سفيرة واشنطن لدى اليونان تثير جدلاً في رومانيا بتصريحات عن قدرة بلادها على إسقاط الحكومات

سفيرة واشنطن لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، تثير جدلاً سياسياً في رومانيا، بعد تصريحات ألمحت فيها إلى "قدرة" الولايات المتحدة على إسقاط الحكومات.

0:00
  • سفيرة ترامب لدى اليونان
    سفيرة واشنطن لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل (أرشيف)

أثارت سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، جدلاً سياسياً في رومانيا، بعد تصريحات ألمحت فيها إلى "قدرة" الولايات المتحدة على إسقاط الحكومات، في وقت تواجه فيه بوخارست أزمة سياسية متصاعدة.

وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، ألمحت غيلفويل خلال حديث مع وزير الطاقة اليوناني ستافروس باباستافرو إلى احتمال انهيار الحكومة الرومانية.

وقالت: "بإمكاننا فعل ذلك بأيّ بلد نريده. بإمكاننا فعل ذلك هنا".

وردّ باباستافرو، وفق الصحيفة، بأنّ الولايات المتحدة لا تستطيع استبدال حكومة يونانية منتخبة ديمقراطياً.

وجاءت التصريحات خلال عشاء رسمي أقيم في السفارة الأميركية في أثينا في 18 آذار/مارس، بحضور أكثر من 12 شخصاً، بينهم سياسيون وموظفون في السفارة وأفراد من الجيش، وفق شخص مطلع على الواقعة تحدّث إلى صحيفة "فايننشل تايمز".

غيلفويل زارت بوخارست قبل انهيار الحكومة

وبعد أيام من العشاء، توجّهت غيلفويل إلى بوخارست، حيث التقت في أواخر آذار/مارس أعضاء في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بينهم رئيس الحزب سورين غرينديانو ووزير الطاقة آنذاك بوغدان إيفان.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت غيلفويل قد حثّت الحزب على الانسحاب من الائتلاف الحاكم، إلا أنّ النائب عن يمين الوسط سيغفريد موريسان اعتبر أنّ الاجتماع "بدا وكأنه تواطؤ"، داعياً إلى مراجعة ما جرى خلال اللقاءات.

وقال موريسان لـ"فايننشل تايمز" إنّ غرينديانو وأعضاء الحزب "بحاجة إلى إخبارنا بما فعلوه، وما ناقشوه، وما هي الأهداف التي سعوا لتحقيقها في تلك الاجتماعات"، واصفاً الأمر بأنه "في غاية الخطورة".

وانهارت الحكومة الرومانية في أيار/مايو، بعدما انسحب الحزب الاشتراكي الديمقراطي من الائتلاف الحاكم وصوّت إلى جانب المعارضة اليمينية (أقصى اليمين) للإطاحة برئيس الوزراء إيلي بولوجان.

أثينا تنفي أيّ تهديد للحكومة اليونانية

ونفت الحكومة اليونانية وجود أيّ تهديد موجّه إليها، مؤكدةً أنه "لن يتمّ التسامح مع مثل هذا الأمر على الإطلاق"، ومشددةً على أنّ العلاقات بين أثينا وواشنطن "أوثق وأكثر استقراراً من أيّ وقت مضى".

وكانت غيلفويل قد زارت رومانيا في آذار/مارس بهدف الترويج لمشروع الممر العمودي للغاز، الذي يربط اليونان ببلغاريا ورومانيا وصولاً إلى أوكرانيا، كما ضغطت، وفق مصادر مطلعة، من أجل زيادة مشتريات رومانيا من الغاز الطبيعي المسال الأميركي.

إلا أنّ بولوجان، الذي كان مؤيداً لمشروع الممرّ، رفض زيادة مشتريات الغاز الأميركي، مشيراً إلى امتلاك رومانيا موارد غاز خاصة بها.

وأكد بولوجان أنّ حكومته أجرت محادثات مع الولايات المتحدة بشأن تطوير الممر وربط شبكة الغاز الرومانية بالدول المجاورة، لكنه نفى إجراء محادثات رسمية مع غيلفويل أو توقيع أيّ اتفاق لشراء الغاز الطبيعي المسال، قائلاً إنّ "أيّ مواقف تعبّر عنها جهات أخرى لا تمثّل الموقف الرسمي للحكومة الرومانية".

أزمة سياسية واقتصادية متصاعدة

أدى انسحاب الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى فقدان ائتلاف يمين الوسط أغلبيته البرلمانية، فيما فشلت محاولات لاحقة لتشكيل حكومة جديدة.

وتأتي الأزمة السياسية في وقت تواجه فيه رومانيا ضغوطاً اقتصادية، بعدما أدّت الاضطرابات السياسية إلى خسارة مليارات الدولارات من أموال الاتحاد الأوروبي، بينما حذّرت وكالات التصنيف الائتماني الكبرى من اقتراب الديون السيادية للبلاد من تصنيف "غير استثماري".

وتسعى رومانيا في الوقت نفسه إلى استعادة علاقاتها مع إدارة ترامب، بعدما صنّفتها واشنطن في عام 2025 على أنها "غير ديمقراطية"، عقب إلغاء بوخارست الانتخابات الرئاسية على خلفيّة اتهامات بتدخّل روسي مزعوم.

وفي ظلّ تصاعد التوتر السياسي وظهور مزاعم بشأن تدخّل أميركي في الشأن الداخلي، قال الاستراتيجي السياسي المستقل رادو ماجدين إنّ فرص تشكيل أغلبية ائتلافية حول موريسان تبدو محدودة.

اقرأ أيضاً: واشنطن تفرض قيوداً على تأشيرات مسؤولين في 4 دول بأميركا اللاتينية