"وول ستريت جورنال": لماذا ستتحمل دول الخليج العبء الأكبر من خسائر مضيق هرمز؟
صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تشير إلى أنّ إيران تسعى لانتزاع اعتراف دولي بحقها في فرض رسوم عبور بناقلات النفط في مضيق هرمز.
-
مضيق هرمز (أرشيف)
صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تشير إلى أنّ قضية فرض رسوم العبور في مضيق هرمز برزت كأحد أعقد ملفات التفاوض في محادثات إنهاء الحرب الجارية، حيث تسعى طهران لحث الولايات المتحدة والقوى الدولية على الاعتراف رسمياً بحقها في استيفاء رسوم عبور قد تصل إلى دولار واحد لكل برميل نفط، أو ما يعادل مليوني دولار للسفينة الواحدة، في خطوة يراها محللون تحولاً استراتيجياً في قواعد الملاحة والتجارة العالمية.
رسوم سيادية باليوان والعملات المشفرة
وفي تفاصيل هذا التوجّه، كشف المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز في إيران، حامد حسيني، أنّ طهران بدأت بالفعل بفرض تعرفة بقيمة دولار واحد لكل برميل على الناقلات المارة عبر الممر الملاحي الرئيسي، مشيراً إلى أن المدفوعات تتم عبر العملات المشفرة لضمان عدم ملاحقتها أو مصادرتها بسبب العقوبات.
وأضاف حسيني أنّ المصدرين العرب في الخليج قد يحصلون على "معاملة تفضيلية" في حال سداد الرسوم باليوان الصيني، ما يعزز مكانة العملة الصينية كبديل في قطاع الطاقة الإقليمي، بحسب الصحيفة.
دول الخليج وتكلفة "العبور الآمن"
ويرى خبراء اقتصاديون، ومنهم غونترام وولف من الجامعة الحرة في بروكسل، أن دول الخليج قد تجد نفسها مضطرة لتحمل ما بين 80% و95% من التكلفة الإجمالية لهذه الرسوم، والتي قد تصل إلى 14 مليار دولار سنوياً على شحنات النفط وحدها.
وبما أنّ النفط سلعة تُسعّر عالمياً، لا يمكن للمنتجين الخليجيين إضافة هذه التكاليف على السعر النهائي للمستهلكين، مما يعني تحملهم للعبء المالي مباشرة مقابل استعادة حقهم في عبور المضيق وتجنب الخسائر الأكبر الناتجة عن الإغلاق.
وبحسب حسابات وولف، فإنّ فرض رسوم عبور تتراوح بين دولار واحد ودولارين للبرميل سيؤدي إلى ارتفاع سعر النفط العالمي بنحو 0.05 إلى 0.40 دولار للبرميل فقط، مقارنةً بمستواه قبل الحرب. وهذا يمثل جزءاً ضئيلاً من الارتفاع الذي بلغ نحو 35 إلى 40 دولاراً للبرميل منذ بداية الحرب.
وقال نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في كابيتال إيكونوميكس في لندن إنّ "التكلفة للإنتاج في العديد من دول الخليج منخفضة للغاية، وفي بعض الحالات تقل عن 20 دولاراً للبرميل. وحتى لو تحمّل المنتجون الضريبة بالكامل، فلن يكون لها سوى تأثير محدود على قرارات الإنتاج".
تقييد الحركة وتراجع الملاحة الميدانية
ميدانياً، كشفت بيانات شركات الذكاء الاصطناعي البحري عن تراجع حاد في حركة المرور، فبموجب تفاهمات الهدنة، أبلغت طهران الوسطاء بتقييد الملاحة بنحو 12 سفينة يومياً فقط.
وأظهرت سجلات شركة "ويندوارد" عبور أربع سفن فقط في اليوم الذي تلا إعلان وقف إطلاق النار، وهو انخفاض هائل مقارنة بمعدل 140 سفينة يومياً قبل اندلاع المواجهة، ما يؤكد أن المضيق لا يزال مغلقاً فعلياً أمام الحركة الطبيعية.
يقول جاكوب كيركيغارد، الباحث غير المقيم في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن العاصمة، إنّ الموافقة على نظام رسوم عبور لممر هرمز ستُقوّض حرية الملاحة التي شكّلت ركيزة أساسية للموقع الاستراتيجي الأميركي العالمي على مدى 150 عاماً على الأقل.
وسيُرسي ذلك سابقة عالمية، قد تدفع دولاً حول العالم إلى فرض رسوم مماثلة على التجارة عبر الممرات المائية الحيوية. ويضيف كيركيغارد أنّ الدنمارك، على سبيل المثال، يُمكنها نظرياً إعادة فرض رسوم العبور التي كانت لقرون مصدراً رئيسياً لإيرادات التاج الدنماركي. وقال: "سيُشكل هذا هجوماً مباشراً على الأسس الجوهرية للتجارة العالمية".
وبالرغم من التلميحات المتضاربة من الإدارة الأميركية، تظل هذه الرسوم مصدر خطر جيوسياسي قد يدفع دول المنطقة مستقبلاً للاستثمار بكثافة في خطوط أنابيب بديلة لتجاوز المضيق كلياً.