بعد عفو الرئيس التونسي عن ناشطين بارزين.. هل يؤشر ذلك على تغير مقاربة السلطة للمشهد السياسي؟

أثار العفو الرئاسي عن شخصيات بارزة جدلاً سياسياً في تونس، وسط دعوات إلى إطلاق سراح المعارضين المسجونين وتشكيك في إمكان حدوث انفراج شامل.

  • الرئيس التونسي قيس سعيد
    الرئيس التونسي قيس سعيد

عادة ما تكون المناسبات الدينية والأعياد الوطنية محطة يصدر خلالها رؤساء الدول والملوك في العالم  عفواً عن عدد من المساجين، وهو ما يحدث في تونس منذ تأسيس الجمهورية سنة 1957.

العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس، قيس سعيد، هذه المرة بمناسبة عيد الجمهورية الذي يوافق 25 تموز/يوليو وشمل آلاف السجناء، أسال الكثير من الحبر وأثار عدة تأويلات، باعتبار أنه شمل شخصيتين مهمتين هما، العياشي الزمال، المرشح الرئاسي لانتخابات 2024، ووديع الجريء، رئيس اتحاد كرة القدم الأسبق وأيضاً من المقربين من حزب "تحيا تونس" الذي كان يقوده رئيس الحكومة الأسبق، يوسف الشاهد.

الزمال كان محكوماً بثلاثين سنة سجناً، تم إيقافه سنة 2024  وخاض الانتخابات من داخل زنزانته وكانت تهمته "تزوير التزكيات الشعبية" للترشح للرئاسة. أما وديع الجريء فقد اتهم بقضايا "فساد" تتعلق بمجاله الرياضي.
 
استقبل الشارع السياسي في تونس هذا العفو باهتمام كبير وتهاطلت التدوينات من هنا وهناك، وكلها تجمع على ضرورة العفو عن كل السياسيين المسجونين وهم بالعشرات. إذ تقبع غالبية قيادات الأحزاب وصفّها الأول في السجن بتهم مختلفة، أبرزها "التآمر" على أمن الدولة. في حين تعتبر المعارضة التهم "سياسية" وحلها لن يكون إلا سياسياً وذلك عبر إصدار عفو رئاسي تمهيداً لعقد حوار وطني لإنقاذ تونس من الوضع المتدهور الذي تعيشه، حسب تقييم المعارضة.

دعوات إلى عفو رئاسي أشمل لتنقية المناخ السياسي

ويقول حسام بن أحمد، الناشط ضمن حراك "25 جويلية" المؤيد لرئيس الدولة، إن "المرحلة المقبلة مرحلة لمّ شمل وتجميع لكل من يؤمن بالدولة وبإمكانية الإصلاح".

ويقول الوزير الأسبق، مبروك كورشيد، المحسوب على حزب "تحيا تونس"، والذي فر خارج البلاد هرباً من أحكام سجنية بتهم "الفساد"،إن "ما الضرر لو كان القرار هو فتح أبواب السجون وإنهاء مأساة المعتقلين السياسيين والصحافيين ورجال الأعمال جميعاً".

شكوك في وجود نوايا حقيقية للإفراج عن بقية السجناء

أما الياس الشواشي، نجل السياسي البارز  غازي الشواشي المسجون بتهمة "التآمر" على أمن الدولة، فقد اعتبر أن "هذا العفو ما هو إلا مناورة لإلهاء المواطنين عن المشاكل التي تعيشها البلاد وأزمة الكهرباء".

ولم تصدر بيانات حزبية رسمية للتعليق على الموضوع، لكن ناشطين بارزين في المعارضة وفي اتصال مع "الميادين نت"، أكدوا أن هذا العفو الرئاسي لا يعدو  كونه "مناورة لإلهاء الرأي العام"، وأن أجنحة السلطة لا تضع على الطاولة فرضية تخفيف التوتر السياسي وخلق انفراجة في البلاد، وأن النظام الحالي بدأ يستشعر تصاعد السخط الشعبي ضده بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لذلك لجأ إلى هذه "المناورة" للإيهام بوجود انفراجة في البلاد.

يذكر أن الناشط السياسي المخضرم، أحمد نجيب الشابي، وقبل دخوله السجن كان يكرر دعواته للسلطة من أجل الحوار والإفراج عن رموز المعارضة لكن الرئيس، قيس سعيد، كان يرد على هذه الدعوات بالقول إن القضاء مستقل، وأن أي حوار يمكن أن يكون داخل مؤسسات الدولة من برلمان ومجالس محلية.

ومن جهته، يقول الناطق باسم حزب "التيار الشعبي"، محسن النابتي، وهو حزب مقرب من حراك "25 جويلية" أن هذا العفو الرئاسي "من غير المتوقع أن يتلوه عفو آخر أشمل عن بقية المساجين في قضايا التآمر"، معتبراً أن "تهمة التآمر تهمة خطرة وقد أثبتها القضاء".

صحيح أن العفو عن ناشطين مهمين قد أثار الكثير من الحبر لكن المعارضة، كما الموالاة، لا يتوقعون خطوات أخرى أكثر جرأة من قبل السلطة.

اخترنا لك