجيا الحديثة من دون أن يدفع ثمناً سيادياً أو أمنياً باهظاً. فالتحدّي الحقيقي ليس في تشغيل ستارلينك، بل في كيفيّة إدارتها بما يتوافق مع مصالح الدولة ويحصّن فضاءها المعلوماتي في وجه عدو يستثمر كلّ ثغرة ممكنة.

اقرأ أيضاً: "ستارلينك" في منافسة مع الصينيين للسيطرة على الإنترنت

اخترنا لك