الحرب على إيران تقلق "رجل الخليج المريض".. لماذا تمارس البحرين "إرهاب الدولة"؟

أمام كل المخاطر التي تتهددها، اختارت البحرين أن تلجأ إلى "إشعال الفتن بتصوير كل من لا يقبل بشراكة البلاد في العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران بأنه خائن لوطنه".

  • الحرب على إيران تقلق

لم يكن خبر إعدام الشاب البحريني محمد الموسوي (32 عاماً) الأول ضمن سجل حافل بانتهاك حقوق الإنسان ومعتقلي الرأي في البحرين، ولن يكون الأخير. تشهد البحرين منذ عقود تدهوراً كبيراً في أوضاع حقوق الإنسان. 

سجل طويل في انتهاكات حقوق الإنسان

في سجلات المنظمات الحقوقية، مثل منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية، توثيق لمئات الانتهاكات بحق الناشطين والمواطنين على خلفية التعبير عن الرأي، تبدأ بالاحتجاز التعسفي والقمع والاعتقالات والمعاملة السيئة والتعذيب أثناء الاستجواب حتى الموت والإعدام، وصولاً إلى إسقاط الجنسية والترحيل من البلاد، والذريعة واحدة، وإن اختفلت التفاصيل و"التهم" في كل حادثة.

الحديث في هذا المجال يطول، ولا يستثنى منه الأطفال والنساء. واليوم، تأتي جريمة إعدام الموسوي بوحشية، بتعذيبه حتى الموت، كما تظهر الصور والمقاطع المصورة التي انتشرت، ضمن هذا المسار القمعي المتواصل والمتصاعد.

وزارة الداخلية لم توضح في بيانها للرأي العام أسباب وفاة الموسوي أثناء التحقيق في جهاز المخابرات الوطني، ولم تقدّم أقوال الطبيب الشرعي بأي شكل من الأشكال، ولم تبرر سياق الجريمة.

وقد أنكرت، في بيان أصدرته في 27 آذار/مارس، أن تكون الصور دقيقة، وادعت "أنها استخدمت على ذلك النحو بقصد الاستثارة"، بحسب تعبيرها، رغم أن جسده كان "مليئاً بالكدمات والرضوض، وربما آثار الصعق الكهربائي، وكان مسرح جريمة مكتمل لأدلة مادية على جريمة تعذيبه"، كما وصفته "جمعية الوفاق" البحرينية، التي تتهم الأجهزة الأمنية "بسجل طويل ومثقل بضحايا التعذيب وحججها داحضة".

لم يكن الإنكار جديداً أو مفاجئاً للسلطات في البحرين، مثلما لم يكن التعذيب مفاجئاً، وإن كان وحشياً وغير مبرر، ولكنه يشيع "في أروقة الأجهزة الأمنية البحرينية كمنهج تقني تحترفه هذه الأجهزة لانتزاع الاعترافات، على الرغم من أن ثبوت التعذيب يجعل من الاعترافات بحكم الباطلة وفق القوانين والأنظمة القضائية، لكن هذه الأجهزة تمضي منذ عقود في طريقها بتواطؤ قضائي مكشوف، الأمر الذي يضع المنظومة السياسية بكاملها تحت المساءلة".

ولم تكتفِ السلطات البحرينية بقتل الموسوي خلال التحقيق، فقد ضيّقت على مراسم ختام تعزية الموسوي ونصبت حواجز أمنية ونقاط تفتيش دقيقة في كل مكان لمنع وصول المشاركين في العزاء. كذلك، حاصرت قوات النظام البحريني المقبرة في المحرق (مسقط رأسه) والشوارع المؤدية إليها.

السلطات في البحرين تمارس "إرهاب الدولة"

بالعودة إلى تفاصيل الجريمة، فإن الموسوي اعتقل من حاجز أمني أثناء مروره، وكان بكامل صحته الجسدية، كما أظهرت أيضاً الصورة والمقاطع المصورة التي انتشرت قبل اعتقاله، وتم التحقيق معه لدى جهاز المخابرات بتهمة "التخابر"، بحسب بيان الداخلية البحرينية، ثم تم تسليمه بعد ذلك متوفياً مع وجوه آثار تعذيب على جسده، بخلاف ما جرت عليه العادة في غالبية الأحيان، عندما كانت الحكومة تتجنب تسليم جثامين المعتقلين، وخصوصاً من يظهر على أجسادهم علامات التعذيب القاسي، وتعمد إلى دفنهم قسراً، على خلاف رغبات أسرهم.

تتبع السلطة في البحرين هذه السياسة بهدف ممارسة الترهيب الجماعي للمواطنين، بهدف تخويفهم ومنعهم من التعبير عن رأيهم. يوافق الإعلامي البحريني مرتضى الطالبي، في حديثه إلى الميادين نت، هذا الرأي، ويعتقد أن تسليم الجثمان، مع علم السلطات بجسده الممزق بمختلف آلات التعذيب، كان مقصوداً ومتعمداً ضمن سياسة "إرهاب الدولة".

وفي رأيه، فإن "الدولة أرادت بظهور صور الشهيد الموسوي ترويع المعارضين لها وإدخال الرعب في قلوبهم من أدنى معارضة"، في وقت يعرف الشعب البحريني أن إعلانها فتح تحقيق في الحادثة لا يعدو كونه "محاولة لذر الرماد في العيون".

أول ضحية لحملات التخوين على خلفية الحرب على إيران

اليوم، يعد الموسوي أول ضحية لحملة الاعتقالات والتعذيب وحالة الشحن والتخوين التي يقودها النظام في البحرين على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي تتصاعد وتيرتها مع استمرار هذه الحرب.

وقد أرادت وزارة الداخلية باتهام الموسوي بـ"التخابر" "وصمه بالخيانه لتبرر فعلتها، ولو باللعب على لاوعي الرأي العام المحلي، في دلالات أخرى تضاف إلى تهرّب السلطة من جريمتها"، كما تقول جمعية الوفاق.

ومنذ استشهاد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي، شنّت السلطات البحرينية حملة اعتقالات واسعة طالت نحو 240 بحرينياً يواجهون محاكمات قد تصل أحكامها إلى "عقوبة الإعدام"، بحسب مدير مكتب "ائتلاف 14 فبراير" البحريني إبراهيم العرادي في تصريح للميادين.

وقد مارس النظام بحق المعتقلين أبشع أنواع التعذيب الوحشية، وشهّر بعدد منهم، من خلال نشر صورهم وتنظيم حملات إعلامية غير أخلاقية بالهجوم عليهم وعلى عوائلهم، خصوصاً النساء.

ونفذت قوات النظام مؤخراً عمليات دهم لعدد من منازل المواطنين في عدة مناطق، من بينها مدينة حمد والقلعة والعكر وبوري وبني جمرة وأبوقوة وسار والسنابس، واعتقلت نساء وأطفالاً وعلماء دين ومدونين وناشطين ومنشدين دينيين.

حملات اعتقالات ودهم ممنهجة

وفي هذا السياق، أوقفت نيابة الجرائم الإرهابية الناشط السياسي علي مهنا لمدة شهر على ذمة التحقيق، بعد نشره تدوينات في منصة إكس، رفض فيها زج البحرين في معارك لمصلحة الولايات المتحدة والكيان، وطالب بإلغاء التطبيع وإغلاق القاعدة الأميركية.

وأوقفت السلطات الرادودين جعفر القشعمي ومطهر سهوان، لمدة شهر، في إثر إنشادهما قصائد نعي للسيد علي خامنئي.

ولم يكن ذوو الاحتياجات الخاصة بمنأى عن الاعتقالات، فقد اعتقلت أيضاً الشاب الكفيف جعفر معتوق بعد دهم منزله، وذلك على خلفية ظهوره في فيديو مصوّر دان فيه اغتيال السيد خامنئي وأبدى رأيه في الردود الإيرانية على العدوان وفي استهداف القواعد العسكرية.

واعتقلت الشيخ أحمد الحايكي مؤخراً بعد عودته إلى البلاد من مدينة قم الإيرانية، حيث يتابع تحصيله العلمي هناك، قبل أن تنشر صورته مع 4 مواطنين آخرين بتهمة "التخابر مع حرس الثورة الإيراني"، واستدعت أيضاً السيد حاتم العلوي للتحقيق، ثم أحالته إلى التوقيف.

وفي هذا السياق، حذر مدير مكتب "ائتلاف 14 فبراير" من أنّ مصير مئات المعتقلين في خطر، وقد يشابه مصير الشهيد الموسوي.

السلطات تمنع المعتقلين من الدفاع عن أنفسهم

واعتقلت السلطات المواطن البحريني محمد عباس، الذي رفض لدى مثوله أمام القاضي توجيه وصف "الخيانة" للمعتقلين على خلفية التعبير عن آرائهم، وقال: "لا نسمح لأحد بأن يصفنا بها. أجدادي وأنا مدفونون هنا، وقدمنا العديد من الشهداء لحماية هذا الوطن، نحن أول من يقف ويدافع عنه إذا تطلب الأمر، أجدادنا قدموا شهداء وأرواح في سترة، ولن نقبل أن يصفنا أحد بهذا الوصف".

عباس الذي اعتقل بعدما بث في حسابه الخاص في إنستغرام مقاطع فيديو أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من داخل القاعدة الأميركية في منطقة الجفير، أوضح أن مواقفه التي عبّر عنها في المقاطع "لا تستهدف الوطن"، مفرقاً بين ما وصفه بـ"رفض السياسات الأميركية" وبين أي إساءة للبلاد.

 وأكد أن مواقفه "جاءت على خلفية ما يجري في غزة من جرائم ضد الإنسانية بدعم أميركي مُعلن".

ونقلت "مرآة البحرين" عن شهود أن عناصر من الشرطة حاولت الحدّ من مداخلة عباس، مهددين بإخراجه من القاعة في حال استمراره في الحديث.

"هيومن رايتس ووتش" تندد بالاعتقالات

وقد ترافقت حملة الاعتقالات مع نداءات من النيابة العامة بتعليق المشانق وإيقاع أقصى العقوبات بحق متهمين في تصوير الأحداث الجارية في البلاد، في وقت تخالف الجهات الأمنية الاعتبارات القانونية، وتنشر صور المتهمين قبل إدانتهم قضائياً، في خرق لمبدأ "قرينة البراءة".

وتمارس السلطات بحق المعتقلين إرهاباً معنوياً، وتشهّر بالمتهمين وتشن حملة تشهير وتخوين وتحريض طائفية بحقهم، وتجرّدهم من الحماية والضمانات القانونية. وما يثير مخاوف المنظمات الحقوقية في هذا السياق هو إطلاق النيابة العامة مطالبات بتنفيذ عقوبات الإعدام وإيقاع العقوبات القصوى بحق متهمين في تصوير مشاهد القصف، وهو ما دفع  منظمة هيومن رايتس ووتش إلى رفع صوتها في وجه هذه الحملات، مؤكدة أنه لا ينبغي استخدام الحرب كذريعة لتبرير المزيد من الانتهاكات في البلاد.

ودعت المنظمة، في بيان، السلطات البحرينية لتكثيف جهودها لحماية الناس بدلاً من اعتقالهم بسبب التظاهر السلمي أو النشر في وسائل التواصل الاجتماعي.

ورفضت عقوبة الإعدام، التي قالت النيابة العامة البحرينية إنها تطالب المحكمة بإصدارها بحق "متهمين بالتخابر مع العدو"، مؤكدة أن هذه العقوبة غالباً ما يشوب إقرارها التعسف والتحيز الخطأ.

ودانت حالات الاختفاء القسري التي تعرض لها بعض المعتقلين، منهم المعتقلة بدور عبد الحميد، التي اعتقلت بسبب منشوراتها في وسائل التواصل، ولم يسمح لها بإجراء مكالمة هاتفية إلا بعد خمسة أيام من اعتقالها، ولم تبلغ عائلتها بمكانها. 

واتهمت المنظمة حكومة البحرين باللجوء بشكل متزايد إلى القوانين القمعية، بما فيها قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب وقانون الصحافة والنشر وتشريعات الجرائم الإلكترونية، لتقييد الحيّز المدني بشكل أكبر.

البحرين تمارس الإرهاب "بضوء أخضر أميركي"

وفي هذا السياق، يبدو أن السلطة، كما يرى الطالبي، استفادت من تجاربها السابقة، وهي تدرك "أن الرأي العالمي لا يقدم ولا يؤخر إذا كانت تحتمي بالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل؛ فالرأي العالمي لم يغير شيئاً لإيقاف الكيان الصهيوني عن أفظع إبادة جماعية في غزّة طوال سنتين".

أيضاً، "تستفيد السلطة من وجود رئيس أميركي لا يكترث بقناع الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي يلبسه غيره من الرؤساء".

ويضيف الطالبي: "وبالفعل خلال ولاية ترامب الأولى شهدت البحرين واحدة من أسوأ فتراتها على مستوى حقوق الإنسان، إلى درجة أن المحققين في جهاز الأمن الوطني كانوا يعذبون ناشطة في مجال حقوق الإنسان، ويسخرون منها ويسألونها: "هل تعلمين أن لدينا ضوءاً أخضر من ترامب؟".

ما الذي تخشاه البحرين؟

يؤكد العرادي أن السلطات "تحاول خلق سرديات حول علاقة المعتقلين بحرس الثورة لتبرير وجود القواعد الأميركية على أرض البحرين"، وهي تمارس الترهيب يومياً "على كل صوت يقول لا الحرب"، مع خروج أكثر من 80 تظاهرة خلال الأسبوعين الأولين للحرب العدوانية تنديداً باغتيال الشهيد خامنئي ومطالبةً بإغلاق القواعد الأميركية.

ومع اتساع الفجوة بين الرأي العام الشعبي والموقف الرسمي من الحرب على إيران، يرى الطالبي أن البحرين تخشى حدوث حراك عارم يطالب باتخاذ موقف الحياد على الأقل وطرد الجنود الأميركيين ومنع الطيران الأميركي والإسرائيلي من الاستفادة من أجواء البلاد في العدوان على إيران، في ظل غياب الاستقرار الداخلي في البحرين نتيجة إصرار الحكم على الاستبداد بالسلطة، ذلك أن "شعب البحرين بأغلبه يساند الجمهورية الإسلامية في إيران انطلاقاً من دينه ومبادئه التي تجعله يقف مع إخوانه وجيرانه ضد عدوه الحقيقي والقادم من أقضى الدنيا".

في المقابل، تصر الدولة البحرينية على المشاركة في هذا العدوان، ولو بصورة غير مباشرة، يضيف، ذلك أن القيادة المركزية للبحرية الأميركية - الأسطول الأميركي الخامس- يتمركز في منطقة الجفير في البحرين، وبالتالي، فإن الولايات المتحدة الأميركية تستخدم أرض البحرين لشن هجمات عدوانية على إيران.

اقرأ أيضاً: في الموجة الـ15.. حرس الثورة يضرب أهدافاً حيوية واستراتيجية في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين

هل تخضع الحرب على إيران "رجل الخليج المريض"؟

تذهب مجلة "الإيكونوميست" البريطانية إلى وصف البحرين بـ"رجل الخليح المريض"، محذرة من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تؤدي إلى إخضاعها.

وتشير إلى أن "ما كان يوماً ما أفقاً بترولياً متألقاً، بات اليوم أشبه بقصة تحذيرية. ناطحات السحاب الزجاجية في المنامة، عاصمة البحرين، مليئة بثقوب حادة تبرز منها عوارض متفحمة". 

وتضيف: "وبينما أمطرت أميركا وإسرائيل إيران بالقنابل، ردّت إيران بقصف هذه الجزيرة الخليجية الصغيرة بطائرات مسيّرة وصواريخ. وقد طال القصف مصافي النفط والمصانع والشقق السكنية الشاهقة ومقر الأسطول الخامس الأميركي".

المفارقة في البحرين أن الأزمة الاقتصادية المتصاعدة فيها، حالها حال معظم الدول الخليجية التي تتعرض المصالح والقواعد الأميركية فيها لقصف إيراني، كانت واضحة المعالم قبل اندلاع الحرب، فقد كانت متجهة نحو تسجيل عجز في الميزانية يتجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط (سابقاً) وارتفاع تكاليف خدمة الدين. ويُعدّ دينها العام، الذي يبلغ 146% من الناتج المحلي الإجمالي، من بين الأثقل في العالم. ويُخصص ما يقارب ثلث إيرادات الحكومة لسداد فوائد الدين، وفقاً للإيكونوميست.

كذلك، تشهد احتياطات الغاز فيها تضاؤلاً كبيراً. وقد كانت البحرين تضم قطاعاً مصرفياً مزدهراً، ساهم، إلى "جانب عائدات متواضعة نسبيًا من النفط والغاز، في تحقيق ازدهار مريح، لكن تلك الأيام ولّت. فمع تحوّل دبي إلى مركز رئيسي، وسعي المصرفيين لكسب ودّ الحكام الأثرياء في السعودية والإمارات، نقلت الشركات المالية مكاتبها".

اقرأ أيضاً: حرس الثورة: ضربات بالصواريخ والمسيّرات على مقر الأسطول الخامس الأميركي في "ميناء سلمان"

البحرين أمام "كارثة حقيقية".. تلجأ إلى القمع

وتضررت صناعتا النفط والألمنيوم فيها بعدما أوقفت شركة النفط الوطنية البحرينية (بابكو) بعض الشحنات من مصفاة سترة. 

كذلك، علّقت شركة "ألبا" للألومنيوم، التي تُشغّل أكبر مصهر للألومنيوم خارج الصين، صادراتها. وأشارت الإيكونوميست إلى أن "المصهر لا يزال يعمل، لكن يخشى الكثيرون أن يحذو حذو مصنع مماثل في قطر ويتوقف عن العمل"، مؤكدة أن إعادة تشغيل مصهر للألومنيوم ليست بالمهمة السهلة، فبعد توقفه عن العمل، قد يستغرق الأمر ستة أشهر لإعادة تشغيله.

وعزت المجلة المشكلة الرئيسية إلى أزمة مضيق هرمز، الذي يحرم البحرين من تصدير النفط والألومنيوم. وإذا زرعت إيران الألغام في المضيق، فقد يبقى مغلقاً لأشهر، ما سيؤدي إلى تجميد اقتصادها.

وأكدت أن البحرين تواجه نقطة ضعف أخرى تُقلق حكامها؛ فمع إغلاق المطار، أصبح جسرٌ بطول 25 كيلومتراً يربطها بالعالم الخارجي، وهو الطريق الوحيد المؤدي إلى السعودية، و"يصل أكثر من 80% من السياح، ومعظمهم من السعوديين الذين يزورون أقرب مكان يُسمح فيه بتناول الكحول، عبر هذا الجسر".

وفي هذا السياق، تنقل المجلة عن أحد رجال الأعمال قوله إن أي هجوم إيراني على الجسر سيكون "كارثة حقيقية"، من شأنه أن يُزعزع ما تبقى من ثقة الشعب.

بالطبع، تستشعر البحرين المخاطر التي تتهددها، وتتحسس حجم الأزمة التي تواجه المنطقة كلها مع كل تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب يتنصل فيه من مساعدة الدول التي يدعمها ويهدد بالتخلي عنها، وهي تخشى غياب المظلة التي تحتمي بها، فتلجأ، كعادتها، إلى الخيار الوحيد الذي درجت على ممارسته لعقود، وتعمد إلى "إشعال الفتن والنعرات الطائفية بهدف تقسيم المجتمع، وبالتالي السيطرة على أفراده، بتصوير كل من لا يقبل بشراكة البلاد في العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران بأنه خائن لوطنه".

يؤكد الطالبي أن "هناك معادلة معقدة تعيشها السلطة اليوم، هي التي تدفعها للرهان بكل ما تملك على أميركا وإسرائيل، وبالتأكيد أنها تعيش الخوف على وجودها نفسه، فالبحرين أصغر دولة خليجية، وأضعف دولة خليجية على مستوى الاستقرار السياسي الداخلي، وأضعف دول المنطقة اقتصادياً".

اقرأ أيضاً: "إيكونوميست": الحرب الأميركية على إيران قد تؤدي إلى انهيار البحرين

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.

اخترنا لك