"فايننشال تايمز": "الصدمة والحرب" اللتين انتهجهما ترامب تجعلان هذه الأزمة الاقتصادية مختلفة
يرى تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز تسببا بصدمة غير مسبوقة في سوق النفط العالمي بعد تعطّل نحو خُمس الإمدادات، ما أدى إلى تقلبات حادة في الأسعار وضغوط تضخمية عالمية.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وكالات)
صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تتناول التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب مع إيران، مشيرةً إلى أن إغلاق مضيق هرمز تسبب بصدمة غير مسبوقة في سوق النفط بعد تعطل نحو خُمس الإمدادات العالمية.
فيما يلي نص المقال كاملاً منقولاً إلى العربية:
منذ أن شنّت الولايات المتحدة و"إسرائيل" هجوماً على إيران الشهر الماضي، أصبحت الاقتصادات والأسواق المالية تتخبط في عاصفة.
كان محور هذا الصراع الاقتصادي هو الطاقة. فقد أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى حرمان العالم من خُمس إمداداته النفطية، أي ما يقارب 20 مليون برميل يومياً.
وهذا ما يجعله أكبر صدمة يشهدها سوق النفط العالمي على الإطلاق، وقد تسبب في تقلبات حادة في أسعار النفط خلال اليوم الواحد، وإطلاق كميات هائلة من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، وكلاهما أمر غير مسبوق تاريخياً.
ستترك صدمة اليوم وحربه ندوباً أعمق وأكثر ديمومة من صدمة العام الماضي. في عام 2025، كانت ضغوط التضخم تتراجع، وتمكنت البنوك المركزية عالمياً من خفض أسعار الفائدة للتخفيف من أثر الرسوم الجمركية على الطلب العالمي. ومع عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع، فُقد هذا الخيار: تتوقع الأسواق ارتفاعاً في أسعار الفائدة في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، بينما لا يوجد أي تخفيف فوري في الولايات المتحدة.
في الواقع، تخشى الأسواق المالية من استمرار الضغوط التضخمية حتى بعد انتهاء النزاع. وإلى جانب تزايد الضغوط المالية، بما في ذلك زيادة الإنفاق الدفاعي، فقد أدى ذلك إلى ارتفاع عوائد السندات العالمية طويلة الأجل، على عكس ما كان متوقعاً في عام 2025. ومن شأن تشديد السياسة النقدية على امتداد منحنى العائد أن يزيد من الضغط على الطلب العالمي.
كما هو الحال في جميع دول الخليج. فبعد أن كانت هذه الدول بمثابة ملاذ آمن للمواهب ورؤوس الأموال، مدفوعة جزئياً بوعد الأمن، فقد تلاشت مكانتها كملاذ آمن. وهذا يُثير قلقاً بالغاً في واحدة من أبرز مراكز النمو العالمية، في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد تراجعاً حاداً في مناطق نمو عالمية أخرى تعتمد على الخليج، مثل الهند وكوريا الجنوبية والصين.
في غضون ذلك، تتفاقم المشاكل في أسواق العمل المحلية في الغرب. ففي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تزيد خسائر الوظائف المتزايدة من مخاوف المستهلكين، مما يضع العديد من الأسر في وضع مالي غير مستقر، في حين تواجه صدمة كبيرة أخرى تتعلق بتكاليف المعيشة المرتبطة بالطاقة، إضافةً إلى الزيادة التي بلغت 20% منذ عام 2022.