عصر الإفلات من العقاب: فنزويلا وفلسطين ونهاية القانون الدولي
إنَّ الانفجارات التي دوت مؤخراً في فنزويلا وفلسطين ولبنان وسوريا وإيران والعراق والصومال واليمن ونيجيريا ليست مجرد تشنجات الإمبراطورية الأميركية الآخذة في الانحدار، بل إنها شيء أكثر رعباً بكثير، وهو بزوغ عصر الإفلات من العقاب.
-
طائرة لسلاح الجو الأميركي بعد تنفيذ غارات في فنزويلا (3 كانون الثاني 2026)
يكتب كريغ مخيبر في موقع "z-network" عن النظام العالمي الذي تديره الولايات المتحدة حالياً وتساعدها فيه "إسرائيل" وتقف الدول الغربية موقف المتفرج، هذا العالم الذي تمارس فيه إبادة جماعية في غزة على مدار سنتين دون حساب، ويختطف رئيس دولة منتخباً من عاصمته دون محاسبة أو فعل لردع المعتدين.
فيما يلي نص المقال كاملاً منقولاً إلى العربية:
في اليوم الثالث من العام الجديد الجاري، وبدون استفزاز أو سبب أو مبرر قانوني، قصفت الولايات المتحدة فنزويلا، وهاجمت عاصمتها، وقتلت عشرات الأشخاص، واختطفت بعنف رئيس البلاد نيكولاس مادورو مع زوجته، وقيدت أيديهما وعصبت أعينهما وتم نقلهما إلى الولايات المتحدة.
كان من المؤكد أنَّ مثل هذا الانتهاك الصارخ لمجموعة كاملة من القوانين الدولية، والذي يتحدى الأساس القانوني لما بعد الحرب العالمية الثانية الذي يحظر أعمال العدوان، سيقابل بإدانة عالمية. لكن، بدلاً من ذلك، لم يصدر سوى تذمر ملتبس من قبل العديد من القادة الغربيين، ورد فعل شديد الحذر من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، وإدانة خطابية من قبل أعضاء مجلس الأمن، ولكن دون أي إجراء على الإطلاق، وتشجيع متحمس من قبل وسائل الإعلام الأميركية والغربية، مما أدّى إلى السؤال كيف يمكن أن يحدث هذا، لتكون الإجابة ببساطة أنَّ العالم يشهد بزوغ فجر عصر الإفلات من العقاب.
الترنح نحو بيت لحم
إنَّ صوت الانفجارات الأخيرة فوق فنزويلا وفلسطين ولبنان وسوريا وإيران والعراق والصومال واليمن ونيجيريا، وفوق البحار من الأبيض المتوسط إلى الأحمر والكاريبي، ليس مجرد صوت تشنج مؤقت للإمبراطورية الأميركية الآخذة في الانحدار، وهو ينذر بشيء أكثر رعباً بكثير. فهناك عالم جديد يولد، وربما ليس جديداً، لأنَّه يُذكرنا بأهوال النصف الأول من القرن الماضي.
هذا يُظهر أنَّنا إزاء عالم غير مُقيّد بالكامل بالقانون الدولي، أو حتى بأبسط المبادئ الأخلاقية الأساسية والعالمية. فمن السجن الجماعي والتجاوزات البوليسية في "الحرب على المخدرات"، إلى عمليات التسليم والإعدام والتعذيب في "الحرب على الإرهاب"، إلى الإهانة المنهجية للكثيرين من أجل تعزيز ثروة وسلطة القلة، كانت الإمبراطورية الأميركية في مسار حرب خلال عقود طويلة، وبلغت ذروتها بإبادة الشعب الفلسطيني، والاعتداء على فنزويلا هذا الأسبوع.
هذه التموجات المتزايدة من الاضطهاد، والتي لا تتوقف عن الاتساع، تهددنا جميعاً. وبينما كان من الممكن أن يتكهن أي شخص بولادة العالم الجديد، إن انتبه لمكائد الإمبراطورية الأميركية وحلفائها وأتباعها في العقود الأخيرة، والتي أفضت إلى عالم لا توجد فيه خطوط حمراء، حتى الإبادة الجماعية ليست خطاً أحمر.
"طفل" الإفلات من العقاب
هذا العالم الجديد هو طفل الإفلات من العقاب. فعلى مدار أكثر من عامين، ظل العالم يراقب بسلبية محور الولايات المتحدة و"إسرائيل" وهو يتدافع عبر غرب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية في هياج غارق في الدماء من الغزو والتدمير. كما أنَّ ميثاق الأمم المتحدة، ونظام روما الأساسي، وقوانين الحرب، وقانون حقوق الإنسان، وقانون البحار، وقوانين استخدام القوة، كلها قد داستها الأقدام وتركتها لا حول لها ولا قوة، أمام أفعال وتصريحات المحور الأميركي الإسرائيلي، وتواطؤ حلفائه وتوابعه وتهاون الدول الأخرى. ومن جانبها، فإنَّ المؤسسات الدولية التي أُنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية لمنع مثل هذه الفظائع والرد عليها، كان قد أفسدها هذا المحور بشكل منهجي أو أخضعها أو سحقها. مثل، المحكمة الجنائية الدولية المجمدة إلى حد كبير في مواجهة العقوبات الأميركية غير القانونية. كذلك، تواجه محكمة العدل الدولية مضايقات وضغوطاً سياسية غير مسبوقة.
كذلك، يتعرض مقررو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لحملة متواصلة من التشهير والعقوبات. وحتى مجلس الأمن استسلم للإمبراطورية الأميركية، كما يتضح من قراره رقم 2803 الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، الذي أقرَّ خطط إدارة ترامب الاستعمارية غير القانونية تماماً وبكل صفاقة تجاه غزة. كما أنَّ دول العالم الغربي، التي لطالما نصبت نفسها مدافعة عن حقوق الإنسان والقانون الدولي، بدلاً من الوقوف في وجه تجاوزات المحور الأميركي الإسرائيلي، تعثروا ببعضهم البعض، خلال تسابقهم لتقبيل خاتم الإمبراطور والانحناء أمام حراس مشروعه الاستعماري في فلسطين الغارقة في الدماء.
كما أنَّ أي ضوابط مفترضة داخل مؤسسات الإمبراطورية نفسها قد أظهرت أنَّها متواطئة بالكامل، بما في ذلك المحاكم، التي تحركها دوافع سياسية وتزدري القانون الدولي بشكل عام، والكونغرس الذي أفسدته اللوبيات والشركات والمليارديرات التي تقود الجرائم الأميركية والإسرائيلية في المقام الأول، ووسائل الإعلام التي كرست نفسها تماماً لإدارة التغطية على الأسباب الإمبريالية، ومصالح الشركات، والصهيونية التي هي أصل العنف الذي يجتاح العالم اليوم.
ويجمع هذا الإفلات من العقاب بين أسوأ سمات أشباهه في القرن الماضي، من العنصرية والإمبريالية والاستعمار والفاشية والصهيونية والعدوان والإبادة الجماعية، مع تقنيات القرن الجاري الرهيبة للمراقبة وإسكات الصوت والقتل. مع ذلك انتفضت الشعوب وبأعداد قياسية لمناهضة جرائم المحور. لكنها قوبلت بالقمع المنهجي والوحشي داخل الإمبراطورية وفي جميع أنحاء الغرب، وحتى داخل دول خط المواجهة التي تم الهيمنة عليها في غرب آسيا.
ونتيجة لذلك، تمتع المحور الأميركي الإسرائيلي بحصانة مطلقة من العقاب، مما شجع على ارتكاب المزيد من الأعمال الفظيعة المتتالية، وتصاعد كبير للعنف شمل العدوان على دول غرب آسيا وأفريقيا، وسلسلة من الاغتيالات، واستهداف قوارب المساعدات الإنسانية في البحر الأبيض المتوسط، وهجمات إرهابية عابرة للحدود الوطنية بأجهزة "البيجر" المفخخة، والاحتلال غير المشروع للعديد من الدول، والإبادة الجماعية المستمرة في فلسطين.
وفي هذا السياق، لا ينبغي لأحد أن يندهش من الإجرام الصارخ للولايات المتحدة في فرض تدابير قسرية وحشية أحادية الجانب تهدف إلى تجويع سكان فنزويلا لإخضاعهم، ومحاولات الانقلابات العديدة وسلسلة الإعدامات خارج نطاق القضاء بحق قوارب الإغاثة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وقرصنة ناقلات النفط والاستيلاء على حمولتها، وقصف وغزو فنزويلا، والاختطاف العنيف للرئيس مادورو والسيدة الأولى في البلاد.
هذه هي الطريقة التي يعمل بها الإفلات من العقاب. فكلما زاد إطعامه، زاد جوعه، والعالم قد غذى هذا لعقود. والطفل المتوحش الذي وُلد من هذا الإفلات من العقاب لا يجلب معه أسوأ الصفات الوراثية لأسلافه في القرن الماضي، ولكنه الآن مسلح بتكنولوجيات حديثة ورهيبة في المراقبة وإسكات الصوت والقتل. ويظهر آثار هذا المزيج المميت الآن عبر ثلاث قارات في جنوب الكرة الأرضية، بينما يتأرجح بقية العالم على حافة الهاوية.
الجرائم الإمبريالية في فنزويلا
إذا كان فهم أي شخص للأحداث في فنزويلا، يأتي من وسائل الإعلام الغربية المتواطئة مع الشركات، فقد يُغفر له عدم إدراكه أنَّ الهجوم الأميركي على فنزويلا، وأفعالها في الفترة التي سبقت الهجوم، كانت غير قانونية بالكامل. ولا يمكن وصف هذه العملية بأنَّها عملية لإنفاذ القانون، لأنها إجرام يجب محاسبة مرتكبيه ومن أمروا به ومن اتبعوا تلك الأوامر غير الشرعية بموجب سيادة القانون.
الحقيقة أنَّ مجموعة الجرائم الدولية التي ارتكبتها الولايات المتحدة في فنزويلا مذهلة في نطاقها. فالعقوبات الأميركية التي فرضت على هذا البلد كتدابير قسرية أحادية الجانب، هي غير قانونية بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أنَّ محاولات الانقلاب التي دعمتها الولايات المتحدة في الأعوام 2002 و2019 و2020 كانت غير شرعية أيضاً، على منوال الإجراءات السرية التي اتخذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في البلاد كذلك غير قانونية. وقصف القوارب في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ يشكل عمليات إعدام خارج نطاق القضاء بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
الحصار الأميركي لفنزويلا غير قانوني. وقرصنة الولايات المتحدة لناقلات النفط الفنزويلية كذلك، وهي عمل عدواني بموجب ميثاق الأمم المتحدة وقانون البحار، وانتهاكاً للمبادئ القانونية للحصانة السيادية وحصانة الدولة. كما أنَّ القصف والغزو والتهديدات اللاحقة باستخدام المزيد من القوة كلها غير قانونية بموجب المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي معاهدة ملزمة للولايات المتحدة.
كانت عملية اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس غير قانونية بموجب الميثاق والقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفي، وكذلك بموجب مبدأ حصانة رئيس دولة معترف به دولياً. كما أنَّ العنف الذي استُخدم أثناء عملية الاختطاف، أسفر عن إصابات بالغة للسيدة الأولى في البلاد. كما أنَّ الاستعراض العلني ونشر صور مادورو المقيد كان غير قانوني بموجب القانون الدولي الإنساني. كذلك هو الحرمان الحسي المفروض على مادورو، وهو معصوب العينين ومغطى الأذنين كان غير قانوني. وبما أنَّ اختطافه كان غير قانوني، فإن استمرار احتجازه غير قانوني أيضاً بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وليس لدى الولايات المتحدة أي دفاع قانوني موثوق عن جرائمها الدولية في فنزويلا. فانتهاكاتها جلية، ومسؤوليتها واضحة. ولا شك في أنَّها تدرك ذلك وتحاول أن تستبدل القانون الدولي بقانونها المحلي، وأن تطبق هذا القانون خارج الحدود الإقليمية، وهو عمل إمبريالي صارخ في حد ذاته.
إنَّ حكومة ترامب تفعل ذلك لأنَّها تعلم أنَّ التشريعات الأميركية غالباً ما تتعارض مع المعايير الدولية، كما أنَّ المحاكم الأميركية معروفة بقومية "شوفينية"، ومراعاة الحكومة إلى حد كبير في المسائل الدولية، وهي منفتحة على السماح بسلطة تقديرية واسعة للحكومة عندما تدعي أنَّ لديها مخاوف على "الأمن القومي"، وهي تزدري عموماً القانون الدولي، وتُشير غالباً إليه بشكل ساخر وغير صحيح على أنه "قانون أجنبي"، بينما هناك قضاة يخضعون لتأثير سياسي.
كما أنَّ الولايات المتحدة تعتمد أيضاً على كلمات سحرية، حيث إنَّ مجرد ترديد مصطلحات مثل "الإرهاب"، أو الخيالي الأحدث "إرهاب المخدرات"، يُولد شعوراً بالاستثناء، وبالتالي موافقة الجمهور وجزء من القضاء على حد سواء. وفي مثل هذه الظروف، وفي حين أنَّ النتيجة ليست مضمونة، فإنَّ فرصة محاكمة عادلة لمادورو وفلوريس محدودة في أحسن الأحوال.
علاقة "إسرائيل"
في أول خطاب علني لها منذ الهجمات الأميركية على كراكاس، أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي والرئيسة المؤقتة الآن ديلسي رودريغيز، أنَّ الهجوم على بلادها له "دلالات صهيونية". وعلى الرغم من أنَّها لم تخض في التفاصيل، إلا أنَّ يد النظام الإسرائيلي في دعم القوى اليمينية وزعزعة استقرار الحكومات التقدمية في المنطقة باتت معروفة الآن. فلقد كانت الأسلحة الإسرائيلية، وتكنولوجيا المراقبة، والاستخبارات، والتدريب، والنفوذ الإسرائيلي عبر وكلاء "إسرائيل" في المنطقة سمة ثابتة في أمريكا اللاتينية لعقود.
أما قادة النظام الإسرائيلي من جانبهم، فقد كانوا في غاية الحماسة في احتفالهم بالهجمات وباختطاف الرئيس الفنزويلي، وأعربوا عن أملهم في أن تكون الهجمات القادمة على إيران. وهذا ليس بالأمر المفاجئ، فمنذ انتخاب هوغو شافيز وانطلاق الثورة البوليفارية قبل أكثر من ربع قرن، أكدت فنزويلا استقلالها، وقاومت الهيمنة الأميركية، ووجهت ثروتها النفطية والمعدنية نحو تحسين الظروف المعيشية داخل البلاد، وتضامنت مع النضال الفلسطيني من أجل حقوق الإنسان. ومثلها مثل إيران والعراق وليبيا من قبل، فإن هذا المزيج من العوامل قد ضمن لفنزويلا مكانها في مرمى نيران المحور الأميركي الإسرائيلي.
إنَّ الدوافع الرئيسية للعدوان الأميركي على دول الجنوب العالمي، تسعى لامتلاك الثروات المعدنية التي تطمع فيها الشركات الأميركية، ولرفض هذه الدول الخضوع للهيمنة الأميركية، وتناهض جرائم النظام الإسرائيلي، وفنزويلا "مذنبة" في هذه الأمور جميعها، وهذه هي الحقيقية التي تحاكم عليها فنزويلا الآن.
والأكثر من ذلك، فإنَّ النظام الإسرائيلي له تاريخ طويل في مهاجمة القوى التقدمية، ودعم الأنظمة اليمينية، وفرق الموت، والديكتاتوريين، وزرع بذور الصراع في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. وعلى مر العقود، تم الكشف عن بصماته الملطخة بالدماء في الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وكولومبيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهايتي وهندوراس ونيكاراغوا وبنما وباراغواي وبيرو وفنزويلا.
وبالإضافة إلى معادة الاستعمار بديهياً من شعوب المنطقة، هذا يفسر الاشمئزاز الذي تنظر به حكومات اليسار في أمريكا اللاتينية إلى النظام الإسرائيلي. ويفسر أيضاً لماذا تعلن حركات اليمين المتطرف وقادتها في المنطقة بشكل روتيني دعمها المتعصب للنظام والمشروع الصهيوني، حتى في خضم الإبادة الجماعية في فلسطين.
بينما أدانت الحكومات التقدمية في المنطقة الإبادة الجماعية، وانضمت إلى قضية قُدمت لمحكمة العدل الدولية ضد "إسرائيل"، وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع النظام في "تل أبيب"، أشادت الحكومات اليمينية وقادة المعارضة اليمينية في فنزويلا بالنظام الإسرائيلي وتعهدت بتعاون أوثق معه. فالنظام الإسرائيلي كما كان دوماً، يستثمر بعمق في تمزيق الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية ودعم التيار اليميني.
وفي الوقت نفسه، ينظر المحور الأميركي الإسرائيلي إلى معارضة فنزويلا للنظام الإسرائيلي، في الوقت الذي تمتلك فيه أيضاً أكبر احتياطي نفطي في العالم، على أنَّها عقبة محتملة أمام خططهم الشائنة للحرب على إيران. كما أنَّ قدرات إيران النفطية، ولا سيما سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، وبالتالي على أسواق الطاقة العالمية، تجعل السيطرة على النفط الفنزويلي جذابة بشكل خاص لواشنطن وتل أبيب في الوقت الذي تستعدان فيه لتجديد هجماتهما على إيران.
ما بعد القانون
لطالما كان المشروع الناشئ للقانون الدولي ضعيفاً وغير مكتمل. لكن الحواجز التي وُضعت منذ عام 1945 أعطت بعض الأمل في عالم محكوم، ولو جزئياً على الأقل، بسيادة القانون وليس بالقوة وحدها. وقد تم التوصل إلى إجماع عالمي، والاتفاق على أن أسوأ الجرائم هي العدوان والإبادة الجماعية، ولا يمكن أن تكون خارج نطاق معاقبة القانون.
لقد فقد محور الولايات المتحدة و"إسرائيل"، الذي غالباً ما اتُهم بانتهاك القانون الدولي، صبره على المشروع برمته، ومع الإبادة الجماعية في فلسطين، وإمطار المحور للدول بالقنابل في جميع أنحاء العالم، والآن العدوان في فنزويلا، يُعلن للعالم أنَّ نظاماً جديداً قد وُلد. نظام يجب على الجميع فيه أن ينحني للإمبراطورية أو الهلاك. لم يفت الأوان بعد على العالم أن يوقف ظهور هذا النظام الجديد المتوحش.
كما يمكن لحركات الشعوب داخل الإمبراطورية وخارجها أن تتحدى هذا النظام، بالحزم ووحدة الهدف المطلوبة. ويمكن للأغلبية العالمية، بقيادة الدول الحرة في الجنوب العالمي، أن تتحد كما فعلت في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، لتحدي الإمبراطورية ورسم خطة مبدئية تركز على العمل الجماعي من أجل السلام والأمن وتقرير المصير وحقوق الإنسان للشعوب في كل مكان. وللأسف، لا يوجد حتى الآن سوى القليل من الأدلة التي تُشير إلى أنَّ هذا يحدث.
في غضون ذلك، فإنَّ الرسالة الواضحة التي لا لبس فيها ولا غموض التي يرسلها النظام الإمبريالي الأميركي وكلبه الهجومي الإسرائيلي، وجحافل أتباعه من الغربيين والتابعين الآخرين له، وإلى العالم والدول القومية التي تقع تحت مرمى نيرانه، وإلى جميع الشعوب التي تقاوم الاحتلال الأجنبي والهيمنة الاستعمارية والأنظمة العنصرية بأنَّ الدبلوماسية لن تنقذكم، ولن ينقذكم القانون الدولي، ولا الأمم المتحدة، و"نحن قادمون لأجلكم".
نقلها إلى العربية: حسين قطايا