"فورين أفيرز": تلوح في الأفق بوادر اضطرابات في سوريا الجديدة

تحديات في سوريا تشمل التوترات الطائفية، وضعف الانضباط الأمني، واستمرار نشاط الشبكات المسلحة، ما يهدد الاستقرار الداخلي.

0:00
  • "فورين أفيرز": الشرع وسوريا الجديدة... إنجازات دولية مقابل تحديات داخلية

مجلة "فورين أفيرز" الأميركية، تتحدث عما تواجهه سوريا من تحديات كبيرة في إعادة بناء الدولة، ولا سيما ما يخص الأقليات والطوائف المختلفة غير الواثقة من مكانتها في الدولة الجديدة.

أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية بتصرف:

نجح أحمد الشرع فور تولّيه زمام الأمور في إقناع العواصم الغربية برفع أو تعليق معظم العقوبات المفروضة خلال عهد النظام السابق، وحصل على تعهدات من دول عربية وغربية باستثمارات بمليارات الدولارات، وانضم إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش".

فالصفات التي مكّنت "هيئة تحرير الشام"، التنظيم المسلح الذي قاده الشرع حتى حلّها رسمياً في كانون الثاني/يناير الماضي، من السيطرة على دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2024، تُعقّد الآن جهود القيادة الجديدة لإعادة بناء الدولة. هياكل القيادة المحكمة، والتفضيل للبقاء على نقاء الأيديولوجية، والبراعة في تحييد الخصوم، كانت ضرورية لتشكيل قوة قتالية فعّالة، لكنها أنتجت اليوم نظام حكم يركّز السلطة في يد دائرة ضيقة من قيادات هيئة تحرير الشام السابقة، من دون بلورة رؤية واضحة لمستقبل سوريا السياسي.

الأقليات الدينية والعرقية، والأغلبية السنية المتخوفة من التوجه الأيديولوجي للقيادة الجديدة، غير متأكدة من مكانتها في سوريا الجديدة. وقد تجلت هذه المخاوف بشكل واضح في شمال شرق البلاد، حيث اجتاحت قوات الحكومة السورية مناطق كانت تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" بقيادة الكرد لأكثر من عقد، فيما يهدف اتفاق الأسبوع الماضي بين الطرفين إلى دمج هذه القوات في مؤسسات الدولة، وهو خطوة مهمة لتخفيف التوترات، لكن التحديات السياسية لا تزال قائمة.

مشاكل داخلية: الأمن والانقسامات

رغم نجاح الحكومة في دمج الفصائل المسلحة وحلها رسمياً في كانون الثاني/يناير 2025، لا تزال السيطرة الكاملة على الجيش محدودة، والانقسامات الطائفية وانعدام الانضباط تشكل تحديات كبيرة.

عمليات القوات الحكومية ضد الساحل في آذار/مارس 2025 أودت بحياة نحو 1400 مدني علوي، فيما اعتُبر التدخل في اشتباكات السويداء في تموز/يوليو منحازاً للبدو على حساب الدروز، ما دفع بعض قادة المجتمع الدرزي إلى تبني مواقف مؤيدة للاستقلال وطلب حماية إسرائيلية.

على الرغم من محاكمات بعض الجنود المتورطين، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإجراءات ستؤدي إلى محاسبة فعلية. وقد حاولت الحكومة تحسين الوضع الأمني عبر توسيع نطاق التدريب ونشر الوحدات المضطربة بعيداً عن المناطق الحساسة، لكن ضعف الموارد والانقسامات الطائفية تبقي السيطرة غير مكتملة، كما تستمر الشبكات الإجرامية والجماعات المسلحة غير الحكومية في أعمال الخطف والابتزاز والقتل في أنحاء متعددة من البلاد.

الطريق إلى الأمام

تحديات دمشق، بما فيها التوترات الطائفية وانعدام الانضباط الأمني، ليست معزولة بل هي أعراض انتقال سياسي غير مكتمل. الحكومة أنشأت دستوراً وبرلماناً، لكنها لم تضمن مشاركة السوريين، أو توزيعاً حقيقياً للسلطة، أو ضوابط على استخدام القوة.

التنازلات التي قدمتها "هيئة تحرير الشام" في إدلب كانت تكتيكية، ولم تمنح قوى سياسية منافسة دوراً حقيقياً. والقيادات الحالية تتعامل مع المرحلة الانتقالية بشكل تكنوقراطي، لكن نجاح بناء الدولة يتطلب دمج آراء السوريين في القرارات السياسية.

الخطوة المقبلة تتطلب جعل الحكومة أكثر شمولية، وتوسيع نطاق صنع القرار، وضمان مشاركة البرلمان بصلاحيات فعلية، ودمج جميع الفئات الاجتماعية، بما فيها الكرد، في مؤسسات الدولة على قدم المساواة.

إذا لم تتحقق هذه الشروط، فقد تتحول سوريا إلى دولة جوفاء معترف بها دولياً، لكنها تعاني من نزاع داخلي مستمر، ما يهدد استقرار البلاد والشرعية الدولية التي حرصت دمشق على بنائها.

نقله إلى العربية: الميادين نت.