مفاوضات إسلام آباد: قراءة في ميزان القوى بين طهران وواشنطن

محادثات إسلام آباد تعكس تحوّلاً فرضه الميدان بعد فشل الحرب في تحقيق أهدافها، وسط تعقيدات عسكرية وسياسية واقتصادية تدفع واشنطن للبحث عن مخرج تفاوضي.

  • مفاوضات إسلام آباد: قراءة في ميزان القوى بين طهران وواشنطن
    مفاوضات إسلام آباد: قراءة في ميزان القوى بين طهران وواشنطن

حين جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مقابل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقتشي في فندق سيرينا بإسلام آباد مساء الحادي عشر من نيسان/أبريل الجاري، كان هذا أعلى مستوى للتفاوض المباشر بين البلدين منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. الدلالة الحقيقية لهذه المحادثات لا تكمن في مستواها البروتوكولي، وإنما في الظروف الميدانية والسياسية والاقتصادية التي أفضت إليها: ستة أسابيع من حرب شنّتها واشنطن و"تل أبيب" على إيران لم تحقق أيّاً من أهدافها المعلنة سواء إسقاط النظام أو تدمير البرنامج النووي أو إعادة فتح مضيق هرمز، وأسعار النفط تخنق الاقتصاد الأميركي والعالمي، والانتخابات النصفية للكونغرس تقترب مع تراجع شعبية الحرب في الداخل الأميركي.

ولا يمكن فهم مفاوضات إسلام آباد بمعزل عن المسار الدبلوماسي الذي سبق الحرب واستُخدم غطاءً لتحضيرها. ففي السادس من شباط/فبراير الماضي جرت محادثات نووية غير مباشرة في مسقط بوساطة عُمانية، وفي الخامس والعشرين من الشهر نفسه أعلن عراقتشي أن اتفاقاً "تاريخياً" بات وشيكاً قبل جولة جنيف المقرّرة. لكن بعد ثلاثة أيام فقط، وبينما كان المفاوضون الإيرانيون في طريقهم فعلاً إلى جنيف، شُنّ العدوان الجوي المشترك الذي استهدف قائد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي ضمن نحو تسعمئة غارة في اثنتي عشرة ساعة استهدفت البنية العسكرية والسياسية والمدنية الإيرانية. وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" لاحقاً أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مارسا ضغوطاً متكررة على ترامب لاتخاذ هذا القرار، ما يعني أن الدبلوماسية كانت آنذاك محض أداة لاستكمال الحشد العسكري.

وفي الأسابيع التالية تحوّل الخطاب الأميركي من المطالبة بـ"الاستسلام غير المشروط" في السادس من آذار/مارس إلى محاولة فتح قنوات اتصال مع طهران عبر وسطاء متعددين. هذا الانقلاب في الموقف لم ينتج عن مراجعة سياسية أو أخلاقية، وإنما فرضه الميدان بقوة: الصواريخ الإيرانية تضرب العمق الصهيوني والقواعد الأميركية في المنطقة بموجات يومية متصاعدة، ومضيق هرمز مغلق فعلياً أمام سفن العدو، وتكلفة الحرب تجاوزت ثمانية عشر مليار دولار بحلول منتصف آذار/مارس مع طلب "البنتاغون" مئتي مليار إضافية من الكونغرس، ومخزونات الذخائر الدقيقة وصواريخ الدفاع الجوي بدأت تنفد حتى سُحبت من مسارح شرق آسيا وأوروبا والأراضي الأميركية ذاتها لسدّ الفجوة المتسارعة. وقد رفضت إيران التفاوض تحت النار حتى تحقق أهدافها الميدانية كاملة.

وفي أواخر آذار/مارس دخلت باكستان على خط الوساطة ونقلت إلى طهران مقترحاً أميركياً من خمس عشرة نقطة يتضمّن إنهاء البرنامج النووي وتقييد الصواريخ وفتح هرمز وتقليص دعم فصائل المقاومة مقابل تخفيف عقوبات. رفضته طهران جملة وتفصيلاً وقال مسؤول إيراني لـ"برس تي في" إن "إيران ستنهي الحرب حين تقرر ذلك وبشروطها هي". ثم طرحت مقترحاً مضاداً من خمس نقاط يشمل وقف الهجمات على إيران وحلفائها وضمانات أمنية وتعويضات حرب واعترافاً دولياً بسيادتها على مضيق هرمز. وقدّمت باكستان والصين في الحادي والثلاثين من آذار/مارس "مبادرة سلام" مشتركة من خمس نقاط تدعو لوقف فوري وشامل للعمليات العسكرية وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة المنكوبة.

وفي الخامس من نيسان/أبريل رفضت طهران مقترحاً باكستانياً لهدنة مؤقتة من خمسة وأربعين يوماً مطالبة بحل دائم وشامل لا بتسويات مرحلية يمكن أن تمنح الخصم فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، وطرحت خطتها من عشر نقاط شرطاً وحيداً لأي تفاوض. وصف المؤرخ إسكندر صادقي بوروجردي من جامعة "سانت أندروز" هذه الخطة بأنها "تتجاوز اتفاق 2015 في كل بُعد تقريباً" لأنها "ليست صفقة نووية وإنما إعادة هيكلة شاملة للنظام الإقليمي لمصلحة إيران". فالخطة تطالب بالتزام أميركي بعدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على هرمز مع رسوم عبور لإعمار إيران، وقبول حق التخصيب، ورفع جميع العقوبات والقرارات الأممية، وتعويضات كاملة وانسحاب القوات الأميركية، ووقف القتال على كل الجبهات بما فيها لبنان، وتصديق كل ذلك في قرار أممي مُلزم.

وقبل ساعة واحدة من انتهاء مهلة ترامب التي هدّد فيها بتدمير "حضارة بأكملها"، قبلت واشنطن خطة النقاط العشر "أساساً قابلاً للتفاوض" ووافقت على هدنة أسبوعين بوساطة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير. وأكد ترامب ذاته أن الصين ساهمت في دفع طهران نحو التفاوض. وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني أن إيران "حققت نصراً عظيماً وأجبرت أميركا المجرمة على قبول خطتها"، ووصف ما حدث بـ"هزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها"، مشدداً على أن "أيدينا لا تزال على الزناد وأي خطأ من العدو سيُقابل بكامل القوة". لكن الكيان الصهيوني نسف الهدنة منذ يومها الأول: نفى نتنياهو شمول لبنان بها وشنّ "عملية الظلام الأبدي" التي قتلت مئتين وخمسين شخصاً في يوم واحد.

ولم يكن اختيار إسلام آباد عَرَضياً، فباكستان تشترك مع إيران في حدود طويلة وروابط ثقافية ودينية متشعبة وتضمّ أكبر تجمّع للمسلمين الشيعة خارج إيران، وتحتفظ في الوقت ذاته بعلاقات مستقرة مع واشنطن. وقد أشار الطرفان بالاسم إلى شريف ومنير في بيانات وقف إطلاق النار في سابقة نادرة تعكس ثقة مشتركة غير متوفرة لأي وسيط آخر. وقد وفّر سلاح الجو الباكستاني حماية جوية للوفد الإيراني في رحلته إلى إسلام آباد عبر مقاتلات إف-16 وجي إف-17، وأُغلقت العاصمة بآلاف من القوات شبه العسكرية والجيش تأميناً للمحادثات، في مشهد يعكس عمق الالتزام الباكستاني بهذه الوساطة وخطورتها السياسية والأمنية.

الوفد الإيراني الذي سُمّي "ميناب 168" نسبة إلى مدرسة البنات التي قصفها العدوان الأميركي في ميناب وقتل أكثر من 160 طفلة، ضمّ واحداً وسبعين مسؤولاً من حقول دبلوماسية وعسكرية واقتصادية بقيادة قاليباف وعراقتشي وتخت روانجي. وفي المقابل، قاد فانس الوفد الأميركي مع ويتكوف وكوشنر، واختياره تحديداً جاء لأن إيران رفضت سابقاً التفاوض مع ويتكوف وكوشنر واتهمتهما بـ"الطعن في الظهر"، ولأن فانس كان أبرز المشككين بالحرب داخل الإدارة وترشّحه المحتمل لرئاسة 2028 يجعله معنياً شخصياً بنجاح أي تسوية. وقد بدأت الجولة في الخامسة والنصف مساءً واستمرت إحدى وعشرين ساعة متواصلة تخلّلها تبادل نصوص مكتوبة وانضمام فرق خبراء فنية.

وانتهت المحادثات فجر الأحد الثاني عشر من نيسان/أبريل دون اتفاق. وأعلن فانس أن إيران "رفضت قبول شروطنا" وأن العقبة هي غياب "التزام واضح" بعدم تطوير سلاح نووي، وترك "عرضاً نهائياً وأفضل". لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قدّم رواية مغايرة: قال إن الطرفين "توصلا لتفاهم في عدد من القضايا" لكن "تباينت وجهات النظر حول قضيتين أو ثلاث مهمة"، وذكر هرمز والقضايا الإقليمية دون أن يذكر السلاح النووي. ووصف الجلسة بأنها "الأطول مع الأميركيين في العام الأخير" وأنه "لم يكن متوقعاً الوصول إلى اتفاق من جلسة واحدة". وقال قاليباف إنه أكد قبل المحادثات أن لدى إيران "حسن النية لكن لا ثقة بالطرف الآخر بسبب تجربة الحربين السابقتين".

وبالتزامن مع المفاوضات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرتين عبرتا مضيق هرمز في "مهمة إزالة ألغام". لكن المتحدث باسم هيئة خاتم الأنبياء إبراهيم ذو الفقاري نفى بشدة دخول أي سفينة أميركية وأكد أن "المبادرة في عبور أي سفينة بيد القوات المسلحة الإيرانية حصراً". وكشفت "وول ستريت جورنال" عن تسجيل لمحادثة لاسلكية أصدر فيها حرس الثورة تحذيراً صريحاً "هذا التحذير الأخير" للمدمرة، وأفادت وسائل إعلام إيرانية أن طهران أبلغت واشنطن عبر الوسيط الباكستاني بأن السفينة ستُهاجم خلال ثلاثين دقيقة إذا لم تنسحب فانسحبت فعلاً. وقد وصف مسؤولون في البحرية الأميركية أنفسهم المضيق سابقاً بأنه "مصيدة" إيرانية بسبب كثافة الصواريخ الساحلية والمسيّرات والألغام والغواصات.

وبعد فشل المفاوضات مباشرة، شارك ترامب مقالاً يطرح فرض "حصار بحري" على إيران مستنسخاً ما سمّاه "سيناريو فنزويلا" حيث خنقت البحرية الأميركية كاراكاس بحراً. بيد أن هذه المقارنة تفتقر إلى مقومات التحليل الجغرافي: فنزويلا وكوبا بلدان كاريبيان محاصران جغرافياً لا يملكان عمقاً برياً بديلاً وصادراتهما وممراتهما الحيوية رهينة بحر تسيطر عليه واشنطن. بينما إيران في المقابل تملك حدوداً برية مع سبع دول وعمقاً أوراسياً حيوياً يمتد إلى الصين وروسيا وباكستان وآسيا الوسطى، وقد أثبتت خلال الحرب فاعلية ممرات الإمداد البرية عبر باكستان لنقل أسلحة صينية متجاوزة الممرات البحرية المراقَبة. فضلاً عن أن إيران تسيطر على المضيق الذي يُفترض أن تُحاصَر من خلاله، بساحل يمتد ألفين وخمسمئة كيلومتر محصّن بالأنفاق والكهوف والصواريخ والطائرات والغواصات المسيّرة، وهو ما يجعل الحصار مقامرة لا تقلّ خطورة عن الحرب ذاتها.

الوقائع الميدانية والسياسية والاقتصادية تتيح قراءة ما جرى في إسلام آباد وسيجري في الأيام العشرة المتبقية قبل انتهاء الهدنة. فهذه كانت الجولة الأولى فحسب، وإيران أعلنت صراحة أنها لم تكن تتوقع التوصل إلى اتفاق من جلسة واحدة وأن الدبلوماسية "لا تنتهي أبداً". لكن واشنطن هي التي استعجلت الحسم وأرسلت نائب رئيسها بصلاحيات واسعة وطرحت "عرضاً نهائياً" من الجولة الأولى ذاتها، وهذا الاستعجال لا يعكس ثقة وإنما ضغط الوقت والتكاليف المتسارعة والحاجة الملحّة إلى مخرج سياسي قبل أن يتحوّل الاستنزاف الاقتصادي والعسكري إلى أزمة انتخابية لا يمكن احتواؤها مع اقتراب انتخابات الكونغرس النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وتتعمّق التشققات بصورة غير مسبوقة في الداخل الأميركي، فرئيس أركان الجيش حذّر علناً من مخاطر الحرب قبل اندلاعها فأقصاه ترامب مع كل من عارض القرار في القيادة العسكرية، وأعضاء الكونغرس يخرجون من جلسات الإحاطة بتساؤلات أكثر مما دخلوا بها دون إجابة واحدة عن أهداف الحرب ووسائل إنهائها. والأهم أن الولايات المتحدة شهدت أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحرب منذ حرب فيتنام، فيما انقلبت حركة "ماغا" ذاتها – وهي القاعدة الشعبية الصلبة لترامب – على الحرب التي ترى أنها تستنزف الاقتصاد وتخدم "إسرائيل" على حساب الأميركيين. إن هذا التفكك المؤسساتي والشعبي المتزامن يُضعف الموقف التفاوضي لواشنطن أكثر مما تُضعفه أي خسارة ميدانية بمفردها.

وفي المقابل، أسقطت الجبهة الداخلية الإيرانية كل رهانات واشنطن و"تل أبيب" على انهيار النظام من الداخل. فبدلاً من الفوضى المأمولة التي دعا إليها ترامب ونتنياهو صراحة في خطاباتهما الموجّهة للشعب الإيراني، خرجت ومازالت تخرج مسيرات حاشدة بالملايين في عشرات المدن وسلاسل بشرية ضخمة، وتقدّم أكثر من سبعة ملايين إيراني بطلبات تطوّع في حرس الثورة، وعاد مغتربون من الخارج للمشاركة في الدفاع، بل شارك في التظاهرات أطياف من المعارضة الداخلية التي كان يُعوَّل عليها في إسقاط النظام. هذا التماسك الوطني الاستثنائي، رغم ارتقاء أكثر من ثلاثة آلاف مواطن ودمار واسع في البنية التحتية، يعكس عمقاً حضارياً في بنية الدولة الإيرانية لا يمكن كسره بالقصف مهما بلغت كثافته.

وتواصل الاستنزاف العسكري الأميركي بوتيرة غير قابلة للاستدامة. فالقواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة تعرّضت لضربات أخرجت عدداً كبيراً منها عن الخدمة الفعلية، ووصول تعزيزات جديدة إليها لا يعني استعادة القدرة بل يعني مزيداً من الأهداف المكشوفة أمام ترسانة صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية أثبتت قدرتها على إصابة أبعد القواعد وأشدّها تحصيناً بدقة أذهلت المحللين الغربيين أنفسهم. وقد استُنفدت مخزونات حيوية من صواريخ باتريوت وثاد والذخائر الدقيقة بمعدل يفوق ما استهلكته أوكرانيا خلال أربع سنوات، فيما خسرت واشنطن طائرات ورادارات ومنظومات دفاع جوي يحتاج تعويضها إلى سنوات لا أشهر. وكل يوم إضافي بلا اتفاق يُعمّق هذه الفجوة لمصلحة طهران التي تقاتل على أرضها بسلاسل إمداد قصيرة ومحصّنة.

وعلى جبهة لبنان، وقع الكيان الصهيوني في فخ استنزاف عسكري وسياسي. فهو لا يزال عاجزاً عن بلوغ نهر الليطاني رغم أسابيع من العملية البرية ويتكبّد خسائر يومية في البلدات الحدودية أمام مقاومة حزب الله التي أثبتت أن الحرب الماضية لم تُصفِّ قدرات الحزب كما زُعم مراراً وتكراراً. ومن الناحية السياسية، فإن نسف نتنياهو للهدنة بمجزرة "عملية الظلام الأبدي" أظهره أمام العالم بصفته العقبة الرئيسية أمام أي تسوية، فيما تعزّز نسبياً موقع المقاومة اللبنانية – رغم ما تذهب إليه الحكومة – داخلياً وإقليمياً بصفتها قوة دفاعية مشروعة تردّ على انتهاكات متواصلة لوقف إطلاق نار وقّعه الكيان بنفسه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

أما تهديد ترامب بالحصار البحري فإنه يفتح باباً على سيناريوهات تتجاوز حساباته. فإغلاق المضيق في وجه إيران لا يعني فقط قطع صادراتها النفطية، وإنما يعني قطع إمدادات النفط والغاز عن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا في آن واحد، وهو ما قد يدفع أسعار النفط خلال الأيام المقبلة إلى مستويات غير مسبوقة تتجاوز مئة وخمسين دولاراً وقد تبلغ مئتي دولار للبرميل وفق تقديرات محللين. والأخطر من ذلك أن حصاراً بحرياً قد يستدعي دخول سفن حربية صينية إلى بحر العرب والمحيط الهندي لحماية خطوط إمدادها النفطية الحيوية، وهو ما يحوّل المواجهة الإقليمية إلى أزمة دولية مفتوحة تتجاوز قدرة واشنطن على إدارتها بمفردها وتُسرّع تآكل هيمنتها البحرية.

في المحصلة، ما بدأ عدواناً أميركياً صهيونياً يهدف إلى إسقاط إيران وتفكيك محور المقاومة بأكمله وإعادة رسم خريطة المنطقة لمصلحة الإمبريالية وقاعدتها الاستعمارية الاستيطانية المتمثلة في الكيان الصهيوني، تحوّل بعد ستة أسابيع إلى مأزق استراتيجي شامل لا تملك فيه واشنطن ولا "تل أبيب" مخرجاً من دون ثمن باهظ. فالتراجع يعني سقوط ما تبقّى من هيبة القوة العظمى أمام العالم بأسره وتشجيع كل المتمردين على الهيمنة من بحر الصين الجنوبي إلى أميركا اللاتينية، والاستمرار يعني استنزافاً مفتوحاً تحوّله الصين وروسيا إلى فرصة تاريخية لتوسيع نفوذهما. وإيران التي تعرّضت لأشرس عدوان في تاريخها المعاصر لا تزال تقاتل وتفاوض وتفرض شروطها وتملي إيقاع المحادثات على من ظنّ أنه سيملي شروط الاستسلام.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.

اخترنا لك