هيئة تحرير "فايننشال تايمز": عندما يصبح الاعتماد على الولايات المتحدة نقطة ضعف

حلفاء الولايات المتحدة يواجهون معضلة صعبة بين الانخراط في الحرب أو تحمّل تداعيات اقتصادية متزايدة نتيجة استمرار التصعيد.

0:00
  • هيئة تحرير فايننشال تايمز: عندما يصبح الاعتماد على أميركا نقطة ضعف
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب 

هيئة تحرير "فايننشال تايمز" تبرز تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلياً عن التصعيد تجاه إيران وتمديد مهلة فتح مضيق هرمز وسط غموض المفاوضات.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرف:

 تراجع دونالد ترامب، على الأقل في الوقت الراهن، عن حافة الهاوية. فقد مدد هذا الأسبوع مرتين المهلة الممنوحة لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز وإلا ستواجه "تدميراً" لبنيتها التحتية للطاقة.

ولا يزال الوضع الحقيقي للمفاوضات غامضاً، إذ ربما يكون الرئيس الأميركي قد تراجع عن تصعيد من شأنه أن يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية جديدة، على الرغم من توجه آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين إلى الخليج. لكن قلة تشك في أن القرار بشأن الخطوة التالية سيكون بيد ترامب وحده. فنادراً ما كان مصير الاقتصاد العالمي مرهوناً إلى هذا الحد بتصرفات فرد واحد.

مأزق الحلفاء بين الحرب والتداعيات الاقتصادية

 بالنسبة لحلفاء أميركا، تُعدّ هذه صدمة أخرى قاسية. فقبل اندلاع الصراع الإيراني بفترة طويلة، أدركوا أنهم في ظل هذا الرئيس لم يعودوا قادرين على الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية..... كما اختبر شركاء الولايات المتحدة مدى الضرر الذي قد تُلحقه بهم أجندة "أميركا أولاً" المتشددة التي يتبناها ترامب في ولايته الثانية، حين لم تُميّز تعريفاته الجمركية التي فرضها العام الماضي بين الصديق والعدو.
 
لكن الحرب الإيرانية رسّخت حقيقة جديدة، لم يعد بإمكان الحلفاء الاطمئنان إلى الحماية الأميركية فحسب، بل إنّ الشراكة مع واشنطن قد تُعرّضهم للخطر بشكلٍ فعلي.


فزعيم الدولة التي لطالما اعتمدوا عليها مستعد للتصرف ضدّ مصالحهم، ثم محاولة إجبارهم على تقديم المساعدة . علاوة على ذلك، هذا رئيسٌ يتصرف وفقًا لأهوائه، ويمتلك أقوى جيش في العالم تحت تصرفه، وقد تآكلت الضوابط والتوازنات السياسية التي تُنظّم استخدامه لهذا الجيش بسرعة مُقلقة.

أوروبا بين خيارين صعبين

يضع هذا الحلفاء الأوروبيين في مأزق. فهم لا يرغبون في الانجرار إلى حرب لم يسعوا إليها قط. وقد رفضوا محاولات ترامب لإجبارهم على المساعدة في إعادة فتح المضيق بالتهديد بـ" مستقبل كارثي " لحلف الناتو. ومع ذلك، كلما طال أمد إغلاق الممر المائي، كلما تضررت اقتصاداتهم.


المعضلة واضحة: إمّا التورط في صراع يعارضه معظم سكانهم، مع ما يترتب على ذلك من خطر وقوع ضحايا، أو الوقوف جانباً والمخاطرة بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء مما سيزيد من الضرر لاقتصاداتهم وشعبيتهم السياسية.

وقد يضطرون مع ذلك إلى المساعدة في حفظ الأمن في المضيق حتى بعد وقف إطلاق النار.

تراجع الثقة بالحماية الأميركية 

الوضع حرج للغاية بالنسبة لحلفاء أميركا في الخليج، فاعتمادهم الطويل على الحماية الأميركية، وخاصةً من التهديد الإيراني، أدى الآن إلى وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. ورغم اختلافهم حول أفضل السبل لإنهاء الحرب ، إذ يرغب البعض في مزيد من تدمير القدرات الإيرانية، بينما يدعو آخرون إلى وقف إطلاق النار، إلا أنهم جميعاً يدركون أن وضعهم اليوم أسوأ مما كان عليه قبل الحرب. فقد أظهر النظام الأكثر تشدداً في طهران استعداده للانتقام منهم ومحاولة جرّهم إلى الصراع. وأصبح الاعتماد على أمريكا نقطة ضعف.
 
وسبق للولايات المتحدة الأميركية أن انخرطت في مغامرات عسكرية خاطئة، أبرزها حرب العراق عام 2003 في عهد الرئيس جورج دبليو بوش.

حينها، رفضت بعض الدول الأوروبية الحليفة، كفرنسا وألمانيا، المشاركة، وإن لم تفعل المملكة المتحدة. وقد نذرت الانتقادات اللاذعة التي وُجهت آنذاك إلى "أوروبا القديمة" من قِبل بعض أطياف اليمين الأميركي، بالتقليل من شأن نظرائها الأوروبيين من قِبل كبار مسؤولي ترامب اليوم.

ومع ذلك، حتى في ذلك الحين، ظلت الولايات المتحدة قائدة حميدة لشبكة من الحلفاء ذوي القيم المشتركة، والذين اعتبرت مصالحهم جزءاً لا يتجزأ من مصالحها.
 
لا يستطيع حلفاء الولايات المتحدة الجزم ما إذا كان التحول نحو التفكير القائم على مبدأ الربح والخسارة في ظل الرئيس الحالي سيكون مؤقتاً أم دائماً. في كلتا الحالتين، يدركون الآن أن رئيساً مثل ترامب يُمثل خطراً قد يتكرر.

وتقودهم العواقب المباشرة والخطيرة إلى استنتاج واحد لا غير: سيتعين عليهم تعزيز قدرتهم على الصمود، وبناء علاقات جديدة فيما بينهم، وإيجاد كل السبل الممكنة لكبح جماح أسوأ نزعات ترامب.

نقله إلى العربية: الميادين نت 

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.