"نيويورك تايمز": تغيير موازين القوى في سوريا يقلب نظام احتجاز سجناء "داعش"

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تشير إلى أنّ تغيير موازين القوى في سوريا وتقدّم حكومة دمشق في شمال شرق سوريا أدّى إلى قلب نظام احتجاز سجناء "داعش".

0:00
  • أفراد من قوات الأمن السورية يسيرون عبر مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية في محافظة الحسكة (أ ف ب)
    أفراد من قوات الأمن السورية يسيرون عبر مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية في محافظة الحسكة (أ ف ب)

رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أنّ تغيير موازين القوى في سوريا قلب نظام احتجاز سجناء تنظيم "داعش" رأساً على عقب.

وقالت الصحيفة إنّ الكرد حلفاء الولايات المتحدة الأميركية كانوا يشرفون على  عشرات المواقع التي كانت تضم آلافاً من أعضاء تنظيم "داعش" وعائلاتهم وقد أدّى انسحاب "قسد" إلى فوضى عارمة في النظام، إذ كانت بدلات السجن البرتقالية ملقاة على الأرض وأبواب السجون مفتوحة، وهذا ما حصل فعلاً في بلدة الشدادي شمال شرق سوريا.

كذلك، أشارت الصحيفة إلى أنّ سيطرة قوات دمشق على غالبية مناطق شمال شرق سوريا أدّت إلى تغيير موازين القوى وأظهرت مشكلة رئيسية أمام رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع مما يختبر التزامه بمحاربة التطرّف، كما أجبر التحالف الذي تقوده واشنطن على إعادة النظر بشكل سريع في كيفيّة التعامل مع آلاف السجناء وعائلاتهم والمخيمات منذ هزيمة "داعش" عام 2019.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي، وبعد هروب سجناء "داعش" من سجن الشدادي بدأ التحالف عملية معقّدة لنقل آلاف السجناء الذكور إلى العراق بدءاً بمن يُعتبرون الأكثر خطورة.

الصحيفة الأميركية لفتت إلى أنّه وبعد سيطرة حكومة دمشق على المخيمات والسجون في شمال شرق سوريا (الهول، الشدادي) زار فريق من الصحيفة كلا الموقعين إذ كان سجن الشدادي مهجوراً، وكذلك مخيم الهول (كان يضمّ 20 ألف امرأة وطفل من عائلات مقاتلين في داعش)، بدت أجزاءٌ كاملةٌ منه مهجورة، حيثُ تمزّقت الخيام، وهُجر مبنى مدرسة في أحد أقسامه.

يذكر أنّ حكومة دمشق أعلنت، الثلاثاء، عن أنها نقلت آخر العائلات من مخيم الهول، موضحة أنها "لن تستمر في إدارة نظام السجون بالطريقة السابقة".

الفوضى سمحت بتهريب عناصر من "داعش"

بدوره، قال نائب محافظ دير الزور، بدري المسلوخ إنّ "إبقاء العائلات في مخيم الهول ليس حلاً".

والشهر الماضي، اتهمت حكومة دمشق، قوات "قسد" بالانسحاب من مخيم الهول من دون تنسيق عملية تسليم المخيم الأمر الذي أدّى إلى فراغ أمني سمح لمئات العائلات بالفرار.

ووفق الصحيفة التي نقلت عن الباحث المستقل في سوريا والمتخصص في متابعة شؤون "داعش"، بشار حسن فإنّ الفوضى سمحت بتهريب بعض عناصر تنظيم "داعش"، مضيفاً أنّ "الفوضى كانت مفيدة لهم إذ قاموا بالاستيلاء على الأسلحة".

 ومن بين الذين تمكّنوا من الفرار امرأة تُعرف باسم "أم فهد"، والتي كانت تُعتبر زعيمة عائلات "داعش" في المخيم. وشرح حسن أنّ عمليات الفرار المبكرة من مخيم الهول كانت تهدف إلى تحرير عائلات محددة، ما يدلّ على وجود تخطيط مسبق من جانب "داعش"، كما يدل على ذلك سرعة تنقّل العائلات عبر الحدود إلى لبنان.

وتساءل: "كيف وصلوا إلى لبنان؟ إنّها مسافة تزيد عن 800 كيلومتر، وهذا يدل على وجود عملية منظّمة. لم يكن الأمر مجرد صدفة".

وحذّرت منظمات الإغاثة العاملة في مخيم الهول من أنّ المغادرة الجماعية المفاجئة تثير تساؤلات أمنية عديدة، ليس فقط حول الفارين، بل أيضاً حول ما إذا كان بعض أفراد قوات الأمن السورية قد ساعدوا في فتح أبواب المخيم للمحتجزين.

اتهامات لحكومة دمشق بتسهيل هروب سجناء من "داعش"

وبحسب الصحيفة فقد وُجّهت اتهامات للشرع، الذي قاد جماعة تابعة لتنظيم "القاعدة" في سوريا خلال الحرب بإيواء متطرّفين ومتعاطفين مع تنظيم "داعش" في صفوفه. ونفى مسؤولون حكوميون هذه الاتهامات، مؤكّدين أنّ الحكومة تعرّضت لهجمات من "داعش"، وأنّها صادقة في معارضتها للتنظيم.

ووفقاً للحسن، تمّ إجلاء نحو 5000 امرأة وطفل في حافلات خلال الفترة من 7 إلى 9 شباط/فبراير إلى مخيمات في محافظة إدلب شمال غرب سوريا. وأضاف أنّ آخرين يُعتقد أنّ لهم صلات بتنظيم "داعش" نُقلوا إلى مخيم آخر في محافظة حلب.

وفي سجن الشدادي، ظهرت بعض الدلائل على أنّ عملية الهروب تمّت بمساعدة خارجية. لم يُظهر المعسكر الخارجي، الذي كان يحرس المكان، أيّ أثر للقتال لكنّ وجود ثقوب رصاص على بوابتين معدنيتين داخليتين يشير إلى أنّ أشخاصاً أطلقوا النار على الأقفال من الخارج، وفق "نيويورك تايمز".

يذكر أنّ الحكومة السورية قلّلت من أهمية عملية الهروب، قائلةً إنّها "أعادت القبض على جميع الهاربين باستثناء 20 شخصاً".

بدورها، عملت واشنطن على نقل إرهابيي تنظيم "داعش" جواً من شمال شرق سوريا إلى العراق وسط إجراءات أمنية مشدّدة، ففي غضون 3 أسابيع أعلن الجيش الأميركي عن أنّه نقل  5700 سجين  يُعتبرون "ذوي قيمة عالية".

وذكر وزير العدل العراقي، خالد شواني في بيان صدر في 12 شباط/فبراير أنّ الرجال سيُحتجزون في بغداد ويُحاكمون تحت إشراف المجلس الأعلى للقضاء، مشيراً إلى أنّ غالبية السجناء ليسوا عراقيين، لكن ستتمّ محاكمتهم في العراق ثم نقلهم إلى بلدانهم الأصلية.

اقرأ أيضاً: أستراليا ترفض إعادة منتمين لـ"داعش" في سوريا وتتوعد بالملاحقة