الشيخ قاسم: "العصف المأكول" معركة لبنانية.. والمقاومة أعدّت نفسها لمواجهة طويلة

الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، يؤكد شرعية معركة "العصف المأكول"، داعياً الحكومة اللبنانية للتحرك ضد العدوان، ومثنياً على صمود النازحين وتمسكهم بخيار المقاومة، وذلك في خطاب له بمناسبة يوم القدس.

0:00
  • الشيخ نعيم
    الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في خطاب له بمناسبة يوم القدس (13-3-2026)

أكد الأمين العامّ لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في خطاب له بمناسبة يوم القدس اليوم الجمعة، أنّ المعركة التي يتمّ خوضها اليوم، إنما هي دفاع مشروع لمواجهة العدوان الصهيوني الذي يشكّل تهديداً وجودياً للمنطقة.

لماذا الردّ على العدوان الآن؟ 

رداً على من يقول إنّ الصلية الصاروخية "استفزت الاحتلال" حتى اعتدى على لبنان، قال الشيخ قاسم: "ألم تستفزكم الاعتداءات على مدى 15 شهراً؟"

وقال الشيخ قاسم: "إننا لم نكن أمام وضع سليم، إنما كنا أمام عمل همجي مستمر لمدة 15 شهراً"، مشيراً إلى أنّ صرخاتٍ أُطلقت عدة مرات بأنّ الفرصة ستنتهي، وبأنه يوجد حدّ لاستمرار العدوان.

وأشار الشيخ قاسم إلى أنّ القيادة اجتمعت 3 مرات في 3 محطات، "وتشاورنا للردّ على العدوان، وكنا نرى التوقيت غير مناسب، وكنا مقتنعين بإعطاء فرصة إضافية، وبأنّ الظروف ليست ملائمة".

وأكد أنّ هناك جهات كانت تتصل بالحزب طالبةً فرصة إضافية للمسار السياسي، وفي الشهر الأخير، كان هناك نقاش إسرائيلي بـ "ضرورة القيام بعمل كبير ضد لبنان"، مع مناقشة الاحتلال للتوقيت. 

وبعد العدوان على إيران وشهادة القائد الأمة السيد علي خامنئي، ذكر الشيخ أنّ المقاومة وجدت الظروف ملائمة لمواجهة العدو، فمن ناحية هو يعتدي لمدة سنة ونيّف، ويبدو أنه لن يتوقّف، "ومن ناحية ثانية قتل إمامنا وقائدنا، ومن ناحية ثالثة، عندما تكون المعركة بالتزامن مع ما يحصل على إيران، يمكن أن نضعف العدو".

العصف المأكول: معركة لبنانية ضد العدوان الإسرائيلي 

وشدّد الشيخ قاسم على أنّ المقاومة تدافع عن لبنان في إطار حقّها المشروع، تحت مسمّى معركة "العصف المأكول".

وعن التسمية، قال الشيخ إنها تيمّناً بسورة الفيل في القرآن الكريم، بهدف مواجهة العدوان الإسرائيلي، والدفاع عن لبنان كلّه، مؤكّداً أنها معركة لبنانية بحتة، وليس من أجل أحد آخر، وأنّ هذه المعركة جاءت حين "لم تستطع الحكومة اللبنانية لا تحقيق السيادة ولا حماية مواطنيها".

كذلك، أكد الشيخ قاسم أنّ هذه المعركة أتت بعدما أخذ الحزب الدروس والعبر من معركة "أولي البأس"، مؤكداً أنّ العدو الآن لا يملك قدرة على تحقيق أهدافه. 

للحكومة اللبنانية: كفّوا عن التنازلات المجانية

وتوجّه الشيخ قاسم للحكومة اللبنانية قائلاً، إنّ تنازلاتها المجانية والتفاوض بالأوراق "ورميها بالهواء" من دون ردّ إسرائيلي أصلاً، هو إطالة لأمد الحرب.

ودعا الشيخ قاسم الحكومة للتوقّف عن التنازلات، لأنّ العدو سيكون بذلك أكثر طمعاً، مؤكداً أنّ الحقّ مع لبنان، فهو البلد الذي يُعتدى عليه، فـ "لماذا تقدّمون التنازلات؟"

وقال الشيخ إنّ واجباً يقع على الحكومة، وهو التصدّي، وإلغاء قراراتها ضد المقاومة، وعدم طعنها في ظهرها، "بل إعطاء الأولوية لأن نكون صفاً واحداً لإيقاف العدوان، وبعدها اطرحوا ما شئتم". 

لا حلّ سوى بالمقاومة.. وإلا فإنّ لبنان إلى زوال 

وبعدما لجأ العدو إلى تهديم البيوت بشكل خطير جداً، وبعد أن طال القرض الحسن وهجّر مدناً بأكملها، قال الشيخ قاسم إنه "لا حل سوى بالمقاومة، وإلا سيتجه لبنان إلى الزوال".

وشدّد الشيخ قاسم على أنّ المقاومة أعدّت نفسها لمواجهة طويلة، "وسيفاجأون في الميدان، وسيرى العدو بأسنا، وتهديداته لا تخيفنا".

ووصف الأمين العام المقاومين في حزب الله بـ "الاستشهاديين الذين لا يهابون الموت، المستعدين للالتحام المباشر مع العدو"، مثنياً على رسالتهم، قائلاً إنهم "ملح هذه الأرض".

وأبدى الشيخ قاسم استعداد المقاومة الدائم للتصدّي، مؤكداً أنّ قوتها ترتبط بـ 3 أمور: "الإيمان بالله تعالى، ونصرتنا للحقّ والإرادة، والعدّة التي أعددناها".

لـ نتنياهو الذي يهددني بالاغتيال: خَف على نفسك

ورد الشيخ قاسم على تهديدات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باغتياله، مقتدياً بقول بالإمام علي "ع": كفى بالأجل حارساً"، مضيفاً: "تهديدك باغتيالي بلا طعم ولا قيمة، وأنتَ من عليك أن تخشى على نفسك". 

وأشار الشيخ قاسم إلى أنّ هذه التهديدات والعدوان الإسرائيلي الأميركي، هو السبب لما يحصل في لبنان وليست المقاومة هي السبب، بل إنها ردّة فعل، ولولاها لما بقي لبنان منذ أكثر من 40 سنة.

صمود شعب المقاومة: أهل الشرف والكرامة

وأشار الشيخ قاسم إلى أنّ العدو يقتل الناس ليبعدهم عن المقاومة، ولكنه يفشل في ذلك، فـ "هؤلاء الناس المنتسبون لمشروع المقاومة هم أهل الشرف والكرامة والعزة". 

وأضاف: "المهجرين والنازحين في موقع المساهمة والتضحية، وهم راضون بذلك ومؤمنون بذلك، ونحن منهم وهم منا، ولكنّ التحمّل هو الحلّ لنقطع هذه المرحلة". 

وأكد الشيخ قاسم أن لا وجود لكلمة هزيمة أو استسلام في قاموس المقاومة، "وسنبقى في الميدان أقوياء مهما كانت التضحيات والعطاءات، ولن نتراجع، لأنّ الأمر يتعلّق بوجودنا، وهذه معركة وجودية، وليست معركة محدودة أو بسيطة".

وعن ما حصل في بلدة النبي شيت بالبقاع، قال الشيخ قاسم: "لو لم تكن هناك مقاومة، ماذا كان سيفعل الإسرائيلي؟ كان سيدخل بيوت النبي شيت، بيتاً بيتاً، ويقتلهم واحداً واحداً ويأخذ من يريد"، وبالتالي، يجب إيقاف العدوان وليس إيقاف المقاومة.

في يوم القدس: للوقوف مع فلسطين وإيران ومواجهة الاستكبار

وعن يوم القدس الذي يُبَث الخطاب بمناسبته، دعا الشيخ قاسم كلّ الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى الوقوف مع فلسطين، مؤكداً أنّ هذه مسؤوليتهم، وعليهم أن يكونوا يداً واحدة مع إيران.

ووصف الشيخ قاسم يوم القدس بـ "الروحية والإيمان، المعبّر عن نصرة المستضعفين وعن إرادة الاستقلال وعن الإيمان بحرية الإنسان".

ونقل الشيخ قاسم قول الإمام الخميني إنّ "يوم القدس هو يوم عالمي، ولا يختص بالقدس فقط، بل يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين"، باعتبار أنّ هذا اليوم له رمزيته في الدعوة إلى تحرير فلسطين وفي الامتداد إلى كلّ المستضعفين في العالم ليتحرّروا من نير العبودية والظلم.

وشدّد الشيخ قاسم على أنّ الحرب الحالية في فلسطين والمواجهة ضد العدو الإسرائيلي والتغوّل الذي يقوم به العدو الإسرائيلي الأميركي على المنطقة والعالم، هو في الحقيقة سبب هذا الزرع الآثم الذي لم يدع هذه المنطقة تستقر منذ أكثر من 70 سنة ولن يدعها تستقر.

اقرأ أيضاً: الشيخ قاسم يبارك انتخاب السيد مجتبى خامنئي: نهج إيران الثوري يهدي الشعوب نحو الاستقلال

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.