"فورين بوليسي": سيادة البرازيل على المحك
إن فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية في البلاد من شأنه أن يفتح الباب أمام نشاط عسكري أميركي على الأراضي البرازيلية.
-
فلافيو بولسونارو، ولويز إيناسيو لولا دا سيلفا خلال مناظرة رئاسية
مجلة "فورين بوليسي" الأميركية تنشر مقالاً يتناول تدخّل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، ومساعيها إلى توسيع نفوذها السياسي والعسكري في أميركا اللاتينية تحت ذريعة مكافحة ما تسميه "إرهاب المخدرات"، محذّراً من تداعيات هذه السياسة على سيادة البرازيل واستقلاليتها الاستراتيجية.
يحذّر المقال من أنّ فوز فلافيو بولسونارو قد يفتح الباب أمام توسيع التدخّل العسكري الأميركي في البرازيل، وإخضاع أمنها ومواردها الاستراتيجية للنفوذ الأميركي، في إطار مشروع ترامب لإعادة فرض الهيمنة الأميركية على أميركا اللاتينية ومواجهة النفوذ الصيني فيها.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
حتى وقت كتابة هذا المقال، ترجّح أسواق التنبؤ فوز السيناتور فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقررة في 25 تشرين الأول/أكتوبر. لكن قبل بضعة أشهر فقط، بدا أنّ ترشّحه يسير نحو الانهيار. ففي منتصف أيار/مايو، تورّط السيناتور المنتمي إلى اليمين المتطرّف في فضيحة فساد كبرى، عقب نشر رسائل مسرّبة كشفت أنه طلب نحو 27 مليون دولار من مصرفي سابق مسجون حالياً، يقف في قلب أكبر عملية احتيال مصرفي في تاريخ البرازيل.
وزُعم أنّ هذه الأموال، التي حُوّل منها نحو 12 مليون دولار إلى حساب مصرفي في تكساس مرتبط بشقيق المرشّح، إدواردو، كانت مخصّصة للمساعدة في تمويل فيلم سيرة ذاتية يمجّد والدهما، الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي لا يزال قيد الإقامة الجبرية بسبب تآمره لتنفيذ انقلاب يهدف إلى إلغاء نتائج الانتخابات البرازيلية لعام 2022. وبعد وقت قصير من اندلاع الفضيحة، بدأت أرقام فلافيو في استطلاعات الرأي بالتراجع الحادّ. وكان في أمسّ الحاجة إلى تغيير موضوع النقاش.
وفي الأسبوع التالي، جاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو لإنقاذه. ففي 26 أيار/مايو، استقبل ترامب فلافيو في المكتب البيضاوي لالتقاط صور معه، في لقاء لم يُعلن عنه مسبقاً. وأخبر فلافيو الصحافيين بأنه طلب من ترامب تصنيف أكبر العصابات الإجرامية في البرازيل منظماتٍ إرهابية أجنبية (FTOs). وبعد يومين، منحها روبيو هذا التصنيف. وهكذا، تمكّن فلافيو من إظهار قوته السياسية وتحويل النقاش من الفساد إلى انعدام الأمن، ليصبح ترشّحه مجدداً في مأمن.
وتُمثّل تصنيفات المنظمات الإرهابية الأجنبية مثالاً آخر على تدخّل إدارة ترامب في السياسة البرازيلية، إضافةً إلى الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات البرازيلية بدوافع سياسية، والتي ضغط إدواردو من أجل فرضها، والعقوبات التي استهدفت قاضي المحكمة العليا الذي حاكم جايير بولسونارو. ولا تختلف هذه الإجراءات كثيراً عن الجهود الحثيثة التي بذلتها الإدارة للتأثير في الانتخابات الأخيرة في الأرجنتين وكولومبيا وهندوراس.
وبعيداً عن تأثيرها الرمزي في عام انتخابي، يجدر النظر في ما قد تعنيه التصنيفات الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية بالنسبة إلى سيادة البرازيل واستقلاليتها الاستراتيجية، ولا سيما إذا فاز فلافيو يوم الأحد. فلدى البرازيليين أسباب تدعوهم إلى الخشية من أن تجد بلادهم نفسها غارقة في حرب ترامب المتوسّعة على ما يسمّيه "إرهاب المخدرات".
كانت الحرب على منظمات تهريب المخدرات الإقليمية من الموضوعات البارزة في حملة ترامب الانتخابية. ففي كانون الثاني/يناير 2023، أعلن أنه "سيُسقط عصابات المخدرات تماماً كما أسقطنا تنظيم داعش"، وذلك ظاهرياً لمكافحة وباء الفنتانيل في الولايات المتحدة.
وفي غضون أسابيع من تنصيبه عام 2025، بدأ الرئيس الوفاء بوعوده، فصنّف عدداً من المنظمات الإجرامية في أميركا اللاتينية منظماتٍ إرهابية أجنبية، بما فيها عصابتا سينالوا وخاليسكو الجيل الجديد، وعصابات مثل "إم إس-13" و"ترين دي أراغوا". وكانت تلك المرة الأولى التي تطبّق فيها أي إدارة أميركية هذا التصنيف على منظمات لتهريب المخدرات لا يبدو أنّ لديها أيّ أجندة سياسية.
وفي آب/أغسطس من العام نفسه، أعلن روبيو أنّ عصابات المخدّرات "منظمات إرهابية مسلّحة، وليست مجرّد منظمات لتجارة المخدرات"، واضعاً إياها ضمن الإطار نفسه للأمن القومي الذي يضم تنظيم القاعدة وبوكو حرام وتنظيم "داعش".
واعتباراً من أيلول/سبتمبر 2025، استُخدم هذا التحوّل في العقيدة لتبرير سلسلة من العمليات العسكرية الفتاكة وغير المسبوقة، والتي تبدو بلا حدود، في منطقة البحر الكاريبي وأميركا الوسطى وشرق المحيط الهادئ. وفي إطار حملة أُطلق عليها لاحقاً اسم "عملية الرمح الجنوبي"، استهدفت سفن عسكرية أميركية عشرات القوارب التي يُزعم أنها خاضعة لسيطرة منظمات لتهريب المخدرات مصنّفة إرهابية أجنبية، ما أسفر عن مقتل ركّابها، الذين بلغ عددهم 239 شخصاً وفق أحدث إحصاء، من دون اعتقالهم أو محاكمتهم، ومن دون تقديم أدلة على أنّ القوارب كانت تحمل مخدّرات. ولا تزال هويات معظم القتلى مجهولة، حتى بالنسبة إلى الجيش الأميركي نفسه.
ولم تُسهم هذه الضربات في معالجة تجارة الفنتانيل، نظراً لأنّ الغالبية العظمى من هذه المادة المخدّرة الفتاكة تصل إلى الولايات المتحدة براً من المكسيك. كما أنها لم تُحدث اضطراباً كبيراً في تجارة الكوكايين، إذ تشير تقارير حديثة، من بينها تقييم أجرته إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، إلى أنّ المهرّبين تكيّفوا مع الوضع وغيّروا مساراتهم.
لكن هذه السياسة حقّقت أمراً آخر، إذ حوّلت تصنيفات المنظمات الإرهابية الأجنبية قضيةً تتعلّق بإنفاذ القانون إلى قضية عسكرية، ما مهّد الطريق لتوسيع النشاط العسكري الأميركي في مختلف أنحاء نصف الكرة الغربي.
وكان أبرز تجلّيات هذا التحوّل حتى الآن الهجوم العسكري الأميركي على فنزويلا في 3 كانون الثاني/يناير، واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات في الولايات المتحدة. وكان هذا الهجوم الأول من نوعه في أميركا الجنوبية، وأسفر عن مقتل ما يُقدّر بنحو 75 شخصاً. وربطت وزارة الخارجية الأميركية الهجوم بتصنيف حديث لإحدى المنظمات باعتبارها منظمة إرهابية أجنبية، على الرغم من عدم تقديم أيّ دليل حقيقي على أنّ الحكومة الفنزويلية اضطلعت بدور قيادي في تجارة المخدرات على مستوى نصف الكرة الغربي.
وأثارت الحملة العسكرية الأميركية غير المصرّح بها في أنحاء القارتين الأميركيتين قلقاً في الكونغرس الأميركي، الذي يمتلك وحده سلطة إدخال الجيش في أعمال قتالية. وينبغي أن يثير ذلك قلق البرازيل أيضاً، إذ إنّ تصنيف المنظمات الإجرامية البرازيلية منظماتٍ إرهابية أجنبية يحوّلها، وفقاً لتقديرات واشنطن، من أهداف لأجهزة إنفاذ القانون البرازيلية إلى أهداف محتملة للقوة العسكرية الأميركية.
وفي ظلّ حكم الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، من شبه المؤكّد أنّ البرازيل ستواصل مقاومة الضغوط التي يفرضها هذا التصنيف على ولايتها القضائية وسيادتها. أما في ظلّ حكم فلافيو، فإنّ احتمال تنفيذ عمليات عسكرية أميركية على الأراضي البرازيلية يصبح واقعياً. ففي معرض ردّه على منشور لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بشأن ضربة قاتلة استهدفت قارباً في شرق المحيط الهادئ، قال المرشح المنتمي إلى اليمين المتطرّف إنه يشعر "بالحسد الشديد"، ودعا هيغسيث إلى "قضاء بضعة أشهر هنا لمساعدتنا في محاربة هذه المنظمات الإرهابية".
ويُعدّ السماح بالتدخّل العسكري الأميركي في أميركا اللاتينية أيضاً أحد أهداف مبادرة "درع الأميركتين"، وهي تحالف جديد تقوده الولايات المتحدة، ويبدو أنّ الحكومات الأعضاء فيه، ومعظمها من حلفاء ترامب اليمينيين، تؤدّي دوراً تابعاً لحملته العسكرية الإقليمية المتوسّعة.
وخلال اجتماع للتحالف عُقد في نيويورك في أيلول/سبتمبر، أيّدت الحكومات المشاركة إعلاناً واسع النطاق صاغته إدارة ترامب، ويُقال إنّ مساهمات الأعضاء الآخرين في إعداده كانت محدودة للغاية. ويدعو الإعلان إلى تفعيل معاهدة ريو لعام 1947، وهي معاهدة أمنية لنصف الكرة الغربي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وتشبه في مضمونها بند الدفاع المتبادل المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومن شأن ذلك تسهيل العمل الجماعي ضدّ المنظمات الإجرامية غير الحكومية، ما قد يفتح الباب أمام التدخّل الأجنبي في تلك البلدان.
كما التزمت الحكومات باتخاذ إجراءات فردية وجماعية ضدّ المنظمات الإجرامية الـ24 التي صنّفتها وزارة الخارجية الأميركية منظماتٍ إرهابية أجنبية، بما فيها العصابتان البرازيليتان. وقال ترامب: "إذا لم تتمكّنوا من التعامل مع [المنظّمات الإجرامية]، فسنتولّى نحن ذلك نيابةً عنكم".
وخلال اجتماعه مع ترامب في 26 أيار/مايو، تعهّد فلافيو، بحسب التقارير، بأن تنضمّ البرازيل إلى تحالف "درع الأميركيتين" إذا انتُخب رئيساً. وقد كرّر هذا التعهّد لاحقاً في مناسبتين على الأقل.
وبالنسبة إلى البرازيل، يصعب أن تكون المخاطر أكبر مما هي عليه الآن. فعلى خلاف العديد من جيرانها في أميركا اللاتينية، لطالما سعت البرازيل إلى تحقيق الاستقلالية الاستراتيجية، من خلال بناء قدراتها الصناعية والعسكرية والتكنولوجية للدفاع عن سيادتها من دون الاعتماد على قوة عظمى راعية لها. وقد أدّى هذا الطموح إلى تطوير صناعة دفاعية تزداد تطوّراً وتعقيداً. كما شكّل نهج البرازيل تجاه منطقة الأمازون وجنوب المحيط الأطلسي، حيث اعتادت قواتها المسلّحة النظر إلى السيطرة على الأراضي والحدود والموارد الاستراتيجية باعتبارها مسألة تتعلّق بالأمن القومي.
وتقدّم الإكوادور أوضح مثال وأكثره إثارةً للقلق عمّا قد تعنيه حرب واشنطن على "إرهاب المخدرات" بالنسبة إلى البرازيل. ففي عهد الرئيس دانيال نوبوا، تبنّت البلاد استراتيجية أمنية تتّسم بطابع عسكري متزايد، مدعومةً بتعزيز المساندة الأميركية، من دون أن تتمكّن إلى حدّ كبير من كبح العنف المتفاقم باستمرار في البلاد. وقد وُجّهت إلى القوات الإكوادورية اتهامات بالتورّط في حالات اختفاء قسري وعمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب واحتجاز تعسّفي. ووثّقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" حتى حالات تعذيب خلال عملية مشتركة بين الولايات المتحدة والإكوادور انتهت بقصف مزرعة لإنتاج الألبان.
اقرأ أيضاً: "The Conversation": كيف تحاول شركة أميركية التأثير على الانتخابات في البرازيل؟
وفي البحر، هاجمت القوات الأميركية سفن صيد إكوادورية واعترضتها ودمّرتها. واختفى أحد هذه القوارب، ويدعى "فيوريلا"، مع أفراد طاقمه الثمانية في كانون الثاني/يناير. وتشير الأدلة الظرفية بقوة إلى تورّط القوات الأميركية، على الرغم من نفي الجيش الأميركي ذلك. وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" لاحقاً بأنّ الهجمات الغامضة على السفن الإكوادورية كانت جزءاً من برنامج سرّي لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA). وفي شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر وحدهما، اعترضت القوات الأميركية ثماني سفن صيد إكوادورية أخرى ودمّرتها، واحتجزت أكثر من 140 فرداً من أطقمها، ما أثار اتهامات بوقوع انتهاكات. وقد برّأ قاضٍ إكوادوري مؤخراً 32 من أفراد هذه الأطقم، مؤكّداً عدم وجود أدلة على ارتكابهم أيّ أفعال غير قانونية.
وفي غضون ذلك، يواصل نوبوا فتح أبواب الإكوادور على نحو متزايد أمام انتشار القوات العسكرية الأميركية. ففي العام الماضي، صنّفت وزارة الخارجية الأميركية، بناءً على طلب نوبوا، عصابتين إكوادوريتين منظماتٍ إرهابية أجنبية. وفي آذار/مارس، بدأت القيادة الجنوبية الأميركية والجيش الإكوادوري تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة تستهدف هاتين العصابتين، اللتين وصفوهما بأنهما من "إرهابيي المخدرات".
وعلى الرغم من وجود حظر دستوري في الإكوادور على إقامة قواعد عسكرية أجنبية، يتمركز أفراد من سلاح الجو الأميركي في قاعدة مانتا الإكوادورية، من دون تحديد موعد لمغادرتهم، كما تعمل طائرات عسكرية أميركية انطلاقاً من قاعدة تاورا الجوية. وفي أوائل أيلول/سبتمبر، تقدّم قائد القوات الجوية الإكوادورية بطلب رسمي للحصول على إرشادات بشأن السيطرة العملياتية على قاعدة تاورا، وأصرّ على ضرورة احتفاظ الإكوادور بالسيطرة العملياتية والإدارية عليها. وبعد يومين، أقاله نوبوا من منصبه.
وتشير تقارير حديثة إلى أنّ إدارة ترامب ترسل الآن مئات الجنود الأميركيين الإضافيين إلى أميركا اللاتينية، وأنها أعادت توجيه عشرات الملايين من الدولارات من المساعدات العسكرية التي كانت مخصّصة لأوروبا والشرق الأوسط إلى كولومبيا والإكوادور والبيرو وبنما. ولا يبدي ترامب أيّ اهتمام باحترام الضمانات الدستورية للدول الأخرى وسيادتها، سواء سيادة الإكوادور أو، بكلّ تأكيد، سيادة البرازيل.
بعد الجولة الأولى من الانتخابات البرازيلية، أشاد ترامب بتقدّم فلافيو بفارق نقطتين مئويتين، واصفاً إياه بأنه "فوز بفارق ضئيل، لكنه فوز كبير جداً جداً". ومن الواضح أنّ ترامب وروبيو ومسؤولين آخرين في الإدارة حاولوا التأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية البرازيلية، سواء من خلال استخدام الرسوم الجمركية سلاحاً، أو فرض العقوبات، أو تصنيف منظمات على أنها إرهابية أجنبية. وبالنسبة إليهم، فإنّ كسب البرازيل شريكاً مطواعاً ومديناً لهم سياسياً في الحملة التي تشنّها الإدارة على مستوى نصف الكرة الغربي، سيمثّل الجائزة الكبرى، بعد الانتصارات الأخيرة التي حقّقها اليمين المتطرّف في تشيلي وكولومبيا والإكوادور وهندوراس.
وفي نهاية المطاف، فإنّ مشروع ترامب الإقليمي، الذي أطلق عليه من دون أيّ مواربة اسم "عقيدة دونرو"، يتجاوز أجندة الهيمنة العسكرية. فهو يهدف أيضاً، كما أعلنت استراتيجية الأمن القومي لإدارته عام 2025، إلى ضمان وصول تفضيلي إلى الموارد الطبيعية في نصف الكرة الغربي، ولا سيما المعادن الحيوية، مع السعي إلى تقليص التجارة المتنامية بين دول المنطقة والصين وإزاحتها. وقد قدّم فلافيو البرازيل بوصفها الحلّ لاعتماد الولايات المتحدة على الصين في مجال العناصر الأرضية النادرة، ووعد واشنطن بشراكة استراتيجية في قطاع المعادن.
أما لولا، فقد طرح نموذجاً مختلفاً تماماً. فقد عرض على إدارة ترامب تعاوناً واسع النطاق في المجالين الأمني والمالي لمكافحة الجريمة المنظّمة، مع رفضه تصنيفات واشنطن الأحادية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، باعتبارها تهديداً للسيادة البرازيلية. وبدلاً من تبنّي خطة ترامب للهيمنة الأميركية على نصف الكرة الغربي، واصل لولا الدعوة إلى التعددية والاستقلالية الاستراتيجية، وتجنّب الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة أو الصين.
ومع توجّه البرازيليين إلى صناديق الاقتراع في 25 تشرين الأول/أكتوبر، ينبغي لهم إدراك أنهم سيتخذون قراراً استراتيجياً بشأن ما إذا كانوا يريدون دمج أمن بلادهم ومواردها في منظومة عسكرية على مستوى نصف الكرة الغربي تقودها الولايات المتحدة، وهي منظومة تؤدّي إلى التبعيّة، كما تُظهر تجربة الإكوادور بوضوح، من دون أن يُرجّح أن تفعل شيئاً للحدّ من العنف؛ أم أنهم يرغبون في البقاء خاضعين لقرارات سيادية تُتخذ في برازيليا.
نقلته إلى العربية: بتول دياب.