WSWS: مجموعة السبع الإمبريالية تصطف خلف تهديدات ترامب ضد إيران

موقع "WSWS" يكشف أن تهديدات ترامب ضد إيران تعكس أزمة الإمبريالية الأميركية ومساعيها للهيمنة، ويحذّر من أن تواطؤ الغرب يقود العالم نحو حرب ثالثة، وتغيير قسري للأنظمة.

  • زعماء مجموعة السبع في كندا (أسوشيتد برس)
    زعماء مجموعة السبع في كندا (أسوشيتد برس)

كشف موقع "Word social web site" في مقال تحليلي أن تهديدات ترامب العسكرية ضد إيران تعكس عمق أزمة الإمبريالية الأميركية ومساعيها لاستعادة هيمنتها العالمية.

وأشار الموقع إلى تواطؤ القوى الأوروبية في هذا التصعيد لخدمة مصالحها الاستعمارية، محذراً من أن سياسات القوى الكبرى تقود العالم نحو حرب ثالثة، وتدفع بالأنظمة نحو تغيير قسري عبر الانقلابات والعدوان، في محاولة يائسة لاحتواء الصعود الاقتصادي للمنافسين.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بشن هجومٍ عسكريٍ جديد، قائلاً: "قد نضطر إلى ضربهم مجدَّداً". وبعد ساعاتٍ فقط من زعمه "إيقاف" استئنافٍ وشيكٍ لعمليات القصف، أكد ترامب أنّ الجيش الأميركي "مستعد تماماً"، وأنه قد يتخذ قراراً بشأن شن هجومٍ بحلول أوائل الأسبوع المقبل.

إنّ تهديدات ترامب، التي تشبه أساليب العصابات، تُعبّر عن الصوت الحقيقي للإمبريالية العالمية المُصمّمة على فرض قيودٍ استعماريةٍ على إيران والمنطقة بأسرها، كجزءٍ من إعادة تقسيم العالم بين القوى الكبرى، وهو تقسيمٌ جارٍ بالفعل.

فقد أكد البيان الصادر أول أمس عن وزراء مالية مجموعة السبع، بعد يومين من المشاورات في باريس، هذه الحقيقة، حيث وقَّع الأعضاء جميعهم على بيانٍ يُحمِّل ضحية الحرب العدوانية الأميركية - الإسرائيلية الإجرامية مسؤولية الكارثة الاقتصادية التي خلفتها.

كما أصرّ وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة على أن "العودة السريعة إلى حرية المرور الآمن عبر مضيق هرمز والتوصل إلى حل دائم للنزاع أمران لا غنى عنهما".

وبينما لم ينبسوا ببنت شفة عن الهجوم غير المبرر على إيران الذي بدأ في 28 شباط/فبراير حين كانت المفاوضات لا تزال جارية، ولم يقولوا شيئاً عن آلاف المدنيين الإيرانيين الذين قُتلوا من جراء القصف الأميركي والإسرائيلي العشوائي، أظهر وزراء مالية المجموعة ازدواجية معايير إمبريالية نموذجية والغة في النفاق، إذ أعلنوا في بيانهم الرئيسي: "نحن متحدون في إدانتنا للحرب الوحشية المستمرة التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا، ولأعمالها التصعيدية التي تهدف إلى تقويض الجهود الجماعية الرامية إلى تحقيق السلام".

هكذا يتناقض الغضب الأخلاقي للإمبرياليين تناقضاً صارخاً مع مصالحهم الاستغلالية العالمية، فالإمبريالية الأميركية عازمة على استعادة هيمنتها على إيران التي فقدتها عقب ثورة 1979، ضمن إطار أهدافها لترسيخ سيطرتها على الشرق الأوسط الغني بالطاقة عبر تهميش منافسيها، وعلى رأسهم الصين.

ومع ذلك، يؤيد الإمبرياليون الأوروبيون الحرب طمعاً في نصيبهم من الغنائم، وعبر إحياء الأساليب الوحشية المرتبطة بالاستعمار، ولأنهم بحاجةٍ إلى دعمٍ أميركيٍ مستمرٍ في حربهم ضد روسيا. فالحكومات التي يُفترض أنها منخرطة في "جهودٍ جماعيةٍ" من أجل "التوسط في السلام" هي في الواقع الأطراف الرئيسية في حربٍ عالميةٍ ثالثةٍ تتصاعد بوتيرة متسارعة.

"التصريحات المتهورة لترامب والانفجارات المتكررة للعنف العسكري مؤشرات على ضعف الإمبريالية الأميركية، لا على قوتها"

لقد زار ترامب بيجين في الأسبوع الماضي للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث وُصف اجتماع القمة هذا بأنه يهدف إلى استقرار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم. ولكن وراء المجاملات الدبلوماسية، فإن النخبة المالية الأميركية التي يتحدث ترامب باسمها لا تنوي السماح للصعود الاقتصادي المُطَّرد للصين على حساب الولايات المتحدة، وهي تستعد علناً للحرب معها.

إن فشل ترامب في التوصل إلى أي اتفاق جوهري في بيجين أظهره بعد أيام قليلة بجولة أخرى من التهديدات بإبادة إيران، التي تُعد -ليس من قبيل المصادفة- إحدى أهم موردي النفط للصين. فالتصريحات المتهورة لترامب والانفجارات المتكررة للعنف العسكري مؤشرات على ضعف الإمبريالية الأميركية، لا على قوتها.

فعلى مدى 35 سنة الماضية، سعت واشنطن، في ظل إدارات متعاقبة، إلى تعويض تدهورها الاقتصادي الحاد بنشر القوة العسكرية الوحشية، لكن لم تُسفر هذه السلسلة المتواصلة من الحروب إلا عن تعميق أزمة الإمبريالية الأميركية، سواءً بتفاقم التوترات الاجتماعية إلى حد الانهيار، أو بتأجيج التنافس بين القوى الإمبريالية في سعيها لتأمين الأسواق والمواد الخام والعمالة الرخيصة والنفوذ الاستراتيجي في ظل انهيار رأسمالي عالمي متفاقم.

فلا يمكن للإمبريالية، سواء الولايات المتحدة أو أوروبا، أن تقدم أي مخرج من هذه الأزمة إلا من خلال تصعيد الحروب بشكل أكبر، مثل تهديدات ترامب باستئناف الحرب على إيران، بينما يجري نقاش حول إمكانية إصداره أوامر بغزو كوبا، التي يتهمها البيت الأبيض الآن -بشكلٍ مثيرٍ للسخرية- بإيواء مستشارين عسكريين إيرانيين وحيازة 300 طائرة مسيرة مُقدَّمة من روسيا وإيران.

واشنطن وأوروبا: جنون الحروب وتغيير الأنظمة

والعمليات العسكرية في الجزيرة الكاريبية تهدف إلى إسقاط نظام كاسترو، في ثاني عملية "تغيير نظام" تقودها الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية في أقل من 6 أشهر، بعد الهجوم على فنزويلا في يناير/كانون الثاني من العام الجاري، واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو ومحاكمته كـ"مجرم تقليدي" في محكمة بولاية نيويورك. وقد يكون ترامب يُخطط لسيناريو مماثل للقبض على راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، حيث يستعد ترامب لتوجيه اتهاماتٍ له من خلال محكمةٍ أميركيةٍ.

وفي أوروبا، تُؤجج القوى الإمبريالية الحرب على روسيا، وهي قوة نووية، بتهورٍ بالغٍ. وقد تصدَّرت ألمانيا خاصةً جهود مساعدة أوكرانيا في تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيرة وتزويدها بأسلحة بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية، حيث ازدادت جرأة كييف في الأسابيع الأخيرة لشن هجمات على مبانٍ سكنيةٍ شاهقةٍ في موسكو وعلى البنى التحتية للطاقة. وقد تصاعدت هذه الأعمال العدوانية الاستفزازية بحدتها بعد تهديد الكرملين في وقت سابق من هذا العام بقصف منشآت صناعية في دول حلف "الناتو"، لأجل إثارة ردّ روسي يمكن استغلاله كمبرر لتوسيع نطاق الحرب.

وتُسخِّر القوى الإمبريالية الأوروبية جميع موارد المجتمع لشن الحروب، حيث وافقت ألمانيا على تخصيص تريليون يورو للإنفاق الحربي، والتزمت جميع دول حلف "الناتو" بتخصيص 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للجيش. ويتم تبرير تدمير الخدمات العامة وحقوق العمال اللازمة لتمويل هذه الحملة المحمومة لإعادة التسلح بدعاية هستيرية معادية لروسيا، في حين أعلن القائد الأعلى للقوات المسلحة الألمانية، كارستن بروير، في مقابلة مشتركة مع نظيره البريطاني، أن روسيا -التي أثبتت عجزها بعد 4 سنوات من الحرب عن احتلال نصف أراضي أوكرانيا- قد تهاجم دولة من دول حلف "الناتو" بحلول عام 2029.

لا يقتصر هدف حملة إعادة التسلح الأوروبية على روسيا فحسب، بل إنها مدفوعة في جوهرها بإدراك الطبقة الحاكمة أن الإمبريالية الأميركية، الحليف القديم، أصبحت الآن منافساً في الصراع على تقسيم العالم بين القوى الكبرى. كما أن تصاعد حدة العداء بين القوى الإمبريالية وتسارع وتيرة الحرب العالمية الثالثة يؤكدان أن السمات الأساسية نفسها للرأسمالية التي حددها لينين في تحليله للإمبريالية لا تزال قائمة اليوم بقوة كاملة.

لقد كتب لينين في ذروة المذبحة الدموية للحرب العالمية الأولى أن: "الاحتكارات، والأوليغارشية، والسعي للهيمنة لا للحرية، واستغلال عدد متزايد من الدول الصغيرة أو الضعيفة من قبل حفنة من أغنى الدول أو أقواها؛ كل هذه الأمور أدت إلى ظهور تلك الخصائص المميزة للإمبريالية التي تُجبرنا على تعريفها بأنها رأسمالية طفيلية أو متدهورة بطبيعتها".

كان هذا الفهم أساسياً لتصوُّر الحقبة باعتبارها حقبة حروبٍ وثوراتٍ، أي أنها لم تكن مجرد فترة رد فعل إمبريالي، بل كانت فترةً وُلدت فيها الرأسمالية المثقلة بالأزمات من جهةٍ، والظروف الموضوعية للطبقة العاملة لتقديم طريق اشتراكي للخروج من المأزق من جهةٍ أخرى. فإن التناقضات الرأسمالية نفسها التي تدفع جميع القوى الإمبريالية إلى خوض حرب عالمية، هي التي تدفع القوة الاجتماعية الوحيدة القادرة على وقف هذه الكارثة من خلال النضال.

لقد أدت الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة على إيران، في أقل من 3 أشهر، إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة والوقود والغذاء، وشهدت إضرابات واحتجاجات عمالية في مختلف القارات، من الإضرابات الوطنية المستمرة ضد ارتفاع الأسعار في كينيا وبوليفيا، إلى الإضراب الوطني الذي استمر ليوم واحد لقطاعات اقتصادية واسعة في إيطاليا احتجاجاً على الحرب والإبادة الجماعية في غزة.

يُظهر تصاعد الصراع الطبقي مدى الحاجة للنضال من أجل بناء حركة دولية مناهضة للحرب على أساس برنامج تعاوني ثوري. ويجب تحويل الغضب الأولي للعمال، الذي تجلى في الإضرابات، إلى معارضة واعية للحرب الإمبريالية، تربط بين النضال من أجل الدفاع عن الوظائف ومستويات المعيشة وبين النضال ضد البربرية الإمبريالية والنظام الرأسمالي الذي يُعتبر أصلها. ويجب على هذه الحركة إنهاء هيمنة الأوليغارشية المالية على المجتمع وسعيها الدؤوب وراء الربح والنهب، وذلك بجعل هدفها استيلاء الطبقة العاملة على السلطة السياسية وتحقيق العدالة الاشتراكية للمجتمع.

نقله إلى العربية: حسين قطايا.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.