"فايننشال تايمز": كيف أصبحت "طبقة إبستين" شعاراً شعبوياً في السياسة الأميركية

تصاعد الغضب الشعبي في الولايات المتحدة من النخب السياسية والمالية غير الخاضعة للمحاسبة يدفع بمصطلح "طبقة إبستين" إلى واجهة الخطاب السياسي، وسط تراجع الثقة بالمؤسسات وتزايد الانتقادات لسياسات دونالد ترامب الاقتصادية والخارجية.

0:00
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمتهم بجرائم جنسية جيفري إبستين (أرشيف)
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمتهم بجرائم جنسية جيفري إبستين (أرشيف)

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية مقالاً يسلّط الضوء على تحوّل مصطلح "طبقة إبستين" إلى رمز سياسي في الولايات المتحدة يُستخدم لوصف النخب غير الخاضعة للمحاسبة، وسط تصاعد الغضب الشعبي من التفاوت الاقتصادي والحرب مع إيران وتراجع الثقة بالمؤسسات الأميركية.

أدناه النص منقولاً إلى العربية:

يُعد اسمه بالفعل من أكثر الأسماء شهرةً سيئةً في تاريخ الجريمة الأميركي الحديث. والآن، أصبح أيضاً شعاراً شعبياً رائجاً، حيث ترسخ "طبقة إبستين" مكانتها كأحدث إضافة إلى قاموس السياسة الأميركية.

وقد صاغ هذا المصطلح، وهو اختصار للنخب غير الخاضعة للمساءلة، العام الماضي رو خانا، وهو مشرع ديمقراطي من كاليفورنيا شارك في كتابة مشروع قانون يجبر وزارة العدل على نشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بجيفري إبستين، الممول الراحل والمدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقال خانا لصحيفة فايننشال تايمز: "هذا هو الشعور بأن هذه طبقة نخبوية هي المسؤولة عن إنشاء أحد أكثر الأنظمة الاقتصادية والسياسية اختلالاً وعدم عدالة في تاريخ أميركا".

لقد اكتسب المصطلح زخماً كبيراً، إذ يتداوله السياسيون من اليمين واليسار، وحتى نجوم هوليوود مثل روبرت دي نيرو. وقد يُشكّل أيضاً مصدر إزعاج كبير للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

قال خانا إنه استلهم الفكرة بعد أن اطلع على الكم الهائل من المراسلات الموجودة في ملفات وزارة العدل بين أعضاء "نخبة متغطرسة ومتعجرفة... ظنت أنها فوق الجميع". وأدرك أن اللامبالاة التي أبدوها تجاه ضحايا إبستين من ضحايا الاتجار بالجنس تعكس استهتارهم المتعجرف بجميع الأميركيين العاديين.

يقول منتقدو هذه العبارة إنها تحمل صدى لنظرية كيو أنون، وهي نظرية مؤامرة يمينية متطرفة تفترض وجود جماعة سرية من الليبراليين الذين يمارسون الاتجار الجنسي بالأطفال ويسيطرون سراً على عوالم السياسة والإعلام والمال.

لكن بالنسبة للديمقراطيين، جاء ظهور هذا المصطلح في توقيت مناسب. فقد تزامن مع انخفاض شعبية ترامب إلى مستويات قياسية متدنية، وسط تصاعد الغضب الشعبي إزاء الحرب على إيران التي رفعت أسعار البنزين إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2022.

ويأتي ذلك أيضاً في وقت تتضاءل فيه ثقة الجمهور في المؤسسات الأميركية، مع تزايد الإحباط بسبب ارتفاع عدم المساواة في الدخل و"اقتصاد على شكل حرف K" حيث تتباعد ثروات الأغنياء والفقراء بشكل متزايد. يقول الديمقراطيون إن ترامب لم يفعل سوى تأجيج نيران هذا السخط بأفعاله الأخيرة، مثل إنشاء "صندوق مكافحة التسييس" الممول من دافعي الضرائب بقيمة 1.8 مليار دولار لتعويض ضحايا "الحرب القانونية"، وطلبه من الكونغرس مليار دولار لقاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض.

عندما سُئل في وقت سابق من هذا الشهر عما إذا كانت الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الأميركيون قد تدفعه إلى إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، أجاب: "لا، على الإطلاق". وأضاف: "لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين"، مؤكداً أن اعتباره الوحيد هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

قال جيم ماكغفرن، وهو عضو ديمقراطي في الكونغرس من ولاية ماساتشوستس، إن ترامب "قال الحقيقة أخيراً" من خلال إظهار مدى قلة اهتمامه بتأثير ارتفاع التضخم وتكاليف التأمين الصحي وأسعار البنزين على الأسر الأميركية.

قال: "إن أصحاب المليارات من طبقة إبستين وأصحاب المصالح الخاصة الذين يمولون الحملات الانتخابية، يحققون أرباحاً طائلة. لكن... بالنسبة للناس العاديين في هذا البلد، فإن اقتصاد دونالد ترامب كارثي". قال دوغ سوسنيك، الاستراتيجي الديمقراطي والمستشار السابق للرئيس بيل كلينتون، إن الخطاب المتعلق بـ"طبقة إبستين" فعال لأنه "يعزز ما يشعر به الناس بالفعل". وأضاف: "لقد أصبحنا أميركيتين، واحدة لأصحاب المال والسلطة، والأخرى للجميع".

لكن منتقدي ترامب يقولون إن الرئيس أخطأ في تقدير الرأي العام بشأن فضيحة إبستين. فقد ظلّ لأشهر يصفها بأنها "خدعة ديمقراطية"، على الرغم من استطلاعات الرأي التي أظهرت تأييداً واسعاً من الحزبين لمزيد من الشفافية حول القضية. كما انتقد بشدة سياسيين من حزبه طالبوا بالإفراج الكامل عن الملفات وتحقيق العدالة لضحايا المعتدي الجنسي. أحدهم، وهو النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي شارك خانا في صياغة مشروع قانون إبستين، خسر أمام منافس مدعوم من ترامب في الانتخابات التمهيدية في كنتاكي يوم الثلاثاء الماضي.

اتهم ماسي مجموعة إبستين بالتآمر للإطاحة به. وفي مقابلة مع مقدم البرامج الحوارية تاكر كارلسون في وقت سابق من هذا الشهر، قال إن ترامب مدين لهذه المجموعة لأنها كانت تتبرع بأموال طائلة لمشاريعه المفضلة، مثل قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض وقوس النصر الذي يبلغ ارتفاعه 250 قدمًا والمخطط له في واشنطن. قال ماسي لكارلسون: "هؤلاء هم الأشخاص الذين يحظون بثقة الرئيس. إنهم أصحاب المليارات. وهؤلاء هم أنفسهم الأشخاص الذين ورد ذكرهم في ملفات إبستين إلى حد كبير، أو أصدقاؤهم".

وقد رددت مارغوري تايلور غرين، عضوة الكونغرس اليمينية المتشددة عن ولاية جورجيا والمؤيدة السابقة لحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، آراء ماسي، والتي اختلفت مع ترامب بسبب قضية إبستين واستقالت من الكونغرس في كانون الثاني/يناير.

زعمت غرين مؤخراً أن ترامب قال لها: "سيُصاب أصدقائي بأذى" إذا أصرت على نشر ملفات إبستين. كما صرّحت لشبكة "سي بي إس نيوز" الأسبوع الماضي بأن ترامب نفسه كان "بالتأكيد" جزءاً من طبقة إبستين، وهي مجموعة من "النخب التي لا تُحاسب أبداً" و"تستمر في الهيمنة، بغض النظر عن الحزب السياسي الحاكم".

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.