"بلومبرغ": مذكرة تفاهم ترامب مع إيران تحمل سمات الهزيمة

وكالة "بلومبرغ" الأميركية أنّ ما جرى في مذكرة التفاهم هو مجرد تمديد لوقف إطلاق النار واتفاق بشأن مضيق هرمز، وليس "اتفاق سلام" يُعيد صياغة العلاقات الأميركية - الإيرانية كما يصوّره ترامب.

0:00
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب

كشفت وكالة "بلومبرغ" الأميركية أنّ مفاوضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يحلوا في مذكرة التفاهم التي تمّ التوصل إليها بين إيران والولايات المتحدة سوى المشكلات التي اختلقها بنفسه عندما جرّ البلاد للحرب. ورفضت الوكالة اعتبار هذا التفاهم "اتفاق سلام" كما يصوّره ترامب، مؤكدةً أنّ جميع المشاكل التي سبقت الحرب تُركت للمستقبل.

النص منقولاً إلى اللغة العربية

من المقرر توقيع اتفاقية إعادة فتح مضيق هرمز يوم الجمعة، وقد بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالفعل بتهنئة نفسه لكونه أول رئيس للبلاد يُبرم سلاماً مع إيران منذ ثورة عام 1979. هذا غير صحيح. فهو أول من جرّ أميركا إلى حرب مع إيران، وبالتالي أول من احتاج إلى هدنة لتجنبها. السلام الذي سعى إليه أسلافه وفشلوا في تحقيقه لم يتحقق بعد.

لن يكون أي من هذا مدعاةً للانتقاد لو أن قرار مهاجمة الجمهورية الإسلامية سيضع الولايات المتحدة في موقف تفاوضي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل بدء الأعمال العدائية. لا يمكننا التأكد من بنود ما يُسمى بمذكرة التفاهم، لأنها لم تُنشر.  لكن حقيقة أن الإيرانيين يتباهون، بينما يشعر الإسرائيليون بالرعب، تُشير بقوة إلى أن الأمر ليس كذلك.

تشير هذه الردود، وما لدينا من تعليقات رسمية حول بنود الاتفاق، إلى أن مفاوضي ترامب لم يحلوا، على الأقل في الوقت الراهن، سوى المشاكل الجديدة التي خلقها بنفسه. وتشمل هذه المشاكل ضرورة التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي لم يكن موجوداً قبل انهيار الاتفاق النووي لعام 2015، وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق نتيجة للحرب التي اختار شنها.

يشعر الإسرائيليون بالذهول، فمع أنهم طرف في النزاع، إلا أنهم لم يشاركوا في المفاوضات، ولا يوجد ما يشير إلى أن هدنة ترامب ستنهي أياً من المشاكل التي خاضوا الحرب لحلها. وقد أُرجئت القضية النووية إلى مرحلة التفاوض بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ. أما القضايا الأخرى فلم تُذكر بتاتاً.

ستتضمن الاتفاقية النهائية أربعة شروط على الأقل، استناداً إلى تصريحات تتفق عليها جميع الأطراف. وهذه الشروط هي: إنهاء جميع الأعمال العدائية، بما في ذلك في لبنان؛ وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة؛ واستئناف المفاوضات النووية؛ والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، مع وجود شروط وجدول زمني لا يزالان غير واضحين.

انتقد ترامب الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما والذي قام بتفكيكه لاحقاً، لكونه غير دائم، وفشله في القضاء التام على برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني أو معالجة التهديدات الإيرانية الأخرى، مثل برنامجها للصواريخ الباليستية وشبكة وكلائها. كما انتقد ما يُسمى بخطة العمل الشاملة المشتركة، التي اقتصرت مقابل تنازلات إيرانية على إعادة بعض الأموال المجمدة ورفع العقوبات. وقال ترامب إنه قادر على تقديم ما هو أفضل.

ومع ذلك، يبدو أن مذكرة التفاهم التي أُبرمت يوم الجمعة ستفشل للأسباب نفسها، بل وستقدم تنازلات أكبر مقابل اتفاق نووي محتمل محدود للغاية، وكل ذلك لأن إيران اكتشفت أنها تستطيع ابتزاز العالم بإغلاق مضيق هرمز.

لا أشك في توقيع مذكرة التفاهم، لأن هذه الحرب لا أمل واقعي لها في النجاح إذا استمرت، وتكلفتها على الاقتصاد العالمي - ناهيك عن تأثيرها على حظوظ ترامب السياسية - ستزداد حتماً. لكن هذا مجرد تمديد لوقف إطلاق النار واتفاق بشأن مضيق هرمز، وليس اتفاق سلام يُعيد صياغة العلاقات الأميركية - الإيرانية أو يُحقق الاستقرار في المنطقة. ومن دلائل فشل الحرب أن جميع المشاكل التي سبقتها تُركت للمستقبل.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.