"وول ستريت جورنال": نظرة على العلاقة المعقدة بين ترامب ونتنياهو

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تنشر تقريراً تتحدث فيه عن العلاقة المعقدة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تقريراً تحدثت فيه عن العلاقة المعقدة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والخلافات الداخلية نتيجة طبيعة العلاقة المتقلبة، حيث يسعى نتنياهو باستمرار إلى الحصول على موافقة ترامب، ولكنه في بعض الأحيان يبادر باستهداف أهدافه أولًا.

نص التقرير كاملاً منقولاً إلى العربية: 

لم تعد الاتصالات المتكررة ودية كما كانت، فبينما كان الرئيس ترامب يسعى للتوسط لإنهاء حربه مع إيران بشكل دائم، والتي أثقلت كاهل الاقتصاد الأميركي وأبقت أسعار البنزين فوق أربعة دولارات للغالون، وجّه كلمات قاسية للشريك الذي حثّه على خوضها.

وقال أشخاص مطلعون على المكالمة إن ترامب سأل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمة هاتفية جرت مؤخراً حول لبنان: "لماذا تفجرون المباني؟ توقفوا عن تفجير المباني". وفي مكالمة أخرى، اشتكى من أن الركود الاقتصادي العالمي الناجم عن الحرب قد يربطه بهيربرت هوفر والكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، بحسب المصادر نفسها. 

وقد تفاقم استياء ترامب من نتنياهو في بعض الأحيان خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سعى ترامب لإنهاء الحرب مع إيران، بينما سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مواصلة المواجهة. لهذه العلاقة تداعيات خطيرة على منطقة على أعتاب اتفاق سلام محتمل، قد يُقوّض مستقبلها بمزيد من الهجمات العسكرية الإسرائيلية. 

في مذكرة تفاهم، وافقت طهران على صفقة تبادلية: إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل مقابل إنهاء الولايات المتحدة الحصار والسماح لطهران ببيع نفطها في السوق. وأرجأ الطرفان المفاوضات الأكثر صعوبة بشأن تفكيك البرنامج النووي الإيراني إلى 60 يومًا.

أفاد مسؤولون إسرائيليون بأنهم فوجئوا بإعلان وقف إطلاق النار يوم الخميس، وكانوا قد رجّحوا أن ترامب يميل أكثر إلى توجيه ضربات عسكرية بدلًا من التوصل إلى اتفاق. وقال أحد المصادر إن المسؤولين الإسرائيليين كانوا على أهبة الاستعداد لشنّ ضربات محتملة. 

ووفقًا لمصادر مطلعة على المكالمة، سأل نتنياهو في مكالمة هاتفية جرت مؤخراً حول بنود الأسلحة النووية في اتفاق محتمل: "دونالد، كيف ستتحقق من ذلك؟". وفي مكالمات أخرى، أوضح أسباباً تدعو إلى عدم الثقة بالإيرانيين استناداً إلى التاريخ. 

قال ترامب لمستشاريه إنه لا أحد يستطيع السيطرة على نتنياهو، وإنه يريد "قصف الجميع"، وفقاً لشخص سمع تصريحاته. 

وفي مقابلة حديثة مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، قال ترامب عن نتنياهو: "أراه شخصاً رائعاً، لكنه أحياناً يبالغ في تصرفاته". 

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، مطلع على اتصالات ترامب بنتنياهو، إنها كانت عادةً ما تتضمن مطالبة الزعيم الإسرائيلي بمزيد من العمل العسكري، وأضاف أن ترامب قد سئم من ذلك.

قال المصدر: "يُخبر نتنياهو الرئيسَ بأسباب حاجته لتفجير شيء ما، ولماذا تعرف المخابرات الإسرائيلية كيفية القيام بذلك، ومتى يجب القيام به، والرئيس يستمع. وعادةً ما تكون المكالمات متشابهة."

بينما كان ترامب يتحدث عن ضرورة إعادة فتح المضيق، شجعه نتنياهو على التريث مع الإيرانيين ومواصلة الضغط عليهم.

وبعد أن سمع نتنياهو الأسبوع الماضي أن ترامب سيوقع اتفاقًا مع تهميش "إسرائيل"، طلب اجتماعاً عاجلاً معه، وفقاً لمصدر مطلع. وبعد أيام، عُرضت مسودة الاتفاق على المسؤولين الإسرائيليين.

وفي مقابلة يوم الأحد، قال ترامب إن الإسرائيليين يرغبون في الاتفاق، رغم أنهم أشاروا إلى خلاف ذلك ولم يطلعوا عليه بعد. وقال إن للعلاقة حدوداً واضحة، وأن نتنياهو "يطلب الإذن"، في إهانة علنية للزعيم الإسرائيلي.

وقال ترامب: "يصفنا بالكبير، وهو بالصغير".

وأفاد مسؤولون في الإدارة الأميركية أن الطبيعة المتقلبة لعلاقتهما أدت أحياناً إلى خلافات داخلية، حيث يسعى نتنياهو باستمرار إلى الحصول على موافقة ترامب، ولكنه في بعض الأحيان يبادر باستهداف أهدافه أولاً.

قال ناثان ساكس، وهو زميل بارز في معهد "الشرق الأوسط"، مستخدماً لقب نتنياهو: "يشعر بيبي بالرعب من أن ينقلب ترامب عليه، لكنه يرى أيضاً أن ترامب رجل يمكن إقناعه بأي شيء، بما في ذلك مهاجمة إيران".

تزايد استياء المسؤولين في إدارة ترامب من الزعيم الإسرائيلي. وتساءل بعض مسؤولي البيت الأبيض عما إذا كان نتنياهو يسعى لإطالة أمد الحرب مع إيران لتعزيز موقفه السياسي، وفقًا لمسؤولين في الإدارة. كما انقلب مسؤولون إسرائيليون على بعض مستشاري ترامب، لاعتقادهم أنهم يزودونه بمعلومات سلبية عن البلاد.

يواجه نتنياهو انتخابات صعبة في الخريف، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى فشله في الحصول على أغلبية حاكمة. وكان ترامب قد سانده سابقًا، داعيًا إلى العفو عنه في محاكمته المستمرة بتهم الفساد، مع آمال من المقربين منه في أن يُسهم ذلك في دعم حملته الانتخابية. لكن يبدو الآن أن ذلك مستبعد.

وقال ترامب لشبكة "ABC News" في وقت سابق من هذا الشهر: "أتساءل إن كان بيبي يرغب حتى في الاستمرار"، ما أجبر الزعيم الإسرائيلي على التأكيد على ترشحه في الانتخابات المقبلة.

لم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب للتعليق. وعند سؤاله عن التعليق، قال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب يتمتع بشراكة ممتازة مع نتنياهو و"إسرائيل"، لكنه أضاف: "لا توجد دولة أو زعيم يضغط على الرئيس ترامب لفعل أي شيء".

أجهزة النداء الذهبية

غضب ترامب من نتنياهو لتهنئته الرئيس السابق جو بايدن بفوزه في انتخابات عام 2020، ولكن عندما عاد إلى منصبه، استأنف الرجلان علاقتهما. وسأل زائرًا إسرائيليًا في أوائل عام 2025: "كيف حال صديقي بيبي؟".

لم يكن الرجلان صديقين حميمين أو رفيقين في لعب الغولف. وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "وول ستريت جورنال" في أواخر عام 2025، قال ترامب إن العلاقة كانت تكافلية من بعض النواحي. وقال: "بيبي شخص صعب، وأنا كذلك".

ويقول مراقبون مخضرمون لنتنياهو إنه ليس معروفًا بتكوين صداقات عميقة لأنه لا يثق إلا بقليل من الأشخاص المحيطين به. وقال ساكس: "إنه رجل شديد الشك".

التقى نتنياهو مع ترامب 7 مرات على الأقل خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى المكالمات المتكررة، وحاول أن يظهر علناً أن علاقته مع ترامب قوية.

أفاد مصدر مطلع أن العاملين مع نتنياهو طُلب منهم تركيز الرسائل والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقة الوثيقة بين الرجلين. وأظهر منشور نُشر عام 2025 الزعيمين وهما يقودان قاذفة قنابل من طراز "B-2" معاً. وتم تعديل الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي بحيث تم اقتطاع صورة الرئيس الإسرائيلي ليظهر نتنياهو وترامب فقط جنبًا إلى جنب. وتعاون كبار المسؤولين الإسرائيليين مع جميع المقربين من ترامب ممن يرغبون بالتحدث إليهم، بل إن إسرائيل استعانت بشركة متخصصة في التأثير على وسائل التواصل الاجتماعي يديرها براد بارسكيل، مدير حملة ترامب الانتخابية السابق. ولم يرد بارسكيل على طلبات التعليق.

وخلال عام 2025، زار نتنياهو ترامب مراراً وتكراراً لحثه على توجيه ضربة لإيران. وفي إحدى المرات، استدعى ترامب الزعيم جانبًا واصطحبه في جولة خاصة في غرفة لينكولن في مقر إقامته بالبيت الأبيض، وفقاً لما ذكره مسؤولون. ويناديه نتنياهو باسم "دونالد"، وهو لقب غير رسمي لا يتبناه معظم قادة العالم.

وفي مناسبة أخرى، أحضر نتنياهو لترامب جهاز نداء ذهبياً إلى البيت الأبيض، ما أثار إعجاب الرئيس، بحسب ما أفاد به مسؤولون. ثم أحضر الإسرائيليون أجهزة نداء مصنوعة من مواد أخرى لكبار مسؤولي الإدارة. كانت نسخة طبق الأصل من أجهزة النداء التي استخدمها الإسرائيليون لتفجير أعضاء حزب الله، الجماعة المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

قال السيناتور ليندسي جراهام، الجمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية والحليف الرئاسي، في مقابلة أجريت معه في مارس: "اتصل بي في تلك الليلة وقال: يا رجل. فقلت: نعم، أليس هذا شيئاً؟ لقد انبهر بذلك، وأعتقد أن ذلك منحه احتراماً جديداً لـ "إسرائيل"".

أظهر ترامب استعداداً أكبر لخوض حرب مع إيران مما توقعه العديد من مستشاريه، وأكثر مما كان يظنه الإسرائيليون، وفقًا لمصادر مطلعة على الوضع. وقد وضع نتنياهو خططًا تفصيلية لشن هجمات على إيران وعرضها على الرئيس. وقال غراهام: "كان بيبي يطمئن ترامب بأن لدينا قدرات كبيرة".

وبلغ التعاون العسكري بين البلدين مستويات غير مسبوقة. ووفقًا لمسؤولين عسكريين، جلس جنرالات إسرائيليون في غرف العمليات الأميركية. ورُكنت عشرات من طائرات التزود بالوقود الأميركية في مطار "إسرائيل" المدني الرئيسي ومواقع أخرى داخل البلاد. وأفاد طيارون بأن الطيارين الإسرائيليين تعلموا تمييز أصوات نظرائهم الأميركيين الذين يزودونهم بالوقود في الجو.

ومع ذلك، نادراً ما كان ترامب مقتنعاً بضرورة إرسال قوات برية إلى إيران. فقد كان يعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على إخضاع النظام بقوة جوية. ورأى ترامب أن طهران لن يكون أمامها خيار سوى تفكيك برنامجها النووي في حال تعرضها لقصف مكثف، متجاهلاً المخاوف من إمكانية إغلاق إيران للمضيق أو ردها بقوة.

في البداية، أشاد ترامب مع نتنياهو بدقة الهجمات في إصابة أهدافها، وعدد القادة الإيرانيين الذين تم القضاء عليهم، والمواقع التي ينبغي قصفها لاحقاً، بل وناقشا مواقع محددة في مكالمات هاتفية في وقت متأخر من الليل، وفقاً لمصادر مطلعة. وأظهر ترامب اهتماماً أكبر بتفاصيل الحرب الدقيقة مما توقعه فريقه، ويعود جزء من هذا الحماس إلى تحديثات نتنياهو، بحسب مسؤولين أمريكيين.

مع تصاعد حدة الحرب، ازداد تشكك ترامب في بعض مزاعم نتنياهو، ورفض خطته لغزو كردي لإيران لإسقاط النظام، وفقاً لما أفاد به مسؤولون إسرائيليون.

أهداف مختلفة 

شجع نتنياهو ترامب على مواصلة الهجمات في إيران، وتبادل معه المعلومات الاستخباراتية والأهداف المحددة. كما شجع على قصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وهو إجراء عارضه بعض مستشاري ترامب، ويُعتبر، بحسب طريقة تنفيذ الهجوم، مخالفًا للقانون الدولي الإنساني. فعلى سبيل المثال، أبدى نتنياهو حماساً لقصف جزيرة خارك.

انتقد نتنياهو بشدة أي اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، مُصراً على أن النظام سيتسابق سراً لامتلاك قنبلة نووية. إلا أن ترامب أخبر القادة الإسرائيليين ومستشاريه أنه يريد حل المشكلة دبلوماسياً، لا بالقوة وحدها. وأكد لنتنياهو أن أي اتفاق سيكون "محكماً"، بحسب مصدر مطلع على المكالمات.

قال ترامب في المقابلة إن لنتنياهو أهدافاً مختلفة في بعض الجوانب نظراً لقرب بلاده من إيران.

وأفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية بأن ترامب بات يسأل أعضاء إدارته باستمرار، بعد كل اتصال هاتفي، عما إذا كان نتنياهو دقيقاً في تصريحاته، وهو أمر لم يكن يفعله بانتظام في السابق.

أفاد مسؤولون في الإدارة الأميركية أن أكثر ما أثار استياء ترامب هو استمرار "إسرائيل" في قصف لبنان رغم وقف إطلاق النار. وذكر شهود عيان أن ترامب جمع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في المكتب البيضاوي وحاول التوسط بنفسه للتوصل إلى اتفاق. وجاءت المواجهة الأولى بعد أن أخبر ترامب الحضور أنه شاهد صوراً لمسيحيين يتعرضون للقصف هناك.

وفي مكالمة أخرى حول لبنان هذا الشهر، سبق أن نشر موقع "أكسيوس" تفاصيلها، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" وقال له إنه سيُسجن لولا دعمه.