"نيويورك تايمز": يدرك الجمهوريون أن الحرب على إيران تسير بشكل سيئ
يبدو أن حرب دونالد ترامب في إيران أثارت قلقاً غير مسبوق داخل الكونغرس، حتى بين الجمهوريين، الذين يعبرون عن مخاوفهم في اجتماعات مغلقة، بينما يتذبذب ترامب نفسه بين الرغبة في التصعيد وسعيه لإنهاء الحرب سريعاً.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وكالات)
صحيفة "نيويورك تايمز" تبرز المخاوف المتزايدة داخل الكونغرس الأميركي من انحراف حرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران عن مسارها الصحيح، محاولة الإجابة عن سؤال محوري: هل فقدت واشنطن زمام المبادرة لصالح إيران رغم تصعيدها العسكري؟
الجواب في المقال الآتي.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرف:
ليس الديمقراطيون في الكونغرس وحدهم من يخشون أن تنحرف حرب دونالد ترامب في إيران عن مسارها الصحيح. فبعد جلسة إحاطة سرية في "البنتاغون" يوم الأربعاء، بدا على المشرعين الجمهوريين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب شعورٌ بالاضطراب.
قال لي جيسون كرو، وهو جندي مخضرم وعضو ديمقراطي في اللجنة: "هذا هو الأسبوع الأول الذي شعرت فيه بوجود مقاومة حقيقية لهذه الحرب من جانب الجمهوريين". وأشار إلى أن تصريحات زملائه العلنية لا تعكس سوى جزء يسير من عمق قلقهم. وأضاف أنهم في اجتماعات مغلقة يعبّرون عن مخاوف عديدة "لا يرغبون في إظهارها علناً".
لا يزال بعض المحافظين يجادلون بأن التشاؤم بشأن الحرب ينبع من نخبة ضيقة الأفق ومتحيزة..... لكن بعض الجمهوريين الذين استمعوا مباشرة إلى "البنتاغون" ليسوا متفائلين إلى هذا الحد.
يبدو أن ترامب نفسه يخشى استمرار مغامرته مع إيران. ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه يريد إنهاء الحرب سريعاً، ويبدو أحياناً وكأنه يتوسل إلى القادة الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق.
مع ذلك، ورغم كل الأسباب التي تدعو أميركا إلى عدم تصعيد حربها مع إيران، إلا أن هناك احتمالاً كبيراً أن تفعل ذلك. يُرسل ترامب آلافاً إضافية من الجنود إلى "الشرق الأوسط"، وقد سبق له أن استخدم قواته العسكرية خارج حدود دولة معادية عندما حشدها.
من الواضح أن هذه لن تكون المرة الأولى التي تُصعّد فيها الولايات المتحدة حرباً اختيارية لتجنب هزيمة مُذلّة. في مذكراته، كتب وزير الدفاع السابق روبرت ماكنمارا عن كيف حذّرت وكالة المخابرات المركزية، خلال حرب فيتنام، من أن الفشل "سيضرّ بهيبة الولايات المتحدة"، ما دفع الولايات المتحدة إلى إطالة أمد صراع عبثي على أمل حفظ ماء الوجه.
لم يسبق لأميركا أن وصلت إلى حافة مستنقع كهذا بهذه السرعة، مع كل هذا التحذير المسبق بشأن الأخطاء التي كانت ترتكبها. لقد أمضينا معظم العقد الماضي ويرجع ذلك جزئياً إلى انتخاب ترامب في مواجهة ثمن حرب العراق على الاستقرار العالمي والتماسك الأميركي. ولأول مرة أتذكرها، يمتلك الحزبان الرئيسيان فصائل مناهضة للحرب ذات نفوذ كبير. ترشح ترامب للرئاسة، رغم كذبه، كمرشح للسلام، مدعياً أن كامالا هاريس ستقود أميركا إلى الحرب العالمية الثالثة.
وها نحن ذا، نتجه نحو نسخة جديدة من كارثة مألوفة، نعاني من شكل وطني من هوس التكرار المرضي. يقول مات دوس، نائب الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الدولية: "هذا أشبه بنسخة رديئة ومبتذلة من أسوأ ممارسات السياسة الخارجية الأميركية".
ربما في يوم من الأيام، عندما نلملم شتات حرب أخرى طائشة، سيشرح الجمهوريون أنهم عارضوها سراً. يقول كرو إن إحدى أكبر المشاكل في الكونغرس هي الفجوة بين ما يقوله الناس في السر واستعدادهم لإظهار "قوة قناعاتهم" علناً. ويضيف: "أحاول دائماً تضييق هذه الفجوة مع الناس، وأذكّرهم دائماً أنه لم يفت الأوان بعد لفعل الصواب". قد يكون محقاً، ولكن كلما كان ذلك أسرع كان أفضل.