"هآرتس: لم نحقق شيئاً في الحرب على إيران.. ما جدوى أي حرب جديدة؟
إذا كانت عملية "الأسد الصاعد" ناجحة، فلماذا تحتاج "إسرائيل" إلى حرب أخرى؟ وإذا كانت فاشلة، فلماذا تعتقد أن أخرى ستحقق نتائج أفضل. صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تجيب.
-
آثار الهجوم الذي شنته إيران على "إسرائيل" في إثر العدوان الإسرائيلي عليها في حزيران/يونيو 2025
صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تنشر مقالاً لجدعون ليفي يشكّك فيه في جدوى شن حرب جديدة على إيران، ويتساءل: "إذا كانت عملية "الأسد الصاعد" ناجحة، فلماذا نحتاج إلى أخرى؟".
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرف:
هل نحن حقاً متلهفون جداً لأن يهاجم الأميركيون إيران، وأن يرد الإيرانيون بالهجوم، وأن تتعرض "إسرائيل" للهجوم وتنضم إلى المعركة؟ ففي النهاية، إذا كانت عملية "الأسد الصاعد" ناجحة، فلماذا نحتاج إلى أخرى؟ وإذا كانت فاشلة، فلماذا نعتقد أن أخرى ستحقق نتائج أفضل؟
في "إسرائيل"، يسود اعتقاد واسع بأن حرب يونيو كانت "ضربة قاضية"، ويُقال إن البرنامج النووي الإيراني قد "تضرر بشدة"، و"قُتل كبار مسؤوليه"، و"دُمرت دفاعاته الجوية بالكامل تقريباً"، و"دُمر نصف ترسانته من الصواريخ الباليستية"، لكن بعد سبعة أشهر، ها نحن نضطر لشنّ هجوم ثانٍ. إذا كان هذا صحيحاً، فإنّ "الأسد الصاعد" لم يحقق شيئاً يُذكر. ليبقى السؤال عن سبب حاجتنا لخوض حرب أخرى ضد إيران.
هناك حالات تكون فيها الحرب حتمية، وهناك حالات أخرى نادرة تفوق فيها الفوائد التكاليف، لكن يبدو أن الهجوم الأميركي لا يندرج ضمن أي من هاتين الفئتين. سيكون الثمن باهظاً، والفائدة ضئيلة.
"إسرائيل" والولايات المتحدة تسعيان للقضاء على النظام الإيراني. إنه هدف مهم وجدير بالثناء، لكن لم يظهر بعد خبير قادر على إثبات وجود صلة بين هجوم أميركي إسرائيلي والقدرة على تغيير النظام هناك. لا قاذفات بي-2 الأميركية ولا براعة "الموساد" قادرة على تحقيق هذا الهدف.
هل كان للهجوم أن يحقق أهدافاً أخرى؟ هل كان سيقضي على قدرات إيران النووية والصاروخية؟ لم تحقق عملية "الأسد الصاعد" الكثير من هذه الأهداف. فإيران لا تزال تشكل تهديداً، كما كانت قبل العملية، ولا تزال صواريخها الباليستية واليورانيوم المخصب تشكل خطراً.
في العلاقات الدولية، لا يمكن القضاء على بعض الظواهر، لا بالقوة ولا بالتدخل الخارجي. استمرار النظام الإيراني أحد هذه الظواهر. ومن المؤكد أنّه حتى لو وجهت ضربات إلى إيران فإنها ستتعافى وتسلح نفسها مجدداً.
يمكنك أن تنظر غرب إيران كمثال: لم تؤدِ حرب الإبادة التي استمرت عامين ونصف عام في قطاع غزة إلى انهيار نظام حماس،.
هذا ليس "دعوةً للسلام" الآن، مع أنه قد لا يقل منطقيةً أو جدوى عن التهديد بحرب أخرى، بل هو دعوة لدراسة خيار الحرب وفقاً لعواقبه.
كان ينبغي التشكيك في الحروب ضد حماس وإيران، وهذه المرة، ينبغي التشكيك فيها أيضاً. قد يُحقق اتفاق فوائد أكبر. سيكون التسرع في الحرب الآن ضرباً من ضروب العمى التام.
ما الذي سيُعتبر نجاحاً لبنيامين نتنياهو في اجتماعه مع دونالد ترامب؟ أن ينجح في إقناع الولايات المتحدة بالدخول في حرب.
ما الذي يمكن اعتباره فشلاً؟ أن ينجح ترامب في التوصل إلى اتفاق، حتى لو كانت الشروط جيدة.
تريد "إسرائيل" أن تسقط الصواريخ على مستشفى "سوروكا"، والمقاهي، ومصافي النفط، ومقر قيادة "الجيش" الإسرائيلي في "الكرياه"، ومعهد "وايزمان"، فضلاً عن تدمير آلاف المنازل. لماذا؟ مقابل ما تحقق في المرة السابقة - لا شيء تقريباً.