"المونيتور": بعد 3 سنوات على 7 أكتوبر.. سيطرة حماس على غزة تُسقط "النصر المطلق" لنتنياهو

تؤكد تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية إلى أنّ حماس لا تزال نشطة، حيث يقدّر عدد مقاتليها المسلحين بنحو 30 ألف مقاتل، وهو العدد نفسه تقريباً الذي كان يقدّر به عدد مقاتليها قبل الهجوم.

0:00
  • فلسطينيون يسيطرون على دبابة إسرائيلية بعد اختراقهم السياج الحدودي مع غزة من خان يونس، جنوب قطاع غزة، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
    فلسطينيون يسيطرون على دبابة إسرائيلية بعد اختراقهم السياج الحدودي مع غزة من خان يونس، جنوب قطاع غزة، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

موقع "المونيتور" الأميركي ينشر تقريراً يتناول حصيلة الحرب على غزة بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، وما إذا كانت "إسرائيل" قد حقّقت الأهداف التي أعلنها نتنياهو تحت شعار "النصر المطلق".

ويناقش كاتب التقرير الفجوة بين شعار نتنياهو عن "النصر المطلق" والواقع بعد ثلاث سنوات، حيث لا تزال حماس موجودة ومسلحة، فيما تبقى جبهات وأهداف الحرب مفتوحة.

أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:

في الذكرى الثالثة لهجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، الذي أشعل أطول حرب تخوضها "إسرائيل" منذ عقود، لم يتحقّق أيّ من الأهداف التي حدّدتها الحكومة رداً على الهجوم.

ومع بقاء ثلاثة أسابيع فقط على الانتخابات، يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التعهّد للناخبين بأنّ "إسرائيل" ستحقّق الأهداف التي لم تتحقّق حتى الآن.

وقُتل نحو 500 جندي إسرائيلي وعشرات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة خلال الحرب التي شنتها "إسرائيل" رداً على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، الذي أُخذ خلاله 250 شخصاً أسرى.

لكنّ تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى أنّ حماس لا تزال نشطة، إذ يُقدَّر أنّ لدى الحركة نحو 30 ألف مقاتل مسلح، وهو العدد نفسه تقريباً الذي كان يُقدَّر أنها تمتلكه قبل الهجوم، وفق ما أفادت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع "المونيتور".

استمرار قبضة حماس على السلطة

وفقاً للتقديرات، فإنّ مقاتلي حماس أقلّ تدريباً وتجهيزاً مما كانوا عليه قبل الحرب، لكنّ "إسرائيل" تعتقد أنهم لا يزالون بالقدر نفسه من الخطورة والتصميم على الحفاظ على قبضتهم على السلطة، بحسب المصادر.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع لـ"المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته: "لا نرى أيّ مؤشّر على أنّ حماس تعتزم نزع سلاحها. حماس تعلم جيداً أنها بمجرّد التخلّي عن أسلحتها، لن تتمكّن من البقاء في غزة".

وفي ما يوضح هذه النقطة، حذّر دافيد زيني، رئيس جهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، المجلس الوزاري الأمني يوم الاثنين من أنّ حماس لا تزال بعيدة كلّ البعد عن نزع سلاحها، على الرغم من الجهود المكثّفة التي تبذلها إدارة ترامب و"مجلس السلام" الذي أنشأته للإشراف على إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.

ونقل مصدر مطلع على الاجتماع عن زيني قوله إنّ حماس، بدلاً من نزع سلاحها، تدرس شنّ هجوم أو تنفيذ عملية اختطاف محدّدة خلال فترة الانتخابات المقبلة أو بعدها.

كما حذّر زيني المشرّعين من احتمال وجود روابط بين حماس ووكلاء إقليميين مدعومين من إيران، ولا سيما الحوثيين في اليمن، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع صراع متعدد الأطراف تشارك فيه "إسرائيل"، بحسب المصدر.

وأضاف المصدر أنّ ضباطاً كباراً في الاستخبارات العسكرية وضباطاً رفيعي المستوى في القيادة الجنوبية أصدروا تحذيرات مماثلة لكبار القادة العسكريين والسياسيين منذ حزيران/يونيو، كما شككوا في فاعلية الحملة الإسرائيلية الحالية للاغتيالات المستهدفة ضد مقاتلي حماس الذين جرى تحديد هوياتهم على أنهم شاركوا في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر أو في أخذ الرهائن.

ووفقاً لأحد التقديرات الاستخباراتية، فإنّ عمليات الاغتيال المستهدفة المتكرّرة التي تنفّذها "إسرائيل" في قطاع غزة، والتي قُتل فيها مسؤولون كبار في حماس تباعاً، لم تُحدث تغييراً كبيراً في جهود الحركة لإعادة بناء نفسها والبقاء. ووفق التقدير، لا تزال الحركة تحظى بدعم شرائح واسعة من السكان وتسيطر على معظم قطاع غزة.

ودفعت هذه التقديرات بشأن إخفاق "إسرائيل" في إحباط إعادة بناء حماس لقوتها نتنياهو ووزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى الإيحاء بأنّ "إسرائيل" تستعد لإنجاز ما لم تتمكّن حتى الآن من تحقيقه.

وقال نتنياهو، يوم الاثنين، خلال مراسم التأبين الرسمية لقتلى الهجوم: "هناك مهام أخرى أمامنا، ونحن نعتزم إكمالها. لن تكون هناك حكومة لحماس في غزة".

وكان سموتريتش أكثر وضوحاً، إذ قال يوم الثلاثاء: "علينا احتلال غزة بأكملها، وتشجيع الهجرة، وإقامة المستوطنات".

وبمعنى ما، كان نتنياهو وسموتريتش يقرّان بالحجة التي يطرحها خصومهما: أنه على الرغم من الحرب وكلفتها الباهظة، لا يزال النصر بعيد المنال. وأقرّ العقيد أفيخاي أدرعي، الذي شغل حتى شباط/فبراير منصب المتحدّث باسم الجيش باللغة العربية، في مقابلة مع القناة 12 يوم الاثنين، بأنّ النصر الذي وعد نتنياهو الإسرائيليين به منذ فترة طويلة لم يتحقّق.

وقال: "لا يوجد شعور بالهزيمة في غزة. وبحسب رؤيتهم [حماس]، هم لم يُهزموا".

لا نصر مطلق

وفقاً لتقرير نشره موقع "واينت" يوم الأحد، وبعد ثلاث سنوات على هجوم حماس، تعمل ستة ألوية عسكرية إسرائيلية في أنحاء قطاع غزة، ويضمّ كلّ منها عادة ما بين 2000 و5000 جندي.

ولأنّ القوات العاملة في الخدمة الفعلية غير كافية لتنفيذ عمليات متزامنة على جبهات متعدّدة، لا يزال عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مستنفرين في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا.

وتشعر عائلات كثيرة بالكلفة الأمنية والاقتصادية لهذا الانتشار، إذ يتأخّر جنود الاحتياط في دراستهم، ويبتعدون عن أماكن عملهم، ويُجبرون على إهمال أعمالهم، وهو وضع قد يشكّل تحدّياً أمام نتنياهو قبيل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر.

وفي مؤشر يعكس الصعوبات الاقتصادية التي عاشها كثير من الإسرائيليين خلال السنوات الثلاث الماضية، نشرت سلطة الضرائب تقريراً يوم الثلاثاء أشار إلى تقديم أكثر من مليون طلب تعويض خلال هذه الفترة عن أضرار غير مباشرة لحقت بالأعمال التجارية في أنحاء البلاد، بقيمة إجمالية بلغت نحو 30 مليار شيكل (9.8 مليارات دولار).

وخلال السنوات الثلاث الماضية، قال نتنياهو مراراً إنّ "إسرائيل" تتجه نحو تحقيق "النصر المطلق" على حماس وحزب الله وإيران. وقد تعهّد بنزع سلاح حماس وإزاحتها عن السلطة، وتحييد حزب الله، وإضعاف القدرات النووية والصاروخية الباليستية لإيران.

لكنّ هذه الأهداف لم تتحقّق بالكامل. كما سلّط نتنياهو الضوء على عودة الأسرى، رغم أنّ بعض حلفائه امتنعوا عن نسب الفضل إليه وحده.

وقال أحد شركائه في الائتلاف لـ"المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته: "هذا الإنجاز ليس إنجاز نتنياهو فعلياً أيضاً. الجميع يعلم أنه لولا تدخّل الرئيس دونالد ترامب وفريقه، المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بكلّ قوتهما، لما حدث ذلك".

وأضاف أنّ ترامب "فرض على نتنياهو صفقة الرهائن وإنهاء الحرب في غزة. وما عدا ذلك، لا تزال كل الأهداف مفتوحة، وكل الجبهات مفتوحة، ولم يُنفّذ أي وعد".

وتُظهر التطورات خلال السنوات الثلاث الماضية التفاوت الهائل في القوة بين "إسرائيل" وأعدائها من حيث القدرات الاستخباراتية والجوية والبرية.

وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع لـ"المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته: "لقد حققنا إنجازات هائلة على المستوى التكتيكي على جميع الجبهات". لكنه أشار إلى أنّ "إسرائيل" لم تنتصر فعلياً على أي جبهة.

وأضاف: "استراتيجياً، ربما يكون وضعنا قد ازداد سوءاً، لأنّ أعداءنا تعلّموا منا وفقدوا خوفهم. لقد هاجم الأميركيون بكل قوتهم، وهاجمت إسرائيل بكل قوتها، ومع ذلك لا يزال أعداؤنا صامدين".

وأضاف أنه مهما كانت المكاسب التي تحقّقت في ساحة المعركة، فإنّ "إسرائيل" تعرّضت لانتكاسة استراتيجية على صعيد مكانتها الدولية وعزلتها المتزايدة في أجزاء واسعة من العالم، ولا سيما في الولايات المتحدة.

نقلته إلى العربية: بتول دياب.