"فايننشل تايمز": سوق التأمين ضد "المهاجم النشط" يزدهر في الولايات المتحدة.. كيف؟
صحيفة "فايننشل تايمز" تنشر تقريراً حول تنامي سوق التأمين ضد حوادث إطلاق النار والهجمات المسلحة في الولايات المتحدة.
-
"فايننشل تايمز": سوق التأمين ضد "المهاجم النشط" يزدهر في الولايات المتحدة
نشرت صحيفة "فايننشل تايمز" تقريراً تناول تنامي سوق التأمين ضد حوادث إطلاق النار والهجمات المسلحة في الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن الشركات والمدارس والحكومات والحملات السياسية باتت تشتري وثائق تأمين لحمايتها من الخسائر المالية والدعاوى القضائية التي قد تترتب على وقوع مثل هذه الحوادث.
وجاء في التقرير أن هذا النوع من التأمين، المعروف باسم التأمين ضد "المهاجم النشط" (Active Assailant)، يوفر تغطية للخسائر الناجمة عن أعمال العنف، مثل "عمليات دهس الحشود بالشاحنات وهجمات المسلحين النشطين".
وتشمل وثائق التأمين هذه تعويض الضحايا وتوفير خدمات الاستشارة النفسية، وتغطية تكاليف الجنازات، والاستعانة بشركات خاصة للاستجابة للأزمات تقدم المشورة بشأن التهديدات وتساعد في جمع الأدلة للشرطة، وغيرها.
وبحسب الصحيفة، يدفع المشترون في الولايات المتحدة أكثر من 100 مليون دولار سنوياً أقساطاً مستقلةً لهذا النوع من التأمين، وهو ما يمثل زيادة عن نصف هذا المبلغ المسجل في عام 2020، فيما أصبحت المدارس والبلديات والجهات الحكومية والشركات والحملات السياسية من أبرز المشترين لهذه الوثائق.
مؤشر على زيادة "تكلفة العنف" في المجتمع الأميركي
ويُعد السوق الأوسع للتأمين ضد العنف أحد أسرع القطاعات نمواً في صناعة التأمين ضد المسؤولية المدنية الضخمة في الولايات المتحدة، إضافةً إلى أنه يمثل مؤشراً صارخاً على التكلفة المتزايدة للعنف في المجتمع الأميركي، وفقاً للصحيفة.
وأشارت "فايننشل تايمز" إلى أن تصاعد الطلب يرتبط أيضاً بثقافة التقاضي في الولايات المتحدة، إذ قد تواجه المؤسسات دعاوى قضائية بعد وقوع هجوم، خصوصاً إذا اتُّهمت بالإهمال أو بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنعه، ما يدفعها إلى نقل جزء من المخاطر المالية إلى شركات التأمين.
ووفق التقرير، بدأت شركات التأمين خلال السنوات الأخيرة باستبعاد حوادث الاعتداء والضرب المتعمدة من بعض وثائق المسؤولية التجارية التقليدية، الأمر الذي ساهم في اتساع سوق التأمين المتخصص ضد مخاطر "المهاجم النشط".
وتُعد شركات "بلاكستون" و"بروكفيلد" والملاعب الرياضية التي تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم هذا العام من بين الأعداد المتزايدة للمشترين لهذا النوع من التأمين.
وتشير شركات التأمين إلى أن الحملات السياسية أيضاً باتت تشتري هذه الوثائق، حيث يتصاعد الطلب عليها قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر.
ووفقاً للمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، لقي أكثر من 13 ألف شخص حتفهم سنوياً في الولايات المتحدة من جراء حوادث إطلاق النار منذ عام 2016، وذلك باستثناء حالات الوفاة الناجمة عن الانتحار باستخدام الأسلحة النارية.
وقد تكبدت شركات التأمين أيضاً خسائر فادحة، فبعد حادث إطلاق نار جماعي في لاس فيغاس عام 2017 أسفر عن مقتل 58 شخصاً، وافقت شركة "إم جي إم ريزورتس"، المالكة للفندق الذي أطلق منه المسلح النار، على إنشاء صندوق لتسوية المطالبات، وتحملت شركات التأمين المتعاقدة معها تكاليف تجاوزت 735 مليون دولار.
"أحدث بند في الإنفاق الضخم لقطاع الأعمال الأميركي"
وبحسب الصحيفة، فإن أكثر من نصف الطلب العالمي على هذا التأمين يأتي من الولايات المتحدة، حيث أصبحت تغطية مخاطر "المعتدي النشط" أحدث بند في الإنفاق الضخم لقطاع الأعمال الأميركي على المسؤولية القانونية.
وتُظهر بيانات مؤسسة "S&P" أن شركات التأمين الأميركية حصلت على 163 مليار دولار أقساطاً للتأمين ضد المسؤولية في عام 2024، وهو ما يعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وتُظهر الوثائق الرسمية أن منظمة "America Pac" قد أنفقت أكثر من 85 ألف دولار على أقساط تأمين لشركة "Three Arbor Insurance".